العدد:
141
كلمة العدد
العَفْوُ تَاجُ المَكَارِمِ
الكثير من الناس يبذلون الأموال في مجال مساعدة الفقراء والمحتاجين، وهو مظهر من مظاهر الجود والكرم، وهو أمر جيد أن ينتشر بين الناس مثل هذه الصفات والأفعال، لكن قمّة الكرم والشهامة أن نعفو عمّن ظلمنا وأساء إلينا، ولا نُسجّل مخالفةً ضدّ الأشخاص الذين تسبَّبوا لنا بألمٍ وأذية بقصدٍ أو من دون قصد، إذ علينا مقاومة غرورنا وهوى النفس الأمّارة ونتَّبع التعاليم الإلهية التي توصي بذلك، وأن نتطلّع إلى الفوز بالجنة وهي من صفات المؤمنين بالله تعالى ومحبِّي الرسول (صل الله عليه وآله) المزيد
إشتراك ألكتروني
ليصلك العدد الجديد في حال صدوره عبر البريد الالكتروني.. اترك بياناتك هنا.
اعدت هذه النافذة للأرشيف الالكتروني للمجلة
إقراء في هذا العدد
 
 
مناهل ثقافية
البَحْثُ عَن إِنسَان!
ضمياء حسن العوادي/ كربلاء المقدّسة
صُراخ شفتيه أعلنته أرضها الّتي لم يمرّ بها القطر، عيونه أغلقت أبوابها بتراب رمشيه، جسده المُثقل يتمدّد على حرّ الرمال، الشمس اختارت زاويتها الحادة لتشعل النيران في تلك الصحراء، يمدّ يديه للفراغ آملاً أن يعطيه أحد الماء.. ماء.. ماء..
أسمعت كلماته الفضاء، رَفع جسمه حاول القيام أسقطته أحشائه الجائعة، رمى برأسه إلى الأرض يستجدي رطوبة التراب أغلق عينيه، (طفلة بملابس رثّة تمدّ بيدها إليه يُغطّي ملامحها السواد فلا ضوء لرؤيتها وإن وُجِد يُطفئ سريعاً)، (طفل يُصارع أحدهم ويسرق منه ماله).
رفع رأسه وهو يرى تلك الصور، محاولاً القيام لخطوات، ثم سقط يحلم بالسراب، صرخ بأعلى صوته: ماء.. ماء..
انسلخ منه أحدهم، وقف على رأسه، نظر إليه بشفقة، رفع رأسه إليه، مَن أنتَ؟
إنسان!
أرجوك أريد ماءً..
سار بخطواته ليبتعد عنه، صرخ: عُدْ، أُريد ماءً..
إلى أين أنتَ ذاهب؟
هتف مبتعداً: أبحث عن إنسان!
تركه يذهب؛ لأنه رأى واحة أخضرّ فيها نخلها، ورطب تمرها، وبرق صفاء مائها..
قام فسقط، ثم قام فسقط، حتى وصل..
إنه ماء.. إنه ماء..
ظهر له ذلك الشخص من جديد يقف في جانب الواحة..
لم يأبه به، راح يغرف بالماء ويرميه على بدنه..
هنئ به للحظات، ثم غادره سرابه، ويداه تحملان التراب..
اعتلى صوت الواقف هناك: للمرة الألف تنخدع بالسراب..
صرخ به، وبدأ يرميه بالتراب..
ابتعد عنه تبعه.. إلى أين أنتَ ذاهب؟ لا تتركني أرجوك..
أتاه الردّ: سأبحث عن إنسان!
هتف أنا إنسان، ألم تنسلخ منّي، لماذا تتركني؟
التفت إليه، نظر مطولاً له: لم تكن إنساناً يوماً، سأترككَ مع سرابكَ وأبحث عن إنسان..
عِنَاقُ الفَجْر
ندى محمد اللواتي/ عمان
عيناي تسبحان في أحضان ذلك اللّجين الذي يتنسَّمه موج البحر حين يفترش شاطئ الأمل, شاطئ الدفء والأمان يعانقه, يلثم تربه, يمرِّغُ ناصيته في ذرّاته الحالمة بجنون, ويذوب صدى نبضي في هالة النور الّتي يجري معينها مترعاً، يبلّل بالحُسْنِ محيّاه.
أتطلّع إلى وجه السماء، أستمطر غيثها, ينبع من وجداني الدمع رقراقاً، لعلّ دمع العيون يستعطف السماء، فتشاركني عبرتي وتوجُّعي.
تمتطي روحي صهوة الأيام، تسابق جريان سيل الزمان، لعلّها تصل بعد طول النّوى، وتعانق بشوقٍ وحبٍّ ضياء الفجر الساحر.
أُوقِدُ في محراب النفس شمعة، ليدغدغ سناها مجامع روحي، وتمسح بجذوة لهيبها نزف الدمع المتناثر على قارعة وجنتيّ، وتأسو بدفء شعلتها ووهجها جراح قلبي الدامية, لتنطلق بعدها روحي, وتحلِّق, وتعانق نُجَيْمَات الليل، وتداعب طيور السماء.
نزفّ القلب، واختلاجات الروح، ودمع هذا اليراع حبل نوراني, أعتلي به ذلك السحاب، ثم أمضي في طريق لا نهائي, أنثر الورد على أرض جنّتي, وأسقيه بحبّي وعذابي ودمع نواظري, على أمل أن يكبر يوماً ما ويزهر، ويلفّ المكان بعبيره الطاهر.
سأغمض عينيّ، وأيمّم وجهي شطر الملكوت، علّني أفتحهما على ضياء الفجر الساحر.
تعليقات القراء
 
 
أضف تعليق
لاتوجد تعليقات