العدد:
123
كلمة العدد
العَفْوُ تَاجُ المَكَارِمِ
الكثير من الناس يبذلون الأموال في مجال مساعدة الفقراء والمحتاجين، وهو مظهر من مظاهر الجود والكرم، وهو أمر جيد أن ينتشر بين الناس مثل هذه الصفات والأفعال، لكن قمّة الكرم والشهامة أن نعفو عمّن ظلمنا وأساء إلينا، ولا نُسجّل مخالفةً ضدّ الأشخاص الذين تسبَّبوا لنا بألمٍ وأذية بقصدٍ أو من دون قصد، إذ علينا مقاومة غرورنا وهوى النفس الأمّارة ونتَّبع التعاليم الإلهية التي توصي بذلك، وأن نتطلّع إلى الفوز بالجنة وهي من صفات المؤمنين بالله تعالى ومحبِّي الرسول (صل الله عليه وآله) المزيد
إشتراك ألكتروني
ليصلك العدد الجديد في حال صدوره عبر البريد الالكتروني.. اترك بياناتك هنا.
اعدت هذه النافذة للأرشيف الالكتروني للمجلة
إقراء في هذا العدد
 
 
لحياة أفضل
سَعَادَتُهُم_ السفارة لمن يستحقها
رنا الخويلدي/ النجف الأشرف
جاء من هناك ممثلاً للنور ضدّ الظلام، ورسولاً للإيمان ضدّ النفاق، هو سفير عن الإباء، ورسول من التفاني، هو مسلم بن عقيل (عليه السلام) ابن عمّ الإمام الحسين (عليه السلام) وسفيره، عن ابن عباس قال: قال علي (عليه السلام) لرسول الله (صلى الله عليه وآله): "يا رسول الله، إنك لتحبّ عقيلاً؟ قال: إي والله، إني لأحبّه حبّين: حبّاً له، وحبّاً لحب أبي طالب له، وإنّ ولده لمقتول في محبّة ولدك، فتدمع عليه عيون المؤمنين، وتصلّي عليه الملائكة المقربون".(1)
وقد قال فيه الإمام الحسين (عليه السلام) حينما بعث كتابه إلى أهل الكوفة: "..وقد بعثت لكم أخي وابن عمّي، وثقتي من أهل بيتي..".(2)
فكان أهلاً لهذه الثقة والسفارة، حتى مضى شهيداً في سبيل إمامه وابن عمّه، وهذا الموقف يذكّرنا بأمورٍ في مجتمعنا سنذكر واحداً منها، وهو أنَّ بعضاً من أفراد مجتمعنا لا يراعون للقرابة حرمة، فهم على شجار دائم وشحنة وبغضاء مع أقاربهم على الرغم من أنّ الله تعالى جعل للأقرباء الأولوية في بعض الحقوق كحقّ الإحسان، فقد قال الله في محكم كتابه: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا)/ (البقرة:83) وحقّ النصيحة إذ ذكرهم الله (عزّ وجل) بالتخصيص في الإنذار، حين قال لنبيّه (صلى الله عليه وآله): (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ)/ (الشعراء:214) وحقّ الإنفاق إذ قال في محكم كتابه: (قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ)/ (البقرة:215)، وحقّ الصدقة وأشباهها كقوله تعالى: (أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ)/ (14-15). فهذه الآيات تدلّ على أولوية الأقرباء في الإحسان والنصيحة والإنفاق والصدقة على غيرهم عدا الوالدين، فالوالدان أولى من الجميع كما هو ملحوظ، لكن لا يعني أنّ الإحسان للأقرباء يجرّ إلى الدخول معهم في الباطل، وهذا ما نراه سائداً في مجتمعنا لاسيّما في المجتمع النسويّ، فغالباً ما يتردّد فيه هذا المثل: )أنا وأخي على ابن عمّي، وأنا وابن عمّي على الغريب)، وعلى ضوء هذا المثل نجد كلمة الحقّ أشبه بالغائبة في المجتمع النسويّ، كما وأنَّ الترديّ الاجتماعيّ قد وصل إلى أعلى مستوياته؛ ذلك لأنّ الأم والأهل بشكلٍ عام ينحازون إلى بنتهم ضدّ زوج بنتهم وأهله، فقط لكونها ابنتهم وإن كانت على باطل، وفي المقابل أيضاً نجد الأهل ينحازون إلى ابنهم ضدّ زوجة ابنهم وأهلها، وهكذا الأخت تنحاز إلى أختها ضدّ الأبعد من قرابتها، وابنة العم تنحاز إلى بنت عمّها ضدّ التي من عشيرة أخرى وهكذا..، فقط لأجل القرابة من غير تحكيم الحقّ في ذلك، بينما هذا التصرّف نهى عنه الدين الإسلاميّ بعدة آيات، منها قوله تعالى: (وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى)/ (الأنعام:152) وقوله تعالى: (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ)/ (المسد:1). على الرغم من أنّ أبا لهب هو عمّ النبيّ (صلى الله عليه وآله). حتى مسلم بن عقيل قد جاء مبعوثاً من الإمام الحسين (عليه السلام) لا لكونه ابن عمّه فقط، بل لكونه أمام زمانه، بدليل أنه جاء حاملاً فكر الإسلام وحبّ أهل البيت (عليهم السلام) في ذاته، ويظهر ذلك من مواقفه إذ إنّه لم يغدر بابن زياد ويقتله، وحين سُأل عن ذلك استشهد بحديث النبيّ (صلى الله عليه وآله): "إن الإيمان قيد الفتك، فلا يفتك مؤمن".(3)
فرحم الله مسلماً، كان اسماً على مسمّى، ومؤمناً تدمع عليه عيون المؤمنين.
............................
(1) الأمالي: ص191.
(2) حياة الإمام الحسين (عليه السلام): ج2، ص340.
(3) مستدرك سفينة البحار: ج8، ص116.
المَوَدَّةُ وَالرَّحْمَة_ ندم وأمل
آمال كاظم الفتلاوي
تهاوى على كرسيّه بعد أن صُدِم بما قاله الطبيب عن رفيقة دربه.
تمتم مع نفسه: أحقّاً ما يقول؟! أيعقل أن تكون هذه النهاية؟! أشهر قليلة ستكون هي الفاصلة بين الحياة والموت، يا إلهي، لا أزال غير مصدّق لهذا الخبر المشؤوم.
حانت منه التفاتة إلى تلك المرأة التي تتجرع الألم، تتلوّى على سريرها، تحاول أن تتجلّد أمامه قدر إمكانها، استرجع كلّ لحظة ألم عانته معه في حياتها، تذكر كيف كان قاسياً معها، وكيف أنه أضاع شبابها وشبابه في الخلافات العقيمة التي استحكمت بها نفسه الأمارة بالسوء، نعم هي بذاتها هذه النفس التي تشعر بالندم الآن على ما فرّطت في جنب الله تعالى، لم يراعِ الله (عزّ وجل) في زوجته وفي أولاده، لم يعطهم أبسط حقوقهم، لم يكن زوجاً جيداً، ولم يكن أباً طيباً، استعرض شريط الذكريات، وجد فيه قسوةً وتقصيراً، وحوادث لم تذهب عن باله، مرةً ضرب زوجته بسبب الطعام الذي كان ينقصه قليلاً من الملح، وأخرى وبّخها لطلبها منه اصطحابها إلى الطبيب، ومرةً انتقص منها أمام الضيوف،إلخ
ما هذا؟ هل هذا أنا؟! كيف كنتُ أتعامل معها بهذه الشدة؟! أيعقل أن يُعامَل هذا الملاك بهذه القسوة؟! هل تمحو دموعي دموعها المسجاة على أشلاء سعادتها التي طالما ذرفتها في ليالي حالكة السواد؟! هل تغفر لي همسات الندم ما تقدّم من طيشي؟
نظر إليها وإلى أولاده المتحلقين حول أمهم يجمعهم البكاء على مَن تحملت حياة تعيسة من أجل أن تحافظ على كرامتهم، ورأى كيف أنّ سنين العمر تهاوت تحت أقدامها، شعر بتأنيب ضمير ليس له مثيل، وباغتته الأسئلة متوالية: لِمَ شَعرتُ بهذا الشعور الآن؟ لِمَ تبدو الأشياء ثمينة حينما نفقدها؟ كيف سأعوّضها عن ما عانته معي من صعاب وسوء خُلق؟ وهل يجدي نفعاً الآن بعد كلّ هذه السنين؟
سمع صوتاً في خاطره يخاطبه: لن تنتظرك أكثر ممّا انتظرت، هي رفيقة دربك وشريكة حياتك، تستحقّ منك أن تكون بجانبها، تأخذ بيدها، وتلملم بقايا ما تبعثر من أمنيات، أطبع قبلة على جبينها حتى وإن كانت متأخرة؛ لعلّها تشفي جراحها، اهمس لها بحبّك لعلّ همساتك تغسل قلبها من الهموم، ارعاها بحنانك لعلّها ترى فيك زوجاً انتظرته طويلاً.
الإِعْلَامُ المُضَلِّلُ والشَّبَاب _ ترجملي (tarjimly)
أ.د. إيمان سالم الخفاجي/ بغداد
ترجملي أكبر كلمة لها رواج في الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، هذه الكلمة وُضعت كمصطلح للعربية، وأصبح لها رواج في هذه الأيام بين مواقع التواصل الاجتماعي, تحت هذا العنوان أطلق موقع الفيس بوك مؤخراً هذه الخدمة الجديدة لمساعدة اللّاجئين والمهاجرين على التواصل, وذلك عن طريق تطبيق برنامج (الماسنجر)، وهذه الخدمة الجديدة التي أطلق عليها (ترجملي) متاحة لكلّ اللّاجئين والمهاجرين الموجودين على مواقع التواصل, ووجدت هذه الخدمة حول العالم للاستفادة من خدمات الترجمة، إذ يعاني غالبية اللّاجئين من صعوبة التواصل مع أبناء البلد الذين هم يسكنون فيه (المضيف)، وكيفما نقول سواء وافقنا أم لم نوافق أصبحت هناك أهمية لاستعمالها, وتصدّى لهذه الخدمة (360) مترجماً متطوعاً لتقديم الترجمة اللغوية، إذ يتقن هؤلاء لغات عديدة مثل: العربية والتركية والأوردو, ويقوم المتطوعون بترجمة كلّ ما يصل إليهم من فيديوهات أو ملفات صوتية أو محادثات, إذ بمجرد أن يرسلها اللّاجئ ويحدّد اللغة التي يريد الترجمة إليها تتم الترجمة من قبل المتطوعين, وأدّى ذلك إلى ظهور كلمات جديدة مثل (ترجملي) للسهولة الدارجة فيما بينهم بعيداً عن اللغة العربية الأم, والغريب حرص شركة فيس بوك على الأخذ برأيهم, وتشجيعهم على التواصل معها، وتقديم التسهيلات لهم, وأنّ مَهمة هذه الخدمة الجديدة تتلّخص في أنها عبارة عن برنامج ملحق داخل خدمة البرامج المتواجدة في تطبيق ماسنجر للدردشة التابع لشركة فيس بوك، وتسمح للمهاجر أو اللّاجئ بتحديد اللغة التي يريد الترجمة إليها حتى يستطيع التعامل مع المجتمع الجديد الذي يعيش فيه, وكلّنا نعلم ولا يخفى علينا معاناة هؤلاء الأشخاص في المهجر؛ وبذلك أضيفت كلمات للمصطلحات التي لا تمتّ للغة العربية بصلة. علينا أن نتوجس الخيفة من هذه البرامج الجديدة والتي لا تخضع لرقابة لغوية، والتي تؤدي إلى ظهور مصطلحات غير صحيحة ولا تمتّ للغة العربية بصلة، وربّما في المستقبل القريب سيؤدي ذلك إلى استعمالها بدلاً من الكلمات العربية الأم، ومحاولة تهميش اللغة العربية، واستعمال الكلمات الأجنبية للتقليل من شأن اللغة العربية، وقد تكون هذه الخطوة من الأمور المدبّر لها سلفاً.
مَفَاهِيمُ خَاطِئَة _ لديكِ الكثير من البنات ليكن لديكِ ولد
أوس محمد عبيد/ كربلاء المقدّسة
عند الانضمام إلى مجالس النساء ومشاركتهنّ في بعض أحاديثهنّ نجد من المفاهيم الخاطئة في تلك الأحاديث الكثير والكثير..
أتذكر في إحدى المرات كانت هناك إحدى الأخوات تتكلّم للأخرى حول عدد بناتها، وفرحتها بكونهنّ برفقتها ومعها حامدة لله تعالى على ما أنعم بهِ عليها، غير معترضة على ما رزقها بهِ، فما كان جواب الأخرى إلّا أن قالت لها: ليكن لديك ولد فما فائدة بناتك؟! بدون ولد لن يكون لديك سند تستندين عليه، بدون ولد لا أحد سيحمل اسم عائلتكم، بدون ولد لن تجدي أحداً يذكركِ بعد وفاتكِ، والكثير من هذه العبارات المملوءة باليأس والتقليل من دور البنت في برّها بوالديها ومكانتها ودورها في المجتمع.
هذه المرأة لا ذنب لها في أنها لم تنجب ولداً، هكذا كان رزق الله (عزّ وجل) لها، وليس بوسعها سوى أن تشكره على نعمته، وأن تسعى جاهدة إلى أن تنشئ بناتها نشأة صالحة مثمرة تفتخر بها إمام صاحب الزمان (عجل الله تعالى فرجه الشريف)؛ لتكون لها جداراً مانعاً عن نار جهنم، وسمعة طيبة في الدنيا، فقد رُوي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: "البنات حسنات والبنون نعمة فإنما يثاب على الحسنات ويسأل عن النعمة".(1)
............................
(1) الكافي: ج6، ص6.
تعليقات القراء
 
 
أضف تعليق
لاتوجد تعليقات