العدد:
120
كلمة العدد
العَفْوُ تَاجُ المَكَارِمِ
الكثير من الناس يبذلون الأموال في مجال مساعدة الفقراء والمحتاجين، وهو مظهر من مظاهر الجود والكرم، وهو أمر جيد أن ينتشر بين الناس مثل هذه الصفات والأفعال، لكن قمّة الكرم والشهامة أن نعفو عمّن ظلمنا وأساء إلينا، ولا نُسجّل مخالفةً ضدّ الأشخاص الذين تسبَّبوا لنا بألمٍ وأذية بقصدٍ أو من دون قصد، إذ علينا مقاومة غرورنا وهوى النفس الأمّارة ونتَّبع التعاليم الإلهية التي توصي بذلك، وأن نتطلّع إلى الفوز بالجنة وهي من صفات المؤمنين بالله تعالى ومحبِّي الرسول (صل الله عليه وآله) المزيد
إشتراك ألكتروني
ليصلك العدد الجديد في حال صدوره عبر البريد الالكتروني.. اترك بياناتك هنا.
اعدت هذه النافذة للأرشيف الالكتروني للمجلة
لنرتقِ معاً سلّم الكمال
التَّفَكُّر
إيمان صالح إلطيف/ بغداد
قال تعالى: (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)/ (آل عمران:191).
تفكر الشخص: بمعنى تدبر واعتبر واتعظ، فمن الأمور الذاتية في الإنسان التي أودعها الله تعالى في تكوينه هي قابلية التفكر، فبواسطته يدرك الإنسان أن عالم الخلق العظيم لم يخلق عبثاً، بل خُلق لغرض مهم، هو بلوغ الإنسان مقام المعرفة والعبودية.
أول التفكّر والسير في الطريق الصحيح إنما يكون بالخروج من جهل النفس، أي اعتراف الإنسان وإحساسه بجهله لأمور كثيرة، وأن عليه التصدي للخروج من هذا الجهل، فيبعث هذا الإحساس تحركاً يدفعه إلى التفكر، وبعد التأمل في النتائج يتضح الطريق أمامه.
فالتفكر هو تفريغ القلب أو العقل من كلّ شيء ما سوى الله (عز وجل)، لكن غالباً ما يحتاج إلى شيء من المجاهدة والتحمل؛ لأنه غالباً يحتاج إلى شيء من المجاهدة والتحمل؛ لأنه تفريغ لخبايا النفس.
ولدينا آيات متعددة في القرآن الكريم يشير فيها (سبحانه وتعالى) إلى أنّ مخلوقاته كافة إنما هي أدلة وآيات حقّ لمَن يتفكر فيها ويتدبرها كقوله تعالى:( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)/ (الجاثية:13)، وقوله تعالى: (أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُون)/ (الروم:8).
كما حثّ الأئمة المعصومون (عليهم السلام) على الاستفادة من التفكر، فقد رُوي عن أمير المؤمنين أنه قال (عليه السلام): "نبّه بالتفكر قلبك، وجافِ عن الليل جنبك، واتقِ الله ربك،..".(1)
ورُوي عن الإمام الرضا (عليه السلام): "ليس العبادة كثرة الصلاة والصوم، إنما العبادة التفكر في أمر الله (عز وجل)".(2)
ورُوي عن الحسن الصيقل، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عما يروي من الناس من أنّ تفكر ساعة خير من قيام ليلة.
قلت: كيف يتفكر؟
قال (عليه السلام): "يمر بالخربة فيقول: أين ساكنوك؟ أين بانوك؟ ما لك لا تتكلمين؟".(3)
فالتفكر يبعث على سمو الإنسان، فهو المسير من الباطل نحو الحقّ، فيتجاوز حدود الصغائر ليرقى إلى الدرجات الإنسانية العليا.
الأسئلة:
1. جاء في القرآن الكريم أن امرأة أحد الملوك تفكرت، فاختارت الآخرة على الدنيا، وقالت: (ربّ ابنِ لي عندك بيتاً في الجنة) مَن هي؟
2. ما هي مراحل التفكر؟
3. ما الفرق بين من تؤدي العبادة نتيجة التفكر ومن تؤديها على سبيل العبادة؟
أجوبة العدد السابق
1. المصادر الأساس لتهذيب النفس هي: القرآن الكريم، سنة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، الرجوع إلى أهل بيت العصمة (عليهم السلام) فإنهم المعين الصافي الذي يوصل إلى التربية الصحيحة.
2. امرأة نبي الله نوح (عليه السلام) وامرأة نبي الله لوط (عليه السلام).
3. الخطوات الواجب اتباعها لمواجهة الممارسات السيّئة هي التعرف إلى محاسن الأخلاق ومساوئها، والتحصن بالتقوى أي الشعور بالخوف من الله (عز وجل) عند الإقدام على أيّ عمل، وتربية النفس على الإيمان؛ بأن يشعر الإنسان بخطورة ما قام به وما ارتكبه من ذنوب.
..............................
(1) الكافي: ج110، ص64.
(2) الكافي: ج2، ص85.
(3) الكافي: ج2، ص85.
تعليقات القراء
 
 
أضف تعليق
لاتوجد تعليقات