العدد:
140
كلمة العدد
العَفْوُ تَاجُ المَكَارِمِ
الكثير من الناس يبذلون الأموال في مجال مساعدة الفقراء والمحتاجين، وهو مظهر من مظاهر الجود والكرم، وهو أمر جيد أن ينتشر بين الناس مثل هذه الصفات والأفعال، لكن قمّة الكرم والشهامة أن نعفو عمّن ظلمنا وأساء إلينا، ولا نُسجّل مخالفةً ضدّ الأشخاص الذين تسبَّبوا لنا بألمٍ وأذية بقصدٍ أو من دون قصد، إذ علينا مقاومة غرورنا وهوى النفس الأمّارة ونتَّبع التعاليم الإلهية التي توصي بذلك، وأن نتطلّع إلى الفوز بالجنة وهي من صفات المؤمنين بالله تعالى ومحبِّي الرسول (صل الله عليه وآله) المزيد
إشتراك ألكتروني
ليصلك العدد الجديد في حال صدوره عبر البريد الالكتروني.. اترك بياناتك هنا.
اعدت هذه النافذة للأرشيف الالكتروني للمجلة
إقراء في هذا العدد
 
 
نافذة على المجتمع
مَعهَدُ الكَوثَرِ: مَشرُوعٌ تَربَوِيٌّ تَعلِيمِيٌّ وَاعِدٌ فِي طَرِيقِ نَشْرِ ثَقَافَةِ أَهْلِ البَيْت (عليهم السلام)
رملة ساهي الخزاعي/ النجف الأشرف
أولت إدارة العتبة العلوية المطهرة أهمية كبيرة للمشاريع التربوية، فأنشأت مشاريع عديدة تُعنى بالجانب التثقيفي والتعليمي، فضلاً عن الجانب التربوي، ويعدّ معهد الكوثر القرآني النسوي من طليعة هذه المشاريع والذي أختصّ بالشأن القرآني، وقد استقطب أغلب الفئات العمرية.
ولتقديم شرح وافٍ عن هذا المشروع التقت رياض الزهراء (عليها السلام) برئيس قسم الشؤون الدينية والفكرية النسوي في العتبة العلوية السيّدة آلاء عليّ الحسيني التي قالت: يعدّ معهد الكوثر من المؤسسات التربوية والتعليمية التابعة لقسم الشؤون الدينية والفكرية النسوي في العتبة العلوية، ويُعنى بالجانب القرآني، إذ تسعى ملاكات المعهد جاهدةً إلى إقامة دورات لأجل تخريج حافظات للقرآن والتعريف بعلومه كافة للملتحقات به وبشكل يومي لمدة سنتين، مثلما يقوم المعهد بتنمية الوعي الديني بين أفراد المجتمع عن طريق مدربات متمرسات في هذا الجانب لأجل بث رسالة القرآن الكريم وعلومه إلى كلّ طبقات المجتمع.
وأضافت الحسيني: إنّ معهدنا قد تميّز عن غيره كونه يوفر كلّ الظروف التي تُساعد على حفظ القرآن الكريم وتعليم علومه.
نبتعد عن الروتين ونسعى لإيجاد أجواء تفاعلية في التدريس
ومن جانب آخر كشفت مديرة المعهد السيّدة مرضية حيدر: أنّ المعهد يهدف إلى تحفيظ القرآن وتعليمه بشكل خالٍ من الأخطاء واللحن لإعداد أجيال قرآنية تدرك القرآن ومعانيه، ويسعى لتعزيز أفكار النساء بالمفاهيم القرآنية عن طريق ربط الفتيات بكتاب الله سلوكاً وإيماناً عبر بثّ روح الحماسة والمنافسة بوسائل الترغيب؛ كي نبتعد عن الروتين المتداول في المؤسسات التعليمية الأخرى.
وقالت السيّدة مرضية: تنقسم الدراسة في المعهد على ثلاثة أقسام: القسم الأول يختص بتعليم القراءة الصحيحة وتعليم أحكام التلاوة، ومدة الدراسة في هذا القسم سنة واحدة، في حين يختص القسم الثاني بتعليم الطالبات أساليب بسيطة لحفظ القرآن الكريم، أمّا القسم الثالث فيُعنى بتفسير القرآن الكريم.
وهناك شروط متيسرة للقبول في المعهد، منها أن يتراوح عمر المتقدّمة من (12- 40) سنة، على أن تكون المتقدّمة قد أكملت المرحلة الابتدائية كحدّ أدنى، ويشترط على المتخرجة تقديم بحث تخرّج، مع الاستمرار في التواصل بعد التخرّج لتقديم الدعم للمتخرجات.
معهدنا يعتمد الأسلوب الإلكتروني في التدريس
واعتمد المعهد أسلوب التدريس عن طريق الانترنت، كي يتسنّى لكلّ النساء تعلّم القرآن وعلومه، وتحدثت مسؤولة التعليم الإلكتروني السيّدة دلال حسين عن مشروع التعليم الإلكتروني الذي يعدّ وحدة علمية فكرية متخصّصة بالقرآن وعلومه قائلةً: تقوم هذه الوحدة بمَهمة التعليم داخل العراق وخارجه عن طريق برامج تعمل على تعليم القراءة الصحيحة وتحفيظ القرآن الكريم عِبْر شبكات التواصل الاجتماعي (الواتساب، الفايبر، تليكرام..إلخ)، وغالباً ما تلتحق بهذا الجانب التعليمي النسوة اللاتي لا يستطعن الخروج من البيت أو اللاتي يرتبطن بوظيفة ولا وقت لديهنّ لارتياد المعاهد والمدارس، وقد حقّق هذا الجانب من المعهد نجاحاً كبيراً عن طريق عدد الحافظات والمتعلّمات.
تعليم الأطفال مبادئ القرآن يُسهم في إنتاج جيل قرآني واعد
وظائف أخرى يؤديها معهد الكوثر في تعليم الفتيات اللاتي تتراوح أعمارهنّ من (9-12) سنة المبادئ العامة لتعاليم القرآن الكريم، وكشفت مسؤولة هذا المشروع السيّدة إنعام كامل قائلةً: إنّ معهد الكوثر اختصّ كذلك بتعليم الفتيات من عمر (9-12) سنة عن طريق تنظيم دورات وفق حلقات دروس مرتبة تُقام كلّ جمعة وعلى مدار السنة، وتكثّف هذه الدورات في العطلة الصيفية والربيعية لطالبات المدارس، كي يجنين ثمارها. وفي هذا السياق أضافت السيّدة إنعام: إنّ المعهد قد وضع أهداف ناجعة لإقامة الدورات عن طريق إعداد خطة دقيقة تهدف إلى استقطاب الفتيات من مختلف الفئات العمرية وفق برنامج تعليمي تربوي متكامل اتصف بمواصفات عديدة، منها التنوع في أساليب التعليم، واعتماد التفاعل في طرح المعلومة، فضلاً عن ضمّ برامج ترفيهية إلى حلقات الدرس؛ كي لا يتسرب الملل إلى نفوس الطالبات.
نشاطات متنوعة ومسابقات متعددة لتطوير المتدربات
يقوم معهد الكوثر بتنظيم أنشطة متعددة كالمؤتمرات القرآنية والملتقيات، فضلاً عن المسابقات الدورية والدورات التطويرية للملاكات القرآنية ولعموم النساء عن طريق الاستعانة بكبار الشخصيات المتخصصة بالجانب القرآني، ومن الأنشطة اليومية الجلسات القرآنية التي تعقد في الصحن الشريف بهدف تصحيح سورتي الفاتحة والتوحيد للزائرات، وكذلك الجلسات القرآنية اليومية في رواق أبي طالب (عليه السلام) وصحن فاطمة (عليها السلام)، والجلسة القرآنية التعليمية للزائرات التي تُقام في صحن فاطمة (عليها السلام)، فضلاً عن توزيع الختمات والصلوات للزائرات وإهدائها إلى المعصومين (عليهم السلام) بحسب المناسبات الدينية، ومن أولويات الملاكات القرآنية إحياء ذكرى أهل البيت (عليهم السلام) عن طريق المحافل القرآنية التي تُقام في المناسبات، والتي تتضمن فعاليات مختلفة ومتنوعة.
نسعى إلى ربط القلوب
وقالت مسؤولة المعهد أيضاً: لنا رؤية مستقبلية تتلخص بالارتباط بكتاب الله تعالى وغرسه في صدور الأجيال وقلوبهم وبخاصة الفتيات اللاتي تتراوح أعمارهن من (12-20) سنة، عن طريق ابتكار طرائق تدريس جديدة عِبْر الاستعانة بمتخصّصين في الشأن القرآني، وللمعهد رسالة تهدف إلى خدمة القرآن الكريم وإحياء النشاط القرآني في الوسط النسوي، وإنشاء جيل يلمّ بكتاب الله تعالى حفظاً وتلاوةً، وذلك عن طريق زيارة المدارس وعموم المؤسسات التعليمية والتربوية، وقد حقّق المعهد نجاحاً ملحوظاً عن طريق حلقات الدروس القرآنية.
نحقّق أهدافنا المنشودة عن طريق مشاريع متميّزة
وقبل أن نودّع معهد الكوثر عدنا مرة أخرى إلى السيّدة آلاء الحسيني مسؤولة قسم الشؤون الدينية والفكرية النسوي التي بيّنت لنا بعض العوامل التي أدّت إلى تحقيق نتائج كبيرة على مستوى تخريج حافظات للقرآن الكريم وقد تمثلت في تنظيم دورات لحفظ القرآن الكريم، واختيار ملاكات متخصّصة للتدريس، واتّباع منهج التلقي والمشافهة، فضلاً عن استخدام الوسائل التعليمية المساعدة، ورعاية المتميزات من الفتيات والاهتمام بهنّ وتوجيههنّ نحو استثمار أوقات الفراغ في حفظ القرآن الكريم وضبط تلاوته.
على الرغم من أننا نعيش في عصر تميز بالوهن والضعف الذي اعتري أمتنا الإسلامية؛ إلا أن المتأمل ليغتبط بما يراه ويلمسه من توسع في إنشاء المعاهد القرآنية الخاصة بالنساء وإعدادها بشكل لم يكن معهوداً من قبل، فاعتنت تلك المحاضن بتحفيظ القرآن الكريم للمرأة وتسليط الضوء على استعداداتها في جميع الجوانب النفسية والتربوية وتحقيق الجودة التعليمية بها؛ لأن التطوير في حد ذاته بصمة للمتميزين.
تعليقات القراء
 
 
أضف تعليق
لاتوجد تعليقات