العدد:
89
كلمة العدد
مِسْمَارٌ.. وَعَبَاءةٌ مُمَزَّقَة
تصدحُ الأصواتُ من هنا وهناك بمناهضة العنف ضد المرأة، وهي في واقع الأمر يقع عليها ظلم كبير؛ إذ تتعرّض للعنف اللفظي والجسدي والنفسي.
والدين الإسلامي بكلّ أخلاقياته يرفضُ العنفَ والتشدد والصرامة في حلّ الأمور، ويقفُ موقفَ الضد من العنف، والإرهاب، والتعسّف، والظلم، والعدوان فكرةً وسلوكاً؛ فقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يدعو الناس إلى الإيمان بدين الله تعالى برضا وتصديق كامل، مثلما جاء في كتابه تعالى: (..لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ..)/ (البقرة:356) بالأسلوب المزيد
إشتراك ألكتروني
ليصلك العدد الجديد في حال صدوره عبر البريد الالكتروني.. اترك بياناتك هنا.
اعدت هذه النافذة للأرشيف الالكتروني للمجلة
إقراء في هذا العدد
 
 
مناسبات
شَهِيدُ صِفِّين
هو عمّار بن ياسر بن عامر وهو عربي النسب عنسي مذحجي قحطاني من أهل اليمن ويلقب بـ (أبي اليقظان)، كان أبوه من المتقدمين في الإيمان والصحبة تزوج سميّّة بنت خياط فولدت له عماراً وقيل انه لم تكن في إِماءِ قريش أَمَةٌ حرّةٌ مثلها في ذكاء القلب وصحّة العقل وملاحة الوجه وعفة النفس وطهارة الذيل.
ولد عمار (رضي الله عنه) قبل البعثة الشريفة بأربعين عاماً تقريباً سنة 570م أو نحوها، وعندما بعث الله تعالى محمّداً برسالة الإسلام وأشرقت الأرض بنور ربها، سرعان ما استجاب ياسر وسميّة وولدهما عمّار وعبد الله لهذا النداء السماوي وروي أن عمّاراً خامس من اظهر الإسلام وقد لقي عمّار وأبوه وأمه وأخوه في سبيل الله ما لقوا من ضروب العذاب وألوان الأذى وقد قتل أبواه وأصبحوا من أول الشهداء في الإسلام. وجاء في روايات تعذيب عمار: (إنه كان يُعذَّب حتى لا يدري ما يقول)(1) وجاء في رواية أخرى: إن المشركين عذّبوا عمّاراً بالنار فكان النبيّ يَمرُ به ويُمِرُّ يده على رأسه فيقول: “(يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا)(2) على عمّار كما كنت على إبراهيم”(3)، ونزلت في عمّار بسبب هذا التعذيب عدّة آيات من القرآن الكريم منها:
1. روى أكثر من راوٍ ومحدّث: إن المشركين أخذوه وعذّبوه حتى سبّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) ثم جاءه وذكر ذلك له فانزل الله تعالى فيه: (إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ).(4)
2. ونزل في عمّار وأبيه: (إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً).(5)
3. وعن ابن عباس في قول الله تعالى: (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ)(6) قال: عمّار بن ياسر، وغيرها وهكذا كان عمّار في بدء البعثة النبوية حينما تحدى أصنام قريش بالسبق إلى الإسلام والمبادرة إلى الإقرار بهذا الدين المنزل والرسالة الخاتمة.
فكان لهذا المجاهد الكبير شأن عند الله(عز وجل) وعند رسول الله(صلى الله عليه وآله) فقد أُثِر عن النبي(صلى الله عليه وآله) في عمار من الأحاديث والتصريحات ما دلّ بصريح اللفظ على سمو شأن هذا المسلم الصادق الإيمان ومنها:
قال النبيّ(صلى الله عليه وآله): “عمّار خلط الإيمان بلحمه ودمه”.(7)
وهو أحد الذين تشتاق إليهم الجنة كما روي عن النبي(صلى الله عليه وآله): “ثلاثة تشتاق إليهم الجنة: علي وسلمان وعمّار”(8)، وعن النبيّ(صلى الله عليه وآله): “مُلئ عمّار إيماناً إلى أخمص قدميه”.(9)
وعنه(صلى الله عليه وآله): “عمّار تقتله الفئة الباغية” وغيرها.(10)
كما أن عمّاراً امتاز بالشجاعة والسخاء والصبر والحلم والورع وثباته على الدين ويكفي في شجاعته أنه اشترك في حروب رسول الله(صلى الله عليه وآله) وعرض نفسه للمهالك ولم يعرف عنه أنه أدبر في حرب من تلك الحروب، ففي حرب الردّة كان يشجّع الناس ويحرضّهم على القتال، قال عبد الله بن عمر: رأيت عمّار بن ياسر يوم اليمامة على صخرة وقد اشرف يصيح: يا معشر المسلمين، أمن الجنة تفرون؟ أنا عمّار بن ياسر هلمّوا إليّ.. وأنا انظر إلى أذنه قد تقطعت فهي تذبذب وهو يقاتل أشد القتال.(11)
وشارك في معارك كثيرة منها: معركة الجمل وتبوك وصفين التي استشهد فيها والتي كان يمثل فيها قطباً من أقطاب تلك الحرب الرهيبة، كما كان عمار بن ياسر أحد المهاجرين الفارين بدينهم مع المسلمين الذين هاجروا من مكة إلى الحبشة.
استشهاده: استشهد عمار (رضي الله عنه) في معركة صفين على يد أبي الغادية الجهني وكان ذلك في عام 37هـ ودفن في موضع استشهاده.
..................................
(1) من المؤمنين رجال: ج2، ص72.
(2) (الأنبياء:69).
(3) من المؤمنين رجال: ج2، ص72.
(4) (النحل: 106).
(5) (آل عمران:28).
(6) (الأنعام:122).
(7) من المؤمنين رجال: ج2، ص86.
(8) من المؤمنين رجال: ج2، ص86.
(9) من المؤمنين رجال: ج2، ص85.
(10) من المؤمنين رجال: ج2، ص87.
(11) موسوعة عظماء الشيعة: ج4، ص61.
مُحَمَّدُ بنُ أَبِي بَكْرٍ (رضي الله عنه)
منى سعد
وهو رجل جليل القدر عظيم المنزلة ومن خواص أمير المؤمنين(عليه السلام) أمه أسماء بنت عميس كانت زوجة لجعفر بن أبي طالب(عليه السلام) وهاجرت معه إلى الحبشة وهناك وُلد عبد الله ثم قُتل يوم مؤتة ثم تزوجها أبو بكر فأولدها محمداً ثم مات عنها فتزوجها الإمام علي(عليه السلام) فكان محمد ربيبه وجارياً عنده مجرى أولاده ورضع الولاء والتشيع منذ زمن الصبا وقال الإمام علي(عليه السلام) : “محمد ابني من صلب أبي بكر”(1)
ومن أولاده القاسم كان فقيه المدينة وأنجب القاسم عبد الرحمن وأم فروة تزوجها الإمام الباقر(عليه السلام) فأنجبت الإمام الصادق(عليه السلام) .
شهد محمد وقعتي الجمل وصفين وبعد صفين عينه الإمام علي(عليه السلام) والياً على مصر وأوصاه عدّة وصايا منها:
(اعلم يا محمد أني قد وليتك أعظم أجنادي في نفسي أهل مصر، فأنت محقوق أن تخالف نفسك) أي بمعنى أنت مطالب بحق بمخالفتك شهوة نفسك (وأن تدافع عن دينك ولو لم يكن لك إلا ساعة من الدهر ولا تسخط الله برضا أحد من خلقه فإن في الله خلقاً في غيره) بمعنى أن فقدت مخلوقاً ففي فضل الله عوض عنه (وليس من الله خلف في غيره) بمعنى ليسعى في خلق الله عوض عن الله.(2)
وفي سنة ثمان وثلاثين للهجرة بعث معاوية بعمرو بن العاص ومعاوية بن خديج في جيش كبير إلى مصر جمعوا جموعهم لقتال محمد بن أبي بكر وأخذوه أسيراً ثم ضربه معاوية بن خديج فقطع رأسه وهو ظامئ وادخل جثته في جوف حمار واحرقوه بالنار وكان ابن ثمان وعشرين سنة.
ومن كلام أمير المؤمنين(عليه السلام) : (وقد أردت توليه مصر هاشم بن عتبة ولو وليته إياها لما خلى لهم العرصة ولا انهزهم الفرصة).(3)
فلو كان هاشم بن عتبة لم يفد إلى العرصة وهي المساحة الواسعة بين الدور ولم يجعل لهم مجالاً للغلبة ففر محمد ظن أنه ينجو بنفسه فأدركوه وقتلوه.
(بلا ذم لمحمد بن أبي بكر) فلا يتوهم السامع أن الإمام(عليه السلام) يمدح هاشماً ويذم محمداً: (فلقد كان إليّ حبيباً وكان لي ربيباً).(4)
فحزن عليه حزناً شديداً فكتب إلى ابن عباس ينعاه: (أمّا بعد فإن مصر قد افتتحت ومحمد بن أبي بكر - رحمه الله - قد استشهد. فعند الله نحتسبه ولداً ناصحاً وعاملاً كادحاً وسيفاً قاطعاً وركناً دافعاً. وقد كنت حثثت الناس على لحاقه وأمرتهم بغياثه قبل الوقعة، ودعوتهم سراً وجهراً وعوداً وبدءاً، فمنهم الآتي كارهاً، ومنهم المعتل كاذباً، ومنهم القاعد خاذلاً، أسأل الله تعالى أن يجعل لي منهم فرجاً عاجلاً، فو الله لولا طمعي عند لقائي عدوي في الشهادة وتوطيني نفسي على المنية لأحببت أن لا أبقى مع هؤلاء يوماً واحداً ولا ألتقي بهم أبداً).(5)
................................
(1) منتهى الآمال: ج1، ص296.
(2) نهج البلاغة: ص517.
(3) نهج البلاغة: ص144.
(4) نهج البلاغة: ص174.
(5) نهج البلاغة: ص636.
نَبِيُّ اللهِ يَحيَى(عليه السلام)
إسراء مقداد
كانت دعوة النبي زكريا(عليه السلام) ، بأن يرزقه الله(عز وجل) ذرية طيبة، وقد استجاب الله سبحانه لدعوته، قال الله تعالى في كتابه الكريم: (يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى)/ (مريم:7).
ففرح النبي زكريا(عليه السلام) فرحاً شديداً، ودرج نبيّ الله يحيى(عليه السلام) ونشأ تحت رعاية والديه، ونُبّئ صغيراً، فكان يدعو الناس إلى عبادة الله(عز وجل)، ويلبس الشعر، ولم يكن له دينار ولا درهم، ولا بيت يسكن فيه، أينما جنه الليل أقام، ولم يكن له عبد ولا أمة.
قُتل نبي الله يحيى(عليه السلام) في السابع والعشرين من شهر صفر -على رواية- على يد بخت نصر عليه اللعنة، وقطع رأسه(عليه السلام) ، فشابه بذلك الإمام الحسين(عليه السلام) ، فسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حيا.
....................................
المصدر: قصص الأنبياء للمؤلف الشيخ نزيه القميحا: ص417.
تعليقات القراء
 
 
أضف تعليق
لاتوجد تعليقات