العدد:
124
كلمة العدد
العَفْوُ تَاجُ المَكَارِمِ
الكثير من الناس يبذلون الأموال في مجال مساعدة الفقراء والمحتاجين، وهو مظهر من مظاهر الجود والكرم، وهو أمر جيد أن ينتشر بين الناس مثل هذه الصفات والأفعال، لكن قمّة الكرم والشهامة أن نعفو عمّن ظلمنا وأساء إلينا، ولا نُسجّل مخالفةً ضدّ الأشخاص الذين تسبَّبوا لنا بألمٍ وأذية بقصدٍ أو من دون قصد، إذ علينا مقاومة غرورنا وهوى النفس الأمّارة ونتَّبع التعاليم الإلهية التي توصي بذلك، وأن نتطلّع إلى الفوز بالجنة وهي من صفات المؤمنين بالله تعالى ومحبِّي الرسول (صل الله عليه وآله) المزيد
إشتراك ألكتروني
ليصلك العدد الجديد في حال صدوره عبر البريد الالكتروني.. اترك بياناتك هنا.
اعدت هذه النافذة للأرشيف الالكتروني للمجلة
إقراء في هذا العدد
 
 
همسات روحية
كَيفَ أَنقُذُ هَذِهِ المِسْكِينَة؟
الشيخ حبيب الكاظمي
أريد معرفة الحكم في هذه المسالة المؤلمة: أعرف بنتاً كانت -وهي في مرحلة الطفولة- متدينة بريئة، حتى وصلت إلى سن الشباب، لعب شيطان في عقلها، فظهرت مع شاب أجنبي، وصار بينهم تبادل عاطفي من مسك اليدين و.. فما حكم أعمالها الصالحة السابقة؟ وماذا عليها الآن؟
إنّ الأعمال الصالحة السابقة لا تبطل بأخطائها الفعلية، فلكلّ ملفه الخاص، ولكن من المؤسف أن تنتهي هذه البنت إلى هذه النهاية، ومن المعلوم أنّ الشيطان لا يكتفي بهذه المرحلة، بل يحاول أن يزجها إلى ما هو أسوأ من هذه المرحلة؛ لأنها بعد مدة من المحرمات الصغيرة تفقد سيطرتها على نفسها أولم تسمعي بأنه ما خلي أجنبيان إلّا وكان الشيطان ثالثهما، وينبغي الالتفات إلى أن بعض الفتيات -لشهوة عارضة- يفقدن فرص الزواج السعيد في ضمن عشّ زوجي دافئ؛ لأنّ التي ارتبطت نفسياً بمَن لم يتحقق معه الزواج الشرعيَّ، قد لا تنسجم مع الزوج الشرعيّ؛ لبقاء حنينه إلى الحرام السابق، وخاصة أنّ للشيطان رغبة في تأجيج نار هذا الحنين الذي لا يزيد الإنسان إلّا حسرة وندامة لفوت ما لا يدرك، أضف إلى أنّ الله تعالى هو الموفق والمعين، فما حال عبد أوكله المولى إلى نفسه وأخرجه من دائرة عنايته الخاصة؟! وأمّا مع توبتها الفعلية -بمعنى الندامة، والعزم على عدم العود- فإنّ الله تعالى غفّار لما مضى، ولا ينبغي التفكير في الماضي الأسود؛ لأنّ الشيطان قد يدخل عليها مرة أخرى من باب اليأس من رحمة الله تعالى.
فَلسَفَةُ السُّجُودِ فِي زِيَارَةِ عَاشُورَاء
مروة قاسم/ النجف الأشرف
لا يمكن عدّ السجود الوارد في زيارة عاشوراء إلّا سجود شكر، لاسيّما أنه يتضمّن عبارات الحمد والدعاء، وهما من أذكار الشكر، ولعلّ سائل يسأل: كيف يمكن لسجود الشكر أن ينسجم مع زيارة عاشوراء، وما ورد فيها من عبارات كـ (لَقَدْ عَظُمَتِ الرَّزِيَّةُ وَجَلَّتْ وَعَظُمَتِ الْمُصيبَةُ بِكَ عَلَيْنا وَعَلى جَميعِ اَهْلِ الاْسْلامِ وَجَلَّتْ وَعَظُمَتْ مُصيبَتُكَ فِي السَّماواتِ عَلى جَميعِ اَهْلِ السَّماوات)؟ ألا يشكّل سجود الشكر تناقضاً مع قتل الأبرار، والتمثيل بأجساد الأخيار، وترويع النساء والأطفال؟
نعم، قد يبدو هناك تناقض لأول وهلة، ولكن بالرجوع إلى النصوص الدينية يزول كلّ تناقض، فقد رُوي عن الإمام الكاظم (عليه السلام): "لن تكونوا مؤمنين حتى تعدّوا البلاء نعمة والرخاء مصيبة، وذلك أنّ الصبر عند البلاء أعظم من الغفلة عند الرخاء"(1)، بل البلاء وإن كان أليماً إلّا أنّ مآله إلى الكرامات، كما رُوي عن الإمام الصادق (عليه السلام): "ما أثنى الله تعالى على عبد من عباده من لدن آدم إلى محمد (صلى الله عليه وآله) إلّا بعد ابتلائه ووفاء حقّ العبودية فيه، فكرامات الله في الحقيقة نهايات، بداياتها البلاء".(2)
وقد ترجمت مواقفهم وكلماتهم (عليهم السلام) في تلك الواقعة الأليمة هذه العقيدة، لاسيّما سيّدة الطف زينب (عليها السلام) فقد ترجمتها بسلوكها المفعم بالرضا تارةً، إذ صمدت كالجبل الأشم الذي شقّ سحب المصائب وظلّ شامخاً، وبمنطقها أخرى إذ قالت مقولتها الخالدة: "ما رأيت إلّا جميلاً".(3)
...................................
(1) ميزان الحكمة: ج1، ص304.
(2) ميزان الحكمة: ج1، ص305.
(3) حياة الإمام الحسين (عليه السلام): ج2، ص302.
تعليقات القراء
 
 
أضف تعليق
لاتوجد تعليقات