العدد:
141
كلمة العدد
العَفْوُ تَاجُ المَكَارِمِ
الكثير من الناس يبذلون الأموال في مجال مساعدة الفقراء والمحتاجين، وهو مظهر من مظاهر الجود والكرم، وهو أمر جيد أن ينتشر بين الناس مثل هذه الصفات والأفعال، لكن قمّة الكرم والشهامة أن نعفو عمّن ظلمنا وأساء إلينا، ولا نُسجّل مخالفةً ضدّ الأشخاص الذين تسبَّبوا لنا بألمٍ وأذية بقصدٍ أو من دون قصد، إذ علينا مقاومة غرورنا وهوى النفس الأمّارة ونتَّبع التعاليم الإلهية التي توصي بذلك، وأن نتطلّع إلى الفوز بالجنة وهي من صفات المؤمنين بالله تعالى ومحبِّي الرسول (صل الله عليه وآله) المزيد
إشتراك ألكتروني
ليصلك العدد الجديد في حال صدوره عبر البريد الالكتروني.. اترك بياناتك هنا.
اعدت هذه النافذة للأرشيف الالكتروني للمجلة
إقراء في هذا العدد
 
 
ألم الجراح
إِيمَانٌ ونَصْر
زبيدة طارق/ كربلاء المقدّسة
أطأ الثرى رويداً رويداً..
خوفاً من أن تنمحي خطواتها..
أخفتّ صوتي..
خوفاً من أن يعلو فتتلاشى ترانيم دعائها..
الّتي تسكن بنغماتها المخنوقة في صدر أمّ رؤوم..
ليصول في شرايين قلبي، ليحيا على الخير المنثور في أنفاسها..
قاسية وموجعة تلك اللحظات قبل الوداع..
ترى الأحزان تظلّل وجه قلب الوحي، المهضومة..
وألم ضلعها المكسور يعتصر قلبي بلا رحمة..
وروحي لروحها تحتضر..
فلا حديث يُطفئ جمراً، ولا بوح يخفّف ألماً..
فهبة الله تعالى مَن تستقي الألباب منها محاسنَ، فسلمت قلوب..
قد عدّت حبّها عوناً على أيام الشقاء، تئنّ كما يتوقّد الجمر..
ليصل أنينها إلى أرض سامراء، حيث الأمل الموعود..
الذي لأجله تحتبس الدموع..
إذ تنتشي المآذن عند السحر، وتسبّح في محاسن الكوثر المحمود..
ويندسّ بين ثنايا جدرانها وجع مكتوم..
يناغي فوج الملائك المعزّية لقلب الإمامين العسكريين (عليهم السلام)..
ويواسي القلوب الحزينة بزفرات وآهات..
برجاء وحذر أجمع ما هطل من فيض رؤيتها كماء الوضوء يسكب الدرر..
فينشقّ البكاء فوق الأحداق، ليمنح النفس وميضاً يصدر ما تبقّى من وجع الدهر..
وكأنّ في البكاء طقوس عطر تنشر رائحة الذكريات..
ويرشقني موجّهاً برائحة الخشوع..
تحتضنّي برهافة نصر، وتمنحني قوة إيمانها الراسخ..
فتغريني بسمة أمل تنتظر النور من تلك المشكاة، فيوقد مصباح الحقّ بنوره الإلهي المهيب..
بَلْ وَجَدتُكِ
تبارك حيدر/ كربلاء المقدّسة
حين انتهى كلّ ذلك الصبر والجلد..
غاص الأمل بلهيب الآلام..
وحروقها غُرِست تمزّق الأحشاء..
وتجمّد الزمان من غير حِراك..
وظنّت الجدران أنها ارتدت ثياب الحزن الأبدي..
انبعث نور في الظلام، واعتلت على القباب موجة هانئة من الفرح..
ورشاش من السكينة، تنشر ظلالها الوارفة فوق مآذن سامراء..
تلاشت الأصوات المهلّلة والمكبّرة لله تعالى، لم يعد يُسمع شيءٌ سوى كلمات تنفذ إلى الأعماق، فتحيي نشوة فرح في القلوب..
(إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ)(1)..
الكوثر!
الّتي تشرق لأجلها الشمس من بين الغيوم، لتغمر الأرجاء دفئاً ونوراً..
هي نبع سماوي للحنان في زمن الحرمان..
هي حورية، بل باقة ورد من الجنان..
زهراء تفتّحت للحياة، لتتشرّب كلمات الله تعالى، ويفوح منها عبير الوحي..
ملأ فضاء المراقد الطاهرة، وخيالها الملائكي الشفاف يطوف الأفلاك في صلاة وتعبّد لله تعالى..
تزخرفها من بهائها سروراً وبهجة..
فقد تنزلت بسرّها الإلهي على وجه العتبات المقدّسات كإكليل ورد..
نقاء على روض النقاء..
وأنا الحائرة الواقفة على أعتاب قداسة العسكريين الطاهرة..
وأمواج الحرمان تلاطمني، أُلملم نفسي فما وجدتُها..
بل وجدتك فاطمة الزهراء (عليها السلام)، أميّ..
تنتشليني وتُخرجيني من العدم..
................................
(1) (الكوثر:1).
تعليقات القراء
 
 
أضف تعليق
لاتوجد تعليقات