العدد:
138
كلمة العدد
العَفْوُ تَاجُ المَكَارِمِ
الكثير من الناس يبذلون الأموال في مجال مساعدة الفقراء والمحتاجين، وهو مظهر من مظاهر الجود والكرم، وهو أمر جيد أن ينتشر بين الناس مثل هذه الصفات والأفعال، لكن قمّة الكرم والشهامة أن نعفو عمّن ظلمنا وأساء إلينا، ولا نُسجّل مخالفةً ضدّ الأشخاص الذين تسبَّبوا لنا بألمٍ وأذية بقصدٍ أو من دون قصد، إذ علينا مقاومة غرورنا وهوى النفس الأمّارة ونتَّبع التعاليم الإلهية التي توصي بذلك، وأن نتطلّع إلى الفوز بالجنة وهي من صفات المؤمنين بالله تعالى ومحبِّي الرسول (صل الله عليه وآله) المزيد
إشتراك ألكتروني
ليصلك العدد الجديد في حال صدوره عبر البريد الالكتروني.. اترك بياناتك هنا.
اعدت هذه النافذة للأرشيف الالكتروني للمجلة
شمس خلف السحاب
المُوَالِي وَفَلْسَفَةُ الانْتِظَارِ
منتهى محسن/ بغداد
نجبت الحياة الكثير من النبغاء والعلماء وفاض رحم الوجود بشخصيات برزت في المعارف والعلوم، ودلى كلٌّ بدلوّه في خضمّ هذه الحياة وأعطى عصارة فكره وجهوده هباتٍ للبشرية جمعاء دون استثناء.
فكما أنار أحدهم الدنيا بأفكاره وأضاءها بالكهرباء جاء أحدهم ليخدم الوجود بنظريةٍ علميةٍ يثبت فيها كروية الأرض وآخر يثبت جاذبيتها، وهكذا تنوّعت الإنجازات لتنظم جميعها لهدف إحياء الأرض وإعمارها؛ لكن المثير للانتباه أنّ هنالك ثُلّةً من العباد خصّهم الباري (عزّ وجل) بقدرات من التمكين الرسالي والقيادي، أولئك النزر وظّفوا طاقاتهم لخدمة البشرية جمعاء وضمنوا سلامتهم بما يحقق لهم سعادة أبدية في الدارين.
والأكثر دهشة أنّ أولئك الأنوار قد أُنيطت بهم مهام سماوية على صغر أعمارهم؛ حيث فاق عمرهم العقلي عمرهم الزمني بكثير، وهذا ما حدث مع إمامنا الموعود (عجل الله تعالى فرجه الشريف) عندما تسنّم مهام الإمامة وهو في الرابعة من العمر، فلمّا استشهد والده الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) سنة 260هـ، صلّى عليه ودفنه في سامراء، وتسلّم قيادة الأمّة باعتباره الإمام الحي والقائد الفعلي والمتكفّل للمسؤولية العظمى، وهذه المراتب السماوية هي مراتب تفوق أيّة منجزات جاء بها غيره لأنَّ فيها الخلاص والأمل والخير كلّه، فلقد مثّل الإمام (عجل الله تعالى فرجه الشريف) قفزةً نوعيةً لا مثيل لها عبر الإعجاز الربّاني المتمثّل في صغر سنّه لدى تسنّمه الإمامة وطول غيبته حتّى يوم الفرج.
جاء عن النبيّ (صل الله عليه وآله): "لو لم يبقَ من الدنيا إلّا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتّى يبعث الله فيه رجلاً من ولدي يواطئ اسمه اسمي يملؤها عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً".(1)
فهل يا ترى تستحق البشرية هذا الإعجاز الربّانيّ؟ وهل يحسن الموالون الانتظار في زمن الفتن والتحدّيات؟
.........................................
(1)الوافي: ج2، ص464.
وَأشْرَقَت الأرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا
رشا عبد الجبار/ البصرة
كلّ لحظة من لحظات عمر الإنسان ثمينة جداً؛ لأنَّها ستحدد عاقبته، خاصّة إذا كانت تلك اللحظات في رضا الله تعالى، أو في عملٍ يعود بالنفع على الإنسان نفسه أو يعود على عائلته ومَنْ تحت وصايته، ولاشكَّ في أنَّ كلَّ عملٍ يعمله الإنسان يكون فيه أجر مادام يصب في الخير، ولاسيّما إذا كان أفضل أعمال الإنسان في هذه الدنيا ألا وهو (انتظار الفرج) للموعود؛ وهو من ولد الإمام الحسين (عليه السلام) فقد روي: "أنَّ الله تعالى عوَّض الحسين (عليهم السلام) من قتله أن جعل الإمامة في ذرّيته، والشفاء في تربته، وإجابة الدعا عند قبره.."(1)، وهذه المنزلة ليست مفهوماً طارئاً أو حديثاً على الأمة الإسلامية أو على الفرد المسلم عامة والشيعي خاصة، بل هي أمر مؤكّد ومهم وأهميته تكمن في حفظ كيان الإنسان وحمايته مهما كانت هويته وانتماؤه، وهو أمر من الله (عزّ وجل) سواء آمن به أو لم نؤمن، رضينا أم لم نرضَ، بل هو خضوع وتسليم لأوامر الله تعالى كإيماننا بأننا نشعر ونتألّم ونمرض، إذ يجب أن تكون حياتنا منسجمةً مع سنّة الله، وسنن الله تعالى ثابتة وحتمية، وهي حقيقة لابدّ من حدوثها يوماً ما حتّى لو لم يبقَ من الدنيا إلّا يوم واحد، فسيتحقق وعد الله بظهور حجّته على خلقه؛ لذا علينا أن نتهيّأ روحياً لذلك اليوم الموعود الذي هو غاية آمال الأنبياء والأوصياء، وكلّ سكنة من سكناتنا يجب أن تكون في الثبات على الحقِّ، ذلك اليوم الذي تشرق فيه شمس خلاصنا من الظلم والجور على يد المخلّص المنتظِر الذي ينتظره العالم أجمع بكيفيات متعددة.
....................................
(1)الأمالي للطوسي: ص317.
تعليقات القراء
 
 
أضف تعليق
لاتوجد تعليقات