العدد:
139
كلمة العدد
العَفْوُ تَاجُ المَكَارِمِ
الكثير من الناس يبذلون الأموال في مجال مساعدة الفقراء والمحتاجين، وهو مظهر من مظاهر الجود والكرم، وهو أمر جيد أن ينتشر بين الناس مثل هذه الصفات والأفعال، لكن قمّة الكرم والشهامة أن نعفو عمّن ظلمنا وأساء إلينا، ولا نُسجّل مخالفةً ضدّ الأشخاص الذين تسبَّبوا لنا بألمٍ وأذية بقصدٍ أو من دون قصد، إذ علينا مقاومة غرورنا وهوى النفس الأمّارة ونتَّبع التعاليم الإلهية التي توصي بذلك، وأن نتطلّع إلى الفوز بالجنة وهي من صفات المؤمنين بالله تعالى ومحبِّي الرسول (صل الله عليه وآله) المزيد
إشتراك ألكتروني
ليصلك العدد الجديد في حال صدوره عبر البريد الالكتروني.. اترك بياناتك هنا.
اعدت هذه النافذة للأرشيف الالكتروني للمجلة
إقراء في هذا العدد
 
 
لنرتقِ سلّم الكمال
شُكْرُ المُنْعِم
إيمان صالح إلطيف/ بغداد
الشكر معناه: الإعراب عن الامتنان بالإحسان أو المعروف قال تعالى: (أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً..)/ (لقمان:20). إنّ جميع النعم التي يتمتّع بها الإنسان هي من الله تعالى، فعلى الرغم من أنّه اعتاد على كتابة عبارة (هذا من فضل ربي) من قبل المتظاهرين بالشكر على أبواب قصورهم دون أن يعتقدوا بذلك أو يكون له أدنى أثر من هذه العبارة في عملهم, فالشكر لا يكون باللسان فحسب بل الشكر يكون مقروناً بالعمل في جميع وجوده.
فمثلاً وضع الأموال بعضها فوق بعض هو كفران للنعمة, وإلّا فيجب أن تصرفها في محلّها بغدق العطاء على الفقراء والأيتام والمحتاجين.
قال تعالى: (..أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ)/ (لقمان:14)، إنّ الشكر والحمد ليس كافياً في مقابل نعمائه, بل أن نشكر الأشخاص الذين كانوا وسيلةً لهذه المواهب، فنشكر نعمة وجود الوالدين؛ لأنَّهما واسطة هذا الفيض وقد تحمّلا مسؤولية إيصال نعمة الله إلينا.
قال تعالى: (..وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ..)/ (النمل:40). ممّا لاشكَّ فيه أنَّ الله سبحانه ليس بحاجةٍ إلى شكرنا في مقابل نعمه علينا، وإنَّما أمرنا بالشكر فذاك لنستوجب نعماً أخرى وهي واحدة من المبادئ السامية في التربية.
يُروى أنّ عابداً كان مشتغلاً بالعبادة سنين فأُخبر في عالم الرؤيا أنَّ الله (عزّ وجل) قدَّر لك أن تعيش نصف عمركَ فقيراً والنصف الآخر غنياً وإنَّكَ مختار أيّ النصفين يكون في البدء.
فأجاب: إنّ لي امرأة عاقلة أشاورها في ذلك.
قالت المرأة: اختار النصف الأول لتكون غنياً.
ومن اليوم الثاني بدأت النعم تغدق عليه.
فقالت المرأة: أيّها الرجل إنّ الله (عزّ وجل) يغدق النعمة وعليك أن تنفق منها.
وكان الرجل يستلم النعمة من هنا وينفقها من هناك، فمضى النصف الأول من العمر وهو ينتظر أن يأتي النصف الثاني ليكون فقيراً إلّا أنه لم يحدث ذلك، فسأل الله تعالى ما الذي حدث؟ فأُخبر إنَّك شكرت النعمة ونحن زدناك، قال تعالى : (..لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ..)/ (إبراهيم:7).
وللشكر ثلاث مراحل:
الشكر بالقلب: بتصوّر النعمة والرضا والسرور وأن يعلم مَن الواهب لها.
الشكر باللسان: بالحمد والثناء على المنعم.
الشكر بسائر الأعضاء والجوارح: وذلك بتطبيق الأعمال مع متطلّبات تلك النعمة.
ويقول الإمام زين العابدين (عليه السلام) في مناجات الشاكرين: «فَكَيْفَ لي بِتَحْصيلِ الشُّكْرِ وَشُكْري اِيّاكَ يَفْتَقِرُ اِلى شُكْر، فَكُلَّما قُلْتُ لَكَ الْحَمْدُ وَجَبَ لِذلِكَ اَنْ اَقُولَ لَكَ الْحَمْدُ».(1)
إنّ إحياء روح الشكر في المجتمع وتقديمه إلى مستحقيه وتقديرهم عامل مهم في حركة رقي المجتمع؛ لذا يجب أن يكون الشكر مستمراً ليطوي الإنسان مسيره التكاملي.
..................................
(1) مفاتيح الجنان
---------------------
أجوبة الموضوع السابق:
---------------------
1. قال تعالى: (وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا..)/ (الأعراف:150).
قال تعالى: (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا..)/ (الأنبياء:87).
2. تكملة الحديث: «حرم الله جسده على النار»
3. مسكّنات الغضب هي:
أ‌- الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم.
ب‌- ذكر الله (عزّ وجل).
ت‌- إذا كان الغاضب قائماً فليجلس وإذا كان قاعداً فليضطجع أو يقم حسب ما ورد في الروايات
ث‌- مس المغضوب عليه جسد الغاضب إن كان بينهما رحم فإنَّ الرحم إذا مست تسكّنت.
ج‌- شرب الماء.
ح‌- التوضؤ بالماء البارد.
خ‌- أكل الزبيب.
د‌- تغيير المكان.
------------------
الأسئلة:
------------------
1. قال تعالى: (كَانَ عَبْدًا شَكُورًا)/ (الإسراء:3)/ اذكري اسم النبي الذي نزلت هذه الآية بحقّه؟
2. رُوي عن الإمام عليّ بن الحسين (عليه السلام): «أشكركم لله.....»/ أكملي الحديث؟
3. كيف نشكر الله حق شكره؟
تعليقات القراء
 
 
أضف تعليق
لاتوجد تعليقات