العدد:
139
كلمة العدد
العَفْوُ تَاجُ المَكَارِمِ
الكثير من الناس يبذلون الأموال في مجال مساعدة الفقراء والمحتاجين، وهو مظهر من مظاهر الجود والكرم، وهو أمر جيد أن ينتشر بين الناس مثل هذه الصفات والأفعال، لكن قمّة الكرم والشهامة أن نعفو عمّن ظلمنا وأساء إلينا، ولا نُسجّل مخالفةً ضدّ الأشخاص الذين تسبَّبوا لنا بألمٍ وأذية بقصدٍ أو من دون قصد، إذ علينا مقاومة غرورنا وهوى النفس الأمّارة ونتَّبع التعاليم الإلهية التي توصي بذلك، وأن نتطلّع إلى الفوز بالجنة وهي من صفات المؤمنين بالله تعالى ومحبِّي الرسول (صل الله عليه وآله) المزيد
إشتراك ألكتروني
ليصلك العدد الجديد في حال صدوره عبر البريد الالكتروني.. اترك بياناتك هنا.
اعدت هذه النافذة للأرشيف الالكتروني للمجلة
إقراء في هذا العدد
 
 
منكم وإليكم
ثَمَرَةٌ مِن شَجَرَةِ طُوبَى (أعجوبة الزمان الزهراء)
نرجس مهدي/ كربلاء المقدسة
إنّ من المناسب بين الحين والآخر بيان إشراقة من إشراقات تلك السيرة المباركة لحبيبة المصطفى (صل الله عليه وآله) وسيّدة النساء، وحليفة الورع والزهد التي شرَّف الله تعالى بمولدها نساء الجنة، وهي (عليها السلام) فاقت نساء عصرها في الحسب والنسب، فهي سليلة الفضل، والعلم، والسجايا الخيّرة، وغاية الجمال الخَلقي والخُلقي، ونهاية الكمال المعنوي والإنساني، وقد أثبتت الزهراء (عليها السلام) للعالم الإنساني أجمع أنَّها الإنسان الكامل الذي استطاع أن يحمل طابع الأنوثة فيكون آيةً إلهية كبرى على قدرة الله البالغة وإبداعه العجيب؛ إذ أعطى للسيّدة الزهراء (عليها السلام) أوفى نصيباً من الجلالة والبهاء.
وتعرّضت هذه الريحانة النبوية بعد رحيل عزّها رسول الإنسانية (صل الله عليه وآله) إلى اضطهاد وتعسّف من قبل من انتزع الحكم انتزاعاً، بظلم، وهجوم، وإحراق دار، وكسر ضلع، وإسقاط جنين، فخرجت (عليها السلام) إلى مسجد أبيها واسترسلت بخطبةٍ بليغةٍ دافعت عن حقّها الذي اغتُصِب وأوضحت الحقائق, على الرغم من كونها ثكلى بسيّد من وطئ الثرى تلك الخطبة التي إن جئتها من جانب البلاغة وبديع المعاني فهي فوق درجات الوصف بما تشتمل عليه من أنواع المعارف العقائدية والدروس والمواعظ والإنذارات والحقائق, ممّا يجعلنا نغوص في بحر العلوم الذي لا يدرك قعره, وهذه الديباجة التي يسطع منها بريق النور, وهذا مقطع من الخطبة المباركة:
قالت (عليها السلام): «..وصلة الأرحام منماة للعدد».(1)
قال تعالى: (..وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ..)/ (النساء:1).
وقال أمير المؤمنين (عليها السلام): «صلة الأرحام تزّكي الأعمال».(٢)
والصلة هنا بمعنى البر، والرحم من يجمع بينك وبينه نسب، نعم ولا يبعد الفرق بين الأرحام القريبة والبعيدة، وتجب صلة الرحم وكذلك يحرّم قطعها, وقد ذهب العديد من الفقهاء إلى أنَّ قطع الرحم ليست معصية فحسب بل هي من الكبائر أيضاً، وقال الصّادق (عليه السلام): «ولا يجدُ ريحَ الجنّة عاقٌّ ولا قاطع رحم».(٣)
ثمّ إنَّ تأثير صلة الرحم في طول العمر وزيادة العدد يمكن أن يكون بالأسباب الغيبية ويمكن أن يكون بالأسباب الظاهرية؛ فإنَّ من يصل رحمه يكون مرتاح الوجدان مطمئن الضمير، واطمئنان الضمير وسكون النفس يوجبان طول العمر، لتأثير كلّ من الروح والبدن في الآخر، فضلاً عن أنَّ صلة الرحم توجب الحيلولة دون الكثير من النزاعات التي تتولّد وتتزايد في قطع الرحم واستمراره، ومن الواضح تأثير النزاعات في تحطيم الأعصاب وتدمير الصحّة، وأمّا قولها (عليها السلام) (منماة) توضح أنَّ الأرحام إذا وصِلت بعضها ببعض ازدادت تعاضداً وتعاوناً، وهذه الحالة من التقارب بين الأرحام توجب كثرة النسل؛ إذ توفّر الأرضية الطيّبة للزواج المبارك وتذلل كلّ العقبات التي تحول دونه, كما توجب اطمئنان العوائل والأسر بمستقبل أبنائهم, فيحضّهم ذلك على زيادة النسل إلى غير ذلك من أسباب النمو العددي, وما أحوجنا اليوم إلى مجتمعٍ يقوّي روابط أرحامه بعضها بالآخر, ولكي تسمو نفوسنا ونضع الحجر الأساس لدولة الموعود المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف).
.........................................
(1) الوافي: ج5، ص1063.
(2) الكافي: ج2، ص150.
(3) الكافي: ج6، ص50.
مَا أسْرَعَ لحاقَها بِأبِيْهَا!
مروة محمد كاظم/ بابل
هي قبلة في شفاه رسول الله (صل الله عليه وآله) قد رسمها على جبينها حين كانت تمسح عنه تلك الهالات السود التي يرسمها على محيّاه مبغضيه، تمسحها بيديها الصغيرتين، وتُمسّدُ شعرَهُ المتموّج كتموّج الصحاري حين تداعبها أصابعُ النسيم، ناداها يومها بـ (أم أبيها).
تتأرجحُ بين يديّ أبيها كنسمة عذبة تحاول رسمَ بسمةٍ على شفاه رسول الله (صل الله عليه وآله) وهو يراودها ببسماته التي كانت كمدّ وجزر حين يطلّ على وجهه نسيم فاطمة (عليها السلام)، كأنّها غيثٌ بعثه الله (عزّ وجل) ليبلسم جراح نبيّ الرحمة، وليؤازره كهارون لموسى.
لقد نحتها الله صورةً شبيهةً من أبيها محمد (صل الله عليه وآله)، وأيّ زهراء أنتِ؟! ومن أيّ تركيب خُلقتِ؟!
خلق الله (عزّ وجل) من نورها كلّ شيء، ولم يخلق لها كفواً من أيّ شيء إلّا عليّ (عليه السلام)، فقد نظر الله (عزّ وجل) في خلقه فلم يجد لها كفواً سواه، فلولاهم ما غُرِسَ شجر ولانبت بذر، أي حبيبينِ هما؟! وهل الدين إلّا حبّهما وأولادهما؟!
«..فاطمة بضعة منِّي، فمَنْ آذاها فقد آذاني..»(1)هكذا أوصى رسول الله (صل الله عليه وآله) فيها وقد سمعوا قوله حتّى رنّت لصدى قولِه أقراطُ نسائهم.. ولكنّهم لم يراعوا ذلك!
تحزّبوا عصبةً كإخوةِ يوسف على بابِ دارها، فنودي: يا هذا إنّ في الدار فاطمة، فقال بصوتٍ ساخرٍ شارخٍ أنيابِهِ: وإنْ...
يا لجسارتهم وسماجتهم وانعدامِ حيائهم!
دفعوا بابها وكانت تحملُ في بطنها ولدها كان قد سمّاهُ جدّه المصطفى بـ (المحسن)، ولكنّهم لم يُحسنوا إليه وإلى أمه..(هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ)/ (الرحمن:60).
عصروها بين الحائط والباب وهي ابنة ثمانيةَ عشر ربيعاً وقد بكتْ سنواتها دماً عليها..
نادت: حبيبتي فضّة اسنديني فقد عصروني وأسقطوا جنيني..
ذوت زهرتك يا عليّ فما أسرع لحاقها بأبيها!
دفن زهرته تحت الثرى وأوصى التراب أن يترفّق بخدّها المصفوع, فما زال محمّراً من صفعةِ القوم..
ترفّق أيّها التراب بنزيلك، ففاطمة ليس كمثلها فاطمة، فرفقاً بضلعها المكسور وقلبها المقهور..
.........................................
(1) الأمالي: ص165.
اخْتَرْ مُسْتَقْبَلَكَ
نور الزهراء باسم الربيعي مدرسة نازك الملائكة للمتميزات
هلك من سار على آثار الأقدام..
الناس يُقلّدون مَنْ يشاؤون كأنّهم عميان لا يبصرون..
فهل سألوا يوماً من قلّدوهم بمَنْ يقتدون..
وكيف وصلوا إلى القمم ورفعوا لنفسهم أعلاماً؟!
اعلم أنَّ من على القمة لم يولد عليها..
وأنَّ من في الأرض لا يبقى فيها..
إلّا من بقي نائماً ناسياً الرحلة..
وتركه القطار وهو في غفلة..
فاستيقظ ورأى أنَّ الجميع قد سبقوه..
وأن الناس قد تركوه..
وأمامه خياران: إمّا الندم والبكاء، ولن ينفع..
وإمّا التمسّك بالأمل، والبدء بالبناء..
بناء السلم ليرتفع به إلى السماء..
هذا إنسان كئيبة بدايته سعيدة نهايته..
هذا هو الشخص ذو العزيمة والإصرار..
فهو من اختار طريقه بنفسه ولم يتبع الآثار..
بل جعل من نفسه قمراً من أروع الأقمار..
يا صاح كن شخصاً يشق طريقه للمستقبل..
فإن شققت طريقكَ بنفسكَ تحقق ما أردت من أمل..
وكن جاداً عند الإقدام على مثل هذا العمل..
عُمْرُكَ لا يُقَدَّرُ بثَمَنٍ
زهرة جمعة لطف الله/ مملكة البحرين
تُحيط النعم الإلهية الغفيرة بالإنسان، بنحوٍ يعجز عن تعدادها، ناهيك عن إدراك آثارها على حياته والنزر اليسير منها ما يتصوّر الإنسان أنَّه قادر على تثمينه ومقابلته بمقدارٍ من المال، ويقتصر هذا الأمر على النعم المادية فحسب، من قبيل المنزل، وأدوات الحياة المرفّهة الأخرى، أمّا النعم غير المادية كالصحّة والإيمان فهي ممّا لا يمكن تقديره بثمنٍ مادي، ومن هذه النعم الجسيمة نعمة (الحياة) فما دام الإنسان يتنفس الهواء على هذه البسيطة فهو يرتع في نعمةٍ عظيمةٍ، تتجسّد هذه النعمة في تعدد الفرص وتنوّعها بين يديه، التي من خلالها يتكامل ويرتقي مدارج الكمال، ويُعمّر داره في الآخرة بشتّى صنوف القصور والبساتين.
فما دام حياً فبإمكانه الاستزادة من العبادة، ومن تهذيب النفس، وتعلّم العلم النافع، ومساعدة الإخوان، فكأنّما أمام الإنسان محجر واسع مملوء بالطوب الملوّن، وكلُّ لون يمثّل نوعاً من هذه الفرص المتنوّعة، ومتاح له أن يأخذ بقدر ما يريد، وباللون الذي يحب، ليبني نفسه، ويعمّرها، من دون عائق يعترضه، إلّا أن يباغته الموت!
ليتوقّف حينها عن التزوّد بما شاء من الطوب، ويمضي بقية حياته (الأخروية) في ما بناه وشيّده في مدّة عمره من حياته الدنيوية.
وهنا قد نشتكي من قصر أعمارنا، أو أعمار بعضنا قياساً بأعمار الآخرين، إلّا أنّه من كرم الله (عزّ وجل) وفضله أنّه تعالى منح هؤلاء -وغيرهم- فرصاً للتغلّب على ذلك، وذلك بالعناية بجانب نوع العمل (النية) فمَنْ صلحت نيّته بإخلاصه العمل لله (عزّ وجل) كان له بكلّ عملٍ يسير أجر جزيل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: (..لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا..)(1): «ليس يعني أكثركم عملاً، ولكن أصوبكم عملاً، وإنّما الإصابة خشية الله والنيّة الصادقة والخشية».(2)
هذا إن كان تقديرنا للعمر أنّه قصير تقديراً صائباً من جهة، ومن جهة أخرى فإنّه لا أحد يعلم متى سيُغلق الباب من أمامه.
.........................................
(1) (الملك:2).
(2) ميزان الحكمة: ج3، ص2127.
أنَا الكِبْرِيَاءُ
فاطمة خليل/ البحرين
قال تعالى: (..إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ)/ (لقمان:18).
دوامة من الكبرياء عندما تحيط بك، لا تدري إلى أين تنتهي، تأخذك حيث يريدك الشعور، إلى عوالم نفسية مظلمة، يحيطها الأنا بنظرةٍ متعالية، يشبعها غروراً وخيلاء، فترفع نفسك إلى العلو الشاهق، فتمضي حيثما تهوى نفسك الأمّارة، تجر بك إلى ظلم نفسك ومن حولك، ظلم إلى حدّ الإذلال، ليجعلك على ظهور الناس، لتصل حيث مبتغاك، فلا تنفعك إشارات المرور، ولا التعجّل اللاهث للوصول، ولا حتّى أبواب تفتح في وجهك، أنت تعلم ما خلفها، وتعلم ما ستكون أنت عليه، كأنك تمضي إلى أجلك المحتوم، فالناس ليسوا حبات سبحة تلفهم بأصابعك.
عندما تصل فسوف ترى تلك النهاية، التي طالما كنت تضع الناس فيها، ستذوق مرارة ما فعلت، سترى تلك الزاوية الحالكة السواد كقطع الليل بل أظلم.
الوصول الصعب للنهايات وصول مر لا تريد أن تكون فيه، لينهي المطاف مثل بدايته، فكما ظلمت غيرك بتعاليك وتكبّرك ونظرتك، ها أنت في خاتمةٍ سحيقة تجعلك تحت الأقدام (فكما تدين تدان)، ومن تواضع لله (عزّ وجل) رفعه.
المَرْأَةُ فِي مَرْحَلَةِ الأرْبَعِيْن
م.د. خديجة حسن القصير/ النجف الأشرف
من منّا لا يدرك الأهمية البالغة التي تمثّلها المرحلة العمرية التي يصل إليها الإنسان خلال مراحله الحياتية المختلفة رجلاً كان أو امرأة، والأربعون هي إحدى المراحل التي تمثّل بدء النهاية في حياته حسب اعتقاد البعض, فقد ورد في القرآن الكريم صراحة إشارة إلى الأربعين كمرحلة عمرية في قوله تعالى: (..حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ..)/ (الأحقاف:15) فهي مرحلة فاصلة في حياة أي إنسان, وبما أنّ المجلّة ومن منطلق خاص تهتم بكلّ الجوانب المتعلّقة بالمرأة المسلمة فقد ارتأيت أن تكون مقالتي هذه عن أهمية سن الأربعين بالنسبة للمرأة وما تعكسه هذه المرحلة في نفس المرأة من إیجابيات وسلبيات، فالمتعارف في المجتمع وخصوصاً في مجتمعاتنا العربية أنّ هذه المرحلة هي مرحلة حرجة في حياة المرأة وذلك للعديد من التغييرات الفسيولوجية والنفسية التي تُصيب النساء في هذه المرحلة, ويعدّها البعض أنّها مرحلة لانتهاء وجودية المرأة الفاعلة في المجتمع، ولكن الحقيقة عكس ما يُقال؛ فالمرأة تكون أكثر استقرارية في حياتها وفي وظيفتها إن كانت مرتبطة بعمل؛ لأنّها ستكون قد قطعت باعاً طويلاً في إثبات كيانها, ومن ثمّ تكون قد استقرت تدريجياً ووصلت إلى مرحلة تكرّس فيها كلّ جهودها لأسرتها وتلبية حاجاتهم ومعرفة همومهم وتقبل مطالبهم؛ لأنّها كانت قد اكتسبت التجربة والفهم وتكون مرحلة تحاسب فيها النفس عن هفواتها ومعرفة أخطائها وإيجاد حلول لتلك الأخطاء والمشاكل.
وتاریخنا الإسلامي زاخر بالعديد من النماذج من النساء اللواتي يحتذى بهنّ عبر العصور واعتبرن مضرب مثلٍ على تألق المرأة في سنّ الأربعين, وخير مثال لدينا السيدة خديجة بنت خويلد (عليها السلام) زوجة الرسول الأعظم محمد (صل الله عليه وآله) فقد استطاعت وهي في سن الأربعين أن تكون مثالاً مشرفاً للمرأة العربية المسلمة عبر التاريخ, فقد تزوّجت الرسول (صل الله عليه وآله) ومنحته كلّ الدعم وساندته وآزرته في دعوته وتحمّلت معه ما تحمّلت من أذى قومه, وهي على الرغم من كلّ هذا كانت ذات مكانة أسمى في قلب الرسول محمد (صل الله عليه وآله) ونفسه.
وهنا أقول لكلّ أنثى بلغت الأربعين من عمرها أو لم تبلغه من دون تخصيص للمرحلة العمرية التي أنتِ بها إياكِ أن تستهيني بدورك الفاعل والمؤثّر, فأنتِ قد وصلتي إلى ذروة التألق فلا تجعلي أي شخص ينتقص من دورك في المجتمع بسبب عمرك, أشعري بأهميتكِ ليشعر الآخرين بذلك وسيري نحو أهدافكِ لتحقيقها بقدر ما تملكين من شغف بتلك الأهداف, فيكفيكِ ما منحكِ الله (عزّ وجل) من قوة في قلبكِ فهي بمثابة النور الذي تستطيعين من خلاله أن تقلبي حياتكِ رأساً على عقب.
أزْيَاءٌ لَمْ تَفْقِدْ بَرِيْقَهَا
عصماء علي/ كربلاء المقدّسة
إنّ الأنثى منذ بواكير الحضارة وريادتها جسّدت التماثيل والرسوم بأجمل الأزياء وبمختلف الألوان البهية، وأي زِيّ أو لون تلبسه المرأة فهو يضيف جمالاً لها ونوراً، فمن الأزياء التراثية التي خلّفها الفلكلور لنا الجُبّة.
وهو من ضروب الأكسية المستعملة تُلبس فوق الملابس، واسعة الكمّين، مشقوقة المقدّم، مفصّلة ومخيّطة تحيط بالجسم، وتكون واسعةً كالعباية، ويُذكر أنّ بعض أنواع الجبّة تكون واسعة جداً تكفي لأن تلف على الجسم عدّة مرات.
تُعدُّ الجبّة من الألبسة الأكثر شيوعاً منذ قرون حتّى زمننا هذا، وتمثّل الجبّة ذات الكم الواسع موضع اهتمامٍ خاص، وقد كانت في السابق يبالغ في سعتها؛ لأنَّها كانت أداة لحمل كثيرٍ من الأشياء فيها، فضلاً عن هذا فقد كانت النساء تستعمل الأكمام كأداةٍ لحمل الطيب والزهر.
ويظهر أنّ الميل إلى وسع الأكمام لم يكن فقط للاستفادة منها كجيوب، بل استُخدمت لتضيف لمسة جمالية على أناقة هذا النوع من الرداء.
لقد شاع لبس الجبّة في العالم الإسلامي على نطاقٍ واسع من قبل الرجال والنساء معاً وظلّ شكلها مقارباً لشكل الجبّة المعروفة الاستعمال في يومنا هذا.
يُذكر أنّ نساء التركمان قد لبسن وارتدين الجبّة، وتصنع الجبّة غالباً من قماش الحرير والقطن ذي الألوان الداكنة، لكن جمالها يكمن بصفةٍ رئيسة في الخيوط الذهبية والفضية التي تُستخدم في التطريز التي تضيف على زخارفها أشكالاً جماليةً بديعةً.
عرفت المناطق اختلافاً في تصاميم الجبّة وتطريزها, فقد لبستها المرأة الجزائرية واختلفت تصاميمها وأشكالها، إذ تشد الجبّة الجزائرية الأنظار بألوانها الزاهية المستوحاة من الطبيعة كالأحمر الداكن، والأصفر، والبرتقالي، والأسود، والأزرق القاتم، أمّا زخرفتها فتكون برموز وحروف قبائلية في أحيان كثيرة، فضلاً عن الحواشي المختلفة الأحجام والأشكال التي تُضفي على اللباس رونقاً وبهاءً يقدّم المرأة في أحسن صورة في كامل أنوثتها.
أمّا عن نوعية القماش فتكون حسب المستوى الاجتماعي للعائلات والقبائل، فالفقراء يلجؤون إلى خياطة الكتّان والأغنياء ينتقون الحرير, لكن مع التطوّر الذي حصل على مستوى الجبّة لم تفقد بريقها بل أثّرت عليها العصرنة إيجابياً وأكسبتها جمالية أكثر.
الدراعة:
وهي جبة مشقوقة المقدم، تصنع من القطن أو التيل (خيوط هذا القماش تُصنع من جذور نبات من فصيلة الخبازية), وتكون مفتوحة الصدر إلى الوسط وفي فتحتها أزار، والدراعة أيضاً تكون عبارة عن معطفٍ واسع قصير الأكمام.
لقد اختلفت ألوان الدراعات بشكلٍ عام، وكانت الدراعة البيضاء الأكثر استعمالاً وفيها ألوان مختلفة وأشهرها اللون البنفسجي، ولون الدراعة صفراء أو مورّدة أو مصبوغة بالزعفران، وتكون مبطّنة أو غير مبطّنة.
وعُدّت من أهم ثياب النساء في زمن الرسول (صل الله عليه وآله)، أمّا في العصر العباسي فحتى النساء من الطبقة الفقيرة ارتدين هذا النوع من الثياب.
وقد حافظت المرأة البدوية العراقية على الدراعة تسمية ومضمونها، وكانت تضعها فوق ثوبها الأسود أو النيلي الطويل المُسمّى (ثوب اسمر).
أمّا في زمننا الحاضر فقد انتشرت الدراعة بشكلٍ واسع جداً في الدول العربية الخليجية والأفريقية.
...................................
المصادر/
المعجم الوسيط ، المؤلف: إبراهيم أنيس - عبد الحليم منتصر - عطية الصوالحي - محمد خلف الله أحمد.
تكملة المعاجم العربية، رينهارت دوزي، ترجمة محمد سليم النعيمي.
الأزياء الشعبية في العراق، وليد محمود الجادر: ص80.
مِنْ مُذَكَّرَاتِي فِي دُرُوسِ الأخْلَاقِ
خديجة علي عبد النبيّ
سمعتُ اليوم أستاذتي تقول: في داخل كلّ واحدٍ منّا يتواجد الشر والخير بنسبٍ متفاوتة لا أحد نقيّ مئة بالمائة، نحن نطلق أحكاماً على بعض الأشخاص بأنّ فلاناً شرير أو فلاناً طيّب بناءً على أنَّ هذه الصفة تعدَّت لديه عن المستوى الطبيعي؛ أي طغت وصارت الغالبة على تصرّفاته.
أقول: لا أحد ذو صورة كاملة بقرنين وشوكة أو بجناحين وطوق مذهَّب يطير فوق رأسه!
إلّا ما ندر..
سنوات تمر تختلف بأساتذتها، وكأي مادة تدرّس كان الجميع يتّفق على إعطاء أمثلةٍ أو حكايات تقرِّب المعنى إلى الإفهام، لا أنسى أبداً قصّة ذلك العالم الذي كان يشتهي بطيخاً وعندما قُدّم له رفضه، لم أفهم حينها معنى أن ترفض المباح لكي تقوّي روحك! لم أفهم أنَّ كلمة «لا» للشيء الذي تحبّه وترغب فيه بشدّة هي مجرّد «تطعيم» وحقن لقلبك البرزخي، تعطيه شيئاً من الألم مضاداً لألمٍ قد يُصيبك فيما بعد حينما تصارعك نفسك للقرب من الحرام، تكون قد بَنيتَ فيه عضلات قادرة على ركله بعيداً، لذا سأجرّب هذا الأمر ولو في الشهر مرّة.
الارْتِبَاطُ العَاطِفِيُّ بِالمَعْصُومِ
ليلى علي حسين/ البحرين
اعتنى الإسلام عنايةً فائقةً بنظرية القدوة؛ وذلك لأنَّ وجود القدوة في حياة الإنسان يُعدُّ من الوسائل المهمّة التي تُقرّبه من الوصول إلى الهدف الذي خُلق لأجله وهو الكمال وخلافة الله (عزّ وجل) على الأرض، وهذا هو ما يطلق عليه علماء العقائد باللطف المقرِّب، وأيضاً لأنَّ الله (عزّ وجل) أودع في الإنسان عاطفةً جيّاشةً إلى جانب قوّة العقل المفكّرة، لذا فإنَّ أيَّ مشروع يهدف إلى بناء الإنسان والأخذ به إلى مدارج الكمال إذا أهمل العاطفة وركّز على العقل فقط فلن يكون مشروعاً ناجحاً بل فاشلاً.
وإذا ما تابعنا آيات القرآن الكريم التي تتحدَّث عن المعصومين من الأنبياء وتُقدّمهم كقدوات بشرية فإنّنا نلاحظ تركيزها على الكشف عن جوانب الصفات الكمالية والجمالية التي كانوا يتمتعون بها كالعلم والحلم والصبر والشجاعة والزهد والمقامات العالية وغير ذلك؛ لأنَّ الإنسان مفطور على الميل للكمال وتعشّقه والانجذاب إليه، فإذا أحبّ الإنسان المعصوم وارتبط به عاطفياً فإنَّه سيقتنع به عقلياً كقدوة ومن ثمّ سيتّبعه ويُطيعه ويحصل المطلوب، فالحبُّ يولّد الاتّباع كما هو معلوم وذلك على غرار قاعدة (إنَّ المُحبَّ لمن أحبَّ مُطِيعُ).
من هنا يجب على العلماء والمبلّغين والخطباء أن لا يهملوا أهمية ربط الناس بالمعصومين عاطفياً، ومن المستحسن أن ينتهجوا النهج القرآني في ذلك، فيُركّزون على عرض صفاتهم الكمالية وبيان مقاماتهم العالية التي استحقوا بها أن يعظّمهم الله (عزّ وجل) ويتّخذهم حُججاً له على برّيته.
تعليقات القراء
 
 
أضف تعليق
لاتوجد تعليقات