العدد:
124
كلمة العدد
الإِمامُ الحُسَيْنُ(عليه السلام).. مُؤسِّسُ مَعَالِمِ الإصْلَاحِ
الإمام الحسين هو رائد العدالة الاجتماعية في دنيا الإسلام، وقد كانت نفسه - ومنذ سنواته الأولى- تنطوي على آسى مرير وحزن عميق؛ لأنَّ الآخرين (أولاد الطلقاء) لم يمتثلوا لأمر الله تعالى حين اجتبى أباه خليفةً عليهم وبلّغ النبي(صلى الله عليه وآله) بذلك؛ إلّا أنّهم عدلوا عن هذا الواجب بعد أن غّرتهم الدنيا، فشعر الإمام الحسين(عليه السلام) أنّ الإسلام وإدارة أمور المسلمين صارت إلى غير أهلها وبدأ الفساد ينتشر في الأرض وأخذوا يُحرِّفون مبادئ المزيد
إشتراك ألكتروني
ليصلك العدد الجديد في حال صدوره عبر البريد الالكتروني.. اترك بياناتك هنا.
اعدت هذه النافذة للأرشيف الالكتروني للمجلة
إقراء في هذا العدد
 
 
إيماني
فِي لَيْلَةِ العَهْدِ وَالوَفَاءِ لِشَهيدِ كَرْبَلاء
فاطمة النجار/ كربلاء المقدسة
ليلة ليست ككلّ الليالي، إذ لم يمرّ على تاريخ البشرية كمثلها، حزينة وبذات الوقت ممزوجة بالقوة ومتعطّرة بعطر الوفاء، دموع هنا وعهود هناك، أصوات من الجنة في تلك الخيمة، ونور الملائكة الملازمة لأرض الطف آنذاك تضيء الخيم، أرض كرب وبلاء كانت شديدة وقاسية بتضاريسها وجوّها، لكن لموضع قدم حبيب قلب الرسول (صلى الله عليه وآله) الأثر بأن تكون في تلك الليلة الأضعف والأكثر انكساراً وحزناً، إذ كانت في قلبها تحمل من الرأفة والعطف على تلك الحشود المؤمنة من أنصار الإمام أكثر كماً من أناس كانوا قد عاهدوا النبيّ (صلى الله عليه وآله) الثبات على دينه والولاء لآله، ولكن شاءت الأقدار لتلك الأرض في اليوم التالي أن تشهد كلّ المآسي وتلبس ثوب الصبر على الرغم من أنّ صبرها نفد إذ صارت تبكي بدل الدموع الدم.
يا حبيبي يا حسين لا تستطيع الآلاف من السطور أن تفسّرك، فأنت بعظمتك وجاهك عند الله (عزّ وجل) تستحقّ الدهر كلّه أن تكتب لك الأقلام وتجفّ السطور، تعود كلماتي للوراء حيث ليلة استشهادك وإراقة دمك الطاهر أنت وأشرف الأنصار لك، تتوالى الأيام والسنين ولا تزال تحمل لنا ولأسماعنا ذلك الصوت، وتلك الكلمات التي خرجت من فمك الطاهر، إذ أعطيت مطلق الحرية بأن يعودوا أدراجهم، من شرّفهم الله تعالى وأكرمهم أن يجلسوا بكنفك ويقطعوا العهد بأن يقطّعوا ألف ألف مرة بين يديك، فأنت يا حبيبي بهذا النداء كأنك تخاطبنا بأن نعرف الدين بوجداننا ونفهمه بأرواحنا، وإلّا فلا حاجة للدين بمَن يدّعي الدين والتدين بالشكل لا بالمضمون، ليست هذه الرسالة الوحيدة التي تطرق أسماعنا ويصلنا صداها في كلّ عام على مدى كلّ تلك السنين، بل هنالك رسالة أو مئات الرسائل التي أوصلتها لنا خير أخت وعضيدة، وبقية من أهلك الأطهار الذين طهّرهم الله تعالى تطهيراً، ولكن لا تسع كلماتي الآن إلّا أن أتكلّم عن أبرز مواقفها في تلك الليلة، وهي التحضر والاستعداد لما سيجري عليها وعلى آل أخيها وآل أنصار أخيها، فهذا ليس حملها الوحيد، بل عليها أن تحمل مسؤولية الدين الحقّ الذي أتى به جدّها، وحمّلها أبوها وأخوتها، فصارت في أولى لحظات يوم العاشر تتحمّل مسؤولية أحد الأئمة إلى أن تعافى الإمام زين العابدين قليلاً من مرضه، فيا معشر النسوة، هل يحقّ لنا أن نتحيّر باختيار قدوة لمسير حياتنا مع وجود شمعة تضيء مذهبنا بمواقفها وبطولاتها، سلامٌ عليك سيّدتي وحبيبة فاطمة (عليها السلام)، يا قلمي، هل لكَ أن تكتب أكثر أو وصل بك الحزن بذكر الإمام الحسين وأهل بيته (عليهم السلام) حدّ الجزع؟ تصبّر وتقوّى كي تكتب المزيد، فهنالك حيث ليلة العاشر بقيت الكثير من القصص، حيث الحب والوفاء والعشق الحقيقيّ للقاء الله (عزّ وجل) من خلال نصرة حفيد حبيبه، بقيت أنت يا سيّد الوفاء سيداً لم يكن القمر قادراً على أن ينافس نور وجهه وجمال خلقه، أخاك ثم أخاك، ولم يشغل روحك الطاهرة شاغلاً سواه، جعلت من بطولاتك وصولاتك وجولاتك الممهد ليوم تبكي عليكم السماء والحجر دماً، كانت السيوف والسهام والخناجر أحلى عليك من الشهد في سبيل نصرة أخيك، فهنيئاً لأرض كرب وبلاء إذ ينبثق منها عبق الجنان، حيث عبقكم آل الحسين وأنصاره (عليهم السلام) وأعوانه، جعلنا الله تعالى الأنصار لمَن يطالب بدمائكم عند ظهوره أرواحنا لتراب مقدمه الفداء.
تعليقات القراء
 
 
أضف تعليق
لاتوجد تعليقات