العدد:
139
كلمة العدد
الإِمامُ الحُسَيْنُ(عليه السلام).. مُؤسِّسُ مَعَالِمِ الإصْلَاحِ
الإمام الحسين هو رائد العدالة الاجتماعية في دنيا الإسلام، وقد كانت نفسه - ومنذ سنواته الأولى- تنطوي على آسى مرير وحزن عميق؛ لأنَّ الآخرين (أولاد الطلقاء) لم يمتثلوا لأمر الله تعالى حين اجتبى أباه خليفةً عليهم وبلّغ النبي(صلى الله عليه وآله) بذلك؛ إلّا أنّهم عدلوا عن هذا الواجب بعد أن غّرتهم الدنيا، فشعر الإمام الحسين(عليه السلام) أنّ الإسلام وإدارة أمور المسلمين صارت إلى غير أهلها وبدأ الفساد ينتشر في الأرض وأخذوا يُحرِّفون مبادئ المزيد
إشتراك ألكتروني
ليصلك العدد الجديد في حال صدوره عبر البريد الالكتروني.. اترك بياناتك هنا.
اعدت هذه النافذة للأرشيف الالكتروني للمجلة
إقراء في هذا العدد
 
 
من على نهر العلقمي
حِكَايَةُ الأمَلِ المَوْعُودِ
ندى اللواتي/ عمان
هناك على امتداد الحكاية يلتمع بريق الدمع على وجنات الورد ليكتب أحداث الفصل الأخير بحبرٍ ملوّثٍ برائحة الدخان الممتد بين مجرّات الطين والماء، وذلك قبل أن يحفر مداد الشمس على قرطاس الزمان أحرف كلمة (النهاية) العابقة بالأمل الأخضر، المضمّخة بالسعادة الوردية، الناطقة بألف معنى ومعنى مع كلّ قطرة حبر.
صدى الأسود بأوجاعه يتكسّر في غيابه الودق الأحمر، والأحمر عصافير حطّت على ضفاف السماء، تنشد دفء الربيع في ترقّبها للشروق, صوتها يحيي الأرض وهي موات مثخنة بأمواج الضباب العاتية، هي امتداد تلك الواعية المقدّسة العابرة طيّات ذاكرة الروح، يتخلل رحيقها المسافات بين كربلاء – كعبة العاشقين – وبين القلوب الملبّية الطائفة حولها طواف الهيام، ليمتد مفترشاً الكرة الأرضية إلى أن تشرق الشمس، فتشرب كلّ قارة وكلّ بلد، وكلّ محيط من نورها كأساً دهاقاً لا لغو فيها ولا تأثيم.
وفي زاوية أخرى من الحكاية، تئن زهرات صغيرات على أغصان الدهر، خائرة القوى ذابلة المحيّا، لم تذق قطرة مطر، تكبر بين أشواك الأسى والانتظار، فمنها ما تذوب حياتها على غصنها حتّى تتلاشى وتصبح نقطة صمّاء على خراطة الإمكان ومنها ما تتشبّث بأذيال الرجاء حتّى الرمق الأخير، وتستقي من ماء الشمس رشفات صغيرة كي تحيا وتزهر بوجه مختلف.
وهناك بين مساحات تتأرجح بين الأرض والسماء، تتربّع وجوه هلامية مبهمة الملامح، متغيّرة القسمات بين متاهات النور والظلام، أجزاؤها خُيّطت إلى بعضها بخيوط العنكبوت، قد نضب منها عذب الرواء، تتطلّع من بين الغيوم إلى جدائل ذهبية من التحنان تنساب من قلب شمس متوهّجة بكلّ ما تسعه الأكوان من رحمة.
حرفاً حرفاً، ترمي العبرات حكاياها بين السطور، وكلّ سطر له من الحزن لون مختلف وإذا بالفصل الأخير يملأ من الدهر مجلّدات ومجلّدات.
وبين السطور الأخيرة، أرواح تحاول الانتفاض من السديم الأسود المحيط بها لعلّها تستطيع بعدئذٍ أن ترتمس في طُهر الفرات، وترتدي إحراماً أبيضاً ثم تمسك بأطراف ذهبية قد نزلت إلى الأرض بعذوبة ودفء من شمس قد غطّتها السحب، نورها يجرح الألم لتسقط بعد ذلك أشلاؤه من كتاب الحكاية إلى التراب.
تعليقات القراء
 
 
أضف تعليق
لاتوجد تعليقات