العدد:
128
كلمة العدد
العَفْوُ تَاجُ المَكَارِمِ
الكثير من الناس يبذلون الأموال في مجال مساعدة الفقراء والمحتاجين، وهو مظهر من مظاهر الجود والكرم، وهو أمر جيد أن ينتشر بين الناس مثل هذه الصفات والأفعال، لكن قمّة الكرم والشهامة أن نعفو عمّن ظلمنا وأساء إلينا، ولا نُسجّل مخالفةً ضدّ الأشخاص الذين تسبَّبوا لنا بألمٍ وأذية بقصدٍ أو من دون قصد، إذ علينا مقاومة غرورنا وهوى النفس الأمّارة ونتَّبع التعاليم الإلهية التي توصي بذلك، وأن نتطلّع إلى الفوز بالجنة وهي من صفات المؤمنين بالله تعالى ومحبِّي الرسول (صل الله عليه وآله) المزيد
إشتراك ألكتروني
ليصلك العدد الجديد في حال صدوره عبر البريد الالكتروني.. اترك بياناتك هنا.
اعدت هذه النافذة للأرشيف الالكتروني للمجلة
إقراء في هذا العدد
 
 
نافذة على المجتمع
حَمَائِمُ السَّلَامِ.. أَطفَالُ المُسْتَقْبَل
آلاء سعيد العيدني/ النجف الأشرف
الأحلام الوردية الندية ترافقهم طوال مدّة حياتهم، يحملون قلوباً بيضاء لا يوجد أنصع وأنقى منها، ترافتهم تدل على براءتهم، لهم نظرة في الحياة بعيونٍ مملؤةٍ بالحبِّ والوئام، أطفال التوحّد كتب الله تعالى لهم في الحياة نصيباً أن يكون إحساسهم رقيقاً جداً، وكتب  لذويهم عناية خاصة، ومن أجل أن يمارسوا حقّهم في التعلّم والتعليم مقارنة بأقرانهم الأطفال، افتتحت العتبة الحسينية المقدّسة مشروعها المبارك ألا وهو معهد التوحّد للأطفال في النجف الأشرف، وتجوّلنا في داخل أروقة المعهد فكان بداية حوارنا مع مديرة المعهد السيّدة (أريج جابر) حدثتنا عن تاريخ تأسيس المعهد حيث قالت:
تأسس المعهد في عام 2014م برعاية العتبة الحسينية المقدّسة؛ وذلك لتزايد أعداد المصابين باضطراب التوحّد في النجف الأشرف، يقدّم المعهد الرعاية لـ (٧٥) طفلاً وبأجورٍ رمزية، كما يقدّم خدمات لـ (١٧٠) طفلاً مسجلاً على الاحتياط، وذلك بعمل ورشات عمل لتدريب الآباء يوم السبت فقط نظراً لضيق المكان.
وأضافت: إنّ المعهد يحوي قسمين، وكلّ قسم يحتوي على مراحل متعددة حتّى مرحلة التأهيل للمدرسة أو الروضة، قسم التوحّد البسيط والمتوسط ويضم (35) طفلاً، والقسم الآخر هو التوحّد الشديد يضم (35) طفلاً أيضاً، ويضمُ المعهد (11) صفاً للأطفال، ومقسّم بحسب المدارك العقلية لكلّ طفل، أيضاً يوجد نظام خاص متّبع لكلّ طفل يبدأ في أماكن الجلوس، وأدوات تعليمية خاص به، حيث تم تأهيل (34) طفلاً إلى المدرسة، وهذه نسبة جيدة من تاريخ نشوء المعهد.
وهناك ملاك تعليمي متخصص في العناية بذوي الاحتياجات الخاصة (التوحّد) أخذ خبراته ومهاراته من طريق الدورات التي شارك بها من قبل ملاك من المملكة العربية السعودية في كربلاء المقدّسة، ودورة من قبل ملاك من بلجيكيا في الأردن وخمس دورات من قبل ملاك متخصص من أمريكا، ومن خلال هذهِ الدورات أصبح الملاك مختص في مجال تعديل السلوك والعلاج الوظيفي، والنطق، ويعد ABA وبكس الصوري وتتش ومنتسوري من أبرز البرامج المتّبعة في تعديل السلوك.
فيما تحدّثت المعاونة (دعاء عماد) عن آلية التسجيل في المعهد وهي:
الاعتماد على التشخيص الطبي لأطفال التوحّد، وملء استمارة معلوماتية خاصة، مع العمل الإداري من تنظيم وصولات أجور الأقساط الشهرية، وتثبيت معلومات خاصة، فضلاً عن متابعة الوسائل التعليمية الحديثة ومحاولة توظيفها، ورفد المكتبة بوسائل جديدة تحتاج إليها المعلّمات في التعليم والتعامل مع الأطفال، وهناك اختبار يتم بأبرز المقاييس التي يتم عملها للطفل:
• مقاس كارز الذي يتم من خلاله معرفة درجة التوحّد (شديد، متوسط، بسيط).
• مقياس ديسي الذي يتم من خلاله معرفة العمر العقلي للطفل.
ومن خلال المقاييس يتم استخراج نقاط الضعف والقوة لدى الطفل، وعمل خطة من قبل المعلّمة المشرفة على الأطفال لتعديل السلوك، ويتم تغييرها كلّ ثلاثة أشهر.
وتضمّن لقاؤنا مداخلات مع الملاك التعليمي المختص:
تحدثت الأخت (وفاء كاظم/ مدرّبة):
تعتمد كلّ معلّمة على جدولٍ يومي خاص لكلّ طفل، ويتم وضع الجدول لمدّة تتراوح مابين (4-6) أشهر، يتم التعامل عن طريق اللوحات والوسائل الموجودة في الصف والتي تحتوي على صور ومسميات الأشياء فيستطيع الطفل مثلاً أخذ بطاقة الطعام ورفعها، فأعرف أنه يحتاج إلى تناول الطعام، كما يتم تعليمه النطق الصحيح، كذلك باستخدام وسائل تعلّم النطق.
أضافت (روان أحمد/ مدرّبة للحالات الشديدة):
إنّ هناك جدول يومي متّبع لكلّ طفل ذلك من أجل تخليصه من العدوانية وتهدئة النفس بالعلاج الوظيفي حسب كلّ حالة كأن يكون بالتدليك، وسماع القرآن الكريم، أو سماع دعاء الصباح، وهذا كلّه يكون للحالات الشديدة في درجة التوحّد، ويكون التقييم عادة بعد ثلاثة أشهر لكلّ طفل؛ فإن لم يكن هناك استجابة وتطوّر ملحوظ يتم تغيير الوسائل التعليمية له.
أمّا الأخت (نور ناصح/ مدرّبة الحالات المتوسطة) فقالت:
إنَّ التعامل مع أطفال اضطراب التوحّد يبدأ بجدول يومي من الاستماع إلى قراءة القرآن الكريم، ومن ثم الطابور الصباحي الذي يتضمّن توجيهات للتلاميذ، وأماكن الوقوف، وتحضير أماكن الجلوس، ومن ثم السؤال عن الاسم، وكلّ هذا يبدأ عند الصباح قبل البدء بأي تدريب تعليمي.
وأضافت (الأستاذة لمياء) قائلة:
إنّ التدريبات التعليمية تبدأ في الأساسيات مثل طريقة مسك القلم الصحيحة، والنطق السليم، وتعليم تركيب الاسم، واسم الأب واسم الأم، وذلك عن طريق الوسيلة التي تحتوي على الصور الشخصية والأسماء، ويتم ترتيبها بحسب مدارك الطفل، وأبرز الوسائل التي تستخدم مع الأطفال يتم عملها داخل المعهد كبطاقات الطعام وبطاقات الألعاب، وإلى آخره من الوسائل التعليمية التي يحتاج إليها الطفل.
تعليقات القراء
 
 
أضف تعليق
لاتوجد تعليقات