العدد:
139
كلمة العدد
العَفْوُ تَاجُ المَكَارِمِ
الكثير من الناس يبذلون الأموال في مجال مساعدة الفقراء والمحتاجين، وهو مظهر من مظاهر الجود والكرم، وهو أمر جيد أن ينتشر بين الناس مثل هذه الصفات والأفعال، لكن قمّة الكرم والشهامة أن نعفو عمّن ظلمنا وأساء إلينا، ولا نُسجّل مخالفةً ضدّ الأشخاص الذين تسبَّبوا لنا بألمٍ وأذية بقصدٍ أو من دون قصد، إذ علينا مقاومة غرورنا وهوى النفس الأمّارة ونتَّبع التعاليم الإلهية التي توصي بذلك، وأن نتطلّع إلى الفوز بالجنة وهي من صفات المؤمنين بالله تعالى ومحبِّي الرسول (صل الله عليه وآله) المزيد
إشتراك ألكتروني
ليصلك العدد الجديد في حال صدوره عبر البريد الالكتروني.. اترك بياناتك هنا.
اعدت هذه النافذة للأرشيف الالكتروني للمجلة
إقراء في هذا العدد
 
 
أنوارقرآنية
حِجَابُ المَرْأَةِ فِي القُرْآنِ الكَرِيْمِ
م. م إيناس محمد العبادي/ النجف الأشرف
حفل القرآن الكريم بالآيات التي تخص المرأة وتضمن حقوقها وتحدّد واجباتها، وقد أكسبها ذلك منزلة لم تكتسبها قط في حضارةٍ سابقة، وقد جاءت آداب الحضارات المستحدثة على نقص ملموس في هذه القضية، لأنَّها أهملت بعض المشكلات في هذا الجانب, وقد حلَّها القرآن الكريم حلّاً ينسجم مع طبيعة تكوين المرأة.
إنّ حجاب المرأة ليس بدعاً في الديانات التي سبقت الإسلام، فقد كان معروفاً عند العبرانيين في عهد إبراهيم (عليه السلام) وظل معروفاً بينهم في أيام أنبيائهم جميعاً إلى ما بعد ظهور المسيحية، وتكررت الإشارة إليه في كتبهم السماوية، فقد ورد في سفر اشعيا: إنَّ الله سيعاقب بنات صهيون على تبرّجهن والمباهاة برنين خلاخيلهن بأن ينزع عنهن زينة الخلاخيل والضفائر والأهلّة والحَلَق والأساور والبراقع والعصائب جزاء على تبرّجهن المخالف لإرادة الله.(1)
فكان الحجاب قبل مجيء الإسلام, ولا يُدرى أهو مانعٌ للتبرُّج وحاجبٌ للفتنة أم هو فنٌ من فنون الفتنة والغواية؟ فعمل الإسلام على توجيه الحجاب نحو الهدف السليم وشذّبه من التقاليد البالية، فأصلحه وجعله أدباً خلقياً به يصلح المجتمع، وهو معنوي ومادي، والمعنوي هو الذي يصلح به القلب وتعف الجوارح, فطلب من المؤمنين أن يغضّوا من أبصارهم: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ)/ (النور:30)، بمعنى يكفّوا نظرهم إلى ما يشتهون النظر إليه ممّا قد نهاهم الله عنه اختباراً لإيمانهم وصيانة لهم، أمّا في الجانب المادي فقد نهى النساء عن التزيّن بما لا يرضي الله (عزّ وجل) أمام الأجانب من الرجال أي الغرباء: (..وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ..)/ (النور:31)، وقد اختلف متأخّرو المفسرين في (إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا)، أي ما المسموح أن يخرج من زينة المرأة، ولعلّ أغلب الآراء تقول: يجوز ظهور الوجه والكفين والخاتم.
وليس المراد من الحجاب في الإسلام الحجر والحبس وتحريم خروج المرأة لمزاولة شؤونها، فقد خرجت المرأة في زمن النبيّ (صل الله عليه وآله) لتشهد الصّلاة العامة في المسجد وغيرها من الأمور.
ولكن ما نراه اليوم من صرعات (موضات) جديدة في ارتداء الحجاب تخالف ما أراده الله (عزّ وجل), كأن تلف المرأة رأسها بالحجاب دون أن يستر رقبتها، وتزيّنه بالإكسسوارات المبالغ بها وتُظهر القرطين، هذه التقليعات وما يشبهها لا تُعدُّ حجاباً إسلامياً، وهذه الانحرافات لها ما يسوّغها من الانحرافات الفكرية، وذلك بابتداع تأويلات غريبة لكلمة (جيوبهنّ)، فهي تعني ما تحت الإبطين ومناطق أخرى يجب على المرأة أن تسترها، ويخرج منها الرأس والصدر.(2)
إنّ الإسلام رفع بالحجاب شأن المجتمع الإسلامي وذوقه، فالحجاب تطهير للمجتمع بأسره، ورفع للأمة إلى مراقي الطهر والعفاف، وإبعادها عن طريق الشهوة الحيوانية، والنظرة الغريزية للجمال التي تنظر للمرأة على أنّها فريسة تطاردها بالنظرة المحرّمة بدعوى تحررها؛ لتستغلّ المرأة بكلّ شهوانية، لذا فالحجاب يمثل الحرية الحقيقية التي تحفظ للمرأة كرامتها ومكانتها البشرية، فالمرأة نواة المجتمع؛ فهي الزوجة، والابنة، والأخت، والأم، والمربيّة.(3)
........................................
(1) المرأة في القرآن، عباس محمود العقاد، دار الكتاب العربي، بيروت ـ لبنان، ط2، 1967: 87 88.
(2) الكتاب والقرآن (قراءة معاصرة)، د. محمد شحرور، الأهالي للطباعة والنشر، دمشق ـ سوريا، ط9، 2000: 607.
(3) المرأة في ظلال القرآن، عكاشة الطيبي، دار الفضيلة، القاهرة، ط1، (د. ت): 1/ 68.
تعليقات القراء
 
 
أضف تعليق
لاتوجد تعليقات