العدد:
128
كلمة العدد
العَفْوُ تَاجُ المَكَارِمِ
الكثير من الناس يبذلون الأموال في مجال مساعدة الفقراء والمحتاجين، وهو مظهر من مظاهر الجود والكرم، وهو أمر جيد أن ينتشر بين الناس مثل هذه الصفات والأفعال، لكن قمّة الكرم والشهامة أن نعفو عمّن ظلمنا وأساء إلينا، ولا نُسجّل مخالفةً ضدّ الأشخاص الذين تسبَّبوا لنا بألمٍ وأذية بقصدٍ أو من دون قصد، إذ علينا مقاومة غرورنا وهوى النفس الأمّارة ونتَّبع التعاليم الإلهية التي توصي بذلك، وأن نتطلّع إلى الفوز بالجنة وهي من صفات المؤمنين بالله تعالى ومحبِّي الرسول (صل الله عليه وآله) المزيد
إشتراك ألكتروني
ليصلك العدد الجديد في حال صدوره عبر البريد الالكتروني.. اترك بياناتك هنا.
اعدت هذه النافذة للأرشيف الالكتروني للمجلة
إقراء في هذا العدد
 
 
لحياة أفضل
سَعَادَتُهُم _ مُرَاعَاةُ النَبِيّ (صلى الله عليه وآله) لِأَولَادِ جَعفَرٍ الطَّيَّار (عليه السلام)
رنا محمّد الخويلدي/ النجف الأشرف
كان قلبه صبحاً يكشف الهم عن الضعيف فلقّب بأبي المساكين، وأطار بكفيه رؤوساً للكافرين، حتى انقطعتا فصار في الجنّة طيّاراً ذا جناحين، كان ذا سمات شريفة مطابقة للإسلام قبل الإسلام، رُوي عن الإمام الباقر (عليه السلام): أوحى الله إلى رسوله (صلى الله عليه وآله): "إنّي شكرت لجعفر بن أبي طالب (عليه السلام) أربع خصال، وهي أنَّهُ لم يشرب خمراً، ولم يكذب، ولم يزن، ولم يعبد صنماً قط"(1)، ذلك هو جعفر الطيار (عليه السلام) ابن عم النبيّ (صلى الله عليه وآله) وأخو الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) الذي جعله النبي (صلى الله عليه وآله) قائداً على جيش المسلمين في معركة مؤتة حتّى قُطعت يداه واستشهد، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "لقد أبدله الله بهما جناحين يطير بهما في الجنّة"(2)، وذُكِرَ أنَّ النبي (صلى الله عليه وآله) يوم استشهد جعفر الطيار (عليه السلام) بكى بكاءً شديداً وأدخل زوجة جعفر (عليه السلام) وأولاده في بيوته يتغذون من غذائه ثلاثة أيام، وكان يدعو لأولاد جعفر (عليه السلام) بحسن الخلف ويقول: "اللهم إنَّ جعفراً قدم إلى أحسن الثواب، فاخلفه في ذريته بأحسن ما خلفت أحدا من عبادك في ذريته"(3), و كان يهتم برزقهم حتى دعا لعبد الله بن جعفر بقوله (صلى الله عليه وآله): "اللهم بارك له في صفقته"(4) بل لم يكتفِ ذلك حتى أراد لأولاد جعفر (عليه السلام) زوجات صالحات فنظر إلى أولاد الإمام علي (عليه السلام) وأولاد جعفر (عليه السلام) وقال: "بناتنا لبنينا وبنونا لبناتنا"(5)، وكانت عمدة هذهِ الرغبة من النبي (صلى الله عليه وآله) هو زواج السّيّدة زينب (عليها السلام) عقيلةِ الهاشميين من عبد الله بن جعفر (عليه السلام) المعروف بالبلاغة والسخاء، وهذا يحفّزنا لمدارات اليتيم في مجتمعنا، ومراعاتهُ خطوة بخطوة, فالنبيّ (صلى الله عليه وآله) راعى في أولاد جعفر (عليه السلام) صلة القرابة لهم وحق اليتم فيهم، ولم ينفك عنهم حتى جعل دعاءه رفيقاً لهم حتى بعد وفاته، ولم يمر على أسماء بنت عميس ذل الحاجة والمسألة في وجود النبيّ (صلى الله عليه وآله) أبداً، بينما إلى الآن -في مجتمعنا- نجد هناك من يفكّرون اتجاه الفقراء واليتامى تفكير الكافرين بالنعمة الذين قال الله (سبحانه وتعالى) عنهم في كتابه الكريم: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ)/ (يس:47) فنجدُ هنالك من الأيتام من يفتقد إلى العطاء المادي فضلاً عن العطاء العاطفي، فتكون المسؤوليّة بذلك مضاعفة على أمّهاتهم، ما يجعل بعضهن يضطررن إلى العمل حتى ولو في البيوت أو التذلل وطلب المال حتى من اللئام لسدّ حاجة أولادهن، وهذا الأمر بلا شك يأخذ المجتمع نحو الهاوية، لذلك ندعو إلى الرفق باليتيم والفقير بشكل عام والإحسان إليهما كما قال الله تعالى: (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ)/ (الضحى: 9، 10) وأن يخالط المجتمع اليتامى مخالطة تسدّ لهم ثغرة اليتم كما قال الله (سبحانه وتعالى) في محكم كتابه: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ/) (البقرة:220)، وكما كان النبيّ (صلى الله عليه وآله) يفعل مع يتامى جعفر الطيار (عليه السلام)، حتى أنَّ إكرام النبيّ (صلى الله عليه وآله) وسخاءه فيهم كان له أثره؛ إذ صار عبد الله بن جعفر من أشهر كرماء العرب وأسخاهم فعزّ من قال في محكم كتابه: (وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ)/ (الأعراف:58).
......................
(1) مستدرك سفينة البحار: ج2، ص68.
(2) بحار الأنوار: ج21، ص62.
(3) مستدرك الوسائل: ج2، ص271.
(4) بحار الأنوار: ج21، ص53.
(5) من لا يحضره الفقيه: ج3، ص393.
هَل أَستَطِيعُ أَنْ أَمثُلَ أَمَامَ الزَّهَراء (عليها السلام)؟
رملة الخزاعي/ النجف الأشرف
جاءت السّيّدة فاطمة (عليها السلام) إلى الحياة من بيتٍ من أعرق البيوت، فالأب رسول الإنسانية (صلى الله عليه وآله) لا يدانيه أحد في شرفه وصدقه وأمانته وعلوّ منزلته في الدنيا والآخرة، والأم ليس في الأرض من يدانيها شرفاً وعزةً ورفعةً، أمضت فاطمة (عليها السلام) طفولتها سعيدة بحبّ أبويها, وقد رافقت سير الدعوة إلى الله (سبحانه وتعالى) والّتي اتّسمت بالحيطة والحذر والسرية التامّة, وبدأت الدعوة في مكّة مركز الدين الإسلامي والقوم يعبدون الأوثان والأصنام, وقد كان الأمر يحتاج إلى عزيمة وصبر وسرية في بدايته، تحمّلت (عليها السلام) مع أبيها ما تحمّلت (عليها السلام) حتّى أدّى أبوها رسالته، وكلّ الأحداث الّتي عاصرتها كان لها تأثير كبير في تكوين شخصيّتها العظيمة، وهذا درس نتعلّمه من حياتها من أعظم الدروس.
دروس ومواقف
إنّ المتتبّع لسيرة الزّهراء (عليها السلام) يجد مواقف كثيرة هي عبارة عن دروس عُليا إذا ما تتبّعناها أوصلتنا إلى مدارج الكمال، رغم قلّة المواقف التي وصلتنا عنها؛ لأنّ التأريخ لم تكتبه أيادٍ منصفة، فما وصل لنا عن الزّهراء (عليها السلام) شيء قليل جداً ولم يعطَ الحقّ لها، وإن مواقفها لو عُرضت على العالم لكانت أفضل سلوكيات تتبّع، وحياتها كلّها مواقف وعبر.
مِن الدروس العمليّة الّتي نقلتها لنا الروايات: تصدّقها بالثوب الذي أعطاها أبوها رسول الله (صلى الله عليه وآله) بمناسبة زواجها، وتصدّقها بطعامها هي وزوجها وأطفالها وهم صائمون لثلاثة أيام متوالية على المسكين, واليتيم والأسير, ودعاؤها لجيرانها قبل أن تدعو لنفسها وأبنائها، ودرس التكافل الاجتماعي من أعظم الدروس التي نحن بحاجة إليها اليوم؛ لأنّ أغلب مجتمعاتنا تعاني الفقر واليتم، فما أحوجنا إلى قلوبٍ فاطميّة تعطف على بعضها، وما أحوجنا إلى الجار الزهرائي الّذي يتخلّق بأخلاق الزّهراء (عليها السلام) وما شدّة فقرنا لنساء فاطميات يحملن الزّهراء (عليها السلام) منهجاً وسلوكاً خاصّة، واليوم حملات عديدة تشن ضدّ المرأة من أجل أن تتخلّى عن هويتها الإسلاميّة.
عباءة فاطميّة
ولاسيّما ما تتعرّض له المرأة من حربٍ ضد حجابها ورمز عفّتها وهويّتها، حيث أدخلوا الحجاب عموماً والعباءة خصوصاً لعالم الموديل، وصار الحجاب يتّبع الموديل وليس الموديل هو من يتّبع الحجاب، لأنّ الواقع يحتمُ أن يكون الموديل تابعاً للحجاب؛ لأنّ محتواه الحشمة، إلّا أنَّهم عملوا العكس إذ أفرغوا الحجاب من محتواه وجعلوه يتّبع الموديل فما أحوجنا لأمّنا فاطمة (عليها السلام)، فالجامعيّة اقتنعت أنّ العباءة عائق أمام تقدّمها، وهكذا بعض مكوّنات المجتمع النسويّ ممّن صدّقن الشعارات الفارغة الّتي أُطلقت، ووهم الموضة فأين نحن من الزّهراء (عليها السلام) ونحن ندّعي الانتماء لها؟ أبسط أمورنا الحياتيّة ومصاعب الحياة الّتي نمر بها نندب الزّهراء (عليها السلام) لتقف بجانبنا، كيف نندبها ونحن نقف بصف من يحارب نهجها، أي جرأة نمتلك؟ فلنجعل سلوكنا على وفق نهج الزّهراء (عليها السلام)، ولنسأل أنفسنا في كلّ تحرّكاتنا هل الزّهراء (عليها السلام) راضية عن هذا الأمر؟ وهكذا قضيّة حجابنا فلنقف أمام المرآة ونسأل أنفسنا هل نستطيع أن نمثَلَ بين يديّ الزّهراء (عليها السلام) بهذا المظهر؟ هل تقبلني الزّهراء (عليها السلام) وأنا على هذه الهيئة؟ فنحن اليوم بحاجةٍ إلى الرجوع إلى الزّهراء (عليها السلام).
سَيِّدَةُ النُّور
آمنة الساعدي/ ميسان
تكوّنت وخُلقت في رحمٍ طاهرٍ مقدّس، ولدتها سيّدة قد أزهر نورها في السماوات والأرض، طفلة فتحت عينيها على الخمسة من أصحاب الكساء.. ترعرت في كنف نفس رسول الله (صلى الله عليه وآله): (أنفسنا وأنفسكم).
وكان أبوها الأمير (عليه السلام) ينبهر من شدّة ذكائها، فقد قالت له في إحدى أيام طفولتها: "أتحبّنا يا أبتاه؟ فقال (عليه السلام): وكيف لا أحبكم وأنتم ثمرة فؤادي، فقالت (عليها السلام): يا أبتاه إنَّ الحبَّ لله تعالى والشفقة لنا".(1)
وأمّا في شبابها فتميّزت بالعفّة والتقوى دون غيرها من الفتيات فكان حتى لا يُرى حتى ظلّها، وعفة المرأة لا تعني الانعزال والسكون بل تعني عدم الابتذال والاحتشام والاتزان. فإذا كان الظرف يحكم بخروجها لنشر الإصلاح أو الوقوف بوجه طاغية زمانها، وجب عليها ذلك إذا كان العقل يحكم بالخروج والتحدّث مع الرجال.
فنرى هذه السيّدة أنموذجاً متكاملاً للمرأة المسلمة المستقيمة ويحتار اللبّ والقلم في وصفها، فالمرأة تتحلّى بالشفافية ورقة العواطف لتكون مهيأة لدور الأمومة والحنو على أفراد أسرتها؛ لذلك تكون انفعالاتها العاطفية مؤثّرة أكثر من الرجل، ولكن غلبة هذه الصفة على المرأة لا يعني انطواءها وعدم قدرتها على الوصول إلى الصبر والسمو في مراحل الحياة والصمود فيها. وما أثبتته سيّدة النور زينب (عليها السلام) هو أنَّ المرأة إذا كانت تتصف بالوعي ورزانة الشخصية وتطمح لهدف متعالي فبإمكانها أن ترسم للأجيال لوحة رائعة في الصبر والثبات أمام صعوبات الحياة الدنيا. فالسيّدة الحوراء (عليها السلام) ضربت أروع الأمثلة في مواجهة الآلام التي أحاطت بها منذ نعومة أظفارها، ففي واقعة الطف وما تلاها من ابتلاءات وبعد الرجوع لمدينة جدّها رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخرست الطغاة بمواقفها المشرّفة، وثباتها على نهج أخيها، وإعلاء كلمة الحق، وجعل كلمة الباطل هي السفلى، وأكملت تضحيات أخيها بدورها الإعلامي البارز بنشر مظلومية وأحقية آل ياسين (عليهم السلام) فكما ورث الإمام الحسين (عليه السلام) شجاعة أبيه كذلك السيّدة زينب (عليها السلام) ورثت من أمّها البلاغة والعفة والنجابة والقدرة على إلقاء الخطاب المؤثّر في النفوس والرواح، فالسلام عليها يوم وُلدت ويوم استشهدت ويوم تبعثُ حية.
.............................................
(1) العقيلة والفواطم: ص30.
مَفَاهِيمُ خَاطِئَة _ فاقد الشيء لا يعطيه
أوس محمد عبيد/ كربلاء المقدّسة
بعيداً عمّا يُنقل في كتب العقائد فإنَّ هذه العبارة -بحسب الواقع الذي يعيشه الناس- كثيراً ما شاعت وأصبحت مثلاً يتردد بيننا عندما تُطرح أحاديث عن النصيحة أو ما شابه ذلك؛ ربّما لو نظرنا لها من زاويةٍ أخرى سنرى أنّ لا صحّة لها، فغالباً يكون فاقد الشيء هو أكثر من يُعطي؛ لأنَّ من جرّب ألم الفقدان هو الأكثر قدرة على العطاء، فعندما يمر شخص في تجربةٍ في حياته يحاول أن يستفيد منها ليقدمها كنصيحة للآخرين، أو عندما يكون على معرفةٍ بموضوع ما ولم يستطع تطبيقه على حياته العملية لكن يحاول أن يقدّم تلك المعرفة للآخرين، فالكثير منّا يفشل في تطبيق بعض النصائح على حياته على الرغم من معرفته التامّة بها، هذا لا يعني عدم حقّه في طرحها على الآخرين الذين من الممكن أن يكونوا على عدم معرفة بها، وربّما استطاعوا من خلالها أن يستعيدوا ترتيب حياتهم أو إيجاد حل لنزاعاتهم، فعدم تطبيق بعض الحلول على حياتهم لا يعني عدم فائدتها ولا يعني عدم قدرتهم على تقديمها للآخرين، فالرسول الكريم (صلى الله عليه وآله) هو خير مثالٍ على ذلك، فعلى الرغم من أنهُ وُلِد يتيماً ومحروماً إلّا أنهُ قدّم مثلاً في الإنسانية والرحمة والأخلاق يحتذى به على مرّ العصور، قال تعالى: (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ)/ (القلم:4).
وكذلك أهل بيته وأصحابه (عليهم السلام) الذين قدّموا الكثير رغم ما قاسوه من الآلام والحرمان، فعلينا إذاً أن نمنح الفرصة لأنفسنا وللآخرين للعطاء اللامحدود، فالبعض قد يكون بأمس الحاجة إلى ذلك، ولنبتعد عن التكبّر وعدم التقبّل من الآخر.
وَهْجُ الأَمَل
مريم حسين اليساري/ كربلاء المقدّسة
هي الحياة كبحرٍ في ليلة شتاء عاصفة، يكون فيها الفرد ذلك القارب الّذي اختاره القدر من دون تخطيط سابق ليواجه في هذه الليلة مزاج البحر البائس وغضب السماء، ولينتظر بشوقٍ ولهفةٍ شروق شمس يوم جديد، فأمّا أن يكون ضيفاً على ساحل الشاطئ ليرى البحر بكلِّ شموخ ورفعة, وأمّا أن يكون رهينةً بيد هذا البحر الغاضب الثائر، أي ومن المستحيل أن يصل إنسان إلى مدينة النجاح دون اجتياز حاجز التعب والفشل وعبور محطّة اليأس, فصاحب الإرادة القويّة هو الفرد الوحيد الذي لا يطيل الوقوف في ذلك الحاجز، فثقته وحسن ظنه بالله وبنفسه تمكّنه من تجاوز هذه العواقب الحياتية, فالفارق بين هذا الفرد وغيره من الأفراد هو نظرته إلى المشكلات, والنظر في كيفية وضع الحلول لها وأسبابها, وجعلها نقاط قوة, وإزالة تلك العواطف السلبيّة الّتي سيطرت على العقول كالشبكة العنكبوتيّة في داخل النفس الّتي أصبحت تردّد مع كلّ مواجه (لا أستطيع, لا يمكن,..إلخ) فمتى ننطلق ونتخلّص من هذا الوسواس وننطلق إلى فضاء النجاح؟
فالتحديّات والصعاب ما هي إلّا سمة لتكوين الشخصيّة وتحديدها، وإعطاء دروس لكلّ فردٍ يكون بحاجة لها في مستقبله، فمع كلّ نجاح ومع تجاوز كلّ أزمة يزيد رصيد المعرفة والثقة بالنفس والشجاعة لمواجهة أي تحدّي جديد، أرى في الطموح جوهرة إن لم يملكها الفرد خسر خسراناً كبيراً. أرى فيه شجرة جذورها حلم, وفروعها أمل, وثمارها نجاح.
ولعلّ أحد مصادر الأمل وإحدى أجمل العبارات الإيجابية قوله (سبحانه وتعالى): (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا)/ (الشرح:5, 6), الّتي أعطت وعبّرت عن الأمل؛ ذلك أنَّ الضيق والمشقّة والعسر يرافقه انشراح الصدر ويصاحبه، وهذا فيه تأكيدٌ واستئنافٌ بوعد يسرٍ آخر، حيث رُوي أنَّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) خرج مسروراً فرحاً وهو يضحك ويقول: "لن يغلب عسر يسرين".(1)
والسؤال الآن: هل سنسمح لوهج الأمل أن يختفي من حياتنا؟
..............................
(1) مستدرك سفينة البحار: ج10، ص590.
تعليقات القراء
 
 
أضف تعليق
لاتوجد تعليقات