العدد:
124
كلمة العدد
العَفْوُ تَاجُ المَكَارِمِ
الكثير من الناس يبذلون الأموال في مجال مساعدة الفقراء والمحتاجين، وهو مظهر من مظاهر الجود والكرم، وهو أمر جيد أن ينتشر بين الناس مثل هذه الصفات والأفعال، لكن قمّة الكرم والشهامة أن نعفو عمّن ظلمنا وأساء إلينا، ولا نُسجّل مخالفةً ضدّ الأشخاص الذين تسبَّبوا لنا بألمٍ وأذية بقصدٍ أو من دون قصد، إذ علينا مقاومة غرورنا وهوى النفس الأمّارة ونتَّبع التعاليم الإلهية التي توصي بذلك، وأن نتطلّع إلى الفوز بالجنة وهي من صفات المؤمنين بالله تعالى ومحبِّي الرسول (صل الله عليه وآله) المزيد
إشتراك ألكتروني
ليصلك العدد الجديد في حال صدوره عبر البريد الالكتروني.. اترك بياناتك هنا.
اعدت هذه النافذة للأرشيف الالكتروني للمجلة
إقراء في هذا العدد
 
 
صاحب الجود
أَبُو الفَضْلِ العَبَّاسُ (عليه السلام) فَيْضُ العَطَاءِ وَمَنْهَلُ التَّضْحِيَة
د. خديجة حسن علي القصير/ النجف الأشرف
الرجال مواقف ومواقف الرجال محطّات جادت بالأدق والأعمق من الفعل المبنيّ على المبدأ والالتزام، وهي أيضاً علامات أكثر إشراقاً في سفر الأيام، سنوات عمر مضت لتبقى ذكراها عالقة في ذاكرة الأيام والسنين بمواقف ظلّت متعاقدة مع الآتيات من ساعات الزمن وأيامه بما تركته من بصمات خالدة.
أبو الفضل العباس (عليه السلام) قمر بني هاشم الشاب الوسيم الشجاع نجل أمير المؤمنين (عليه السلام) رجل الموقف المخلّد للحياة قمر بني هاشم؛ لأنه كان الأجمل والأكثر وسامة من أيّ هاشمي عرفه التاريخ، كان وجهه مشرقاً كأنه قطعة من القمر؛ لذا سمّي (عليه السلام) قمر الهاشميين.(1)
الملاحظ في سيرة أبي الفضل العباس (عليه السلام) أنه رجل المواقف الصعبة، وبطل اللحظات الحرجة، وكان للإمام الحسين (عليه السلام) ولدين الله تعالى نعم العون والمناصر الحقيقيّ. فالعباس (عليه السلام) كان كتيبة عسكرية لوحده، بل هو يفعل الكثير من الأمور التي تسرّ سيّد الشهداء (عليها السلام) وتدخل الفرح إلى روح الإمام الحسين صلوات الله عليه، ففي يوم عاشوراء كانت واحده من مَهام العباس (عليه السلام) السقاية لمعسكر الإمام الحسين (عليه السلام)، وكانت من المهام الإضافية الأخرى للعباس (عليه السلام) يوم عاشوراء هي حفر بئرٍ -هو وإخوته- كي يلبّي حاجات الجيش الحسينيّ والعائلة والركب من الماء، وهي مَهمة جليلة الشأن إنسانية الطبع نبيلة الغاية، والعباس (عليه السلام) نهر النبل ومنبعه.(2)
ومن سماته البارزة والصفات الملازمة لشخصيته الكفالة، إذ ذُكر في المصادر التاريخية أنّ زينب (عليها السلام) لمّا رأت أباها جمع أولاده عند الاحتضار وأخذ يوصيهم تقدّمت إلى أبيها (عليه السلام)، وقالت: يا أبتاه، أريد أن تختار لي من إخوتي مَن يكفلني ويلتزم بي، فقال: بنيّه، هؤلاء إخوتك فاختاري مَن تريدين، هذا الحسن وهذا الحسين، فوقع اختيارها على قمر العشيرة أبي الفضل العباس (عليه السلام).(3)
فها هو العباس بن علي (عليه السلام) كان ويبقى روحاً تفيض بالعطاء، يُستشفى منها رحيق الجود والفضل والكرم، ومنهلاً للتضحية والفداء حباً لأخيه سيّد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام) ونشيداً خالداً يا نفس من بعد الحسين هوني، وكفيلاً لزينب (عليها السلام) وخيمةً للشرف والعزّة.
................................
(1) علوان، علي فرعون، الدور القيادي والإنساني للعباس بن علي عليهم السلام في معركة الطف الخالدة عام 61هـ، مجلة الأستاذ ، العدد 214، المجلد الأول، 2015، ص182.
(2) الحلي، علي طاهر تركي، الدور الفكري المغيب لأبي الفضل العباس (عليه السلام)، مجلة تراث كربلاء، العدد الثاني، المجلد الرابع، السنة الرابعة، ص226.
(3) البغدادي، محمد، العباس بن علي (بحث في جوانب عظمته من خلال واقعة كربلاء)، العتبة الحسينية المقدّسة، كربلاء 2012، ص95.
تعليقات القراء
 
 
أضف تعليق
لاتوجد تعليقات