العدد:
141
كلمة العدد
العَفْوُ تَاجُ المَكَارِمِ
الكثير من الناس يبذلون الأموال في مجال مساعدة الفقراء والمحتاجين، وهو مظهر من مظاهر الجود والكرم، وهو أمر جيد أن ينتشر بين الناس مثل هذه الصفات والأفعال، لكن قمّة الكرم والشهامة أن نعفو عمّن ظلمنا وأساء إلينا، ولا نُسجّل مخالفةً ضدّ الأشخاص الذين تسبَّبوا لنا بألمٍ وأذية بقصدٍ أو من دون قصد، إذ علينا مقاومة غرورنا وهوى النفس الأمّارة ونتَّبع التعاليم الإلهية التي توصي بذلك، وأن نتطلّع إلى الفوز بالجنة وهي من صفات المؤمنين بالله تعالى ومحبِّي الرسول (صل الله عليه وآله) المزيد
إشتراك ألكتروني
ليصلك العدد الجديد في حال صدوره عبر البريد الالكتروني.. اترك بياناتك هنا.
اعدت هذه النافذة للأرشيف الالكتروني للمجلة
إقراء في هذا العدد
 
 
صحة العائلة النفسية
الإسْنَادُ الاجْتِمَاعِيّ
د. حوراء حيدر الجابري/ كلية الإمام الكاظم (عليه السلام)
وهو سلوك المساعدة المقدّم بأكثر من بعد من أبعاد الدعم الاجتماعي (الوجداني، الرفقوي، المعلوماتي، المادي) خاصّة في الحالات الّتي يكون فيها الفرد تحت تأثير الأحداث الضاغطة، الّتي قد تسبّب له مجموعة من المشكلات النفسيّة والاجتماعيّة، فيؤدي من ثمّ إلى تقوية الروابط الاجتماعيّة الّتي يقيمها الفرد في ضمن حدود العلاقات الاجتماعيّة بين الأفراد أو الجماعات.
وأوضح علماء النفس الاجتماعيون أنَّ مفهوم الإسناد الاجتماعي يتجلّى عند شعور الإنسان بوجود أشخاص مقربين يقفون بجانبه عند حاجته إليهم، وعندما يسأل الفرد عن الأشخاص الذين يلجأ إليهم في حال مروره بأزمة نفسية، أو محنة اجتماعية والذين يدركهم على أنّهم أشخاص ساندون له، وهم أفراد أسرته، وأصدقاؤه، وجيرانه أو زملاؤه في العمل، وآخرون غيرهم واقعون في ضمن حدود شبكته الاجتماعية، والذين يشاركون الفرد مشاركة وجدانية ويدعمونه معنوياً.
وذهب باحثون آخرون إلى توضيح مفهوم الإسناد الاجتماعي عن طريق التركيز على محتواه أو مضمونه وعلى وفق نماذج نظرية، وفي هذا الأنموذج تم تحديد مجالات للإسناد، وأحد هذه النماذج الّتي جاء بها عالم النفس (وان وآخرون 1996م), والذي فيه تمّ التمييز بين أربعة أنواع من الإسناد الاجتماعي:
1. الإسناد الانفعالي:
ويرتبط هذا النوع من الإسناد بالخبرات أو التجارب الّتي يمرّ بها الفرد في حياته، والّتي يشعر فيها بالقبول والاحترام من قبل أفراد جماعته، وإظهار الشعور بالتكامل الاجتماعي عن طريق الاندماج في شبكة العلاقات الاجتماعية، ويتم التعبير عنه عن طريق الاحترام والتقدير، والعاطفة، والثقة، والإصغاء، (وتشكّل هذه السلوكيات بمجموعها مكوّنات الإسناد العاطفي أو الانفعالي، ويؤدّي هذا النوع من الإسناد وظيفة تعزيز احترام الفرد لذاته.
2. الإسناد الرفقوي:
وهذا النوع من الإسناد يتم التعبير عنه عن طريق الرحلات، والنُّزهات الّتي يقضي فيها الفرد أوقاتاً ممتعة مع رفاقه، كلّ أنواع التسالي الّتي تبدّد الشعور بالملل والانزعاج، وتعطي شعوراً بفرحة الرفقة مع الآخرين، وهذا النوع من الإسناد يُساعد على تقليل ضغط المشكلات النفسيّة والاجتماعيّة الّتي يواجهها الفرد، ويكوّن أمزجة ذات طبيعة وجدانية فاعلة، وإيجابية ومتواصلة باتجاه الراحة الاجتماعية والعضوية في الجماعة.
3. الإسناد المادي (الظاهري):
ويتمثّل هذا النوع من الإسناد في المساعدات المالية بأشكالها كافة (الهبات، الهدايا، السلف...إلخ)، والتجهيزات أو اللوازم الماديّة الّتي يحتاجها الفرد في وقت من الأوقات، ولهذا النوع من الإسناد أهمية كبيرة؛ وذلك لأنّه يقدّم حلولاً أنيّة ومباشرة في أوقات الأزمات الماليّة الّتي يمرّ بها الفرد.
4. الإسناد المعلوماتي:
ويعبّر عن هذا النوع من الإسناد عن طريق النشاطات الآتية: (التغذية الراجعة، المقترحات، الإرشاد والتوجيه) ويقوم الإسناد المعلوماتي بتوفير المعلومات والدعم المعرفي الذي يساعد الفرد على الاستبصار بقدراته وكفاءته في مواجهة مشكلاته, وإيجاد الحلول المناسبة للمشكلات الّتي تواجهه.
تعليقات القراء
 
 
أضف تعليق
لاتوجد تعليقات