العدد:
140
كلمة العدد
العَفْوُ تَاجُ المَكَارِمِ
الكثير من الناس يبذلون الأموال في مجال مساعدة الفقراء والمحتاجين، وهو مظهر من مظاهر الجود والكرم، وهو أمر جيد أن ينتشر بين الناس مثل هذه الصفات والأفعال، لكن قمّة الكرم والشهامة أن نعفو عمّن ظلمنا وأساء إلينا، ولا نُسجّل مخالفةً ضدّ الأشخاص الذين تسبَّبوا لنا بألمٍ وأذية بقصدٍ أو من دون قصد، إذ علينا مقاومة غرورنا وهوى النفس الأمّارة ونتَّبع التعاليم الإلهية التي توصي بذلك، وأن نتطلّع إلى الفوز بالجنة وهي من صفات المؤمنين بالله تعالى ومحبِّي الرسول (صل الله عليه وآله) المزيد
إشتراك ألكتروني
ليصلك العدد الجديد في حال صدوره عبر البريد الالكتروني.. اترك بياناتك هنا.
اعدت هذه النافذة للأرشيف الالكتروني للمجلة
إقراء في هذا العدد
 
 
نور الأحكام
نِعمَةُ الحَيَاة
السيّد محمد الموسوي
قال تعالى: (مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا)/ (المائدة:32).
الآية المتقدّمة فيها وعيد شديد لمَن استحلّ قتل واحد من البشر، فكأنما قتل كلّ الناس لما تنطوي عليه سريرته من الإصرار على المعصية، والعكس لمَن أحيا نفساً واحدة، فكأنما أحيا الناس جميعاً، ففي الآية تعظيم وحثّ على حفظ النفوس المؤمنة وغير المؤمنة، والإحياء في الآية بالمعنى الأعم، أي كلّ إعطاء لكمال إنساني يشمل بذلك إحياء الروح بنور العقل والإيمان، وإحياء القلب الميت بالمواعظ وذكر الله (عزّ وجل)، بل يشمل زرع المعاني الخيّرة، وإصلاح الفرد والمجتمع، فغرس الخير في نفوس الناس حياة، والقرآن الكريم يصرّح بذلك، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ..)/ (الأنفال:24) وهذه الحياة المشار إليها في الآية تختلف تماماً عن الحياة التي نعيش لحظاتها الفانية المنقطعة، فإحياء الله: أي جعل النور الإلهي ينفذ في أعماق بصيرة الإنسان ليحوّله إلى مَلَك يسير على الأرض، قال تعالى: (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ..)/ (الأنعام:122)، فالإنسان البعيد عن ذكر الله (عزّ وجل) هو في الحقيقة ميّت بين الإحياء.
قال أمير المؤمنين (عليه السلام):
فَفُزْ بِعلمٍ ولا تطلب به بَدَلا
فالناسُ مَوْتَى وأهل العلم أحْياءُ(1)
وأخيراً لابدّ من أن تُغرس قيمة الحياة في نفوس الناس ليعرفوا دورهم ووظيفتهم في الإعمار والاستخلاف، قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)/ (النحل:97).
.........................................
(1) آداب المتعلمين: ج1، ص47.
التَّبَرُّعُ بالأَعضَاءِ البَشَرِيَّة
المصدر: موقع مكتب سماحة المرجع الديني الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله) Sistani.org
السؤال: ما حكم التبرّع بنصف الكبد للأخ مع معرفة بعض المضاعفات التي تحصل للمتبرع نفسه؟
الجواب: لا يجوز إذا كان فيه ضرر بليغ للمتبرّع أو خطر على حياته.
السؤال: هل يجوز التبرّع بالعين أو الكلية من إنسان حي إلى إنسان حي آخر؟
الجواب: لا يجوز التبرّع بالعين، وأمّا التبرع بالكلية لمَن لديه كلية أخرى سليمة فجائز.‏
السؤال: يوصي بعض الأشخاص باستئصال بعض الأجزاء من جسمه بعد موته لزرعها في جسم إنسان محتاج إليها، فهل تصح مثل هذه الوصية. وهل يجوز قطع تلك الأجزاء حينئذٍ؟
الجواب: كلا، لا تصحّ ولا يجوز إذا كان الموصي مسلماً إلّا إذا توقف إنقاذ حياة مسلم على ذلك، فيجوز حينئذٍ وإن لم يوصِ بها صاحبها، ولكن (تثبت الدية على القاطع) إلّا مع الوصية بالقطع، فلا تثبت الدية عليه.‏
السؤال:
1.هل أستطيع أن أتبرّع بأعضائي في حال موتي سريرياً إلى أشخاص يحتاجون إليها؟
2.هل أستطيع أن أتبرّع بأحد أعضائي أو جزء منه بإرادتي الشخصية ومن دون مقابل إلى أحد الأشخاص المحتاجين إليها؟
الجواب:
1.إذا أوصى بقطع بعض أعضائه بعد وفاته ليلحق ببدن الحيّ من غير أن تتوقّف حياة الحيّ على ذلك، ففي نفوذ وصيته وجواز القطع حينئذٍ إشكال ـ وإن لم تجب الدية على القاطع ـ فلا تترك مراعاة مقتضى الاحتياط في ذلك.
2.المقصود بالميت في الموارد المتقدّمة هو من توقّفت رئتاه وقلبه عن العمل توقفاً نهائياً لا رجعة فيه، وأمّا الميّت دماغياً مع استمرار رئتيه وقلبه في وظائفهما وإن كان ذلك عن طريق تركيب أجهزة الإنعاش الصناعية فلا يعدّ ميتاً، ويحرم قطع عضو منه لإلحاقه ببدن الحيّ مطلقاً.
تعليقات القراء
 
 
أضف تعليق
لاتوجد تعليقات