العدد:
142
كلمة العدد
العَفْوُ تَاجُ المَكَارِمِ
الكثير من الناس يبذلون الأموال في مجال مساعدة الفقراء والمحتاجين، وهو مظهر من مظاهر الجود والكرم، وهو أمر جيد أن ينتشر بين الناس مثل هذه الصفات والأفعال، لكن قمّة الكرم والشهامة أن نعفو عمّن ظلمنا وأساء إلينا، ولا نُسجّل مخالفةً ضدّ الأشخاص الذين تسبَّبوا لنا بألمٍ وأذية بقصدٍ أو من دون قصد، إذ علينا مقاومة غرورنا وهوى النفس الأمّارة ونتَّبع التعاليم الإلهية التي توصي بذلك، وأن نتطلّع إلى الفوز بالجنة وهي من صفات المؤمنين بالله تعالى ومحبِّي الرسول (صل الله عليه وآله) المزيد
إشتراك ألكتروني
ليصلك العدد الجديد في حال صدوره عبر البريد الالكتروني.. اترك بياناتك هنا.
اعدت هذه النافذة للأرشيف الالكتروني للمجلة
إقراء في هذا العدد
 
 
همسات روحيّة
فُرْصَةٌ ذَهَبِيةٌ للربِيعِ العِبَادِيِّ
الشيخ حبيب الكاظمي
السؤال: لا شكَّ في أنَّهُ من اللازم على المؤمن الارتباط بربِّه في كلّ الأوقات، ولكن ما هي فلسفة تركيز الدعاء في شهر رجب الأصب؟
مضمون الرد: لعلّ الفلسفة من ذلك -والله العالم- أنَّ طبيعة بني آدم، هي طبيعة تثاقلية، كما یُعبِّر القرآن الكریم في قوله تعالى: (..اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ..)/ (التوبة:38) بمثابة الأجسام التي تخضع لقانون الجاذبية الأرضية، فتميل إلى الأسفل إذا لم تُمسك من الأعلى، والنفس الإنسانية -كذلك- تتجاذبها عوامل الهوى والمیل إلى الشهوات إلى الأرض. ومن هنا فربُّ العالمين رأفة بعباده، جعل لهم مواسم عبادية معینة: كما في الحج، وشهر رمضان؛ لتعويض هذا التكاسل، وحتى يستفرغ العبد وسعه في هذه الأيام والليالي. ومن الملاحظ أنَّهُ في عالم النبات، فصل الربيع عبارة عن ثلاثة أشهر، فأيضاً ربيع القلوب ثلاثة أشهر، فالذين يريدون استنبات البذور الكامنة في أنفسهم، عليهم أن يركّزوا جهودهم في هذه الليالي، فإنّ لكلّ يوم، ولكلّ ليلة زهرتها التي ينبغي متابعتها والوقوف عندها واستشمامها، وإلّا لأخذها الذبول ومن ثمّ الانحلال حیث لا عودة أبداً.
كَلِمَةٌ بَحَثَ عَنْهَا التَّارِيْخُ
نور الزهراء باسم الربيعي/ مدرسة نازك الملائكة
نهضة خالدة ببريق الأمل..
ألهمت شعوباً فهُجِرَ بها الكسل..
حينما تقوم نهضة تقوم لهدفٍ معين ويحصل بعدها جني الثمار، يقوم بها فرد له أتباع لإنقاذ شعبٍ من الاستعباد والضياع، أمّا نهضة كربلاء فقد قامت للإنسانية جمعاء، لإنقاذ دينٍ من قلب الفناء، لم تقم لزمانٍ محدد أو لمكانٍ مقيّد، بل تخطَّت بيئتها الجغرافية وعبرت الأزمنة وفاقت حدود المدى لتنثر على الأوراق بدل الحبر ندىً، إنَّها لم تعلِّم النهضة ضد الظلم وحسب بل علَّمتنا أنَّ السيف ليس المنتصر الأخير، والمُلْكُ ليس ارتداء الحرير، فالمُلْكُ هو النظر من النافذة وليس في المرآة، أن لا تعيش بذلّ الرفاهية بل أن ترسم منهجاً أصيلاً في الفداء والتضحية، وعلَّمتنا النهضة إنكارَ الذات والإيثار والتمسّك بالأمل في وسط البحار، والتمسّك بالقرار الصحيح، ورفض الباطل بالمنطق الصريح، علَّمتنا كيف نحيا وكيف نموت، ومتى يكون الكلام ومتى السكوت، فكان الإمام الحسين (عليه السلام) محطّةً لإذهال العقول وتحطيم الخمول، لإيجاد حلولٍ لهذه المعادلة التي قلبت أسس العالم الخاطئة ورسّخت الصحيح منها، فجعلت كبار العلماء يُعيدون دراسة أفكارهم من نقطة البداية، ومهما كتبت الأنامل ومُلِئت الأسفار بالتعابير عن هذه النهضة التي لم يحصل مثلها في التاريخ، والتي كانت مصباحاً بل شمساً تنير الكون لم تبلغ معشاراً من مواقفها، فلا يزال الكون يبحث عن كلمةٍ مناسبةٍ تطلق عليها، لكن أرجو أن أكون قد استطعتُ قولَ القليل فيها.
تعليقات القراء
 
 
أضف تعليق
لاتوجد تعليقات