العدد:
142
كلمة العدد
العَفْوُ تَاجُ المَكَارِمِ
الكثير من الناس يبذلون الأموال في مجال مساعدة الفقراء والمحتاجين، وهو مظهر من مظاهر الجود والكرم، وهو أمر جيد أن ينتشر بين الناس مثل هذه الصفات والأفعال، لكن قمّة الكرم والشهامة أن نعفو عمّن ظلمنا وأساء إلينا، ولا نُسجّل مخالفةً ضدّ الأشخاص الذين تسبَّبوا لنا بألمٍ وأذية بقصدٍ أو من دون قصد، إذ علينا مقاومة غرورنا وهوى النفس الأمّارة ونتَّبع التعاليم الإلهية التي توصي بذلك، وأن نتطلّع إلى الفوز بالجنة وهي من صفات المؤمنين بالله تعالى ومحبِّي الرسول (صل الله عليه وآله) المزيد
إشتراك ألكتروني
ليصلك العدد الجديد في حال صدوره عبر البريد الالكتروني.. اترك بياناتك هنا.
اعدت هذه النافذة للأرشيف الالكتروني للمجلة
إقراء في هذا العدد
 
 
شمس خلف السحاب
آلِيَّةُ الانْتِظَارِ الإيْجَابِي
منتهى محسن/ بغداد
في زمنٍ تكثر فيه الأزمات، وتقل فيه الأخلاقيات، وتُبتلى الأمّة بإرهاصات تضعفها وتفكّك أرضيتها المتماسكة، تصبح الحاجة ملحَّةً جداً لظهور المخلِّص الموعود؛ لذا يلتجأ عامّة الناس إلى الدعاء والابتهال في تعجيل الظهور الميمون.
وفي ظلِّ ذلك الطلب المُلح لابدّ أن يؤسس الإنسان أُسساً لحراكه الذي يمهّد في عناوينه ومعانيه مغزى الانتظار ويفتح الآفاق؛ لكي يتّجه ويختار أيّ المطلبين أجدر تحقيقاً للظهور الميمون.
فهل سيكون انتظاره انتظاراً سلبياً تاركاً الأمر للظروف وحوادث الأيام؟ أم سيكون انتظاره إيجابياً وحراكه فعّالاً مقروناً بالعمل والجهاد وإعداد العدّة لذلك؟
إنّ الانتظار الإيجابي المطلوب اليوم هو انتظار يعزز الإنسان فيه قدراته على التحدّي والورع عن المحارم والاستقامة، كما أنّه بمثابة ميزان اختبار لنفسه؛ ليكون أكثر قدرةً على قيادة زِمام نفسه ومعاينة شطحاتها وسقطاتها، ومحاولاً الصعود وصولاً لأعلى مراتب سُلّم الانتظار الإيجابي.
وما أصعب الورع عن المحارم في هذا العصر، أن تكون ورِعاً في نظراتك، وورِعاً في لسانك وألفاظك، وطعامك وشرابك، ورِعاً في علاقاتك مع الآخرين، كلّ هذا يُعدُّ وجوده شرطاً أساسياً في النفس، لذا يتحتَّم على كلّ واحدٍ منّا أن يُهيئ نفسه وأن يُساعد الآخرين على تهيئة أنفسهم، وأن نبني الشخصيات الملتزمة من حولنا من أبنائنا وأصدقائنا، وأن ندعم البرامج التي تُساعد على بناء الشخصيات الملتزمة.
عن أبي جعفر الثاني، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) قال: "للقائم منّا غيبة أمدها طويل كأني بالشيعة يجولون جولان النعم في غيبته يطلبون المرعى فلا يجدونه، ألا فمَنْ ثبت منهم على دينه لم يقس قلبه لطول أمد غيبة إمامه فهو معي في درجتي يوم القيامة".(1)
إذن الانتظار الإيجابي هو مجاهدة النفس، ومحاولة جادّة وحثيثة لتشذيبها وإصلاحها، وثمَّ الانطلاق والحراك في إصلاح الآخرين والمجتمعات بغية التنعّم ببركات الدولة الموعودة المنتظرة وأوفيائها.
.................................
(1) مستدرك سفينة البحار: ج10، ص508.
سَيِّدِي يَا بنَ الكَوَاكِبِ
سراج الموسوي/ كربلاء المقدّسة
أنادي ولا أكفُّ عن النداء..
وأخاطب موجوداً يملأ قلبي أملاً في الحياة..
سيّدي وهل للحياة معنى دون وجودك..؟
فأنت تملأ الوجود معنىً وضياءً..
سيّدي حبّك ملأ كياني فأصبحت أيامي مظلمةً دون إشراقِ نورك وحنانك..
سيّدي متى غبتَ لنطلب حضورك؟!
وهل نطلب من الشمس أن تشرق في النهار وإن كانت خلف الغيوم أم نطلب منكَ الحضور وأيامنا كالليل الدامس يزداد عتمةً يوماً بعد يومٍ من ابتعادنا عنك؟!
سيّدي أنحن نطالبك بكسر أسر الغياب أم أنت تطالبنا بأن نكسر أسرك، ألسنا سبب غيابك؟
سيّدي أزرعنا دربكَ ورداً أم أوقدنا لكَ شموعاً أم هيّأنا لكَ سيفاً؟!
سيّدي أين استقرت بكَ النوى, أم أي أرض تقلّكَ أو ثرى, أبرضوى أو غيرها أم ذي طوى؟!
يا سيّدي بل يا أبتِ الشوق يحرقني واللهفة تذيبني وأنا جالسةٌ على دربكَ منتظرةً رجوعكَ رغم تقصيري وإسرافي على نفسي..
أرجع سيّدي فعيني وَهَنَ فيها النظر وكدتُ لا أميّز البعيد من القريب..
أرجع لعلّ اللقاء يُحيي الروح..
ولعلّ أمنّا الزهراء (عليها السلام) يطالها الفرح بعد طول السنين..
تعليقات القراء
 
 
أضف تعليق
لاتوجد تعليقات