العدد:
139
كلمة العدد
العَفْوُ تَاجُ المَكَارِمِ
الكثير من الناس يبذلون الأموال في مجال مساعدة الفقراء والمحتاجين، وهو مظهر من مظاهر الجود والكرم، وهو أمر جيد أن ينتشر بين الناس مثل هذه الصفات والأفعال، لكن قمّة الكرم والشهامة أن نعفو عمّن ظلمنا وأساء إلينا، ولا نُسجّل مخالفةً ضدّ الأشخاص الذين تسبَّبوا لنا بألمٍ وأذية بقصدٍ أو من دون قصد، إذ علينا مقاومة غرورنا وهوى النفس الأمّارة ونتَّبع التعاليم الإلهية التي توصي بذلك، وأن نتطلّع إلى الفوز بالجنة وهي من صفات المؤمنين بالله تعالى ومحبِّي الرسول (صل الله عليه وآله) المزيد
إشتراك ألكتروني
ليصلك العدد الجديد في حال صدوره عبر البريد الالكتروني.. اترك بياناتك هنا.
اعدت هذه النافذة للأرشيف الالكتروني للمجلة
إقراء في هذا العدد
 
 
الملف التعليمي
هَجِيْنُ الأخْبَارِ بَيْنَ التَّصْرِيْحِ وَالتَلْمِيْحِ
نوال عطية المطيري/ كربلاء المقدسة
تُعدُّ ظاهرة الوشاية آفةً اجتماعيةً سيئة للغاية تنخر في المجتمع بغية إحداث التفرقة والنيل من الآخرين والإيقاع بهم, وتتمثّل في التبليغ الكاذب المراد منع إلحاق الضرر بالآخر من قبل الواشي تارة ونقل الأخبار التي لا أساس لها من الصحّة مع العلم بزيفها أو نقل سلوك مرتكب بقصد أو دون قصد, فيتم تناقله بصورةٍ غير لائقة لا ترضي الناس, وتُعدّ من الوسائل المستهجنة لبثّ الفرقة وزرع الفتن, وأسلوب رخيص للترويج والدعاية المغرضة.
وثمّة همسات تعود بجذورها لأطراف الحديث للإطلاع على زمن نشوء تلك الظاهرة وانبثاق ذلك السلوك السلبي؛ فإنَّه ينحدر ليتشكّل عند الأطفال حينما يبلغون سنواتهم الأربع، في هذا السن تبدأ ردود الأفعال للكبار تتجذّر لديهم متّخذين قاعدة سلوكية تتراءى لهم في إستراتيجية النمذجة والمحاكاة والتقليد لما يقوله ويفعله الكبار، وبما تحكي تعليماتهم وأوامرهم حتّى يأخذ الأمر منحىً جاداً عند دخول الأطفال المدرسة وتدرّجهم في المراحل الدراسية المتواصلة, فيحاول التلميذ التبليغ بالفعل السيئ الذي قام به زميله في الدراسة في حال انتهاك بعض القواعد المعينة والمُلقاة عليهم, ومن الآثار السلبية الناتجة عن هذا السلوك قيام التلميذ الواشي بقطع سير الدرس وإحداث جوّ يبعث على التوتر والتشويش على خطة نظام الصف وإدارته, ويُعدُّ أيضاً إضاعةً للوقت المخصص للمادة العلمية والتدريبية، وقد يعزو سبب نشوء تلك الصفة المذمومة نتيجة سوء اختيار المعلّم لبعض التلاميذ ليرصد أخبار المتعلّمين في ضمن الصف الواحد بصفة (المراقب) ليرأس المجموعة في غياب المعلّم عن الحصة الدراسية لتعطي تلك المهمّة للواشي بعض الصفات كالتنمّر والغرور على أقرانه وخصوصاً إن لم يتحقق المعلّم من صحّة ما نُقل إليه من قبل المراقب والتدقيق به وحسن التعامل معه بحكمة وموضوعية, ومن سمات التلميذ الواشي أنّه يُلاحظ عليه قلّة استمتاعه باللعب والوقت والاسترخاء وحتّى الأكل، حيث يكون في الغالب على درجةٍ من التركيز والترقّب لاصطياد الأخطاء أو أي حركة أو فلتات لسان بقصد أو غيرها ليقوم بتسجيلها وإحصاء أكبر المؤشّرات التي تبدو له كحصيلة من المعلومات يبتغي من ورائها إرضاء المعلّم والحصول على المديح والمنزلة المقبولة لاعتقاده الخاطئ.
ولعلاج تلك الظاهرة ينبغي اتخاذ بعض الخطوات التي تسهم بإطفائها ومنها:
1. ينبغي على المعلّم أن يضع لوحة من التعليمات والقوانين تقابلها بعض النقاط وأساليب تعديل السلوك حال المخالفة بتلك القوانين بموافقة الجميع وشرح تلك النصوص وربطها بالقيم الأخلاقية وتوجيه الأسئلة ومعرفة ردود الأفعال إذا ما وشى أحد التلاميذ بزميله وانبثاق مشاعر الاستياء من هذا الفعل.
2. تشجيع التلاميذ على حلِّ بعض المشاكل واختلاف الآراء التي يتعرّضون لها بأنفسهم لتنمية مهارة حل بعض العقبات البسيطة, وعند تفاقم المشكلة وصعوبة حلّها ينبغي تدخل المعلّم والملاك التعليمي في إيجاد الحلول المناسبة.
3. استخدام الأسلوب القصصي إذا ما اكتُشفت هذه الحالة وتكرارها عند فئة من المتعلّمين وتوضيح سوء عاقبة من يقوم بهذا الأمر المشين وغير المحبب, وما هو مصير من يشي بأصدقائه وإخوانه سوف لا يحظى بمحبّة الآخرين ويعيش وحيداً غير مرغوبٍ فيه.
4. وأخيراً ينبغي تربية الأبناء على الأخلاق الحميدة وتعويد ألسنتهم على القول الحسن والجيد وغرس روح العمل الجماعي بين المتعلّمين في المدرسة ليقوموا بإعداد إحدى النشاطات المدرسية والاجتماعية الخاصة بهم وإنجازها وتبيان عدم استجابة دعاء الواشي وتأخر سبل النجاح والتوفيق في الحياة العلمية والعملية ليهنأ المجتمع بأجيال تنمو على تهذيب النفوس وبناء البلد في ظلِّ أجواء روحانية تنبثق منها السكينة والهدوء والمحبّة للجميع.
ابْنِي يَسْرِقُ زُمَلاءَهُ
نادية شلاش/ النجف الأشرف
دخل ابني عامه السابع وقد أصبح في الصف الثاني, وبداية كلّ عام أقوم بتجهيزه بكلّ مستلزماته المدرسية.
بعد مرور شهرين من الدوام لاحظت عند ابني حاجيات لم أشترها له، ولم أكلّف نفسي بأن أسأله من أين لك هذا؟ أقنعت نفسي بأنه قد يكون اشتراها من مصروفه الخاص الذي أعطيه إياه، وفرحت وقلتُ: إنّ ابني مدبّر وبدل أن يضيع مصروفه في شراء الحلويات والمعجنات والمشروبات يشتري ما يفيده.
مرّت الأيام وإذا أنا أمام صدمة، ابني لديه حاجيات كثيرة وقسم منها يحتاج إلى مبالغ كبيرة لشرائها، هنا استجمعت نفسي وسألته من أين لك هذا؟ أخذ يتلعثم بالكلام وقال: إنّها هدايا من أصدقائي، فقلت: ومن هم؟ أنا اعرفهم جميعاً، وما المناسبة؟ ثم قال: لا سوف ألعب بها وأرجعها لهم، قلتُ: هذه أشياء لا يلعب بها وإلّا تلفت.
وبعد جهد جاهد اعترف لي بأنّه يأخذها من زملائه ولا يرجعها لهم، قسم على سبيل الاستعارة وقسم يأخذها خلسة من حقائبهم، هنا أدركت أنّي في مشكلة كبيرة وتحتاج إلى اتخاذ حلٍّ سريع ولكن بتعقّل، وأدركت أنّي قد قصّرت ولم أتحرّى عن الأمور التي شاهدتها لديه من قبل، جلستُ معه وأفهمته وقلت له: يا ولدي إنّ الذي يأخذ حاجات غيره دون أستاذان هو فعل محرّم ويُعد بمصاف السرقة، وكذلك إذا أعطاك شخص شيئاً عليك إرجاعه سليماً، وبعكسه يعاقبكَ الله تعالى عليه.
قال: أنا في ورطةٍ ولا أستطيع إرجاعها لأنَّهم سوف ينعتوني بالسارق، قلتُ له: لا يا ولدي عليك إرجاعها والاعتذار من زملائك، واشرح لهم بأنّك نادم على ما فعلت؛ فالاعتراف بالخطأ فضيلة.
علينا تعليم أولادنا بأنّهم إذا استعاروا من زملائهم شيئاً عليهم إرجاعه كما أخذوه منهم، باعتباره أمانة، وأنَّ حاجات كلّ شخص تخصّه وعلينا عدم مسّها أو أخذها دون علمهم؛ لأنَّ ذلك يُعدُّ سرقةً, وعقوبة السارق في الإسلام قطع اليد والقانون يحاسب عليها كذلك، ولجوء الأولاد إلى هذه الطرائق نابعٌ من حبِّ التملّك أو الحرمان من قبل الأهل, أو حب الاستحواذ وحرمان الغير منها، وكلّها أمور نفسية تسيطر على الروح الشريرة أو المريضة لدى بعض الأولاد، أو نتيجة عدم إرشاد الأهل بحقيقة الأفعال التي يقوم بها أولادهم، أو الثقة الزائدة التي تؤدّي بهم إلى القيام بأفعالٍ وتصرّفات غير مقبولة, والأهل يدافعون عن أبنائهم بحجّة أنَّهم قد رُبّوا تربية جيدة ولا يصدر منهم أعمال كهذه.
لا بأس من إعطاء ابنك بعض الدروس التربوية قبل دخوله إلى المدرسة أو قبل أيام الدراسة، فالتوعية الأسرية مطلوبة ومفيدة ومثمرة.
فأطفالكم أمانة في أعناقهم، والتعلّم في الصغر كالنقش على الحجر, فحصّنوهم من الصغر، وقصّوا لهم القصص التي فيها عبر ومواعظ وقيم أخلاقية منقولة على لسان أهل البيت (عليهم السلام) لتحسنوا تربيتهم ولتضمنوا لهم المستقبل الأفضل.
تعليقات القراء
 
 
أضف تعليق
لاتوجد تعليقات