العدد:
141
كلمة العدد
العَفْوُ تَاجُ المَكَارِمِ
الكثير من الناس يبذلون الأموال في مجال مساعدة الفقراء والمحتاجين، وهو مظهر من مظاهر الجود والكرم، وهو أمر جيد أن ينتشر بين الناس مثل هذه الصفات والأفعال، لكن قمّة الكرم والشهامة أن نعفو عمّن ظلمنا وأساء إلينا، ولا نُسجّل مخالفةً ضدّ الأشخاص الذين تسبَّبوا لنا بألمٍ وأذية بقصدٍ أو من دون قصد، إذ علينا مقاومة غرورنا وهوى النفس الأمّارة ونتَّبع التعاليم الإلهية التي توصي بذلك، وأن نتطلّع إلى الفوز بالجنة وهي من صفات المؤمنين بالله تعالى ومحبِّي الرسول (صل الله عليه وآله) المزيد
إشتراك ألكتروني
ليصلك العدد الجديد في حال صدوره عبر البريد الالكتروني.. اترك بياناتك هنا.
اعدت هذه النافذة للأرشيف الالكتروني للمجلة
إقراء في هذا العدد
 
 
إيماني
نِيّةُ الطُّيُور
المهندسة: فرح منعم كاظم/ القادسية
في أعماقنا يكمن صندوق خفيّ لا مرئيّ، لا يُدركه إنسان ولا يعلمه سوى الخالق العليم، يستقرّ بنا وبه نستقرّ، يُمثل جوهرنا الحقيقي الذي يجهله الآخرون، ذلك هو (صندوق النوايا)، إنَّها النوايا الّتي تتكون داخلنا فتُكوّننا، الله لا ينظر إلى رتابة الحياة التي نعيشها ونصوّرها لأنفسنا، إنَّما نيّة القلب هي محلّ نظر الله.
في حياتنا يُسخّر الكثير من السلاسة والانسيابيّة كونها دائماً ما تزخر بالرزق والوفرة، وهذا ما آل إليه القول المشهور: (على نياتكم تُرزقون).
لكن بالرجوع إلى واقع الحال والقاعدة الفكريّة لمجتمعاتنا نلاحظ أنّ مفهوم النيّة سطحي جداً، وفي أحيان كثيرة يكوّن فهماً مغلوطاً وخاطئاً، على سبيل المثال عند مقابلة شخص ما يتّسم بالنقاوة وطُهر السريرة نتأسّف ثمّ نُعقّب بـ (فطير)، (فقير)، والعجب عند وصفه بـ (مسكين من أهل الله)، منذ متى وأهل الله مدعاة للشفقة؟!
هذه الجزئية بالذات تُظهر الجهل الواضح عند البعض بفهم النيّة والتباسها بمعانٍ أخرى لا تمثّلها، فعندما يكون الشخص نقياً فإنه ليس (ساذجاً)، بل إنَّ جانب القوّة فيه أصيل ومضاعف؛ ذلك لأنَّ منبعه وجدان الإنسان وضميره.
إنَّ مفهوم النيّة عميق وقوّي، فكلّما زاد الإخلاص فيها ازدادت وضوحاً وتجلّياً، وهكذا عندّما تكون نواياك يقينية، شفافة, وبريئة, فسوف تصل مرادك ولو بعد حين، وهذا ما أثبته العلم الحديث في الطاقة والفيزيائيات.
إنَّ مثل النيّة الصالحة والإيجابية كمثل نيّة الطير، نوايا الحمائم والنوارس والعصافير، النيّة الّتي تعزم على الأمر وتأخذ بالأسباب وتطير، فتلاقي رزقها غدقاً في كلّ يوم.
إنّ النيّة ليست مسألة اختيار؛ بل ضرورة حتميّة تصنع الحياة لا أن تتمناها بسذاجة؛ ذلك لأنَّ النوايا ليست كالأماني الباطلة، أن تقول (أتمنى لو) تختلف تماماً عن قولك (نويت أن).. فإنَّ الهشاشة والتسويف وطول الأمل يظهر جلياً في أمنياتنا، أمّا النوايا فهي هادفة، صارمة ومحُقَقة، كالصلاة تماماً، أن تعقد النيّة (نويت صلاة العصر) فتبادر حالاً وتصلّي.
بَقي علينا أن نعي صدق النيّة وإخلاصها، وأنّ لا تختلط النوايا ببعضها فيمتزج السلب بالإيجاب، ثم ما نعتقده من عمل صالح يكون لنا سراباً!
وكمثال نأخذ أبسط المواقف اليوميّة وليكن مثلاً نشر بوست (ديني) في (الفيس بوك)، فإنّ في ثقافة النيّة أول ما يجب فعله هو أن نسأل أنفسنا السؤال التالي: (ما النيّة وراء هذا الفعل؟) فإن كانت الإجابة خالصة لوجهه تعالى بقصد نفع الآخرين فاللهمّ خيراً, وإلّا فإنَّ ما يُخالط هذه النيّة من مشاعر رياء أو يشوبها شيء من الزهوّ والإعجاب بالنفس ولو بمقدار ذرّة، فقد أصبحت نيّة ملوّثة لا تأتي ثمارها، وهكذا تصاعدياً في شؤون الحياة الكبيرة، فإنّه لابدّ من ترشيح نوايانا وفرز الطيّبات منها.
نويت لي ولكم عِلماً نافعاً وعملاً طيباً يفتح لنا باباً جديداً نحو مباهج أخرى في الحياة بنية صادقة كنوايا الطيور المرهفة.
تعليقات القراء
 
 
أضف تعليق
لاتوجد تعليقات