العدد:
139
كلمة العدد
العَفْوُ تَاجُ المَكَارِمِ
الكثير من الناس يبذلون الأموال في مجال مساعدة الفقراء والمحتاجين، وهو مظهر من مظاهر الجود والكرم، وهو أمر جيد أن ينتشر بين الناس مثل هذه الصفات والأفعال، لكن قمّة الكرم والشهامة أن نعفو عمّن ظلمنا وأساء إلينا، ولا نُسجّل مخالفةً ضدّ الأشخاص الذين تسبَّبوا لنا بألمٍ وأذية بقصدٍ أو من دون قصد، إذ علينا مقاومة غرورنا وهوى النفس الأمّارة ونتَّبع التعاليم الإلهية التي توصي بذلك، وأن نتطلّع إلى الفوز بالجنة وهي من صفات المؤمنين بالله تعالى ومحبِّي الرسول (صل الله عليه وآله) المزيد
إشتراك ألكتروني
ليصلك العدد الجديد في حال صدوره عبر البريد الالكتروني.. اترك بياناتك هنا.
اعدت هذه النافذة للأرشيف الالكتروني للمجلة
إقراء في هذا العدد
 
 
لحياة أفضل
سعادتهم - (وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا)
رنا محمد الخويلدي/ النجف الأشرف
هم بعض منّا بل كلّنا، وهم شبه لنا كظلنا، هم طعم ولون في هذه الحياة، وهم فراشات وزهر في النبات، بسمتهم كأنّها نسيم الصبا، وضحكتهم تغاريد على الرُبا، هذا هو ما يمثلّه أولادنا بالنسبة إلينا لكن هل يعني أنَّ الذين لم يرزقهم الله (عزّ وجل) بذرية تكون حياتهم بلا طعم ولا لون ولا عطر ولا هواء؟ بالتأكيد لا، فالفرج مهما تأخّر فإنَّ الأمل موجود لأنَّه كما قال تعالى: (..لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ)/ (يوسف:87) فإبراهيم وزكريا (عليه السلام) على الرغم من أنَّهما قد بلغا من الكِبر عتياً لم ييأسا من طلب الذرية حتّى رزقهما الله بها، مع علمنا بأنَّ كثيراً من الناس المحرومين من الذرية راضين بقضاء الله تعالى إلّا أنَّ كلام الناس يؤذيهم كثيراً فمنهم مَن يتفاخر أمامهم بأولاده، ومنهم مَن يعدّهم حساداً له لرزقه بالذرية، ومنهم مَن يوصل لهم بأنَّ رزقه بالذرية يدل على أنَّ له عند الله كرامة وأنّهم لحرمانهم منها ليسوا كذلك, لذا فإنَّ هذا الكلام مؤذٍ كما إنّه يجرح المحروم من الذرية, فضلاً عن مضارّه على المتكلّم نفسه وهذه المضار كالآتي:
أولاً: فيه دلالة على الضلالة قال تعالى:( اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ)/ (الحديد:20)، وإنَّ الضلالة هي العمى النفسي وهي أصل المضرّة.
ثانياً: فيه دلالة على عدم الحب من الله تعالى، لأنّه اختيال وتفاخر وقد قال الله تعالى: (إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ)/ (لقمان:18)، وإنَّ عدم رضا الله (عزّ وجل) وحبّه قمّة المضرّة.
ثالثاً: إنَّه يسلب النعمة نفسها أو غيرها كما كان ذلك في قصة قارون، وبقصة ذاك الذي قال الله تعالى عنه في محكم كتابه: (وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا)/ (الكهف:34)، فقال له صاحبه: (وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا)/ (الكهف:39) فكانت النتيجة: (وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا)/ (الكهف:42).
رابعاً: إنَّه يوجب حرمان المؤذي بالكلام وتعويض المتأذي كما حصل ذلك مع العاص بن وائل السهمي، حينما قال عن النبيّ (صل الله عليه وآله) قد انقطع نسله، فهو أبتر، فردّ الله تعالى ناصراً نبيّه (صل الله عليه وآله) بقوله في محكم كتابه: (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ  فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ  إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ)/ (الكوثر:1-3) فوهب الله للنبيّ (صل الله عليه وآله) فاطمة فكان امتداده منها، وبتر وائل السهمي فلم يكن له امتداد بذريته، وعلى العموم إنَّ تأخير الذرية أو منعها قد يكون فيه أمر صالح كما كان ذلك في تأخير ذرية إبراهيم (عليه السلام) قال تعالى: (فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا)/ (مريم:49) فكان سبب تأخّر ذريته أنّه بين القوم الكافرين ولو كتب الله تعالى له ذرية بينهم للاقوا المتاعب من الكفّار لتوحيدهم, فكانت المصلحة أن يؤخّر الله ذريّة نبيّه حتّى يهاجر، قال لقمان الحكيم: «وكيف يظن ابن آدم أن يتهيّأ له أمر دينه ومعيشته بغير حكمة، ولن يهيّأ الله (عزّ وجل) أمر الدنيا والآخرة إلّا بالحكمة؟!».(1)
.........................................
(1) مستدرك سفينة البحار: ج2، ص361.
لَديَّ الكَثِيْرُ كَيْ أقُومَ بِهِ
إسراء جميل الفضلي/ النجف الأشرف
الأمل واليأس نقيضان، صراعهما داخل نفوسنا يختلف من شخصٍ لآخر, كلّ حسب شخصيته وظروفه وإذا وضعنا ميزاناً ذا كفتين نصب أعيننا، كفّة تحمل الأمل وكفّة تحمل اليأس سيتبادر إلى أذهاننا هذا السؤال: أي الكفتين نرجّح في تعاملاتنا في الحياة؟
إنّ الفتاة في عالم اليوم تعيش صراعاً بين حقبتين زمنيتين، زمن التقدّم العلمي الذي يتمثّل بأكبر صورة بالثورة التكنولوجية التي اجتاحت العالم وأسهمت في التواصل بين البلدان، وبين زمن الآباء والأجداد والعادات المتوارثة والقيم الدينية التي تحاول الأسر المسلمة اليوم التشّبث بها حفاظاً على التربية الرصينة، ولسنا نغفل الصراعات الداخلية التي تختلج في صدور الفتيات في مرحلة المراهقة.
ما نود قوله هنا هو أنّ كلّ ذلك قد يترتّب عليه إحباط يُكتسب من الواقع لا ترغب الفتاة في التكيّف معه لأسبابٍ عديدة فتغدو على أثر ذلك عوامل تحقيق الأحلام هشّة القاعدة .
إنّ اليأس أشبه بمسافة فاصلة بين الشهيق والزفير، بين الجدب والخصب، بين الحياة والموت، ماذا لو جرّبنا الوقوف عند هذه المحطّة؟ نحبس أنفاسنا وننتظر الوصول إلى النهاية.. ثم ماذا بعد ذلك؟
إنّ عبارة لدي الكثير كي أقوم به تُنمّي عند الإنسان دافعاً يحفّزه للقيام بأي عملٍ مفيد كان، فمواهبنا في صنع الحلويات مثلاً لو استُثمرت في مشروعٍ بتكاليف بسيطة يقدّم وجبات بأسعار مناسبة سينجح لو لقي نزراً يسيراً من الدعم.
لو وجدتِ فيما كتبتُ شمعةً مضيئةً أقول لك: إنّ لديك كمية لا بأس بها من الأمل, وإن وجدتِ جذوةً فأنتِ على الطريق الصحيح لأنكِ تنميّن أملاً بداخلك، أمّا إذا وجدتِ شعلة فأهلاً بك في الطريق المهيع نحو النجاح والسعادة بإذن الله العليّ القدير.
كَيْفَ نُؤسِّسُ عَقْلِيَّةَ الطّفْل؟
تبارك فاضل/ ذي قار
قال تعالى: (وَاللهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)/ (النحل:٧٨).
يخرج الطفل إلى الحياة من غير حولٍ ولا قوة لا يفقه شيئاً؛ أي مازالت عقليته سليمة, فالعقل نعمة من نعم الله على خلقه فهو مع صغر حجمه يقوم بعمليات معقدة جداً, لذلك وجب على الأب والأم زراعة قيم مثالية مملوءة ببعض المبادئ والمفاهيم في نفسه وعقله ولاسيّما في مرحلة الطفولة المبكّرة التي تتراوح بين الثانية والسابعة، في تلك المرحلة يجول في ذهن الطفل العديد من التساؤلات من هنا تبدأ مرحلة تنمية العقل وتأسيسه, لذلك يجب تعليمه الأساليب والممارسات الصحيحة وتوجيهه نحو الطريق الصحيح؛ فمثلاً اصطحابه إلى المراكز الدينية أو التعليمية من أجل تعريفه بدينه القويم مع إضافة شرحٍ مبسّط يستقبله عقله وتزويده بالنصح, وليكن الهدف من ذلك إنشاء جيل متعلّم وملتزم قادر على التعامل مع ظروف الحياة ومقدّر للمسؤوليات التي تترتّب عليه لاحقاً, وعندما نأتي إلى الجانب العاطفي فإنَّ حبّ الوالدين للطفل وتعاطفهما معه وإشعاره بالأمان له تأثير مهم على تكوينه, ومن الجميل أيضاً أن نشجّعه على المشاركة في المناقشات العائلية وأن ندعم أسلوبه وطريقة أدائه حتّى يكون لديه أسلوب حواري يحتاجه في حياته المستقبلية، كذلك من النقاط التي يتوجّب على الوالدين الالتفات لها هي اكتشاف نقاط التميّز والتفوّق لديه والثناء عليه وتشجيعه إذا شعر بالإخفاق, لذلك فإنَّ الدور الأساسي في تنشئة عقليته تعتمد على الوالدين, فإذا أردنا أن نؤسس عقلية طفلٍ بشكلٍ صحيح يجب علينا ترسيخ المبادئ الجوهرية التي تمكّنه من فهم طبيعة الحياة وطريقة التعامل معها.
البَهْرَجَةُ
نور الهدى كناوي/ بابل
إنَّ البهرجة الزائدة في تزايدٍ مستمر ولا سيّما في الآونة الأخيرة, ولو حاولنا تشخيص سبب هذه الظاهرة نجد أنّ المرأة في اللحظة التي تخرج فيها من المنزل, فهي تجده متنفَّسها الوحيد من ضغط الحياة الأسرية والزوجية، فهي تقضي جلّ وقتها في الأعمال المنزلية، وتربية الأطفال، وتلبية طلبات زوج متطلّب قليل ما يسهم في مساعدتها في أي شيء يخص البيت عدا إنفاق المال، لكن المادة وحدها لا تبني حياة مستقيمة، فالمرأة تحتاج ولو ليومٍ في الشهر أن تخرج دون أطفالها مع شقيقاتها أو صديقاتها لتنفّس عن ضغوط الحياة وفق الضوابط الشرعية.
في العراق وعكس باقي الدول نفتقر إلى وجود أماكن ترفيه مغلقة للنساء فقط، عكس دول الخليج التي خصّصت مدناً ترفيهية ومطاعم للنساء، فإذا كان مجتمعنا يسير بنظامٍ معين والحياة في تطوّرٍ مستمر، حريّ بنا تطويرها بما يواكب تطوّر العصر ومتطلّباته ضمن إطار الشريعة الإسلامية حتّى لا تميل المرأة إلى خلط الترفيه مع الدراسة مثلاً، فتذهب إلى الجامعة بزينة الحفلة.
كما يجب تشجيع المرأة على الاهتمام بنفسها، فكثير ما نرى نساءً بعد ولادة طفلين تزداد سمنة بشكلٍ غير صحي؛ ممّا سيؤثر في حياتها الصحية المستقبلية، فتجدها تتصرّف كالعجوز ما إن دخلت الأربعين من العمر، وتُصاب بشتى الأمراض المزمنة ما إن تدخل الخمسين. فحتّى تعيش المرأة بشكل أفضل يجب إعطاؤها مساحة خاصة للاهتمام بنفسها، ويجب أن يُسهم الزوج في هذا الدور، ولنا في أهل البيت (عليهم السلام) أسوة حسنة, فالإمام عليّ (عليه السلام) كان يُساعد السيّدة الزهراء (عليها السلام) في شؤون المنزل دون أن يخجل بل يجده مشرّفاً، وحين توفّي الرسول وأصابها الحزن منحها مساحتها الخاصة للحزن دون تذكيرها بأنَّ عليها واجبات يجب أن تقوم بها على الرغم من همِّها، حتّى صنع لها بيتاً للأحزان، تلك هي العلاقة الطيبة الودودة التي نطمح أن يُرتقى لها، لتكف المرأة عن التبهرج في مكان العمل؛ لأنّه متنفّسها الوحيد، وتكف عن المبالغة في العصبية لأتفه الأسباب بسبب الضغط المفرط وكثرة الأعباء التي تتعرّض لها؛ لذلك في أول دعوة لحفلة تكاد تضع كلّ الزينة التي تملكها لتنفّس عن الحرمان الذي تعيشه وبسبب الضغط الكبير تلتجئ المرأة للإهمال، فهي إن لم تستطع بطاقتها وقدرتها مجارات كلّ هذه الأعباء تركتها دون اكتراث كرد فعل نفسي لاشعوري.
لتجد المرأة متنفّساً يجب تشجيعها على الدورات التثقيفية التي تقيمها بعض المنظّمات، فهي متنفس لها وأيضاً تُساعد على تنمية قدرات المرأة وتسهم في زيادة حصيلتها من الثقافة المفيدة.
تشجيع المرأة على الالتحاق بنادي رياضي نسائي مع مراعات الحشمة, خصوصاً بعد الإنجاب لمدّة شهر أو شهرين لتستعيد صحة جسدها، وتتخلّص من اكتئاب ما بعد الولادة الذي يُصيب معظم النساء، طبعاً لن تحصل على ساعة لنفسها ما لم يُساعدها الزوج والأم والأخت.
ربّما قد يجد البعض هذه الأمور ترفاً زائداً للنساء، لكن ذلك سيُعالج المشاكل ويجعل المرأة أكثر سكينة ورزانة, وهذا سينعكس على تربية أطفالها وعلاقتها بزوجها ويجنّبها إملاء وقتها بمواقع التواصل وما يُنشر من أمور تضيّع الوقت وتفسد التفكير، فتقوية شخصية المرأة يجعلها متينة أمام الأفكار التافهة والأمور المنحرفة.
تعليقات القراء
 
 
أضف تعليق
لاتوجد تعليقات