العدد:
142
كلمة العدد
العَفْوُ تَاجُ المَكَارِمِ
الكثير من الناس يبذلون الأموال في مجال مساعدة الفقراء والمحتاجين، وهو مظهر من مظاهر الجود والكرم، وهو أمر جيد أن ينتشر بين الناس مثل هذه الصفات والأفعال، لكن قمّة الكرم والشهامة أن نعفو عمّن ظلمنا وأساء إلينا، ولا نُسجّل مخالفةً ضدّ الأشخاص الذين تسبَّبوا لنا بألمٍ وأذية بقصدٍ أو من دون قصد، إذ علينا مقاومة غرورنا وهوى النفس الأمّارة ونتَّبع التعاليم الإلهية التي توصي بذلك، وأن نتطلّع إلى الفوز بالجنة وهي من صفات المؤمنين بالله تعالى ومحبِّي الرسول (صل الله عليه وآله) المزيد
إشتراك ألكتروني
ليصلك العدد الجديد في حال صدوره عبر البريد الالكتروني.. اترك بياناتك هنا.
اعدت هذه النافذة للأرشيف الالكتروني للمجلة
إقراء في هذا العدد
 
 
لحياة أفضل
رِحْلَةُ حَيَاةٍ
مريم حسين اليساري/ كربلاء المقدّسة
جعل الله (عزّ وجل) لكم من أنفسكم أزواجاً ورزقكم ذرية، وحمّلكم أمانة مع انطلاق صرخات وليدكم الأولى للحياة ألا وهي (التربية الصالحة)؛ إذ يبدأ الواجب العملي للتربية السلوكية لهذه البذرة الصغيرة، نعم! إنَّها بذرة طاهرة نقية تحتاج عنايةً فائقةً، فمع زيادة الاهتمام والعطاء وعدم المبالاة هناك تزايد طردي يقابلها من السلوك الخاطئ والتنشئة النفسية التائهة في بحر الضلال الدنيوي، ومع جفاء المشاعر المعطاة وعدم الاهتمام والحرية المبالغ بها تُفْتَقَد الطاعة وتتلاشى العلاقة الأسرية الرصينة، فمن هنا يكون اقتباس نور العلاج بوضع الأسس الأولية للتربية الصالحة منذ بداية المرحلة الجنينية بتغذية الأم النفسية والجسدية واتّباع وصايا الرسول الكريم (صل الله عليه وآله) وأهل بيته الأطهار للمرأة الحامل، وانتقالاً لمرحلة الطفولة والمراهقة من الرعاية التربوية الإسلامية للطفل والعناية بالجوانب النفسية ووضع الحدود والقوانين لسلوك الطفل كذلك بما جاءت به وصايا أهل البيت (عليهم السلام) في هذا المجال، وانتقالاً إلى مرحلة الشباب إذ يكون واجب الوالدين المراقبة بصورةٍ غير مباشرة والتدخّل في المواقف التي تحتاج لتعديل وتصحيح بالمسارات في حال تعرّضت اتجاهات أولادهم إلى انحرافات سلبية مرفوضة تحتاج إلى تقويم، وبذلك يحقق الوالدان الرضا الذاتي والقبول من الله تعالى وتنطبق على ذريتهما الآية الكريمة: (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا)/ (الكهف:46).
السِّيْرَةُ الذَّاتِيَّةُ: أُم
زهراء حسام الشهربلي/ ذي قار
بعد أن تَحْمِلَ بين أحشائها إنساناً حيثُ لا يحمل أحدٌ أحداً، يصاحبها تسعة أشهر، يجاور فيها قلبها، ويتقلّب داخلها بكلّ طمأنينة مصغياً إلى نبضاتها، ثمَّ تتمخّض به فيخرج للدنيا ليشاركها حياتها بعمليّة تُحار فيها العقول، ولا نملك إلّا أن نقول سبحان الله؛ فهو الذي أخرجكم من بطون أمَّهاتكم لتُرى بين يديها بشراً سويّاً تغذّيه من دمها لبناً خالصاً، ليكون بأحسن تقويم، والأهم أنَّهُ مولود على الفطرة ومساحة عقله وفكره شاسعة أمامها، تناديها لتربّي إنساناً مهدي النجدين فتتخيّر له أحدهما، إمّا شاكراً وإمّا كفوراً، عندها يتحدّد مصيره في المجتمع ويُكتب له إمّا السعادة أو الشقاء.
مع عظم دور الأم إلّا أننا نلاحظ أنَّ من تُريد رثاء نفسها تقول: إنها بلا عمل ومشغولة بالأطفال فقط، وما أكبر هذه الـ(فقط)! يسبقها المجتمع الذي يَعدُّ ربّة البيت في آخر حلقةٍ من سلسلة النساء، اختزلت وظائف الأم الجِسام في أوحش زاويةٍ من زوايا الوجود.
إنّها الـ(فقط) الوحيدة التي تحمل الكثير، تعني حمله وفصاله في عامين، تهيئته وإعداده، خُلقه وسلوكه، دينه وعقله، عندما يكون في البيت والمدرسة والجامعة والعمل، ثمَّ نأتي ونعترض لأننا نربّي الأطفال فقط، جزء كبير من خلل التربية هو تلك النظرة الدونيّة لموقع التربية وأهمّيتها وأولويتها.
لو لم تكن في سيرة المرأة الذاتية سوى كونها أمّاً صالحة لكفاها ذلك منجزاً وفخراً، ولو ملأتها بما تشتهي الأنفس وأقصت كونها أماً لما عُدّت شيئاً يُذكر أمام ربّها وفطرتها.
عَالَمٌ مَلْفُوفٌ بِالحُبِّ
خديجة علي عبد النبيّ
لاحظتُ أنَّ في حديث علماء الأخلاق نجوماً مختبئةً، وحقائق تتعثر بحقائق أخرى، وهذا أمر طبيعي إذ إنك تُريد أن تقترب من القوة العظمى، أنت الذي يُسمّونك (ممكن الوجود) تحاول أن تسير إلى (واجب الوجود)!
وبقدر ما في هذه الجملة من صعوبة بقدر ما هناك أبواب مواربة مفتوحة لك، هذا العالم الجذّاب الملفوف بالحب، كنتُ أتساءل:
نحن الكائنات المعتمة، أصحاب القلوب الطينية هل بإمكان الشمس أن تصل إلى سهلها العميق الرطب؟! فوجدتُ أنَّ الله تعالى لم يخلق شمساً واحدةً لنا بل شموساً كثيرةً!
إنَّهم الإكسير الأعظم، المتحدِّثون الرسميون من قبل الإله على الأرض، أنت مهما رجعت خطوات إلى الخلف فإنَّ التعامل معهم بإخلاصٍ سوف يختصر لك الطريق الطويل للرجوع، أو قد يدفعوك دفعةً قويةً للأمام، فقرَّرت أن أقحم نفسي في أي شيء يخصّ خدمة الله (عزّ وجل) وأوليائه حتّى لو لم أكن بمستوى من معي من المخلصين، المهم أن أُبقي هذا الباب مفتوحاً بيني وبينهم، فمن يلقي بنفسه في بحر النور لابدّ وأن يبتل بالضوء ولو قليلاً! نعم؛ لقد تعلَّمت أنَّ إيقاد الشموع والخلوة معهم عن طريق سيّد الشهداء (عليه السلام) ستفتح سماءً صافيةً في صدرك، وستكتشف أنَّ هناك سنابل حبّ تميل لهم في قلبك، الأبيض يزداد في داخلك والفراشات تحط على كتفك، إنّه سكونُ ما بعد المجالس، هل تذكَّرته؟
لا تُعَلّمِي أوْلَادَكِ الكَذِبَ
وسن نوري الربيعي/ كربلاء المقدّسة
كثيرة هي الذنوب التي نتساهل في ارتكابها سهواً أو غفلة أو ربّما جهلاً، ولا ننظر لمن عصينا وعلى من اجترأنا وحاربنا باقتراف تلك المعاصي والموبقات.
ولكن أن نرتكب الكبائر ونُعلّم أولادنا عليها من حيث نعلم ومن حيث لا نعلم فهذا أمر خطير، علينا الالتفات له قبل التوغّل فيما لا يُحمد عقباه، ومن هذه الكبائر الخطيرة والمدمِّرة الكذب.
فالبعض لا ينتبه لنفسه وهو يكذب خلال يومه عدّة مرات، فهذه أمّ تَعِد صغيرتها بلعبةٍ أو قطعةٍ من الحلوى إن أحسنتِ التصرّف ثمَّ لا تفي بوعدها، وذلك أب يصفع ولده إن اتلف غرضاً أو قال بصراحةٍ معبِّراً عن مشاعره: إنَّه لا يحبُّ أخاه.
إنّ الطفل لا يعرف الكذب ولكن عدم معالجة مثل هذه الأمور بشكلٍ سليمٍ سيدفع بأبنائنا إلى أن يكذبوا؛ لكي يتخلّصوا من العقوبة، وهناك حالات نشاهدها ونسمع بها عن الكذب على الآخرين لمجرّد المزاح الذي قد يُصيب البعض بصدمةٍ شديدة، قال رسول الله (صل الله عليه وآله): "لَعَنَ اللهُ الكَاذِبَ ولو كان مَازِحاً".(1)
وهناك أسباب كثيرة تدعو الفرد إلى الكذب؛ منها الشعور بالنقص، أو بسبب المحيط الاجتماعي السَّيِّئ من مجالسة أصحاب السوء؛ ممّا يعوّد الإنسان على الكذب، وأيضاً الجهل بعاقبة الكذّاب وأنّ له نار جهنم، وتبقى صفة الكذب من صفات الإنسان السَّيِّئ الخلق.
....................................
(1) المحجة البيضاء في تهذيب الأحياء: ج5، ص221.
أرْوَاحٌ مُتَرَهِّلَةٌ
صباح قاسم البدري/ القادسية
من سلوكيات اللسان خطر الكلمة، إذ اعتادت بعض الفئات في المجتمع يومياً أن تلتهم غيرها, والمأكول بعضه نقي والآخر سام وبكِلا الصنفين سيكون الملتهم مصاباً بالتخمة الظلمانية، وهو المرض البالغ الأثر ولكون هذا الأثر، غيبياً لا يرى المغتابون أعراضه فيتمادون في ابتلاع بعضهم البعض بشكلٍ مستمرٍ وأبدي، كما سيبتلع هفوات الآخرين وقبائحهم بكلّ يسرٍ وتنتقل حسناته إليهم تلقائياً، فأي خسارة أكبر من هذه! بل أي غبن للنفس! فأي رجيم سينفع مع هذه الأرواح؟
فالحقد، والغضب، والحسد، أو السخرية، والاستهزاء، أو حتّى لغرض اللعب، والهزل، ولعدّة أسباب تكون باعثةً على الاغتياب، وباتت الجلسات العائلية وتجمّعات الأصدقاء والأحباب لا تحلو إلّا مع مضغ شيءٍ من هذا المكروه وهم لا يرونه، ولكن يروق لهم طعمه، وإذا ما أنتبه أحدهم وصاح ماذا أنتم فاعلون؟ تراهم يستنكرون مبررين ذلك بأنَّهم ذكروا خطأً موجوداً فيه ولم يتبلّوا عليه!
فتراهم لا يهتمون غير آبهين بالنتائج المترتِّبة على ذلك من انتشار البغض والحقد بين المجتمع، وانعدام الثقة، فضلاً عن كونها تحفّز لنشوب الخلافات وكشف العيوب، وغيرها من المفاسد التي تفتك بالعلاقات الإنسانية، وقد تؤدّي إلى سلسلةٍ من القتل والدمار أيضاً إذا ما انتقلت هذه الجرثومة الضارّة لأطوار متقدّمة، ألا وهي الفتنة التي أكَّد عليها القرآن الكريم بأنّها أشدّ من القتل. إنّ واجب رد الغِيبة وإسكات ألسنة المغتابين ما هو إلّا واجب على كلّ فردٍ في المجتمع، فضلاً عن تسليط عقوبةٍ على مجالس المغتابين غير المرغوبة أخلاقياً ودينياً، فقد ورد عن النبيّ (صل الله عليه وآله) أنَّهُ قال: "يُؤتى بأحدٍ يوم القيامة يوقف بين يدي الله ويدفع إليه كتابه فلا يرى حسناته، فيقول: إلهي ليس هذا كتابي! فإنّي لا أرى فيها طاعتي؟! فيُقال له: إنّ ربّك لا يضل ولا ينسى، ذهب عملك باغتياب الناس، ثم يُؤتى بآخر ويدفع إليه كتابه فيرى فيه طاعات كثيرة، فيقول: إلهي ما هذا كتابي! فإنّي ما عملت هذه الطاعات! فيُقال: لأنّ فلاناً اغتابك فدُفعت حسناته إليك".(١)
فتلك آفة اجتماعية خطرة لها تداعياتها السلبية وخسائرها الأمنية والاقتصادية، فكم من معارك دامية نشبت بين أُسرٍ وسقط فيها قتلى وجرحى بسببها، وكم من بيوتٍ كانت عامرةً بالحبِّ والاستقرار خُرّبت وشُرِّد أفرادها، والإسلام يرفع دائماً شعار لا ضَرَرَ ولا ضِرَار.
إنّ هذا الدين العظيم يرفض إيذاء الإنسان لأخيه الإنسان بأي نوعٍ من أنواع الإيذاء بالقول أو بالفعل، ولو رجعنا إلى القرآن الكريم لوجدنا نهياً صريحاً عن الغيبة، حيث صوَّر الخالق سبحانه هذا السلوك السَّيِّئ تصويراً منفراً لكلّ صاحب عقل ووعي، محذّراً من خطر الوقوع فيه، فقال (عزّ وجل): (وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ)(2)؛ لأنَّها انتهاك واضح لحرمة المسلم.
أمّا الأبشع والأخطر فهو ما تبثّه وسائل إعلامنا المتنوّعة من تحريضٍ يومي على الغيبة وفضح الناس من دون وجه حق، مع أنَّ الإسلام أمر بالستر وحثّ عليه، يؤسف له أن يمارس الوالدان الغيبة والنميمة طوال الوقت أمام صغارهم، فيعلِّمون الأطفال منذ نعومة أظفارهم هذه العادة السيئة بل يتوارثوها وتهدر الملايين سنوياً من ميزانيات بيوتها ثمناً لمكالمات هاتفية معظمها لأجل تلك الآفة.
إنّ السلوك الأمثل لمواجهة مدمني الغيبة والنميمة هو عدم الاستماع إليهم، فهذا أفضل عقاب دنيوي لهم.
.....................................
(1) ميزان الحكمة: ج3، ص2330.
(2) (الحجرات:12).
نَظرِيَّةُ المَفَاتِيحِ الخَمسَة
سهام رزّاق علي/ كربلاء المقدّسة
ذات يوم طلب منّا أستاذ المادة درساً نعدّه في عشر دقائق فيه عظة وعبرة، وكان هذا جزءاً من منهجية المادة، ابتدأ بي كوني معلّمة، فاخترت موضوعاً مؤثراً ومفيداً، موضوعاً ذا صلة بكلّ إنسان، بل يبحث عنه كلّ فرد صغيراً كان أم كبيراً، شاباً، عجوزاً، كهلاً، ذكراً كان أم أنثى، متزوجاً أم أعزب، مسلماً كان أو غير مسلم، من أيّ طائفة كانت، وفي أيّ بقعة من بقاع الأرض.
وعندما أدّيت درسي هذا في عشر دقائق لاحظت تأثّراً واضحاً من قبل أستاذي وإخوتي الطلبة، ممّا زادني عزماً على أن أبحث في مواضيع كهذه، وأحاول تطبيقها، ومن ثمّ عرضها للاستفادة منها.
كان موضوعي (مفاتيح لأبواب السعادة والنجاح)، وكانت هذه المفاتيح عبارة عن أفعال أمرية توضع في جمل أو عبارات، ويستفاد منها كنصائح أو توجيهات أو نداءات، حتى تكون مفتاحاً لباب من أبواب السعادة، فابتدأت بأول مفتاح، وهو:
1. اقرأ: اقرأ القرآن الكريم وتفكّر فيه، تحدّث معه، اجعله صديقاً لكَ، يعطيك سرّه، فإذا أراد الإنسان أن يتفكر فلابدّ له من رأس مال علمي يستند إليه في تفكيره؛ لأنه يحتاج إليه كما يحتاج التاجر إلى الرأس مال التجاري، لكي يزاول عمله في السوق، ومثلما هناك الكثير ممّن يمتلك رأس مال تجاري ولا يستفيد منه، فإنّ هناك الكثير ممّن يمتلك رأس مال علمي ولا يستفيد منه، فينبغي على الإنسان أن يتفكّر في القرآن تفكّراً مثمراً؛ لأنه رأس مال كلّ إنسان يريد الوصول إلى الحقيقة.
2. تأمل: إنّ الإنسان منذ أن يولد في هذه الدنيا تبدأ حركته إلى الله تعالى، ولكلّ طريق بداية ونهاية وزاد ورفقة سفر، والذي لا يعتقد أنه في حركة دائبة إلى الله (عزّ وجل) فإنه يخسر حياته لا محالة، ومن المعلوم أننا خُلقنا في هذه الدنيا لمَهمة راقية، وهي التأمّل.
3. استعدّ: استعدّ في مسيرك إلى الله تعالى، فلابدّ لك من اليقظة من نوم الغافلين، وللاستعداد لهذا المسير لابدّ من الحصول على المتاع المناسب، فإنّ خير الزاد التقوى، فهناك مجموعة عوامل لابدّ من أن تؤدي دورها في الحصول على استعداد كهذا، منها أنّ الطريق إلى الله (عزّ وجل) يمرّ عن طريق تحمّل البلاءات، فاحرص على استثمار البلاء بقولك: يا ربّ إن كان لابدّ لي من البلاء فاجعل بلائي قربةً إليكَ، وكذلك عدم الجزع وشكر الله تعالى على كلّ صادرة وواردة، والقيام بما أوجبه الله تعالى، حتى تصل إلى الدرجات الملكوتية والطهارة الباطنية اعرج في فضاء الله تعالى باقترابك منه، وطاعتك لأوامره، واجتناب نواهيه.
4. ثِقْ: ثق بأنّ الذي أعطى ليوسف مُلكاً، ولزليخة شبابها، وليعقوب بصره، قادرٌ على أن يعطيك ما تُريد.
5. حاسِبْ نفسك: شارط نفسك على ما تفعله وتتركه، وراقبها دائماً وأبداً وفي كلّ الحالات؛ لترى التزامها بما اشترطته عليها، فإذا انتهت مدّة المشارطة عليكَ أن تحاسب نفسك لترى ما عملته وما تخلّفت عنه، فإذا تبيّن عدم التزامها عاتبها، بل عاقبها وامنعها من شهواتها لاسيّما في موارد تقصيرها، وهذا أمر مقدور لكلّ أحد، ولا يحتاج إلى قوة عظيمة لأدائه إن أحسنت التدرّج فيه مراعياً طاقتكً وقدرتكَ، فهذه نفسك بين جنبيك حاسبها، فهي أعدى أعدائكَ، فإنّ العبد الذكي الذي يلتفت لن يصيبه إلّا ما فيه مصلحته، فعليكَ أن تكون ذلك العبد الذكي وتربّي نفسك تربيةً إيمانيةً، وتستغلّ أشهُر الاستغفار والرحمة، شهر رجب، وشعبان وشهر رمضان، فإنها أبواب للتربية الإيمانية.
فخُذْ هذه المفاتيح منّي إليكَ هديةً، واعمل بها لتستطيع فتح الأبواب المغلقة، فإنكَ لا تستطيع فتح هذه الأبواب ما لم تملك مفاتيحها.
تعليقات القراء
 
 
أضف تعليق
لاتوجد تعليقات