العدد:
124
كلمة العدد
العَفْوُ تَاجُ المَكَارِمِ
الكثير من الناس يبذلون الأموال في مجال مساعدة الفقراء والمحتاجين، وهو مظهر من مظاهر الجود والكرم، وهو أمر جيد أن ينتشر بين الناس مثل هذه الصفات والأفعال، لكن قمّة الكرم والشهامة أن نعفو عمّن ظلمنا وأساء إلينا، ولا نُسجّل مخالفةً ضدّ الأشخاص الذين تسبَّبوا لنا بألمٍ وأذية بقصدٍ أو من دون قصد، إذ علينا مقاومة غرورنا وهوى النفس الأمّارة ونتَّبع التعاليم الإلهية التي توصي بذلك، وأن نتطلّع إلى الفوز بالجنة وهي من صفات المؤمنين بالله تعالى ومحبِّي الرسول (صل الله عليه وآله) المزيد
إشتراك ألكتروني
ليصلك العدد الجديد في حال صدوره عبر البريد الالكتروني.. اترك بياناتك هنا.
اعدت هذه النافذة للأرشيف الالكتروني للمجلة
إقراء في هذا العدد
 
 
الملف التعليمي
مَدرَسَةُ أُمِّ البَنِينَ (عليها السلام) النُّسْوِيَّةُ.. عَطَاءٌ مُستَمِرٌّ وَجُهُودٌ حَثِيثَة
آلاء سعيد العيداني/ النجف الأشرف
بعد سنوات من الكبت والحرمان الذي لاحق المرأة خصوصاً في زمن النظام السابق، انتهضت بعد أن حان الوقت للتغيير من واقعها الذي فُرض عليها، وأهم حق تسعى إلى استرداده والمطالبة به هو حقّها بطلب العلم، ولأجل ذلك كرست العتبة العباسيّة المقدّسة جهوداً مضاعفة ودراسة مستفيضة لرفع المستوى الثقافي للمرأة ولحقها بالركب التعليمي، إذ أطلقت العتبة العباسيّة المقدّسة مشروع مدارس الكفيل النسوية الذي يعدّ من المشاريع الضخمة والرائدة، وقد ضمّ هذا المشروع المحافظات كافة، ويهدف إلى تثقيف الطبقة النسوية بعلوم أهل البيت (عليهم السلام) والقرآن الكريم، ولأجل رؤية سير العمل عن كثب في مدرسة أم البنين (عليها السلام) للعلوم الإسلامية وهي إحدى مدارس الكفيل تجولنا في أروقة المدرسة، وكان لنا عدّة لقاءات.
لقاؤنا الأول كان مع مديرة المدرسة الأستاذة (بشرى عبد الحسين الشيباني)، باعتباركِ مديرة مدرسة حوزوية كيف تنظرين إلى توجه النساء للمنهج الحوزوي؟
بحمد الله تعالى هناك توجه كبير لهذا الجانب، ولا يقتصر هذا التوجه على النساء ربّات البيوت، بل حتى طالبات المدارس والجامعات والموظفات والخريجات، وهنّ متمسكات بهذه الدراسة لِما رأينَ من فائدة ملموسة، فالمرأة أدركت أن المنهل الصافي الذي يروي ظمأها هو طريق تعلّم علوم آل البيت (عليهم السلام)، وعاماً بعد عام يزداد الإقبال على التسجيل، فسابقاً كان عدد الطالبات (25طالبة)، إذ كانت تقام حلقات الدروس الفقهية والعقائدية والأخلاقية في الحسينية، أمّا بعد فتح المدرسة فقد زاد الإقبال حتى وصل العدد الكلي إلى ما يقارب (70طالبة) موزّعة على ثلاث مراحل مع وجود صف كامل لمحو الأمية.
هل هناك محفّزات تقدّمها المدرسة للطالبات؟
نعم هناك محفّزات كثيرة منها النقل المجاني للطالبات من وإلى المدرسة، وهذا ما جعل الإقبال كبيراً للدراسة في الحوزة، وكذلك توفير رياض الأطفال ممّا يجعل الأم تدرس وهي قريرة العين، إذ تقوم المدرسة المشرفة على ذلك بنشاطات متنوعة للأطفال من تعليم الحروف وبعض السور القرآنية القصار، وكذلك حفظ الأناشيد التي تناسبهم وتشجيعهم على الرسم عن طريق إقامة المسابقات وتوزيع الهدايا لهم.
وكذلك هناك سفرات دورية للطالبات تنظمها إدارة المدرسة لزيارة مراقد الأئمة (عليهم السلام) وإقامة المناسبات الدينية من المواليد والوفيات، وهذا نوع من الترفيه وتغيير الأجواء، كي لا يكون هناك ملل في الدراسة.

حدثينا عن قسم محو الأمية وكيفية الإقبال عليه؟
بمبادرة كريمة من سماحة السيّد أحمد الصافي (دام عزّه) وبالتنسيق مع قسم التربية والتعليم في العتبة العباسيّة المقدّسة تمّ فتح صفّ لمحو الأمية في مدارس الكفيل النسوية، وباعتباري مديرة لإحدى هذه المدارس أثمن هذه المبادرة الكريمة، إذ أتاحت فرصة للمرأة التي حُرمت من التعليم لأخذ نصيبها ومنحها هذه الفرصة، وما إن سمعت النساء بذلك توافدن على المدرسة لأجل التسجيل، ولم يقتصر ذلك على النساء الكبيرات في السنّ، بل هناك فتيات في سنّ صغيرة حُرمن من التعليم التحقن بالمدرسة، الإقبال جيّد إذ المرأة متلهفة لتعلم القراءة والكتابة خصوصاً قراءة القرآن الكريم ومعرفة أحكام دينها ولاسيّما تواجد المدرسة في هذا المكان الذي هو أشبه بالريفي، فيصعب على النساء الخروج لأماكن بعيدة في طلب التعلم، فموقع المدرسة في غمّاس، وهي إحدى نواحي الديوانية التابعة لقضاء الشامية.

انتقلنا بجولتنا الثانية للملاك التدريسي تحديداً مع المدرسة الحاجة (سعدية چفات) وحدثتنا عن واقع الطالبات بقولها:
بدأت التدريس منذ ثلاث سنوات، وأرى في عيون الطالبات لهفة التعلّم، وهذا ممّا يجعل وقت الدرس المقرر يمرّ بسرعة للمناقشات والمداخلات التي تثيرها الطالبات، وهي إيضاح أكثر للمادة المقررة، وبحمد الله تعالى النسبة التي حققتها المدرسة في الامتحان الذي أجرته العتبة العباسيّة المقدّسة للطالبات جيدة جداً، ويعود ذلك للرغبة الشديدة في التعلّم للعلوم الدينية.
لم نبتعد قليلاً فقد شاركتنا الرأي الأستاذة (منى نوماس):
تحوي المدرسة نخبة كبيرة من النساء اللّاتي بحاجة للدراسة وجئن للالتحاق والتعلم، ورغم أنّ هناك نساء كباراً في العمر إلّا أنّ رغبتهن في الدراسة لا توصف، وسعيهن إلى البحث في المصادر والحرص على إنجاز الواجبات يحتم علينا شكرهنّ لِما نرى من رغبة عالية، وهذا شيء نفتخر به لوجود نساء قادرات على تغيير أنفسهنّ وتثقيفها بما ينفع ويخدم المجتمع.
أختمت جولتنا باستطلاع آراء الطالبات حول الوضع العام للمدرسة وما تقدّمه:
تحدثت الطالبة (التفات عبد الزهرة/ مرحلة ثالثة):
أنا أقضي أوقات مثمرة بتعلّم علوم أهل البيت (عليهم السلام) ومعرفة الأحكام الشرعية، فأنا أجد هذه الدراسة غيّرت حياتي واتضحت لي أمور كنت أجهلها، وكذلك سهّل عليَّ الأمر وجود حضانة للأطفال لاصطحب معي ابني، وأنا مطمئنة لوجوده جنبي.
شاركتنا حديثنا الطالبة (إيمان/ مرحلة أولى):
أجد أنّ الدراسة والتعلّم في المدارس الحوزوية له مذاق مختلف، وهو سفينة النجاة في ظل العواصف والمتغيرات التي تحدث اليوم، والملاك التدريسي ملم بكافة الجوانب ومتسع الصدر لسماع أحاديثنا الخاصة إن احتجنا مساعدة أو نصيحة.
وأضافت الطالبة (مروة علي):
من الضروري على المرأة أن تثقف وتطور من نفسها، فهذه فرصة لا تقدّر بثمن، فلم يكن بالحسبان أن تكون في هذا المكان بالتحديد مدرسة تقدّم لنا ثقافة وعلوماً مختلفة على طبقٍ من ذهب، وحريّ بنا أن نتسلّح بما ينفعنا ويخدمنا.
وتضمّ المدرسة مكتبة تحوي مصادر ومراجع، وهي في متناول أيدي الطالبات كي يتزودنَ بما ينتفعنّ به، وهي مصدر آخر للدرس.
الخاتمة:
يبقى تحصيل العلم هو السلاح الحقيقي بيد المرأة، وهو مصدر قوة لها ولأبنائها، ولكلمتها تأثير كبير في المجتمع وبخاصة على بنات جنسها، وقد فتحت العتبة العباسيّة المقدّسة أبوابها للراغبات في الالتحاق بركب العلم والعلماء، وهذه فرصة ذهبية لإثبات جدارة المرأة في هذا المجال.
عَلَى أَعتَابِ قَريَةِ المَعْرِفَةِ تَسِيرُ الخُطْوَاتُ نَحْوَ المَدْرَسَة
نوال عطية المطيري/ كربلاء المقدّسة
عند بدء العام الدراسي الجديد يُلقى على عاتق الأبوين تهيئة برعم جديد يداعب عقله اليانع ويديه الناعمتين شغافُ النور والعطاء ومشاغل الفكر وبيارق النجاح، فيلامس الأرض الخصبة؛ ليلوح بندى وميض أحضانها الدافئة وأسوارها الحصينة بالتربية والتعليم، ليتمتم القلب قبل الشفتين إنها (مدرستي) منزلي الثاني وموطني المتين، عنوان لصراع العلم ضدّ الجهل.
ففي بداية المشوار الدراسيّ يدخل فوج جديد للتعلّم وإكمال المسيرة التربوية، فالمؤسسة التعليمية هي اللبنة الأصيلة والأساسية في المجتمع، وتأتي بعد البيت الأسريّ لتنشئة جيل واعد مثقف ينهض بالأمة ويواكب التطور والحضارة.
وعليه تتحمل الأسرة مناصفة مع الملاك التعليمي إعداد الطفل في المرحلة الأولى من حياته الدراسية وتهيئته وتحضيره بالشكل الآمن والطبيعي للدخول إلى عالم القرائن والكتابة، وقواعد السلوك الصحيحة.
قد يكون اليوم الأول للطفل في المدرسة من أروع الأيام في حياته وأجملها، تارةً يشوبه فضول الاستطلاع والاستكشاف، وتارةً أخرى قد يأخذ البكاء والصراخ والهروب والتمارض نصيبه بغية الرجاء بالانسحاب المعلن بشكل مباشر، وأخرى غير مباشر كتعبير عن الرفض.
فمع انطلاق العنوان الدراسي في حياة الأطفال المقبلين للصف والباحة التربوية تُثار الشكاوى وتتوارد الأسئلة وتتخاطر في المخيلة، كيف تعالج تلك الظاهرة؟
لعلّ الإجابة تكمن في عبارة صريحة وسلسة، وهي أن تجعل المدرسة مكاناً جاذباً للطفل، وهذا الأمر ليس بالشيء الصعب والمرير، لكن شريطة التعاون وتظافر الجهود معاً الأهل والطاقم التدريسي، بتوفير مناخ ينسجم مع البيئة الجديدة للطفل، وعليه هناك مجموعة من الخطوات الميسّرة والمحمودة ينصح باتّباعها، وهي كما يأتي:
1. على الوالدين الاهتمام بالطفل ومنحه الوقت الكافي للتغيير عن شوقه وإشباع فضوله، والإجابة عن أسئلته من خلال الإنصات والاستماع إليه ومحاورته.
2. إحضار سبورة صغيرة أو لوحة كارتونية توضع أمامه، وتهيئة مقعد مناسب له في البيت، واتخاذ أحد أركان المنزل كصف بديل محاولةً للتعبير عن المناخ الصفي.
3. التعامل مع الطفل وفق سلوك تبادل الأدوار بين الأم والطفل، فيمثل دور المعلّم ويقوم بطرح الأسئلة والكلمات المحببة لنفسه، ومن ثم تقوم الأم بدور التلميذ المستمع لتمنحه مهارة الإصغاء، وتارة الإلقاء وزرع الثقة بالنفس.
4. مرافقة الطفل إلى المدرسة إن كانت قريبة؛ ليتعرف على المسافة وجوانب الطريق، واطّلاعه على مكونات بناية المدرسة وأقسامها قبل الدراسة، وإعطاؤه الانطباع الإيجابي للمبنى الجديد.
5. تعليق ملصقات وعبارات الترحيب، ووضع الزينة والألوان الزاهية، وتوزيع الحلوى والهدايا البسيطة وخلق جوّ من الاحتفال البسيط في اليوم الأول ابتهاجاً بالرياحين الجدد.
6. تنظيم جدول نوم الطفل، وتجنّب الاستيقاظ والسهر لساعات متأخرة من الليل؛ لينهض مبكراً وجسمه يتمتع بالنشاط والحيوية.
7. كسر حاجز الخوف، وعدم الإفراط بالحماية الزائدة من قبل الأم على الطفل، ومنحه الفرصة للاعتماد على نفسه، ومواجهة الموقف بشكل مرن ومناسب.
وأخيراً وليس آخراً لأجل خلق رؤى جميلة ومدّ جسور الحب والتواصل بين الطفل ومملكته الثانية امنحوا أطفالكم حرية الاختيار الموفق والمشترك فيما بينكم، لاختيار الملابس والحقيبة والأدوات المدرسية المناسبة، مع إبداء النصح بشكل غير مباشر إن لزم الأمر، واستخدام مفردات الثناء والمديح، وتقديم الشكر مع الاحتضان المفعم بالحنان، كبطاقة عن السعادة لتصرّفه الجيد وتقبّله الحسن، والخروج بنزهة قريبة للترفيه بعد إكماله اليوم الأول في المدرسة ورجوعه إلى البيت.
الاسْتِهَانَةُ بِدَرْسِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّة
زينب إسماعيل عبد الله/ كربلاء المقدّسة
إنّ اللغة العربية هي اللغة الأصيلة، هي لغة القرآن الكريم ومعجزة اللغات؛ لأن القرآن الكريم هو معجزة النبيّ محمد (صلى الله عليه وآله)، وبداية سوره بالحروف العربية، فيجب أن نولي لها الاهتمام في المدارس الابتدائية خاصة؛ لأنها أساس التعليم والتعلّم، ومن المشاكل التربوية والتعليمية هي الاستهانة بدرس اللغة العربية الذي هو درس أساسي ومن أهم الدروس؛ لأن الذي لا يعرف القراءة كيف سيواصل دراسته؟ فمثلاً إدارات كثير من المدارس حينما تضع جدول الدروس اليومية تضع درس الرياضيات واللغة الانكليزية وأحياناً الفنية والرياضية قبل درس اللغة العربية، وعندما يعترض معلّم اللغة العربية على ذلك يقولون له: (إنه درس عربي ليس إلّا)، وبذلك يستنزف التلاميذ تركيزهم على الرياضيات والانكليزي، ويهملون درس اللغة العربية، وكذلك في الصفوف المنتهية وخاصة السادس الابتدائي، فإنّ معلّم اللغة العربية لا يُعطي دروساً إضافية كافية أو قد تكون معدومة، وتكون الأولوية لدرسي الرياضيات والانكليزي، وعندما يعترض المعلّم على ذلك يقولون له: (العربي يجمع ففيه الإنشاء + الإملاء + المحفوظات + الخط) علماً أنّ درس اللغة العربية هو أصعب الدروس، فأحياناً حركة لغوية تبدّل معنى أو يتحدّد بها مصير فقرة أو سؤال، وبهذه الفقرة أو السؤال يتحدّد مصير تلميذ وهكذا؛ ولأنّ درس اللغة العربية هو ليس قراءة وإملاء فقط، وإنما هو قواعد لغوية وأسلوب وأدب وجمال خط، وسر اللغة العربية في فروعها، فهي نهر طويل وفروعها روافد تدعم أو تغذّي ذلك النهر، ودائماً تقول إنّ اللغة العربية بحر عميق، فكلّما غاص البحّار اكتشف شيئاً جديداً، كذلك اللغة العربية كلّما تعمقنا في دراستها بالمطالعة والكتابة نلمّ بثروة لغوية نستطيع من خلالها أن نعلّم الأجيال اللغة السليمة، ونخلق جيلاً مثقفاً لا جاهلاً؛ ولذلك أدعو إلى الاهتمام باللغة العربية بخاصة في المرحلة الابتدائية؛ لأنها الأساس للمراحل القادمة من متوسطة وإعدادية، وذلك عن طريق المهرجانات اللغوية، ومعارض الخطّ العربي، ونشاطات لغوية أخرى، وإشراك التلاميذ في كلمات يوم الخميس في رفعة العلم، لتشجيعهم على صياغة الأسلوب اللغوي السليم.
فضعف اللغة العربية قراءةً وإملاءً لدى أغلب التلاميذ يُعزى إلى عدم الاهتمام بها، والاستهانة بدرس اللغة العربية بخاصة في المرحلة الابتدائية.
لغتي
لا تلمني في هواها
أنا لا أهوى سواها
لست وحدي أفتديها
كلّنا اليوم فداها
لغة القرآن هذي
رفع الله لواها
تعليقات القراء
 
 
أضف تعليق
لاتوجد تعليقات