العدد:
124
كلمة العدد
العَفْوُ تَاجُ المَكَارِمِ
الكثير من الناس يبذلون الأموال في مجال مساعدة الفقراء والمحتاجين، وهو مظهر من مظاهر الجود والكرم، وهو أمر جيد أن ينتشر بين الناس مثل هذه الصفات والأفعال، لكن قمّة الكرم والشهامة أن نعفو عمّن ظلمنا وأساء إلينا، ولا نُسجّل مخالفةً ضدّ الأشخاص الذين تسبَّبوا لنا بألمٍ وأذية بقصدٍ أو من دون قصد، إذ علينا مقاومة غرورنا وهوى النفس الأمّارة ونتَّبع التعاليم الإلهية التي توصي بذلك، وأن نتطلّع إلى الفوز بالجنة وهي من صفات المؤمنين بالله تعالى ومحبِّي الرسول (صل الله عليه وآله) المزيد
إشتراك ألكتروني
ليصلك العدد الجديد في حال صدوره عبر البريد الالكتروني.. اترك بياناتك هنا.
اعدت هذه النافذة للأرشيف الالكتروني للمجلة
إقراء في هذا العدد
 
 
أنوار قرآنية
شَذَرَاتُ الآيَات_ 18
أزهار عبد الجبار الخفاجي/ كربلاء المقدّسة
(وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ..)/ (النساء:23).
يشير الله (سبحانه وتعالى) إلى المحارم الرضاعية في القرآن الكريم، فأشار إلى طائفتين، هي (الأم والأخت) الرضاعيتان وهذا ما ذكر في هذه الآية. وفي روايات عديدة ذُكر أن مَن تحرم بالرضاعة كلّ مَن يحرمنَ من النساء بسبب النسب، ويصرح بذلك الحديث المشهور المرويّ عن الرسول (صلى الله عليه وآله): "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب".(1)
على أنّ بيان مقدار الرضاع الموجب للحرمة، والشروط الكيفية المعتبرة، وغير ذلك من التفاصيل والخصوصيات متروك للكتب الفقهية. وفلسفة حرمة الزواج بالمحارم الرضاعية هي: أن نشوء ونبات لحم المرتضع وعظمه من لبن امرأة معينة تجعله بمثابة أبنائها الحقيقيين؛ وذلك بصيرورته جزءاً من بدنها، مثلما هم جزء من بدنها، فالإخوة الرضاعيون والنسبيون جميعهم كأنهم أخوة بالنسب.(2)
لقد ذكر القرآن الكريم المحارم الرضاعية في هذه الآية، ولم يذكر الأصناف الأخرى من المحرمات بالرضاع (العمة والخالة)، إمّا لفهم ذلك من السياق أو لدخولها في كلمة (أخواتكم)، فإنّ العمة أخت الأب والخالة أخت الأم، وإذا تحقّقت حرمة الأخت تحققت حرمة بنت الأخ وبنت الأخت.
ثم يشير (سبحانه وتعالى) إلى الطائفة الثالثة من النسوة اللاتي يحرم الزواج بهنّ فيقول:
1- (..وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ..) ويعني: أمّ الزوجة مباشرة كانت أم لا، كأم أب الزوجة، وأم أم الزوجة، فبيّن أنه بمجرد العقد على المرأة تحرم أمها سواء دخل على الزوجة أم لا.(3)
2- (..وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ..) الربائب جمع ربيبة وهي: بنت زوجة الرجل من غيره؛ لأن تدبير أمر مَن مع المرأة من الولد إلى زوجها، فالربيبة محرمة سواء كانت في حجر زوج أمها أو لم تكن.(4)
فالآية تقول إن بنات نسائكم من غيركم كبناتكم أنفسكم، فهل يتزوج أحد بابنة نفسه، واختيار وصف الربائب التي هي جمع ربيبة (لتربية الزوج الثاني وهي مربوبته). ثم يضيف تعالى لتأكيد هذا المطلب قائلاً: (..فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ..) أي: إن لم تدخلوا بأمّ الربيبة فجاز لكم نكاح بناتهنّ.
3- (..وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ..) والمراد من حلائل الأولاد زوجاتهم، وأمّا التعبير (من أصلابكم) فإشارة إلى تبطل عادة من العادات التي كانت سائدة في الجاهلية، إذ كان المتعارف في ذلك العهد أن يتبنّى الرجل شخصاً ثم يعطيه كلّ أحكام الولد الحقيقي؛ ولذا كانوا لا يتزوجون بزوجات هذا النوع من الأبناء، ومثلما لا يتزوجون بزوجة الولد الحقيقي تماماً.
4- (..وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ..) يعني تحريم الجمع بين الأختين، وعلى هذا يجوز الزواج بالأختين في وقتين مختلفين وبعد الانفصال عن الأخت السابقة.(5)
والمسألة على هذا الوضع هي مسألة الإلوهية وخصائصها، ومسألة الدين ومفهومه، ومسألة الإيمان وحدوده، فلينظر المسلمون في أنحاء الأرض أين هم من هذا الأمر؟ وأين هم من هذا الدين؟ وأين هم من الإسلام؟ فالذي يحلّل ويحرم هو الخالق للبشر لا أفراد البشر الذين لا يدركون الخير من الشر.(6)
.........................................
(1) من لا يحضره الفقيه: مج2، ص155.
(2) الأَمْثَلُ في تفسير كتابِ اللهِ المُنزَل: ج3، ص104.
(3) تقريب القرآن للأذهان: ج1، ص458.
(4) الميزان في تفسير القرآن: ج4، ص284.
(5) الأَمْثَلُ في تفسير كتابِ اللهِ المُنزَل: ج3، ص105-106.
(6) تفسير البيان الصافي: ج2، ص212.
تعليقات القراء
 
 
أضف تعليق
لاتوجد تعليقات