العدد:
139
كلمة العدد
العَفْوُ تَاجُ المَكَارِمِ
الكثير من الناس يبذلون الأموال في مجال مساعدة الفقراء والمحتاجين، وهو مظهر من مظاهر الجود والكرم، وهو أمر جيد أن ينتشر بين الناس مثل هذه الصفات والأفعال، لكن قمّة الكرم والشهامة أن نعفو عمّن ظلمنا وأساء إلينا، ولا نُسجّل مخالفةً ضدّ الأشخاص الذين تسبَّبوا لنا بألمٍ وأذية بقصدٍ أو من دون قصد، إذ علينا مقاومة غرورنا وهوى النفس الأمّارة ونتَّبع التعاليم الإلهية التي توصي بذلك، وأن نتطلّع إلى الفوز بالجنة وهي من صفات المؤمنين بالله تعالى ومحبِّي الرسول (صل الله عليه وآله) المزيد
إشتراك ألكتروني
ليصلك العدد الجديد في حال صدوره عبر البريد الالكتروني.. اترك بياناتك هنا.
اعدت هذه النافذة للأرشيف الالكتروني للمجلة
إقراء في هذا العدد
 
 
ألم الجراح
طَيْفٌ يُسَبِّحُ فِي ذِكْرَى الحَنِيْنِ
زبيدة طارق/ كربلاء المقدّسة
صَمَتَ الحديث على أضرحة النور الجريحة؛ لتستمع لذلك الصوت صوتاً واهناً تحملهُ أمواج حزينة، يتحدّث بلغة الشموع، ينطق بظلمٍ حلّ في زمن القهر، والصوت في أحزانه يثير حنيناً غامضاً في أضلع كسيرة، فترقرقت بين ردهات ضريح القداسة، كلمات السماء تنشج دموع رحمة مستغيثة، ارتوى من دمعها ألوان الذبول.
روح بيضاء طافت تغرق في عبير رجل سماوي تتنفس آيات القرآن والوحي، طيف لامرأة متوشِّحة بالصبر تقيّدها قيود حزن عميق كبئر سحيقة، قلبها يُسافر إليه في خفقات مجهدة مزّقت أوتار فرحها، وبالأنين الطويل آهاتها مثقلة، كسرَ لها أضلع وحرق لها دار وأجهض لها جنين نهج الحقيقة.
حورية شهيدة، جاء طيفها حول منارة العسكريين، وكأنّه يناجي معاتباً قلب الأمومة المفطور والجسد النحيل يشتكي لوعة الأيام التي جرحت أشواقه بآلامه المستبيحة، يتألق في العين بريق وفِي مقلتيها يمور الحنين، يوقظ كلّ دفين، يغمض جفون المواجع فتعانقت جراح الأمس بعد أن أُزيح عنها غبار السنين مع جراح الغد الغريب وما فاض من كأس العناق تناثر برقاً يوقظ القلوب من سباتها الطويل
كيف في هذا الزمن القبيح تشكّلت آيات الجمال، تزخر بطاقات جليلة تفيض بها العين طيف الزهراء (عليها السلام) كوهجة الضياء أتى على غفلةٍ من الوهم وعلى أطراف الحلم, فأزهرت قدّاحاً على أعتاب الضريح يحيّ ندى الصباح، وعبير يرسم بسمة فوق شفاه السوسن تستحلف إشراقة الموعود ألا أنجلي للبصائر فما زال مثواي مجهول يترقّب قدومك من خلف بوابات اليأس حتّى يسمح لتباشير الأمل بالدخول لواحات السلام.
تعليقات القراء
 
 
أضف تعليق
لاتوجد تعليقات