العدد:
124
كلمة العدد
العَفْوُ تَاجُ المَكَارِمِ
الكثير من الناس يبذلون الأموال في مجال مساعدة الفقراء والمحتاجين، وهو مظهر من مظاهر الجود والكرم، وهو أمر جيد أن ينتشر بين الناس مثل هذه الصفات والأفعال، لكن قمّة الكرم والشهامة أن نعفو عمّن ظلمنا وأساء إلينا، ولا نُسجّل مخالفةً ضدّ الأشخاص الذين تسبَّبوا لنا بألمٍ وأذية بقصدٍ أو من دون قصد، إذ علينا مقاومة غرورنا وهوى النفس الأمّارة ونتَّبع التعاليم الإلهية التي توصي بذلك، وأن نتطلّع إلى الفوز بالجنة وهي من صفات المؤمنين بالله تعالى ومحبِّي الرسول (صل الله عليه وآله) المزيد
إشتراك ألكتروني
ليصلك العدد الجديد في حال صدوره عبر البريد الالكتروني.. اترك بياناتك هنا.
اعدت هذه النافذة للأرشيف الالكتروني للمجلة
إقراء في هذا العدد
 
 
لحياة أفضل
سَعَادَتُهُم_ حماية العيال بين توجيهات الإمام السجاد (عليه السلام) وكفالة السّيّدة زينب (عليها السلام)
رنا محمد الخويلدي/ الأشرف
هو ساجد في جبهتهِ، أثر الكون فيه كامن، وهو عابدٌ يصلي خلفه الظاهرُ والباطنُ، هو المفجوع الذي زفرته الرياح، ونحيبه الرعد، ودمعه المطر، وهو الأسير الذي أنّته على الظالمين سقر، هو الذي صعد الأعواد فصارت الأعواد سماءً، وهو النحيل الذي جلد بصوته الأعداءَ، ألا وإنهُ الإمام الرابع عليّ بن الإمام الحسين (عليه السلام) الذي كان في يوم الطف مريضاً فلم ينزل المعركة، وأُخِذَ أسيراً مع عيال أبيه الإمام الحسين (عليه السلام) وكانت المتكفّلة بالعيال عمّته السيّدة زينب ابنة عليّ أبي طالب (عليه السلام) إلّا أنها كانت بهذه الكفالة تحت توجيهات الإمام، وكانت تطبّقها خطوة بخطوة، فلم تتأخر لحظة واحدة عن مشورة إمامها والرجل من أهل بيتها، وهذا الأمر يذكرنا بإحدى الظواهر في مجتمعنا ألّا وهي إدارة النساء لمتطلبات البيت داخلاً وخارجاً من بناء وتجهيزات وتربية للأولاد وتقسيم لأدوارهم وغير ذلك من المسؤوليات، وكلّ ذلك بدلاً من ولاة أمورهنّ بعذر وغير عذر، والعذر هو أنّ هنالك نساء رجالهنّ مرضى طريحو الفراش، فهنّ مضطرات إلى إدارة البيت داخلاً وخارجاً، لكن مع ذلك عليهنّ أن لا يعدمن شخصية ذلك الرجل المريض إن كان أباً أو زوجاً أو أخاً، فيزدنه بذلك حزناً فوق مرضه، بل عليهنّ استشارته بما يخصّ البيت وتربية الأطفال؛ استشارةً لا تزيد همّه، وإنما تزيد ثقته بنفسه، وتعود على البيت بالفائدة؛ لأنّ الله (عزّ وجل) جعل القيمومة للرجل ليس فقط لأجل الإنفاق، بل لعدة امتيازات للرجال والنساء فيما بينهم، فقال:(الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ..)/ (النساء:34). وعليهنَّ مراعاة الشرع والعرف بتصرفاتهنّ وحديثهنّ مع الرجال الأجانب في كلّ الأحوال سواء كان ولاة أمورهنّ مرضى أو متوفين أو مقصرين، فتركوا لهنّ مَهمة إدارة البيت داخلاُ وخارجاً؛ لأننا نرى أغلب النساء اللّاتي يدرن البيت ومتطلباته من بناء وتجهيز تكون لهنَّ جرأة زائدة بتصرفهنَّ وحديثهنَّ مع الأجانب، ويستعملن الكلمات المعسولة (من عيني) وما شابههما، وهذه الكلمات بها خضوع واضح للرجل الأجنبي، والله تعالى لا يريد للمرأة أن تكون خاضعة، فتكون سلعة لكلّ مَن هبّ ودبّ، بل يريد لها العزّة والكرامة، فكان قوله تعالى: (..فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا)/ (الأحزاب:32). فهؤلاء النساء إذ ابتعدن عن ذلك سيكونن إن شاء الله تعالى قد أرحن أسرتهنَّ وأرضين ربهنَ، ومَن يرضى عنه الله تعالى سيرضيه بلا شك، ذلك من قوله تعالى في محكم كتابه: (..رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ..)/ (المائدة:119).
الإِعْلَامُ المُضَلِّلُ والشَّبَاب_ التلفاز والإعلام الراهن
أ.د. إيمان سالم الخفاجي
الكثير منّا منزعجون من الإعلام الراهن، وكلّنا يعلم كم من الأسر تشاهد برامج التلفاز، ونلاحظ أنّ هدم الحضارة يبدأ أولاً يهدم الأسرة، إذن علينا أن نقوِّم الأسرة ونعدّها إعداداً صحيحاً، فمنذ الحرب العالمية الثانية تطوّر التلفاز ليصبح وسيلة، ومعدل أجهزة التلفاز لدى المنازل العراقية جهاز واحد على الأقل.
حاليا وبينما أظهرت دراسة حديثة أنّ المواطن العراقي يقضي حوالي من أربع إلى ثماني ساعات يومياً يتابع البرامج، إضافة إلى أربع ساعات مع الإنترنت لذلك باتت الأسرة وأفرادها لا يمكن لها أن تنتقي البرامج التي تلائمها، إلّا إذا كانت واعية ومهتمة بالتربية الأخلاقية التوعوية الإسلامية لأفرادها، وعلى الأم والأب يقع عاتق هذه المسؤولية وأعباؤها.
ولذلك نرى أنّ الكثير منّا منزعجون من كثرة العنف الذي يشاهده الأطفال، إذن على القائمين على توظيف هذه البرامج الحد من ظاهرة عرض أيّ برنامج وأي مسلسل (سواء للأطفال أم الكبار) كيفما اتفق، وعلى الأهالي تقع ظاهرة الاطّلاع على المحتوى العنيف في البرامج التي تعرض، وتخصيص القنوات الهادفة فقط للمشاهدة.
هنا نجد أنّ الإعلام الراهن لا يهتم بالأسر، بل بدأت القنوات التي تهدف إلى التجارة والمنافسة عن طريق برامجها تزج العوائل والأسر في كلّ ما يفسخها ويهدد أخلاقياتها، ونحن كدول إسلامية علينا أن نحدّد صفتنا وصفة البرامج التي تبثّ لأسرنا وبخاصة أتباع أهل البيت (عليهم السلام)، ولعلّ إحدى أكثر القضايا الإعلامية المطروحة على بساط البحث والنقاش اليوم لا علاقة لها بالتقنيات الحديثة، بل بمفهوم قديم قدم الدهر، وهو مفهوم الخصوصية الشخصية في التلفاز.
أقصد هنا مثلاً كأنموذج خلال شهر رمضان تنصب موائد وتوجه كاميرات على الموائد وأنواع الأكلات والفواكه وما لذّ وطاب، في حين هناك عوائل منعدمة ليس لديها رغيف يومها، فالمفروض احترام الخصوصية الشخصية وعدم عرض هذه الموائد، ولا داعي للمأكولات وتصوير محلّات أفخم الحلويات وأفخم الموديلات وأفخم المحلات للحصائر وغيرها، وكذلك الأيتام يجب أن نحترم خصوصية هذه الشريحة، فهناك منهم الشباب الذي ينبغي أن يظلّ بعيداً عن أعين وسائل الإعلام والتصوير. نعم ممكن مساعدتهم، ممكن إعطاؤهم ما يحتاجون ولهم حقّ على الجميع، لكن لديهم خصوصية تُحترم، فهم لا يودّون أن يُعطى لهم حاجتهم ويصورون أو يتخذهم بعضهم كسلّم، في حين نرى بعض القنوات تصور الأيتام وما قدّمت لهم، هذا الإعلام يخدم طبقة أو فئة معينة ولا يمكن أن نعدّه إعلاماً هادفاً لأي أسرة.
إذن على وسائل الإعلام أن تتصدّى وترصد هؤلاء ليمتاز الجيد الذي يقدّم نفسه لخدمة الأسر الكادحة والمعدومة والأيتام عن الذي يخدم التجار وأصحاب رؤوس الأموال المستثمرة في الإعلام.
تعليقات القراء
 
 
أضف تعليق
لاتوجد تعليقات