العدد:
141
كلمة العدد
العَفْوُ تَاجُ المَكَارِمِ
الكثير من الناس يبذلون الأموال في مجال مساعدة الفقراء والمحتاجين، وهو مظهر من مظاهر الجود والكرم، وهو أمر جيد أن ينتشر بين الناس مثل هذه الصفات والأفعال، لكن قمّة الكرم والشهامة أن نعفو عمّن ظلمنا وأساء إلينا، ولا نُسجّل مخالفةً ضدّ الأشخاص الذين تسبَّبوا لنا بألمٍ وأذية بقصدٍ أو من دون قصد، إذ علينا مقاومة غرورنا وهوى النفس الأمّارة ونتَّبع التعاليم الإلهية التي توصي بذلك، وأن نتطلّع إلى الفوز بالجنة وهي من صفات المؤمنين بالله تعالى ومحبِّي الرسول (صل الله عليه وآله) المزيد
إشتراك ألكتروني
ليصلك العدد الجديد في حال صدوره عبر البريد الالكتروني.. اترك بياناتك هنا.
اعدت هذه النافذة للأرشيف الالكتروني للمجلة
إقراء في هذا العدد
 
 
منكم وإليكم
مَوقِفٌ مَرَرْتُ بِه
سهام رزاق علي/ كربلاء المقدسة
ذات يومٍ رأيت رجلاً ذا علم فجذبتني درجة العلم الّتي وصل إليها، فأخذت أتساءل كيف وصل إلى هذه الدرجة؟ كيف ارتقى إلى هذا الصعود المعنوي؟ كيف حاز هذا الفيض الإلهي؟ هل هناك فرق بيني وبينه؟ لماذا أنا هنا وهو هناك؟ أنا إنسان وهو إنسان، لديّ عقل ولديه عقل، ما الذي فعله حتى وصل إلى الدرجات العليا من الرقي؟ كيف استطاع أن يقف على الطريق الذي أوصله إلى هذا الهدف؟ و.. و.. وأسئلة كثيرة لابدّ لها من إجابة.. فجأةً تذكّرت قوله تعالى: (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ)/ (الحجر:99) وتذكرت قول الإمام الصادق (عليه السلام): «العامل على غير بصيرة كالسائر على غير الطريق لا يزيده سرعة السير إلّا بعداً»(1)، عندها أدركت أنّ السبب الرئيس في رقي هذا الرجل هو وصوله إلى أعلى درجات التقوى واليقين، وأنهما أفضل مركوب يمتطيه السائر إلى الملكوت الأعلى، وعلمه أنه مسافر إلى لقاء الله (عزّ وجل) لا محالة، وإدراكه أن الدنيا مجاز وما يستقبله فيها من نفع أو ضر, ابتلاءٌ وامتحان إلهي لا مهرب منه, ولا يزيده ذلك الابتلاء إلّا شكراً وقرباً إلى الله (عزّ وجل)، ولا يزيغ عن الله (عزّ وجل) يميناً ولا شمالاً، بل هو مستقر في العبودية، وأنه لم يمتلك الملكات الظاهريّة من صلاة وصوم فحسب، بل تجلّى نور المعرفة والعلوم الباطنية في قلبه، كيف حصل عليها؟ هل باستطاعتي أن أصل إلى ما وصل إليه؟ إذن ماذا عليّ أن أفعل؟ عليّ أن أبدأ كما بدأ هو، وأن أقوم بما قام به، أحتاج إلى العزم والإرادة، وعليّ أن اجتهد لكي أحصل عليهما؛ لأنّ الرقي سلّم لا أستطيع أن أتسلّقه ويديّ في جيبي، عليّ أن أتحرّك وأصارع النفس الأمّارة بالسوء؛ لأنني لو رحلت عن هذه الدنيا من دون أن أحقّق العزم على ترك المحرمات, والإرادة الصلبة على عمل الواجبات, فإني إنسان صوري فقط بلا لب، فعليَّ أن أعزم على الهجرة إلى الله تعالى بترك الذنوب حتى صغائرها, وأمرّن نفسي على التفكير في الأمور المعنويّة، وعدم التجرّأ على الله (عزّ وجل) بالمعصية، وأطلب منه تعالى في الخلوات أن يكون معي، وأن لا أختار في عبوديتي لله تعالى تكاليف ثابتة جامدة، بل أحاول أن أجعل عبادتي في يومي هذا تختلف عن عبادتي ليوم أمس، وأحرص على استثمار البلاءات، وأقول: ربّي إن كان لابدّ من البلاء فاجعل بلائي قربة إليك؛ لأكون إنسانياً حقاً وليس ظاهرياً؛ لأنّ سرّ عدم توفيقي تركي هذه الأمور.
الحمدُ لله أدركت السرّ فيما أنا فيه، وهو أنني لم أفهم معنى الإنسانية الحقّة الّتي أرادها الله (عزّ وجل) منّي، ولم أفهم الحقيقة والواقعية الّتي وُجدت من أجلها, فرحت أرميها وأضربها بأعمالي، وأخيراً رسمت طريقي لنفسي, ابتدأته بالحركة الدائبة إلى الله (عزّ وجل)، وأن أقوم بهذه المَهمة الراقية على أتمّ وجه واستعداد؛ لأحقّق الحقّ، وتيقنتُ أنَّ الهدف من قوله: (ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ)/ (التكاثر:7) لأنال الألطاف الإلهية والقبول الحسن، وذلك بإقلاعي عن ذنوبي، وتشديدي المراقبة والمحاسبة والمعاتبة لنفسي، حتى أنال هويتي المتميّزة، وأتسلّق السلّم لأصل إلى الملكوت.
.........................
(1) الكافي: ج1، ص43.
أَزيَاءٌ لَهَا مَعنًى
عصماء علي الزبيدي/ كربلاء المقدّسة
هناك ألبسة مكمّلة للزي منها ألبسة الرأس، وقد استخدم الغطاء القماشي على الوجه كأحد أنواع الأزياء المهمّة من قِبل النساء في العراق، وقد تنوّعت تسمياته وأشكاله، وعلى الرغم من أنّ طريقة تغطية الوجه أخذت تزول في الوقت الحاضر، لكنها كانت مُهمّة بالنسبة إلى نساء العراق والدول العربيّة والإسلاميّة أيضاً، وكان سبب استخدامها لا ينفصل عن روح المحافظة على الحجاب الإسلامي، وعادات المجتمع العربي وتقاليده، كما استخدمت النساء النقاب لأجل التخفيّ وستر جمالها أو لاتّقاء عين الحسود، و(البوشي) هي نفسها (الپيچة)، الّتي كانت تُصنع من شَعر الخيل المنسوج بخفة، وأيضاً صُنعت من المخمل القماشي، تحجب (الپيچة) الوجه عن أعين الآخرين حجباً يكاد يكون تماماً ما عدا بروزات الوجه، والمرأة الّتي ترتدي (البوشي) يمكنها أن ترى ما يمرّ أمامها بسهولة تامّة، وذلك لدقّة القماش الذي تُصنع منه (البوشي).
ويُذكر أنّ البرقع أشبه بـ (البوشي)، اُستُخدم لتغطية الوجه, واُتُّخِذَ قماشه في الغالب من الموسلين (نوع من القماش مصنوع من القطن)، والكتّان الخفيف والرقيق النسيج، واختلفت أشكال البراقع وألوانها من مكان لآخر، إذ تنوّعت تصاميمه، فمنها ما يغطي نصف الوجه، وآخر يغطّي فقط الأنف وفوق الحاجب قليلاً، وآخر يغطّي الرأس كلّه ما عدا العين، وآخر يغطّي من الرأس وصولاً إلى السرّة.
أمّا التسمية الواردة الّتي تُطلق على النقاب في الإسلام فهي النصيف، والقناع، والبرقع، والسبّ، وفي اللهجة الموصليّة يُسمى (المشيلي والامخيّلي)، فالخيليّة الموصليّة تكون مصنوعة من شعر الحصان، وتستعمل من قبل المسلمات والمسيحيّات على حدٍّ سواء، أمّا في الوقت الحاضر فلا تستخدمها النساء.
أمّا الخمار فهو ما تغطّي به المرأة رأسها، ويكون نوعاً من أنواع (البوشية)، يغطي الفم والأنف والحنك ويترك العينين خارجاً، وقد استعمل الخمار في العصر العباسي الأول، وما يزال استعماله في الوقت الحاضر من قبل النساء في القرى والأرياف، وهو في طريقه إلى الزوال؛ لأنّ النساء يتطلّعن إلى تركه. كانت النساء تتفنّن في وضع الخمار واختيار ألوانه، ممّا يضيف جمالاً وأنوثة على المظهر الخارجي والزينة بشكل عام، وكان الخمار قريباً من شكل الطرحة.
لقد تميّزت المرأة العراقيّة بتفنّنها في تكميل الزي، وبشكل خاص ملابس الرأس، فزيّنتها بقطع من الحلي الثمينة، وقطع من الأحجار، وكانت تستخدمها كنوع من التعويذات، إذ تعتقد أنّ قطع الزينة ترتبط بصورة مباشرة بطرد الأرواح الشريرة وعين الحسود، فكانت لها مسميّات خاصة، ومن هذه القطع حلي ذهبيّة مرصّعة بحجر الشذر، أو الياقوت الملوّن، أو كتابة أسماء الله مثل (ما شاء الله)، وتُسمّى تلك القطع الذهبية بـ (اللبلابة).
المصادر:
المعجم الوسيط، إبراهيم أنيس، عبد الحليم منتصر، وآخرون.
الأزياء الشعبية في العراق، وليد محمود الجادر.
فِيتَامِين ضَاد
إسراء جميل الفضلي/ النجف الاشرف
عندما أسمح لوعيي اللغوي بالتجوّل في خاطرتي أرى جزءاً لا يُستهان به من فكرتها يكاد يُقضَم لولا رحلة التجوال هذه، فما إن يسترسل المعنى إلى النص حتى تعمّ الفوضى ويدفعني الاسترسال بلا شعور إلى ارتكاب إثم لغوي، ولأنني من أكثر الناس براً بلغتي أبحر في لجّتها كي أغرف من كنوزها ما يروي ظمأ كتابتي، ويشذّب خاطرتي بما يليق بسبكها، كلّ ذلك كي لا أحرم النص من ذلك المعين الذي لا ينضب، والأثيل الذي لا يقرب، فلغتنا لها وقع يطرق الأسماع برنّات بلاغيّة ليس لها شبيه، وكأنها منسوجة من أنغام صمّمت كي تروي المعاني ريّاً سائغاً يثريها بمحتواها، ولمفرداتها حين تنطق موسيقى ندر مثيلها، من أجل ذلك تسيّدت على أخواتها من لغات العالم، إنها لغة الضاد الّتي توّجت باحتضان كلمات أعظم سفر في الدنيا، وهو القرآن الكريم الذي ضمّ في مكنونه صوراً بلاغية عميقة تدرّس إلى يومنا هذا.
أجل، نطقتْ وتنطق العربية هوية العرب والمسلمين، وحفظتها في المحافل الدولية، وميّزت العرب كأمّة لها شخصيتها المختلفة عن باقي الأمم، فبرز مَن حرص على الحفاظ على تلك البصمة من أن تضيع معالمها وسط اللغات الأخرى, وعلى النقيض من ذلك كان لإهمالها أبلغ الأثر في طمس مفرداتها الثرية بالفصاحة والنادرة المثيل، ونحن في عالم اليوم حيث مواقع التواصل الاجتماعي تحكم سيطرتها على أوقات الفراغ واللافراغ، نرى تلك العربية الجميلة وقد بُخس حقُّها، وورّي عطاؤها في زخم اللغات بدعوى الحداثة الّتي طالت أذهان الشباب، ومع تقصير المعنيّين بالشأن اللغوي طفت على سطح الكلام مفردات أُقحمت قسراً داخل البلاط اللغوي العربي مع أن جذورها دخيلة على اللغة الأم معنىً ولفظاً؛ لذا نرى أنَّ من فروض الولاء لهذه الأم أن لا نعقّها عن طريق زجّ كلمات ترفضها المعاجم ولا ترغب بها حتّى كضيف يزور مملكتها.
كذلك باتت المفردة الشعبية أكثر تداولاً، واستطاعت أن تزجّ بنفسها داخل المنظومة الفصيحة ممّا غيّب أخواتها عن الساحة الكتابية، لتدثر شيئاً فشيئاً أحلى كلمات ممكن أن يتفوّه بها اللسان العربي في خضم الإقحام اللامسؤول للّهجات الشعبية، ومع قليل من الأصوات المنادية بعودة اللغة العربية إلى مكانتها في التكلم والتعامل، وجعل حضورها قويّاً في وسائل الإعلام والقنوات والبرامج، نرى أنّ هناك حملات تضليل تطالها كونها لغة القرآن الكريم, وكمحاولة لتبديد أواصر الصلة بين المسلمين في العالم الإسلامي، وتفريق الأمّة عن طريق مؤامرات لإضعاف الانسان المسلم، واستهدافه عن طريق لغته أولاً، والذي شجّع ذلك مواقف منفرة من المجتمع تجاه الموضوع، وعدم أخذ الأمر بجديّة واهتمام.
لتكن في هذه السطور دعوة لكلّ اللغويين إلى أن يحيوا ما دُثِر من جواهر لغتنا البديعة، وأن يصونوا تلك الدرّة الثمينة الّتي رزقناها حُليّاً تزيّن منطقنا ومقالنا.
أَيتَامٌ صَنَعَتْهُم التّكنُولُوجيَا
فاطمة جهان آزادي/ جامعة المصطفى
تحاول القوى الاستكبارية هزّ هيمنة الإسلام العظيم بالوسائل كافة والطرق المتاحة، وفي يومنا الحالي استطاعت تكريس وسائل التواصل الاجتماعي للدخول في كلّ بيت، وفي عقل كلّ فرد من أفراد الأسرة المسلمة، ولتبعث إرسالات تنوي من خلالها تفكيك الأسرة، وجعلها في حالة انهيار.
أصبحت الأم تنشغل عن أطفالها بتلك البرامج, واستحوذ على عقلها ما يبثّ على قنوات التواصل الاجتماعي من مبهرات ورونق يجعلها أسيرة لها, وكذلك الأب الذي يتعب في عمله ويعود إلى المنزل فيجد في تلك البرامج ملاذاً وترفيهاً يلجأ إليه بحجّة الراحة، ولكن الواقع يحدّثنا على لسان الأطفال وبوجوههم الحزينة عن مدى تأثير التكنولوجيا اليوم في العلاقة بين الآباء والأبناء، وكيف صنعت شرخاً بين الجيل المربّي والجيل الذي في مرحلة تحصيله المكتسبات الداعمة لشخصيته، ومرحلة بناء الذات والفكر.
إنّ الوضع الاستقرائي لحال المجتمع يبيّن لنا ماهية المستقبل، وكيف سيكون عليه حال أبناء أمتنا الإسلامية، شريان الأمة وربيعها.
فلا أنسى صراخ تلك الفتاة لأبيها في الحديقة وهو يحمل الجوّال في يديه غير مكترثٍ لأمرها، وهي تقول له لا تجعل الجوّال يأخذ فكرك ويشغلك عنّي يا أبي.
ولا حياة لمن تنادي..
والفتاة مازالت تنادي..
وليست هي فقط؛ بل مثلها الكثيرون من الأطفال تستصرخنا براءتهم وعقولهم العطشى لاكتساب العلم والمعرفة، وقلوبهم المحتاجة إلى ذاك الود الأبوي والمحبّة من الأم. آباء اليوم وأمهاته خسرتم أنفسكم بجعلكم ألعوبة بين يدي الغرب حين انصرفتم عن رؤية بسمة على وجوه أطفالكم لتلهيكم صور وكلمات وقنوات وإرسالات، فلا تخسروا أطفالكم، فيخسر المجتمع كلّه جيلاً نحتاجه لدعم الأمّة، ونيل أعلى مراتب الارتقاء العلمي.
كم من أمّ استطاعت أن تجعل القرآن الكريم رفيقاً لها ولأطفالها!، وكم من أب استطاع أن يجعل القرآن الكريم رفيق دربه مع أطفاله! كما جعلوا التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي رفيق دربهم، جاء في الكتاب الحكيم عن إرادة الشيطان غواية كلّ البشر إلّا من اتّبع الهدى ودرب الرسالة الإلهية والأوامر الربانية، قال تعالى: (..لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ  إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ)/ (ص:82، 83)، وكانت الغواية عن طريق جنود إبليس (أمريكا والصهاينة) بصناعة برامج تهدّم بيوت المسلمين، قائمة على بثّ ما تصوّره للمسلمين بإشباع الرغبات، ومحاولة إعطائهم ما يغذّيهم عاطفياً وفكرياً، ولكن ليست التغذية المناسبة, بل هي طوفان مدمّر، وموجة هالكة أستطيع تسميتها ببركان العصر المدمر، وإن سموها بوسائل التواصل الاجتماعي، إلا أنَّها ويا للأسف الشديد ولعدّة أسباب أصبحت وسائل التفكيك الاجتماعي بإرادتنا أولاً، ومن ثمّ باتّباعها وفق برمجة مسبقة من أصحاب القرار الأمريكي الصهيوني لتخريب الأمّة الإسلامية.
قال تعالى: (..وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ..)/ (البقرة:168).
ونحن في مقام المسؤولية أمام الله (سبحانه وتعالى) عن نفوس أطفالنا وعقولهم وأرواحهم، فلنجعل لهم أوقاتاً يعرفونها بأجمل أوقات العمر، ولا نترك لتلك الوسائل الدنية سبيلاً علينا, لتقوم بزعزعة أجمل علاقات أنعم بها الله تعالى علينا وأقدسها وجعلها طريقاً إلى الجنة.
عزيزتي الأم، الجنّة تحت أقدامك، فاجعليها بين يديك، بعطفك وحنانك ومحبتك لأطفالك, والأب يا خيمة تستر أطفالك من غدر الزمان ومن رياح تهبّ من كلّ مكان، انتبه فأنت عماد الأسرة وربّها، وأنت الركن الأساس والمربّي والقدوّة.
لكم كلّ احترامي وتقديري وتحياتي يا مَن بنيتم جيل اليوم فلنجعل اليوم، خطّة لغد أفضل تشرق فيها ابتسامات الأطفال، ولا يكون لليتم معنىً فيه أبداً.
العِقَابُ المَحسُوسُ وغَيرُ المَحسُوس
سمر حسن بو حسن/ البحرين
كم نعصي الله (عزّ وجل) ولا يعاقبنا؟ فأجيب: كم يعاقبنا الله ونحن لا ندري؟ ألم يسلبنا حلاوة مناجاته؟ وما ابتُلي أحد بمصيبة أعظم من قساوة القلب، وإنّ أعظم عقاب قد تلقّاه هو قلّة التوفيق لأعمال الخير، ألم تمرّ عليك أيام من دون قراءة القرآن الكريم؟ بل ربّما تسمع قوله (سبحانه وتعالى) (لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآَنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللهِ..)/ (الحشر:21) ونحن لا نتأثر, وكأننا لم نسمعها، أيّ عقاب أكثر من هذا؟ ألا نحسّ بثقل الطاعات؟ ألم يُمسك لساننا عن ذكر الله (عزّ وجل)؟ ألا نحسّ بضعف أمام الهوى والشهوات؟ ألم نُبتلى بحبّ المال والشهوات والشهرة؟ أيّ عقاب أكثر من ذلك؟ ألم تسهل علينا الغيبة والنميمة والكذب؟ ألم يشغلنا الفضول في التدخّل فيما لا يعنينا؟ ألم يُنسنا الآخرة ويجعل الدنيا أكبر همّنا؟ هذا الخذلان ما هو إلّا صورٌ من عقاب الله (عزّ وجل).
احذر فإنّ أهون عقاب لله (عزّ وجل) ما كان محسوساً في المال أو الولد أو الصحة، وإنّ أعظم عقاب ما كان غير محسوس في القلب، فاسأل الله تعالى العافية واستغفر لذنبك.
إِشَارَات
زهراء كرار/ بغداد
(تنافس)
لقد خلق الله القمر لا لكي نصنع ضوءاً يشبهه في الإضاءة، بل لكي نتنافس نحن والقمر على مَن سيكون وجهه أشدّ ضياءً من الآخر.
(حرف)
كي تنهض أمّتنا علينا أن نربّي محاربين يجيدون سفك دماء الشرّ (بالقلم)!
يجب أن يدخل ما تؤمن به من عقلك إلى قلبك، حينها فقط ستستطيع النضال من أجل تحقيق هدفك من دون كلل ولا تعب ولا تراجع.
(غوص)
علينا أن نبقى في بحثٍ مستمر عن الحقيقة حتّى آخر لحظات عمرنا.
العالم مليء بمليارات الحقائق ومليارات الأكاذيب ومليارات الأسئلة المهمّة جداً الّتي علينا البحث عن أجوبتها، ولكن السؤال الأهم الذي علينا اكتشاف جوابه هو: ما السؤال الأهم الذي علينا طرحه؟!
(رطب جنياً)
وهزّي إليكِ بباب فاطم تُساقَط عليكِ فيوضات سخيّة، فخذي واهنئي وقرّي عيناً، فإمّا ترين من البشر أحداً فقولي إنّي نذرت للرحمن حبّاً، ولن أشرك معه بعد اليوم إنسيّا.
الزَّهْرَاءُ (عليها السلام) مَدْرَسَةٌ مُتَكَامِلَة الأبْعَادِ
رشا عبد الجبار/ البصرة
ارتشفت من عالم الملكوت رحيق البهاء, شريفة النسب، طاهرة المولد، الأب محمّد بن عبد الله المبعوث رحمةً للعالمين، وكفى بذلك فخراً، والأم خديجة بنت خويلد الّتي تميّزت بمواقفها المشرّفة قبل الإسلام وبعده، وبذلت كلّ ما تملك لعزة الإسلام، فحباها الله تعالى بالمكانة الرفيعة، فهي وُلدت من أكرم أبوين عرفهما التاريخ البشري، ولم يكن لأحدٍ من البشر ما لأبيها من الفضل والكرامة والآثار، أبو الزهراء محمد رسول الله (صل الله عليه وآله) الذي كان يتطلّع إلى غدٍ مشرق ألا وهو تبليغ الرسالة السماوية فكانت حادثة المعراج الّتي أذن الله (عزّ وجل) فيها لرسوله الأكرم (صل الله عليه وآله) بالعروج إلى ملكوت السماء، ويتأهّب لتلقّي الرسالة المفعمة بالأمل.
ولقد روى الفريقان السنة والشيعة أنّ رسول الله (صل الله عليه وآله) وطِئ الجنة ليلة المعراج، فناوله جبرائيل (عليه السلام) فاكهةً من الجنة، وانعقدت نطفتها من تلك الفاكهة، فهي المولودة المباركة والبشارة الكبرى، وهي فاطمة الزهراء (عليها السلام) الّتي كانت إذا وقفت في محرابها للصلاة تزهر لأهل السماوات كما تزهر النجوم لأهل الأرض، وكانت أمّاً لأبيها، وصوتها الحاني كان على نفسه كنسيم هواء عليل، إذ كانت تقوم بدور التربية والتعليم والتوجيه للنساء والرجال عن طريق النساء، وأصبحت مسؤوليتها أكبر وأخطر بعد وفاة الرسول (صل الله عليه وآله)؛ لأنَّه مثَّلَ بداية الجهاد والاستشهاد ضدّ الاستبداد والديكتاتورية، واستمر إلى أبنائها وذريتها، فكان جهاد الحسين (عليه السلام) امتداداً للوقفة الفاطمية الخالدة بوجه الانحراف والعدول عن الدين الإسلامي، والإسلام ظلَّ محفوظاً بفضل وجودها ووجود أئمّة الهدى (عليهم السلام) حتّى ظهور صاحب العصر والزمان (عجل الله تعالى فرجه الشريف).
كَنْزٌ لا يَفْنَى
دعاء فاضل الربيعي/ النجف الأشرف
وضعت هيفاء حبتين من السكر في فنجان قهوتها، بينما ارتشفت حسناء قهوتها مرّة، فلم تشأ أن تتذوّق حلاوة السكر بعد اليوم، بل لم تشأ أن تعيش في ذاك البيت البارد الذي لا أثر فيه لحنان الأسرة وعطفها.
شربت الأختان فنجاني القهوة مع قطعٍ من البسكويت المملّح، وغادرتا المنزل على عجلٍ إلى أقرب محلٍّ لبيع الزهور، وانتقتا باقة ورد فوّاحة الرائحة متناسقة الأغصان، تتناثر حبّات الندى من بين أوراق زهرها.
لتذهبا بها لعيادة والدهما الذي يرقد في المشفى منذ عدّة أيام، وذلك على أثر نوبةٍ قلبية أُصيب بها من جرّاء سماعة خبر وفاة أخيه وصديق طفولته.
لم يشأ أن يفصح عمّا في داخله من أسىً وشجن لفقد توأم روحه، لكن كتمان ذاك الحزن وعدم الإفصاح به جعل صحّته تتدهور إلى هذا الحد.
سألت حسناء: كيف حالكَ اليوم يا والدي العزيز.
أجاب: لستُ بحالةٍ جيدة، فإنّي لستُ على ما يرام، أشعر بأنفاسي تضيق.
قالت هيفاء: لِمَ كلّ هذا الحزن يا والدي؟ لا يستحق الأمر كلّ هذا الحزن والتعب؛ فإنَّ رفيقكَ بجوار الربِّ الكريم.
ردّ الوالد: الصداقة الحقّة لا تُعوّض، فهي كالمظلة كلّما اشتد المطر ازدادت الحاجة إليها، وها أنا قد عصفت بي السماء، وبدأ المطر ينهمر على رأسي، ولا أجد مظلّتي الّتي لطالما كانت يدي ممسكة بقبضتها في كلّ الأوقات والأماكن.
أنهى الأب كلامه وضمّ يده اليمنى وكأنّ أحدهم جاء لاصطحابه وأمسك بيده، أغمض عينيه وارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة، وراح في عالمٍ آخر.
تعليقات القراء
 
 
أضف تعليق
لاتوجد تعليقات