العدد:
140
كلمة العدد
العَفْوُ تَاجُ المَكَارِمِ
الكثير من الناس يبذلون الأموال في مجال مساعدة الفقراء والمحتاجين، وهو مظهر من مظاهر الجود والكرم، وهو أمر جيد أن ينتشر بين الناس مثل هذه الصفات والأفعال، لكن قمّة الكرم والشهامة أن نعفو عمّن ظلمنا وأساء إلينا، ولا نُسجّل مخالفةً ضدّ الأشخاص الذين تسبَّبوا لنا بألمٍ وأذية بقصدٍ أو من دون قصد، إذ علينا مقاومة غرورنا وهوى النفس الأمّارة ونتَّبع التعاليم الإلهية التي توصي بذلك، وأن نتطلّع إلى الفوز بالجنة وهي من صفات المؤمنين بالله تعالى ومحبِّي الرسول (صل الله عليه وآله) المزيد
إشتراك ألكتروني
ليصلك العدد الجديد في حال صدوره عبر البريد الالكتروني.. اترك بياناتك هنا.
اعدت هذه النافذة للأرشيف الالكتروني للمجلة
إقراء في هذا العدد
 
 
لحياة أفضل
سَعَادَتُهُم _ صَلاحُنا يُؤدّي إلى إصلَاحِهم
رنا محمد الخويلدي/ النجف الأشرف
بين اليوم والأمس، فرق الأذان عن الهمس، بل فرق الظلام عن الشمس، كان أولادنا على الرغم من حالة عدم الرفاهية التي عاشوها مكتسين بالقناعة، وممتلئين بروح المسؤولية، بخلاف أغلب أولادنا اليوم، فإن أرادوا شيئاً ترفيهياً علينا تحقيقه بلمح البصر وإلّا فسينتقدون ويلحّون، وإذا أردنا منهم عمل شيء يتهربون ويتضجرون، فيا تُرى، ما الفرق بين هذا الزمان وذاك؟ سيقول قائل:
العنف مَن أصلح أولئك، والدلال مَن أفسد هؤلاء، نقول: لا، ليس العنف مَن أصلح أولئك، فالعنف شرّ ينتج الشر، بل الحزم أصلحهم فضلاً عن توفيق الله (عزّ وجل)، وليس الدلال مَن أفسد هؤلاء، بل هنالك أمور أخرى سنذكر بعضاً منها كالآتي:
إنّ عقوق الآباء والأمهات بات كثيراً في مجتمعنا، ما جعل التوفيق يُسلب من أغلب أبناء العاقين وبناتهم؛ لأنّ النية لصلاح الأولاد والدعاء والتوفيق لذلك إنما تبدأ من برّ هذين الوالدين بآبائهم من قبل، قال تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ)/ (الأحقاف:15).
إنّ عدم الاحترام المتبادل بين الأب والأم يقلّل من احترام ولدهما لهما؛ لذلك فهما بهذا الحال إذا أمراه لا يأتمر، وإذا نهياه لا ينتهي، لتزلزل صورتهما بعينه، وقد ثبت بالتجربة أنّ الأبوين إذا كانا متنازعين يكون طفلهما كثير النزاع، ولا ينتهي إذا نُهي، ولا يأتمر إذا أُمر.
إذا كان الأبوان متنازعين في تربية ولديهما حتى لو كانا متفاهمين في باقي الأمور، فهذا أيضاً يسبب عدم طاعته لهما؛ لأنّ الأب إذا أمره خالفته الأم وبالعكس، فيأتيه الأمر أو النهي على خلاف، فهو بذلك أيضاً يحبّ أن يخالف.
إنّ أغلب الأسر لا تسير بسنّة النبيّ (صل الله عليه وآله) وأهل بيته (عليهم السلام) عن طريق تأكيدهم على أنّ الولد سيّد سبع سنين، أي: سيّد باللعب وعلى الوالدين أن يعطيا له حريته في هذه المدة بما لا يؤذيه، لكن إذا لم يُعطَ حقّه باللعب في المدة المعينة، فإنهُ سيرغب في تعويض هذه السيادة لمدة غير مناسبة تماماً، وهي مدة السبع السنين التي على الولد أن يكون فيها كالعبد بالطاعة أو كالوزير بالمشاورة، فقد نصّت الروايات عن رسول الله (عزّ وجل) أنه قال: «الولد سيّد سبع سنين، وعبد سبع سنين، ووزير سبع سنين..»(1) لكنه لمّا لم يعطَ حقّه في السيادة في المدة المقررة صار يعوّضها بالمدة الأخرى بالتمرد المفرط والشغب، فوالداه إذن هما مَن جعلاه عبداً في وقت يجب أن يكون فيه سيّداً، وسيّداً في وقت يجب أن يكون فيه عبداً، وعلى العموم فإنّ الدعاء لإصلاح الذرية أمر لا غنى عنه، بل هو من صفات المؤمنين حقاً، قال تعالى وهو يصف عباده: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا)/ (الفرقان:74).
...................................
(1)ميزان الحكمة: ج1، ص57.
أنَا إِليكِ نَاصِحَة
زهراء سالم/ النجف الأشرف
في يوم جامعي جميل حدث ما لم يخطر في البال، بعد السلام والسؤال دار الحديث والمقال، قالت وقلنا، والتفتت إليَّ قائلة: ما لي أرى وجهكِ شاحباً، إنَّه نظيفٌ لكنَّه مُصفرٌّ، لِمَ لا تضعين ما يجمِّله، ويزيِّن منظره، إنَّه أمرٌ جُبِلت عليه النسوة، لا خجل في فعله، أنا إليك ناصحة، تبسمت قائلة: أنا أكره أن أضعه؛ لأني استحرمه، ردّت: لكنَّ عمرك يجيز لك وضعه، خذيها منّي نصيحة. نظرت في وجهها وحبست جمرة قولها في قلبٍ أخرج نيران غضبه بابتسامة سلام لا بجواب غاضب، وظنت بنفسها خيراً فاعلة، وسأطبّق كلامها، وآخذ بنصيحتها، وتنتظر منّي أن أقول لها: شكراً لكِ كثيراً، والله كأني أراها قد خيّرتني بين الجنَّة والنار، بين جمال مصطنع ينتهي مفعوله وتبقى ذنوب فعله عالقة بين طيَّات صفحات الأعمال، وبين جمال روحٍ راضية بما أعطاها خالقها وأنعم عليها بنعمه.
أية نصيحة؟!
وأيِّ جمال؟!
مالكنَّ اتبعتنّ أهواءكنّ، وجرتكنَّ خيول شياطينكنَّ، بأفعال طالما أغضبت عرش الجلالة أما قرأتنَّ في الكتاب العزيز: (..وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى..)/ (الأحزاب:33)، أية جاهلية تعشنها، ما غركنَّ بربكنَّ، وما عذركنَّ من نبيّه (صل الله عليه وآله) وأهل بيته (عليهم السلام)، أولم تكن لكُنَّ في نساء أهل البيت (عليهم السلام) أسوة حسنة؟!
أين بنات فاطمة؟!
أين بنات زينب؟!
أقول: عجباً لهذا الزمان، يُنصح فيه الصحيح ليفسد، ويُؤيد فيه الخاطئ ليُنصر.
لا تُقَارِنْ نَفسَكَ بالآخَرِين
هدى ريسان الشمري/ كربلاء المقدّسة
تدور أحاديث وهواجس بين المرء ونفسه, يوجد مَن يجنح إلى مسايرتها بشقها السلبي, ومَن يجدها مضيعة للوقت ما لم تشحذ طموحاً نحو بلوغ ما يتمناه وفقاً لإمكانياته وطاقاته وقدراته, فنجد مثلاً مَن يحدّث نفسه أنّ (س) من الناس يمتلك سيارة أكبر من سيارته, وهي أم لأطفال ناجحين, لماذا لا تكون مثل أخيك؟ يقول المثل (مَن راقب الناس مات هماً)، إذ إنّ المقارنة فخ سهل الوقوع فيه, فكلّ شخص له إمكانياته وطموحاته وأهدافه وظروفه وطاقة وحدود لا نستطيع أن نتجاوزها, فالمقارنة بجميع جوانبها سيئة.
إذاً عندما تقارن بين الأشخاص تذكر أنّ لكلّ فرد قدرات ومواهب، فعندما تقارن بين الجزر والتفاح, الجزر له فوائده، والتفاح أيضاً له فوائده.
فبالمقارنة تفقد نصف ثقتك بنفسك، فليس شرطاً أن يخسر غيرك لتفوز أنت في المقارنة. عندما تقارن نفسك بالآخرين فإنك تدخل بذلك في دوّامة لا تنتهي، وستجد دوماً مَن هو أفضل منك, على الرغم من اقتناعك بما تملك، وسيتبيّن لك مع الوقت أنك تضيّع وقتك بمسألة غير مجدية لا نهاية لها, ففيها ظلم أو عقاب للذات؛ لأنّ المقارنة تجعلك تركّز على نقاط ضعفك في مواجهة نقاط قوة عند الآخرين, وتصبح هنا المقارنة غير عادلة وغير منصفة وغير متكافئة.
الانشغال بمقارنة نفسك بالآخرين يؤدي إلى تدهور الحالة المزاجية، وهو ما يظهر جليّاً على وجهك ويفقدك كلّ عنصر جاذبية يمكن أن تتمتع به.
هَل التَّمدُّنُ يُقَلِّل الالتِزَامَ الدِّينِيّ والأَخْلَاقِيّ؟
المهندسة: صباح قاسم/ الديوانية
التمدّن مصطلح نشأ مع تطور الحياة من الرُقي والحضارة والعمران، ثم تبع ذلك التحديث المستمر لأساليب المعيشة المعاصرة المدنية التي نتجت عن مجموعة من الإنجازات البشرية التي اخترعها الإنسان المدني وطورها، وهي تعدّ جزء الحضارة المادي الذي يقابله الجزء الفكري والروحي.
بعد رسم صورة عن معنى التمدّن نتحدث عن واقع مجتمعاتنا العربية، وطبيعة تمدّنها الحالي، وانفتاحها على الحرية والديمقراطية المستحدثة الآتية من الغرب، على الرغم من أنها كانت هي صاحبة التمدّن قبل ما يقارب الألف عام وذلك على لسان (غوستاف لوبون) الذي أقرّ بفضل الإسلام ودور العرب في نشأة التمدّن إذ قال:
(إنّ حضارة العرب المسلمين قد أدخلت الأمم الأوربية الوحشية في عالم الإنسانية، فلقد كان العرب أساتذتنا.. وإنّ جامعات الغرب لم تعرف مورداً علمياً سوى مؤلّفات العرب، فهم الذين مدّنوا أوروبا مادةً وعقلاً وأخلاقاً، والتاريخ لا يعرف أمة أنتجت ما أنتجوه، إنّ أوروبا مَدينة للعرب بحضارتها، وإنّ العرب هم أول مَن علّم العالم كيف تتفق حرية الفكر مع استقامة الدين، فهم الذين علّموا الشعوب النصرانية، وإن شئت فقل: حاولوا أن يعلموها التسامح الذي هو أثمن صفات الإنسان، ولقد كانت أخلاق المسلمين في أدوار الإسلام الأولى أرقى كثيراً من أخلاق أمم الأرض قاطبةً).
فإذن هذا هو أصل التمدن الغربي الذي شهد به غوستاف لعصور العرب الذهبية، لكن الركود العلمي والعملي في المنطقة العربية بسبب الحروب المتعاقبة وانتشار الأوبئة وغيرها من أسباب التأخر في سباق الدول المتحضّرة جعلها تابعة للتمدّن الغربي ومستوردة أساليب المعيشة الغريبة، وإنّ هذا المشهد المبهر الذي رأته مجتمعاتنا منشأ لسوء فهم خطير في الذهنية العربية والإسلامية سافر معها عِبْر الأجيال حتى يومنا هذا.
إنّ كلّ مجتمع يمتلك حضارةً وقيماً خاصة به تميّزه عن الآخر، وقد نجد مجتمعين متشابهين في تكنولوجياتهما، مختلفين في مبادئهما، هذه نقطة مُهمة يغفل الكثير عنها ممّا يؤدي إلى خلط بين الثوابت الدينية والأخلاقية وبين خنق الحريات، وخلط بين الحرية المشروعة والفوضى الأخلاقية، فنلاحظ عدداً غفيراً من المسلمين عندما يتمدّنون ينسلخون من التزامهم الديني والأخلاقي منبهرين بشعارات الحرية المطلقة، ذائبين بالثقافة الغربية بمحاسنها ومعايبها على حدٍّ سواء، لا يتمكنون من الفصل بين ما هو صالح لهم، وما هو مخالف لإنسانيتهم وإسلامهم، وذلك ناتج عن غياب الفهم الصحيح للحرية وكيفية استثمار حالة التحضّر، ممّا جعل التمدّن نقمة تعانيها مجتمعاتنا العربية مؤدية إلى فشل على مختلف الصُّعُد السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
من جهة أخرى نجد فئة ليست قليلة تمدّنت مع المحافظة على ثوابتها وقيمها، فخرجت بنتائج أقلّ ما يقال عنها إنها نهضت بواقع مجتمعاتنا، وطوّرت إمكانياتها العلمية والصناعية والعسكرية، إذن فالتمدّن يعني اكتساب الحالة الجديدة النافعة والمميّزة مع الاحتفاظ بالذات وقيمتها، لا بيع القيمة الداخلية مقابل تقنية أو ملبس أو طريقة عيش لامعة.
وقد نتج عن التمدّن السلبي عدّة مشاكل في الحياة المجتمعية والأسرية، منها من قلّة الالتزام دينياً وأخلاقياً، والتراجع الثقافي، واهتراء الهوية المسلمة، وإصابة الشخصية العربية بأمراض نفسية، وارتفاع معدل الجريمة والابتزاز، وغيرها من نقم الحياة المستحدثة، وإذا ما أردنا أن نمارس أسباب التمدّن من دون أن نتراجع بإنسانيتنا ومبادئنا فلابدّ من نشر الوعي، وضرورة التثقيف المجتمعي، ومعالجة المخالفات بطرق مدروسة سليمة؛ كي نحافظ على نسيج مجتمعاتنا الإسلامية من الانحلال والتفكّك المشؤومين.
زُهُورُ اليَاسَمِين.. فِي المِيزَان
تبارك فاضل/ ذي قار
المرأة اليوم لها دورٌ كبيرٌ وواضحٌ وذو أثر بالغ، فعلى الرغم من أنها إنسانة خُلقت بقلبٍ لطيف وروح رقيقة فهي تجيد دورها وتستغل قدراتها بشكل يفوق قدرتها؛ لكي تبدع في مجال عملها، وتأخذ قدراً من العلم ليتناسب مع طبيعة عملها، حتى تكون أكثر كفاءة وعلمية في المجتمع، فهي فضلاً عن مشاركتها الرجل ومساندته في سدّ متطلبات الحياة يعدّ وجودها مُهماً إلى جانب الرجل في تحمّل المشاق ومواجهة المصاعب، فإذا نظرنا من الجانب الأسري فالرجل يقوم بالعمل لسدّ حاجات أسرته والإنفاق عليهم، أمّا المرأة فهنا يأتي دورها لتساعد زوجها في تنظيم الحياة العائلية ورعاية أسرتها وبثّ الحب والطمأنينة بين أفرادها، فتكون المعادلة هنا موزونة، فغاية المرأة هنا لترعى أطفالها وبيتها وغاية الرجل أن يعمل ويوفّر الحياة الكريمة لأسرته، وفضلاً على ذلك نجد اليوم الكثير من النساء يعملن الأعمال الخيرية لمساعدة الناس مادياً ومعنوياً، فقد أثبتت الدراسات العلمية أنّ قدرة المرأة العاطفية تعدّ من أهم صفاتها، ممّا يُساعدها على التعامل مع بعض الحالات التي لا يستطيع الرجل التعامل معها؛ لأنّ للمرأة دوراً مهماً في التأثير والإقناع والتواصل، فالمرأة تستطيع أن تتولّى الكثير من المؤسسات والهيآت الرسمية التي تهتم بالأمور الأسرية وحقوق المرأة والطفل، إضافة إلى إقبال بعض النساء على تعلّم العلوم الشرعية وإتقانها حتى تستطيع أن تُساعد أخواتها من النساء اللواتي تعرضنَ للإساءة أو غيرها وتعليمهنّ حقوقهنّ الشرعية.
فضلاً عن تلك الجوانب هناك نساء اليوم مجاهدات، فكم امرأة عراقية اليوم وقفت وقفة شامخة بوجه الإرهاب، وقُتلت في سبيل الوطن وحماية الأعراض، وكم امرأة اليوم تُقاسي جروحها وهي تربي أيتامها، فهذه الأدوار التي ذكرتها مسبقاً جزء لا يتجزّأ من المهمات التي تقع على عاتق المرأة، فكم أنتِ عظيمة أيّتها المرأة، تمتلكين جميع المقومات، تارة امرأة رقيقة كزهور الياسمين، وتارة أخرى امرأة قوية تتحدى الصعاب.
حُرُوفٌ نُورَانِيَّة.. زَهْرَاء
سهام رزاق علي/ كربلاء المقدّسة
حروف ذات معنى يفوق عنان السماء، لبنت نبيّ أسماها الله بالزهراء..
حروف أشعلت الدنيا منها أنوارها، وأزهرت بمصابيح الدجى العلياء..
وفقهت بها القلوب شمائلها الحميدة، وأُضيئت الدروب بها من الظلمة البلهاء..
أليس قلبك الضمآن منها يرتوي عند سماعك نغمة اسمها العذباء..
وبذكرها عقلك ينبع نوراً وعلماً، كأنه نهر جارٍ على عقول العقلاء..
أو ماذا يحصل عند ذكر مصيبة، وما مصيبة أعظم من مصيبة الزهراء..
مكسور ضلعها، مقتول جنينها، وقاست ما قاست من الأرزاء..
لقد أوصى الله بها في كتابه، كيف وهي المصباح المستضاء..
أبوها محمد، وبعلها عليّ، والحسنان أبناها، أصحاب الكساء..
مَن هي؟ لا.. بل هي، ولا يعرف من هي إلّا الأتقياء..
هي نبراس ومشعل نور يستنير بها الدرب من الظلماء..
الله فضّلها على نساء العالمين وجعل ذريتها الأئمة النجباء..
إن كنت عليلاً أو حزيناً فاذكرها، فهي الدواء من كلّ داء..
وتوجّه بها إلى الله (عزّ وجل) ولا تترك ذكرها، فإنّ ذلك عين الجفاء..
ولا تدع الجهل يسبقك خطوة، واسبقه خطوات لتفوزَ بالهناء..
فهي العلم وعدوها الجهل، بل العلم منها مرتوٍ ومضاء..
أما حان للجهل أن ينقضي، كأنه لبلاب(1) متسلط على ظهور الجهلاء..
فاترك فما هذه الدنيا إلّا بحمقاء..
وتمسّك بحبّ فاطم وبنيها، فهم أصحاب العترة السمحاء..
يا بضعة الهادي الأمين ونبعه، ننعم بذكرك يا زهراء..
............................
(1) نباتٌ عشبيٌّ مُعتَرِشٌ يلتفُّ على المزروعات والشَّجَر، وهو من الفصيلة العُلَّيقيَّة.
تعليقات القراء
 
 
أضف تعليق
لاتوجد تعليقات