العدد:
128
كلمة العدد
العَفْوُ تَاجُ المَكَارِمِ
الكثير من الناس يبذلون الأموال في مجال مساعدة الفقراء والمحتاجين، وهو مظهر من مظاهر الجود والكرم، وهو أمر جيد أن ينتشر بين الناس مثل هذه الصفات والأفعال، لكن قمّة الكرم والشهامة أن نعفو عمّن ظلمنا وأساء إلينا، ولا نُسجّل مخالفةً ضدّ الأشخاص الذين تسبَّبوا لنا بألمٍ وأذية بقصدٍ أو من دون قصد، إذ علينا مقاومة غرورنا وهوى النفس الأمّارة ونتَّبع التعاليم الإلهية التي توصي بذلك، وأن نتطلّع إلى الفوز بالجنة وهي من صفات المؤمنين بالله تعالى ومحبِّي الرسول (صل الله عليه وآله) المزيد
إشتراك ألكتروني
ليصلك العدد الجديد في حال صدوره عبر البريد الالكتروني.. اترك بياناتك هنا.
اعدت هذه النافذة للأرشيف الالكتروني للمجلة
إقراء في هذا العدد
 
 
همسات روحية
طَلَبَنِي ثُمَّ رَفَضَنِي
الشيخ حبيب الكاظمي
السؤال: طلبني الرجل وأعجب بي، وذهب إلى الخارج ليستحصل على الجنسية، ثم بعث لي بأنني لا أرغبُ فيكِ! ما أدري ما السبب، وماذا يجب عليَّ فعله؟
إنَّ القاعدة العامّة في مواجهة كلِّ مشكلةٍ في الحياة، هو الاحتكام إلى العقل والشرع، فالأول هو الرسول الباطني، والثاني هو الرسول الخارجي، وهذه المشكلة التي وقعتم فيها لها حل، ألا وهو العمل على إعادة ترتيب التكوين الباطني لديكم، وذلك من خلال محاور عديدة:
الأول: إنّ الإنسان يجعل همّه دائماً في دائرة اختياره، فما لم يكن باختياره فلا داعي للقلق حوله، لأنّ المناسب محاسب على ما في اختياره لا على ما هو باختيار الآخرين، ومن المناسب أن يعيش الإنسان حقيقة ما قاله الشاعر:
فليتك تحلو والحياة ذميمة
وليتك ترضى والأنام غضاب

ويا ليت ما بيني وبينك عامر

وبيني وبين العالمين خراب

الثاني: سبر الباطن؛ أي السير في سويداء النفس ليرى الإنسان ما هو الخلل الاحتمالي الذى أوجب التعقيد في حياته، وذلك يتلخّص في موجبين، وهما: مخالفة الله تعالى في السرِّ أو العلن، فإنَّ الله (سبحانه وتعالى) بيده الخير كما نعلم، فإذا رأى العبد عاكفاً على ما لا يرضيه، منع منه ذلك الخير المقدّر، وليس هناك من يقف أمام إرادته، والموجب الآخر هو التقصير بحقِّ العباد، فإنّنا كثيراً ما نلتفت إلى ردّة فعل الآخرين من دون أن نلتفت إلى فعلنا، وكأننا نريد الاستقامة من الغير مع إعفاء النفس من ذلك، ومن المعلوم إنّ كثيراً من ردّة فعل الزوج -وإن كانت ظالمة- إلّا أنّها انعكاس طبيعي لفعل الزوجة، وإن أخطأ الرجل في أنَّهُ يكيل الكيل بكيلين!.. فعليه لابدّ من تصفية الأمر مع الغير استحلالاً وتعويضاً. الثالث: اللجوء إلى الله (سبحانه وتعالى) مع الالتفات إلى صفات فيه؛ فهو القادر الذي لا يعجزه شيء في الوجود، وهو الرحيم بعباده المؤمنين، وهو المغيث بمن استغاث به ولو لم يكن مؤمناً. وعليه فقبل أن نشكو إلى الغير لم لا نقدّم شكوانا إليه؟ مصداقاً لما ورد في سورة المجادلة: (وَتَشْتَكِي إِلَى اللهِ)/ (المجادلة:1)، فقدّمي شكواكِ إلى القدير الرحيم المغيث تجدين ما لا يخطر بالبال! أرجع وأقول أخيراً: لا ترهقي نفسكِ بما لم يقدّر لكم الله تعالى فيه رزقاً، فلعلّ ذهابكم إلى تلك البلاد يكون من مصاديق التعرّب بعد الهجرة، فتخسرين في الآجل أضعاف ما تربحين في العاجل.
وَأيُّ حَدِيثٍ بَعدَ العِشْق
رشا عبد الجبار ناصر/ البصرة
وأي حديث بعد العشق, وعطفه, وحنوّه علينا ينسي المهموم همّه, وغمّه, واسمه يزيح عن كواهلنا متاعب الدنيا..
وفوق ذلك كلّه, يرسل وصيّته لنا بما في مضمون الكلام: أن لا تتكلّفوا عناء البحث، فقط كونوا مخلصين ورعين ونحن نأتيكم..
إلهي ما أبهاك أن جعلتنا أولياء لخير خلقك محمد وآله (صلوات الله عليهم أجمعين)..
اللهم أسألك الثبات على ولايتهم ومحبّتهم..
بل كن لي عوناً لأرتّب روحي التي تلاشت وتناثرت جل مشاعرها..
أرتّبها لتكون لائقةً لتقبيل تراب قدميك يا صاحب الزمان (عجل الله تعالى فرجه الشريف)..
فمنذ سنين خلت لم أشعر بهذا الشعور..
ومنذ سنين خلت أضعتها في البحث عن سرابٍ ووهم..
ليتها تضيع في السؤال عنك، وليتها تُقْتل في الشوق إليك، وليتها تجرّعت السُم في سبيلك يا ولي الله.
فأنت باب الله (سبحانه وتعالى) الذي منه يؤتى وإليك يتوجّه العشّاق..
فيا لعطر ظهورك البهي..
ويا لأنفاسك الطاهرة التي تدعو لنا نحن المقصّرون..
ويا لعبق اسمك الزكي..
تعليقات القراء
 
 
أضف تعليق
لاتوجد تعليقات