العدد:
121
كلمة العدد
العَفْوُ تَاجُ المَكَارِمِ
الكثير من الناس يبذلون الأموال في مجال مساعدة الفقراء والمحتاجين، وهو مظهر من مظاهر الجود والكرم، وهو أمر جيد أن ينتشر بين الناس مثل هذه الصفات والأفعال، لكن قمّة الكرم والشهامة أن نعفو عمّن ظلمنا وأساء إلينا، ولا نُسجّل مخالفةً ضدّ الأشخاص الذين تسبَّبوا لنا بألمٍ وأذية بقصدٍ أو من دون قصد، إذ علينا مقاومة غرورنا وهوى النفس الأمّارة ونتَّبع التعاليم الإلهية التي توصي بذلك، وأن نتطلّع إلى الفوز بالجنة وهي من صفات المؤمنين بالله تعالى ومحبِّي الرسول (صل الله عليه وآله) المزيد
إشتراك ألكتروني
ليصلك العدد الجديد في حال صدوره عبر البريد الالكتروني.. اترك بياناتك هنا.
اعدت هذه النافذة للأرشيف الالكتروني للمجلة
إقراء في هذا العدد
 
 
لحياة أفضل
سَعَادَتُهُم _ تأثير الأُم في صلاح أبنائها
رنا الخويلدي/ النجف الأشرف
هو كلمة إلهية فكان الصدق عنوانه، وهو نور رباني، فكان القرآن الكريم عنفوانه، والده قد بقر العلم بقراً بيراعة علمه النفيس، وأُمّه أم فروة حفيدة محمد الذي خالف نهج أخته وأبيه أبي بكر بحبّه لعلي، إذ أتتهُ النجابة من قبل أمه أسماء بنت عميس، حتى استشهد وهو والي الإمام (عليه السلام) على مصر، فكان حرياً بهذا الحب لعلي (عليه السلام) أن تكون حفيدته زوجة لإمام معصوم (عليه السلام) ألا وإنّه الإمام الباقر (عليه السلام) وأُمّاً لإمام معصوم (عليه السلام) أيضاً وهو الإمام جعفر الصادق (عليه السلام)، وقد أثرت أسماء بنت عميس (رضي الله عنها) في ولدها محمد بن أبي بكر، حتى صار موالياً لعلي (عليه السلام)، وأنجب ذريّة طيّبة، كان لها شراكة في إنجاب المعصومين (عليهم السلام)، وهذا يذكرنا بظاهرة في مجتمعنا والشيء بالشيء يذكر، وهذه الظاهرة هي أنّنا إلى الآن نجد آباءً وأمهات يتحسّسون من أولاد بناتهم ويحكمون مباشرة على عدم صلاحهم على الرغم من أنّهم صغار فقط؛ لأنّ هنالك مشاكل مع أزواج بناتهم، فيتوقعون أنّ هؤلاء الأولاد يكونون مثل آبائهم ما يجعلهم يتحسّسون منهم الشرّ، وطبعاً هذه النظرة وهذا الفعل ليس بالصواب، وذلك لأنّ المرأة وأهلها كأمها وأبيها وأخوتها وأخواتها لهم تأثير وراثي كبير في طباع أولادها، وتأثيرهم بالوراثة في الأولاد لا يقلّ تأثيراً عن تأثير الأب وأهله إن لم يكن أكثر، وقد ركزت الروايات على ذلك، منها قول الرسول (صلى الله عليه وآله): "تخيّروا لنطفكم فانّ العِرق دسّاس"(1)، وقوله (صلى الله عليه وآله): "..إيّاكم وخضراء الدمن، ..المرأة الحسناء في منبت السوء"(2)، وقوله (صلى الله عليه وآله): "اختاروا لنطفكم، فإنّ الخال أحد الضجيعين".(3)
إنّ أولاد البنات مؤهلون لأن يكونوا وارثي أخلاق أخوالهم، وعليه ينبغي على الجد والجدة من ناحية الأم أن يعاملوا أولاد بناتهم كما يعاملوا أولاد أبنائهم بدون تفرقة، بغض النظر عن شخصية أصهارهم، ليقطفوا ثمار المعاملة الطيبة والتربية الحسنة، وفي الوقت نفسه ليكون لهم رصيد من المحبة في قلوب أولاد البنات، ويتجنبوا الضغائن والأحقاد التي من الممكن أن تملأ قلوب الأسباط على الأحفاد.
..............................
(1) المحجة البيضاء في تهذيب الأحياء: ج3، ص93.
(2) الكافي: ج5، ص332.
(3) الكافي: ج5، ص332.
مودة ورحمة _ غُربَةُ وأُلفَةٌ
آمال كاظم الفتلاوي
من الصعب على الإنسان أن يعيش غريباً في وسط أحبابه وأهله..
الغربة: أمواج تلاطمت على صخور الجحود، وترنحت على شفا جرف الآلام، عزلة اختيارية تفقدك الشعور بالموجودات، وجدار عالٍ من الصعب اختراقه.
كان هذا حال فاطمة وزوجها أيمن الذي كان لا يتواجد في بيته إلّا في ساعات متأخرة من الليل، يعود مرهقاً لينام ويصحو باكراً للذهاب إلى عمله، تحتار فاطمة في كيفية التواصل معه، فوقته لا يكفي لتحدثه عن كلّ ما يجري في بيته في أثناء غيابه أو تبثه ما يجول في خاطرها أو تعيش معه لحظات صفاء هادئة، كان هذا الوضع يؤرقها وتعاني من هذا الإهمال من قِبله، ومن الوحدة التي تُشعِرها بالغربة، وعلى الرغم من أنها كلمته في هذا الموضوع وأوضحت له ضرورة أن يخصّص لها وقتاً من حياته إلّا إنه لم يصغِ إليها بذريعة أن عمله أولى، وأنه يأخذ منه كلّ وقته، وأنه غير مقصّر معها من الناحية المادية.. إلخ.
تعرّض أيمن إلى أزمة صحية بسبب الإجهاد، ونُقل على إثرها إلى المشفى، هُرِعت فاطمة إليه وحرصت على أن ترعاه كالأم الرؤوم، ولم تفارقه يوماً واحداً، تسهر على راحته، وتخفف عنه آلامه، ومع أن الظرف كان غير مفرح إلّا أنّ فاطمة وأيمن شعرا بالقرب الروحي أكثر من ذي قبل بخاصة أنّ الإنسان يحتاج إلى أقرب الناس إليه في ظلّ أزماته، وجد أيمن في فاطمة حنان الأم وحبّ الزوجة وحرص الأخت ووفاء الصديقة، وشعر بأنه يراها من جديد ويكتشف أشياء كانت غائبة عن عينيه، شعر بالفخر حينما كانت تستقبل أقرباءه وأهله الذين لم يرهم منذ مدة طويلة، وكانت مدة رقوده بالمشفى فرصة لإعادة صلة الرحم التي تناساها في خضم حياته التي كرسها لعمله فقط، وفي يوم خروجه من المشفى قرّر أن يرتب حياته من جديد، وأن يضع جدولاً لكلّ شيء، ويخصّص وقتاً لعمله ووقتاً لزوجته وأهله وأقربائه وأصدقائه، فقد كان ابتلاء المرض فرصة لمراجعة النفس، وإعادة ترتيب الأوراق من جديد، ليجعل لهم حيّزاً في حياته.
أَسبَابُ انحِرَافِ فِئَةِ الشَّبَاب
دعاء فاضل الربيعي/ النجف الأشرف
الشباب هم أساس قوة المجتمع، فبصلاحهم يصلح ويزدهر، وبفسادهم ينهار وينكسر؛ لذلك يجب الاهتمام بالفئة الشابة وتنشئتهم تنشئة سليمة خالية من كلّ المؤثرات السلبية، فللبيئة التي يعيش فيها الشباب الدور الكبير في تحديد سلوكياتهم، وممّا لاشك فيه أنّ هناك الكثير من العوامل والأسباب التي تعمل منفردة ومتضافرة في انحراف الشباب عن الخط المستقيم، وكان السؤال: (أيّهما أكثر تأثيراً في انحراف الفئة الشابة، ضعف الوازع الديني أم غياب الرقابة الأسرية أم الاستخدام الخاطئ لوسائل التواصل الاجتماعي؟) هو المدخل إلى معرفة حيثيات هذه الظاهرة عِبر توجيهه إلى شرائح أكاديمية من كِلا الجنسين من طلاب دراسات عليا أو أساتذة، وقد كانت أغلب الإجابات تؤكد على أنّ السبب الرئيس هو غياب الرقابة الأسرية، والتي هي أساس تكوين الفكر الخاطئ لدى الشباب، جاء بعدها سبب الاستخدام الخاطئ لوسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، وجاء سبب ضعف الوازع الديني في المرتبة الأخيرة.
وفي هذا الصدد بيّنت الأخت (هيفاء عبد النبيّ/ أ.د. في كلية العلوم/ قسم الفيزياء):
أنّ الرقابة الأسرية هي الأساس في الحفاظ على الشباب من خلال الاستخدام الصحيح لوسائل الإعلام والتواصل مع الآخرين بشكل الصحيح.
وأكد بعض الأساتذة على أنّ الأسرة هي أساس البناء الصحيح لأي فكرة، إذ قال الأخ (علي قاسم/ أ.م.د. في كلية العلوم/ قسم الفيزياء):
إنّ وسائل الإعلام الآن أصبحت بمتناول الجميع وبدون رقيب، ولا يتعدى ذلك إلى فئة الشباب وفحسب، بل حتى الأطفال الآن أصبحوا يستخدمون وسائل الإعلام بدون هدف معيّن، وكذلك في بعض الأحيان بدون رقيب.
بينما أكدت الأخت (مروة الباروني/ تعمل في إحدى المستشفيات) على:
أنّ ضعف الوازع الديني هو الأشد تأثيراً؛ لأنه يؤدي إلى الاستخدام الخاطئ لوسائل التواصل الاجتماعي والإعلام على حد سواء، والدور الأسري وحده ليس كافياً للردع، فمثلا قد تجد شخصاً مقيداً برقابة أسرية شديدة ولكنه يبحث عن الانفلات من هذه القيود والتوجه نحو رغباته إذا لم يكن هناك التزام ديني ينبع من داخله.
وأخيراً مهما تنوعت أسباب الانحراف فكلّها تؤدي إلى نتيجة واحدة ألا وهي انجراف الشاب المسلم إلى ما لا يحمد عقباه، وعلى الأبوين تدارك الأمر في أقرب وقت للحيلولة دون تفاقم الأمور وخروجها عن السيطرة.
مَفَاهِيمُ خَاطِئَة - الصمت علامة الرضا
أوس محمد عبيد/ كربلاء المقدسة
قد تتكرّر المواقف التي تتطلّب من الفرد أن يرجّح فيها الصمت على الكلام؛ لا لأنّه عاجز عن الكلام، لكنه اختار أن يحكّم عقله في ذلك الموقف، فيصمت كوسيلة ردّ يختلف معناها من حالة لأخرى، فبعضهم يعتبر الصمت عجزاً عن الإجابة، وآخر يعدّه علامة قبول ورضا لكلام المتكلم مهما كان، وآخرون يعدّونه علامة ضعف وخوف من الكلام والرد.
فأحياناً قد يقلل من شأن الشخص الذي يصمت في بعض المواقف، فيصبح شخصاً لا أحد يحترم رأيه ولا أحد يقدر قيمة صمته الذي فضّله عن الكلام؛ ابتعاداً عن سوء الفهم وما إلى ذلك.
لنتذكر قول الإمام عليّ بن الحسين (عليه السلام): "أن كان الكلام من فضة، فإن السكوت من ذهب".(1)
فكلّما قلّ كلام الفرد ابتعد عن سوء الفهم والخطأ وكثرة الذنوب، وهذا لا يعني أن نبتعد عن الكلام بتاتاً، فعلى الرغم من أنّ الصمت نعمة إلّا أنّ اللسان أيضاً نعمة نحتاجها في الكثير من المواقف لقول الحق وعدم السكوت عنه.
فالصمت نعمة واللسان نعمة، واختيار الأفضل بينهما إنما يكون بحسب الموقف وما يتطلب، فإذا عرف الفرد كيف يوازن بينهما فقد نجا في الدنيا والآخرة.
................................
(1) الكافي: ج2، ص114.
هِيَ الغَيْرَة
زهراء حكمت/ كربلاء المقدسة
الغيرة هي صمام الأمان بالمجتمعات، ونقصد بها غيرة الرجل على عرضه ونسائه وكلّ مَن تحت يديه، بل كلّ امرأة يجد بها صورة الأخت أو الأم التي من الواجب أن تُصان، ولطالما تذمّرت النساء من موضوع غيرة الرجل، لكن باطناً يجدنها الأروع والأجمل، بل هي نسماتُ حنين خاصة تحيطهنّ رغم كبر العمر وامتلاء الوجه بالتجاعيد، لتجد نفسها بعينيه في ريعان الشباب وتشعر بحنانه وخوفه وقلقه وهواجسه بكلّ وقت ومكان.
من الرائع أن تكون المرأة مصانة والرجل يكون ظلّها وخيمتها الأجمل، والجميع يعلم أنّ الدين والشرع فتح هذا الباب للرجل بل جعله باب إيمان وصفة يتشبه بها بصفات الله تعالى وأنبيائه ورسله، ورغم ما يتحدثن به المتحررات عن تلك القيود بسب وشتم ونعت بالجاهلية؛ إلّا أنهن يتمنين لو أنهن يعشن بها ولو للحظات، فتلك فطرة الله (عز وجل) في خلقه.
لكن من المهم أن لا تزيد هذه الغيرة على حدّها فتشكل هاجساً مرضياً ببعض الحالات أو تسبب توقفاً لجميع نشاطات الفكر وتحركات البدن وقُدراته بالنسبة إلى الرجل بخاصة إذا دخلت مضمار الشك المميت والحرص المرضي النفسي بلا مبرّر، وكذلك لأن شدّتها قد تسبب نفوراً من بعض النساء وكبتاً وانفجاراً ولجوءاً للانحراف سعياً وراء مقولة كلّ ممنوع متبوع، ولنا بهذا الباب مصداق هو قول الإمام علي (عليه السلام) لابنه الحسن (عليه السلام): "إياك والتغاير في غير موضع الغيرة، فإنّ ذلك يدعو الصحيحة منهنّ إلى السقم..".(1)
ونحطّ رحال الختام عند رجل الغيرة الأروع الإمام الحسين (عليه السلام)، إذ كان يخاطب أعداءه عندما شعر بامتداد أيديهم الآثمة لخيامه بسوء وهو على وجه الأرض في يوم عاشوراء قائلاً: "وَيْحَكُمْ، يا شيعَةَ آلِ أَبي سُفْيانَ! إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ دينٌ، وَكُنْتُمْ لا تَخافُونَ الْمَعادَ، فَكُونُوا أَحْراراً في دُنْياكُمْ هذِهِ..".(2)
وحقيقة من النقص والخلل أن نغادر الموضوع بلا ذكر الكافل صاحب الحميّة العباسيّة العلويّة قمر العشيرة وبطل العلقمي العباس (عليه السلام) أرواحنا لنور طلعته فداء، ونحن نطالعه يحمي الحرائر والمخدّرات ويكفلهنّ بغيرة ولا أروع وأقدس منها بالتأريخ كلّه، غيرةٌ تنسج الهواء عيوناً بطولية، وتحوك الأرض ينابيع عفّة وحياء لكلّ امرأة تريد أن تكون بعزّة زينب (عليها السلام) وروعة بطولاتها رغم أنها الخفرة المخدّرة؛ لأنها تحيا وتنبض بكفّي الحامي والكافل (عليه السلام) وبنظراته السامية رغم تقطع أوصاله العلويّة.
.................................
(1)الكافي: ج5، ص537.
(2) موسوعة الإمام الحسين (عليه السلام): ص607.
تعليقات القراء
 
 
أضف تعليق
لاتوجد تعليقات