العدد:
140
كلمة العدد
العَفْوُ تَاجُ المَكَارِمِ
الكثير من الناس يبذلون الأموال في مجال مساعدة الفقراء والمحتاجين، وهو مظهر من مظاهر الجود والكرم، وهو أمر جيد أن ينتشر بين الناس مثل هذه الصفات والأفعال، لكن قمّة الكرم والشهامة أن نعفو عمّن ظلمنا وأساء إلينا، ولا نُسجّل مخالفةً ضدّ الأشخاص الذين تسبَّبوا لنا بألمٍ وأذية بقصدٍ أو من دون قصد، إذ علينا مقاومة غرورنا وهوى النفس الأمّارة ونتَّبع التعاليم الإلهية التي توصي بذلك، وأن نتطلّع إلى الفوز بالجنة وهي من صفات المؤمنين بالله تعالى ومحبِّي الرسول (صل الله عليه وآله) المزيد
إشتراك ألكتروني
ليصلك العدد الجديد في حال صدوره عبر البريد الالكتروني.. اترك بياناتك هنا.
اعدت هذه النافذة للأرشيف الالكتروني للمجلة
إقراء في هذا العدد
 
 
منكم وإليكم
القِبَاءُ (الصَّايَة) الزِّيّ العِرَاقِيّ الأَجمَل عَرَبِيّاً
عصماء علي الزبيدي/ كربلاء المقدّسة
تتميز الأقبية الإسلامية بأنّ طرازها خاص، ويعدّ القباء من أشهر الأزياء التي اختص بارتدائها العراقيون ولمدة طويلة من الزمن، ويُسمى أيضاً (الزبون أو الصاية)، وعُرف هذا الزي شعبياً لطبقات العراق وطوائفهم وقومياتهم كافة، إذ يتميّز هذا الزي بكونه ثوباً طويلاً مقفلاً من الأمام، ويُلبس تحته جبّة، وقد يكون هذا القباء أشبه بـ (القبطان) في الوقت الحاضر أو أشبه بالجبّة، إذ تكون فتحة الرقبة من الأعلى مفتوحة وعلى شكل مثلث، وتكون فوق في أعلى الصدر من الأمام، أمّا شدّ القباء فيكون إلى وسط الجسم بواسطة حزام ذي ثقوب، وبواسطة قطعة قماش. وقد يكون قصير الأكمام أو بدونها، ويتميّز أيضاً باستخدام عدّة أنواع من المواد الأولية: كالصوف، والحرير، والقطن، وبكثرة الألوان، واستخدام الوحدات الزخرفية لتزيّنه.
استخدمت هذه الأقبية في مناطق عديدة منها العراق، وإيران، وتركيا، ومصر أيضاً، وأنواعها هي:
القباء التتري: يتميّز عن الأقبية الإسلامية الأخرى بأنّ طرازه خاص، إذ إنه مزود بخيوط في القسم العلوي من القباء ومن الأمام فوق منطقة الصدر، وتثبت هذه الخطوط في الجبهة اليسرى من القباء وتربط على الجسم أو الجهة اليمنى منه، ولم تستخدم الخيوط المعروفة من القباء التتري بصورة خاصّة، وله عدّة ألوان منها: (الأسود، والأبيض، والأصفر)، واتخذت له في الغالب حواشٍ زرقاء اللون فضلاً عن استخدام حواشٍ بألوان أخرى، وسُمّي القباء ذو الحواشي (بالمشهر).
القباء الطلق: وهو ليس له بطانة، وعُرف أيضاً بالفروج، وهو قباء فيه شقّ من خلفه، ويُقال للشق (الفرج)، وهو لبس النساء العراقيات، وهو من الأقبية الباهظة الثمن.
(البغلطاق): يكون قصير الأكمام أو بدونها، وقد تميّز بنوعية الأقمشة المستخدمة في صناعته وطريقة مزجه وتعدد ألوانه، وشكل تطريزه.
زبون (البته الزرقاء).
(الكوبي): وهو الحرير الأحمر المطرّز بالكلبدون، ويكون مبطناً بقماش آخر ملون.
(السركوبي): وهو نوع من اللبادات المصنوعة من القطيفة، ومطرزة بالكلبدون ومبطّنة بقماش.
لقد عُرف القباء الإسلامي في مراحله المختلفة بأنه يشبه القطع اللباسية المعروفة بالفرجية، وهو اسم لثوب يُلبس فوق سائر الثياب، ويكون له أكمام طويلة، وأحياناً يكون مطرزاً من الأمام ومن أعلاه إلى أسفله.
وقد لبس الزبون الأغنياء في شمال العراق وخاصة الموصل وتوابعها، أمّا الفقراء ومتوسطو الحال فيكون زبونهم في الغالب من قماش قطني، واشتهر الفلاحون بالزبون الصوفي المُسمّى (البشت) الذي يكون أبيض أو أسود بحسب لون الصوف، أمّا البدو فقد لبسوا الزبون الصوفي الأبيض المطرّز الأكمام والأطراف.
ونماذج (الزبون أو القباء) محفوظة اليوم في متحف الأزياء العراقي وعائدة إلى بعض المناطق في العراق.
.......................................
الأزياء الشعبية في العراق، وليد محمود الجادر.
المعجم الوسيط، المؤلف: إبراهيم أنيس - عبد الحليم منتصر - عطية الصوالحي - محمد خلف الله أحمد.
وكالة الأنباء العراقية المستقلة.
أَنتَ التَّغيِيرُ الّذِي يُغَيِّرُ مَسَارَك
هديل غازي الموسوي/ القادسية
الأذى يكمن في أننا لا ندرك قيمة أنفسنا إلّا عندما يظلمنا الآخر أو بالأصح إلّا حينما نستشعر أذى الآخر لنا، فنشعر بأننا ضحايا، ويصبح الإنسان ضحية أو مظلوماً عندما يتنازل عن إنسانيته وكلّ حقوقه طوعاً أو كرهاً من أجل الآخر أيّاً كانت درجة الحب أو القرب.
التنازل يجبركَ على أن تكون ما رسمه الآخر لكَ وليس ما أنت عليه، حينها ستدرك ما انتزعته أنت من نفسكَ، فأصبحتَ عبداً للإنسان لا للخالق الذي خلقك حراً طليقاً أفضل المخلوقات، (أحياناً تكون أنت السبب الوحيد في ظلم نفسكَ)، ربّما لا يدرك الأكثرية مفهوم هذه العبارة، فيمضون غارقين في الشعور بالمظلومية أو التهميش، ويتقبّلون كلّ ما يحدث لهم من تعنيف أو تصغير أو تحقير بحجّة الحظ أو القدر أو.. أو ماذا بيدي أن أفعل, متناسين الرجوع إلى الله تعالى وإلى كتابه، فمتى خلقنا تعالى ليستعبدنا الناس؟! إنّ الخضوع المطلق للجهل أو الصوت الأعلى من صوتكَ هو إذن منكَ للآخر بالتمادي، كلّ ما عليكَ فعله هو الثقة بالله تعالى، ومن ثم الثقة بنفسكَ والتحلّي بالصبر والشجاعة في سبيل تصحيح مساراتكَ، واللجوء إلى القراءة والعلم والتعلّم وملء أوقاتكَ بما ينمّي عقلكَ وشخصيتكَ وأفكاركَ، حينها تستطيع قراءة الواقع بصورة تسمح لكَ بالتغيير السلمي للخروج بأقل الخسائر، أن تجلس وتندب حظكَ العاثر فذلك ليس حلاً, فكّر, قرّر, غيّر؛ فأنت تستحق التغيير ولا أحد غيركَ, أنت قادر على إزالة أذاكَ وضيمكَ، القرار من داخلكَ فحسب.
عَلَى تَلَّةِ الانْتِظَار
نجاح حسين الجيزاني/ كربلاء المقدّسة
أيّها الغائب عن العيون ولستَ بغائب، مثواك في قلوبنا وتحت طيّ الجفون، غيابك وجع مستديم يسكن الأضلاع، يجعل من أعمارنا رماداً تنثره رياح الحنين إلى عدلك، إلى دولتك الكريمة، وإلى كلّ ما وطئته قدماك من بقاع، فمتى تؤوب سيّدي لتُحيي أعمارنا من جديد، وتُدخل البسمة لكلّ قلب ما ألِفَ الضحكة منذ زمن بعيد، ومتى تحين ساعة ظهورك المرتقبة، التي تشرأبُّ لها أعناق الخلائق أجمعين، لقد غادرتنا الضحكات وخنقتنا العبرات، وازدلفت إلينا الفتن والبليّات منذ آلاف السنين، ولم يغادرنا الشوق لمحيّاك يا بن الطيبين.. آه.. آه.. وهل يخفى عليك أمر اشتياقنا ولهفتنا يا بن السادة الميامين؟!
لا تزال جراحاتنا سخية تقطر دماً، كما لا نزال نحن على تلّة الانتظار واقفين، كلّ الأبصار ترنو إليكَ يا ثمالة الباقين ويا بقية الله في الأرضين.
فهلّا أسعفتنا بنظرة منك يا منتهى الآمال، ويا وعد الله الذي خبّأه ليُعيد للأرض عافيتها ورونقها وصفاءها، إذن هبنا نظرة أبويّة يا مولاي، نستكمل بها كرامة اللُّقيا بك، والاستئناس ببهائك الموروث من أجدادك الصادقين، أو ليس في الاصطبار لوعة تفوق مديات طاقتنا يا سرّ الله المكنون؟
ها هي ذي جفوننا قد تقرّحت من دمع سكيب لم ينقطع، والقلوب المتيّمة بك لم يزل وجدها ساكناً مقيماً، ومن وجدها تتصدع، فامسح سيّدي على تلك القلوب الوالهة الحيرى، وامرر يديك الكريمتين على جروحنا النازفة، فإنّا قد رجوناك بلسماً وشفاءً.
عهداً منّا -يا سيّدي يا أبا صالح- سنبقى نرابط على حدود الزمان والمكان لنتطلّع إلى قدومك الميمون، الذي سيغيّر وجه التاريخ والجغرافيا وكلّ معالم الكون، فاقبلنا في جندك، واجعلنا من حواريّيك وخلّانك، فالشوق لا تطفئ جمرته سوى قربك وحنانك.
ظَاهِرَةٌ تُهَدِّدُ قِيَمَ الإِسْلَامِ وَثِقَةَ المُجتَمَع
نور الهدى غفار كناوي/ بابل
ما نراه اليوم في مواقع التواصل الاجتماعي لا يُظهر الاحترام نحو الرجل والمرأة على حدّ سواء، بل نجد قلّة الاحترام هي المتفشية، فنقرأ الكثير من المنشورات التي تسخر من المرأة من فرط مشاعرها ممّا تحبّه وممّا تكرهه، وكأنها أداة للعب والاستهزاء، وكذلك الرجل فيبدو أننا أمام كارثة مجتمعية كبيرة تشكّل تهديداً للمستوى الأخلاقي في المجتمع، ألا وهي التحرّش اللفظي، الأمر الذي أصبح تعويداً لدى الشباب والمراهقين بصورة عامة، ويا للأسف في الشارع يصدر كلام نابٍ عن أطفال لا يتجاوز عمرهم الخامسة عشرة.
فالبعض يبرّر التحرش بالمرأة وكذلك الرجل بأسباب مختلفة، وأتذكر مرة كنت في زيارة إلى إحدى العتبات المقدّسة وكان يوماً ماطراً وكنت أرتدي عباءة محاولة حماية نفسي من الريح القوية، فإذا بشاب يقترب بدراجته النارية مني ويسمعني كلاماً بذيئاً، ومن يومها أدركت أنّ المشكلة ليست في نوع الملابس أو الحجاب، بل في التربية والثقافة التي تعطيها الأسرة للفرد، المبنية على تقليل احترام المرأة أو التقليل من قيمة دورها في المجتمع.
فلا ننسى أنّ المرأة العاملة اليوم هي مسؤولة داخل البيت وفي العمل كذلك، فربّة المنزل لها مَهام كثيرة، ففي ظل الظروف الصعبة نرى كثيراً من ربات البيوت يعملن في المنزل لتغطية نفقات الأبناء ومساعدة الزوج، ومنهنّ مَن تخيط الثياب أو تصنع الأطعمة الجاهزة للبيع وغيرها من الأعمال التي تزيد من الدخل الشهري لأسرتها، فهي تكافح ضدّ قهر الحياة، وليس هذا فحسب بل إنّ للمرأة العراقية بطولات لا تُحصى، إذ إنها شاركت كمقاتلة وصحفية حربية، ومنهنّ مَن استشهدت، ومنهن مَن استطاعت على الرغم من كلّ الظروف التي تحيط بها أن تحافظ على عقيدتها وحجابها، وتتسلّح بالصبر والإيمان.
إنّ تفشي ظاهرة التحرّش لها مساوئ خطيرة، منها تفشّي الخوف، وعدم الثقة، والإحساس بعدم الاحترام بسبب الإهانة الجارحة من قبل المتحرّش، مثلما أنّ السكوت عليها يشكّل ظاهرة غير حضارية وهمجية تولّد انعدام الثقة بالشريك الآخر، ويجب أن تعمل الجهات المختصة والمسؤولة على تطبيق القانون لمعالجتها بأيّ وسيلة من حيث فرض العقوبات، وكذلك القيام بحملات توعية في المجتمع الأمر الذي قد يمنع هذه الظاهرة.
أَطفَالٌ ضَائِعُون
بيداء حسن العوادي/ كربلاء المقدّسة
كانت هناك فراشة تتراقص من زهرة لأخرى فرحةً بقدرها، روحها المرحة تنثر عبيرها في كلّ قلب، وفي يوم ما حان اقتطاف زهرتها ليقطفها القدر، ويأخذها إلى مملكة الزواج حيث أحلامها هناك، وبعد مدة وجيزة أخذها الذبول حتى جاء الوقت الذي تحلم به حاملاً بصيص أمل بوجود جنين يضيء لها الطريق، وبدا ذلك الصغير يتراقص بين جنبيها، وأخذها التفكير في جنسه، هل هو ولد أو بنت؟
تُرى ما الفرق بين الاثنين، فهناك مَن يحتج بأن الولد يحمل اسم العائلة، ولكن نسي أنّ البنت يمكن أن تكون خيراً منه، وتُهدي بعفتها للعائلة أجمل اسم، أنجبت بنتاً وبدأ التهديد بأنه يجب أن تنجبي ولداً لا نريد هذه الفتاة، بدأت حياتها تتجه نحو الظلام، كلامهم قتل فيها العقل، واقترب من اغتيال العاطفة، حتى وصل الأمر إلى التفكير برميها في طريق المسجد، ليأخذها مَن هو أحقّ بهم منها، وهي تراقبها عن بعد حتى أخذها أحدهم لتنتهي رحلة تلك الطفلة من حياة أمّها في ملجأ أو مستشفى لتنعم بحياة أخرى مع غرباء.
ما الذي يحدث لأمهات هذا الزمن يرمين أطفالهنّ على الطرقات بسبب أعذار واهية وأخطاء تفكير القرون البائدة؟ ماذا جرى لعراق الخير ليفكر بعضهم بأفكار الغرب في رمي أطفالهم على الطرقات، الأهل يجبرون البنت على زوج ذي أخلاق ذميمة؛ فقط لأنه يملك المال ويتركون البراعم تتساقط في هذه الأرض.
متى تتخلّص العقول من قيمها البالية؟ متى نرى الوعي هو الحاكم، أسئلة تقف على ضفاف الحياة!
لِمَاذَا عَامَان؟
إشراق طالب حسن/ ذي قار
إنّ الله تعالى حكيم، ومن باب حكمته أنه تعالى لا يأمر بشيءٍ إلّا لوجود مصلحةٍ ومنفعةٍ تقتضي هذا الأمر، ولا ينهى عن شيءٍ إلّا لوجود ضرر أو مفسدة اقتضت ذلك النهي، حاشى لله أن يأمرنا بشيءٍ أو ينهانا عنه عبثاً.
ومن هذه الأمور:
تحديد مدّة الرضاعة الطبيعية المثالية بسنتين، كما ذُكر في القرآن الكريم، (..وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ..)/ (البقرة:233).
فنجد الله تعالى قد حدّد أقصى مدّة للرضاعة المثالية وهي سنتان، وقد قال جلّ جلاله (الوالدات)، ولم يقل (الأمهات)؛ لأن الأمهات أعم من الوالدات، وحولان يعني (سنتين) كما في تفسير الميزان للسيّد الطباطبائي(1). وقد رُوي عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام): «الرضاع واحد وعشرون شهراً فما نقص فهو جور على الصبي»(2). فهل من وجود سبب أو علّة لهذا التحديد؟
وهل علينا أن نسلِّم بأنّ الرضاعة الطبيعية الزائدة على السنتين تؤدي إلى الضرر؟
قد تتساءل بعض الوالدات: لماذا هذه المدّة بالتحديد؟
أو ما الأضرار إذا زادت الرضاعة الطبيعية فوق السنتين؟
الجواب:
يقول الأطباء إذا استمرّ الطفل بالرضاعة الطبيعية أكثر من عامين فهناك عدّة أضرار طبيّة وأخرى نفسيّة، منها:
1. الإصابة بمشاكل في الأسنان نتيجة كثرة نمو البكتيريا، وهو ما يسبّب تغييراً في لونها وتسوس الأسنان والضروس تدريجياً.
2. التعلّق الزائد بالأم، الأمر الذي سيجلب له الكثير من المشكلات في حياته المستقبلية.
3. التأثير المباشر وطويل المدى في قدرته على بناء شخصيته.
4. قتل روح الاكتشاف عند الطفل، والتواصل مع العالم، وأيضاً قتل قدرته على الاستقلال ممّا يؤثّر في قدراته العقلية والمهارية.
.....................................
(1) تفسير الميزان: ج2، ص138.
(2) الكافي: ج6، ص58.
تعليقات القراء
 
 
أضف تعليق
لاتوجد تعليقات