العدد:
142
كلمة العدد
العَفْوُ تَاجُ المَكَارِمِ
الكثير من الناس يبذلون الأموال في مجال مساعدة الفقراء والمحتاجين، وهو مظهر من مظاهر الجود والكرم، وهو أمر جيد أن ينتشر بين الناس مثل هذه الصفات والأفعال، لكن قمّة الكرم والشهامة أن نعفو عمّن ظلمنا وأساء إلينا، ولا نُسجّل مخالفةً ضدّ الأشخاص الذين تسبَّبوا لنا بألمٍ وأذية بقصدٍ أو من دون قصد، إذ علينا مقاومة غرورنا وهوى النفس الأمّارة ونتَّبع التعاليم الإلهية التي توصي بذلك، وأن نتطلّع إلى الفوز بالجنة وهي من صفات المؤمنين بالله تعالى ومحبِّي الرسول (صل الله عليه وآله) المزيد
إشتراك ألكتروني
ليصلك العدد الجديد في حال صدوره عبر البريد الالكتروني.. اترك بياناتك هنا.
اعدت هذه النافذة للأرشيف الالكتروني للمجلة
إقراء في هذا العدد
 
 
منكم وإليكم
شَوَاهِدُ مَأثُورَةٌ عَنْ تُرَاثِنَا
عصماء علي الزبيدي/ كربلاء المقدّسة
بقيت الملابس ذات الأكمام الطويلة الواسعة والفضفاضة واضحة الاستعمال في العراق إلى الوقت الحاضر لكنه انحسر تدريجياً؛ إذ لا يزال يُستخدم هذا الثوب لدى البدو خاصة، وأصبح من جملة تقاليد البدو، كما أنّ أكمام ثيابهم كانت طويلةً واسعةً يصل طولها إلى القدم؛ لأنَّها تدلُّ على عراقة صاحبها في البداوة ويُسمى كذلك بالثوب المردّن عند أهل البادية، ولا يزال يُستعمل هذا الثوب في البلدان العربية في الاحتفالات الرسمية كتعبيرٍ عن الأصالة العربية في الوقت الحاضر، إذ إنّ المرأة البدوية كانت تستعين بحزامٍ أو زنار(1) لرفعه إلى الوسط، ويكون هذا الحزام منسوجاً في الغالب من الصوف بلونٍ مغايرٍ للون الثوب المردّن، وكانت تُسبل ما تبقى من الزيادة فوق الزنار ويصل أحياناً إلى الركبة، كذلك بقيت عادة شدِّ هذا الثوب الطويل إلى وسط الجسم بحزامِ صوفٍ ملوّن يُسمِّيه البدو اليوم (بريم)(2) وهو يشدُّ القميص إلى وسط الجسم أيضاً.
وعُرِفَ الثوب المردّن بالعراق بأسماء مختلفة حسب المناطق، حيث عُرِفَ باسم (الشلاحية أو البشت) لدى أهل الموصل، ويكون أبيض اللون غالباً، واُستُخدم من قبل أكراد العراق وسُمّي عندهم (فه قيانه)، وكذلك عشائر شمَّر العربية، ولبسه التركمان في العراق أيضاً ويسمّونه (القميص أبو الجاك) أو (قولجاخ)، واُستُخدم أيضاً في المناطق الوسطى من العراق واشتهر باسم (أبو هلاز) ويغلب على ألوانه الأبيض تبعاً لنوع مادة القماش (الخام الأبيض).
أمّا في الجنوب من العراق فتكون مادته من الخام الأزرق أو الكرمسود(3) الأسود، وقد يزيّنه في الذيل ألوان أخرى مضاعفة على شكل شريط، فضلاً عن أنواع أخرى من الأقمشة استُخدمت في خياطة الثوب المردّن.
وقد تفنَّنت النساء في تطويره، فقد عرفنا من النماذج المتبقِّية المحفوظة اليوم في متحف الأزياء ببغداد أنه صُنِعَ من قماش الحرير الذي يُسمّى أيضاً (الجرجيت) وبألوان مختلفة كواجهة أمامية، أمّا الخلف من الثوب فهو مكوّن من قطعةٍ من القماش الموسلين(4) الأبيض المورَّد باللون البرتقالي، والردان عُمِلت من الخام الأبيض وأطراف الردان من قماش الثوب نفسه.
ومن الألوان الأخرى المستخدمة لعمل الثوب المردّن اللون الأحمر من قماش القز المُزيَّن بالكلبدون الأصفر، وبتشكيلات نباتية على شكل الأثمار والأزهار، وهذا النوع شاع في الشمال والجنوب من العراق.
وهناك نماذج أخرى للثوب المردّن اُستُخدم من القماش نفسه وباللون الأحمر ومنقوش عليها خيوط ملوّنة وتطريزات شعبية بديعة مستلهمة من التراث والطبيعة العراقية، وتشابه هذه التطريزات ما يستخدمها النسَّاجون على البسط من أشكالٍ وزخارف وبشكلٍ خاص في منطقة السماوة.
وهناك أنواع مصنوع من عدّة قطع من القماش، يكون من الأمام قطعةً سوداء من الكرمسود، مطرّزاً بزينةٍ منسوجةٍ بشكلٍ بارز بواسطة خيوط من عدّة ألوان، ونماذج أخرى مختلفة وعديدة الألوان يغلب عليها اللون الأرجواني والأصفر، مزيّن بتشكيلات من خطوط منكسرة وأشكال وطيور، وتختلف التصاميم بحسب المناطق من منطقةٍ إلى أخرى.
..........................................
المصادر:
تاريخ الأزياء وتطوّرها، خالدة عبد الحسين محسن الربيعي.
تكملة المعاجم العربية، رينهارت دوزي.
المعجم الوسيط، إبراهيم أنيس، عبد الحليم منتصر، وآخرون.
الأزياء الشعبية في العراق، وليد محمود الجاير.
(1) زنار: حزام يشد على وسط الجسم.
(2) بريم: خيط فيه لونان مختلفان.
(3) الكرمسود: نسيج متموج الظهر.
(4) الموسلين: قماش مصنوع من القطن ويُسمّى أيضاً الموصلي.
بَوْحٌ مِن ذَاكِرَةٍ
هديل غازي الموسوي/ القادسية
كان يا ما كان في هذا الزمان ذات يوم كان الحزن ضيفي الذي لا يمل لقائي، وأنا استيقظ كلّ ذي صباح على صوت أبي الذي يملأ أرجائي رعباً وانكساراً وأسىً، ما زال يصرخ ويتمتم وكأننا أولاد القدر المقيت الذي رمانا في حياته، طالما كنتُ أتحاشى التصادم به بأي شكلٍ من الأشكال، ولطالما كنتُ أصمت في حضرة وجوده داخل المنزل أو خارجه.
كان غريباً عنِّي رغم أنّي كنتُ أحبّه وكنتُ أحمله في مخيّلتي مثالاً يحتذى به، لكنه استطاع أن يغيّر كلّ تلك الأحلام وأن يبني جسوراً من القسوة والحرمان والأذى اللفظي والجسدي, وفي ذلك المساء كان قدري أن أتكلّم، كلماتي كانت معدودةً، لكن كلماته كانت الأكثر والأقوى؛ لأنّه أب!
كان له حقُّ الضرب والإهانة..
لأنَّه أب كان لزاماً أن يقمع أصواتنا اللفظية والمعنوية..
لأنه أب فحسب..
خرجت إلى مدرستي وأنا صامتة وكلّ ما فيَّ يصرخ, يبكي, يسأل, لماذا كلّ هذا وإلى متى؟ وهل للآباء سلطة العنف على أبنائهم؟ أما من طريقةٍ أخرى للتربية؟! أسئلة ظلَّت تراودني ولم أجد لها مبرراً؟!
الخَسَارَةُ.. شَرَارَةُ نَجَاحِكَ
نور رضا العامري/ كربلاء المقدّسة
الإنسان يتعرّض لخسارات, لكن خسارة عن خسارة تختلف، فهنالك أشياء نخسرها لربّما ثمينة وغالية لكن مع مرور الوقت ندرك أننا استيقظنا من غفلةٍ وعلى إثرها نتصرّف بذكاءٍ أكثر في المواقف القادمة وينتابنا الفشل إمّا في العمل أو في المواقف، لكن الفشل تجربة لا تضرّنا بل تزيدنا نجاحاً وقوّةً لكن علينا أولاً أن نربط أروحنا بالأمل والتفاؤل؛ لأنَّ لولا فسحة الأمل فينا فإنّنا سوف لن نصل إلى مراتب نطمح إليها، ولا يوجد أحد وصل إلى السعادة عن طريق فقدان الأمل وإنّما بالصبر, فالظلام لا يعالجه إلّا النور, وإنّ الله (عزّ وجل) من عمق الظلام والليل يُخرج النور والشمس مع أملٍ جديد على إثرها تزهر أرواحنا.
إنّ الثقب الذي يحصل في قلبك هو طريق لدخول النور والأمل، هنالك ذكريات عصيّة النسيان يعيشها الإنسان, فإمّا متناسي, أو ينسى, فالنسيان هبة الله تعالى لنا, والتناسي بيد الإنسان، ولكلّ شيءٍ في هذه الحياة نهاية، ولكلّ نهاية نوع من أنواع الذكرى، وقد تكون هذه النهاية إمّا حزينة, أو سعيدة أو فيها عِبرة لنا، عندما نفقد الشيء يترك لنا ذكرى لربّما حزينة أو مؤلمة، لمن لا يرى من زاويةٍ أخرى فنرى العكس تماماً أحياناً, فترك الشيء أفضل من الحصول عليه، وقد تكون تلك السعادة بأكملها، ومَنْ يعش شعور الفقد يبقى خائفاً ومنتبهاً للأبد وأنه أدرك قيمة الشيء عند فقدانه تماماً؟!
إنّ هناك من فاقد الشيء يشعر بألم وبحسرة؛ لأنه عاش شعور الفقد فلا يرغب بالمقابل أن يجرب غيره وهنالك الكثير من يفقد أعز ما لديه لكن لا يبخل عنك بعطائه وتجاربه ومسالك حياته وكلّ المواقف ومن عاش تجارب الحياة يصبح خبيراً بالعطاء.
ابْتَعِدْ عَنْ القَلَقِ وَعِشْ سَعِيْداً
رنا حسين/ النجف الأشرف
كثيراً ما يعاني الأفراد ذوو الشخصية الحسَّاسة من التوتر والقلق بسبب تغلغل الطاقة السلبية في أعماقهم، ومن ثمّ توثّر في شخصياتهم، فهناك بعض الأساليب التي يمكن للإنسان أن يتّبعها للتخلّص من هذه الطاقة، وقد أشار إليها الدين الإسلامي بصورةٍ غير مباشرة؛ فمن هذه الأساليب هو استبدال الأفكار السلبية بالأفكار الإيجابية، فيحاول الفرد النظرَ إلى ما هو جميل في حياته وإلى النعم التي أنعمها الله تعالى عليه ويغضُّ النظر عمّا فقده أو الأشياء السيئة، فالإنسان كما عبَّر عنه علماء النفس: (ظرف نفسه)؛ أي إذا كان الجميل في نفسه يرى العالم جميلاً من حوله وبالعكس.
فعيسى (عليه السلام) والحواريون مرّوا يوماً على جيفة كلبٍ، فقال الحواريون: ما أنتن ريح هذا الكلب! فقال عيسى (عليه السلام): ما أشدَّ بياض أسنانه.(1)
ومن الأمور التي تُساعد الفرد على التخلّص من الطاقة السلبية هي حفظ الابتسامة على وجهه، فقد أثبتت الدراسات أنَّهُ يمكن للإنسان أن يحافظ على الراحة والاسترخاء عن طريق ابتسامته؛ فيكون قليل التوتر والقلق، فالابتسامة تزيد الوجه تألقاً، وهي مفتاح للقلوب المغلقة، قال الإمام الصّادق (عليه السلام): "تبسّم المؤمن في وجه أخيه حسنة".(2)
وكذلك الابتعاد عن الأفراد السلبيين يقلّل من توتر الإنسان؛ لأنَّ الأفراد السلبيين تجدهم يشعرون بالتوتر والتشاؤم ممّا يجعلك تشعر بذلك دون أن تعلم.
فلنكن متفائلين دائماً ولننظر إلى نصف الكوب المملوء كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام): "تفاءل بالخير تنجح"(3) لذا يجب أن نطرد الصورة المظلمة عن المخيّلة وإحلال الصورة المشرقة بدلاً عنها، فهذا يجعلنا نعيش سعداء بدون قلق ولا توتر.
.................................
(1) ميزان الحكمة: ج3، ص2210.
(2) وسائل الشيعة: ج8، ص419.
(3) ميزان الحكمة: ج3، ص2348.
أوْرَاقٌ فِي صُنْدُوقٍ
زهراء كرار عبد الزهرة/ بغداد
على الإنسان أن لا يضع عقله داخل الصندوق فيفكّر بنمطٍ واحدٍ، ولا يقرأ للكُتّاب الذين يشبهونه بالتفكير ويماثلونه في العقيدة، بل عليه أن يفكّر خارج الصندوق وينوّع في قراءاته ويستفاد من خِبرات الجميع أياً كانوا.
هل ترضى لنفسك أن تصبح مجرّد قصّة لا قيمة لها وليس فيها ما يُذكَر ويُخلَّد؟! قصّة تُدفن وتُنسى بعد موت صاحبها إلى الأبد وكأنَّهُ لم يكن يوماً؟! لنجعل من حياتنا قصصاً لا تُنسى تستحق أن تُروى، بل ويجب أن تُروى وتُخَلَّد.
صندوق آخر وهو أداة لبرامج التواصل الاجتماعي فمنهنّ من تستخدم وسائل التواصل كأداةٍ لعرض ما تمتلك من مقتنيات.
التَّدَرُّجُ فِي مُسْتَوَى التَّخْطِيْطِ
د. راغدة محمد المصري/ لبنان
تزوَّج بعض الأئمة (عليهم السلام) بنساء غير عربيات من قوميّات متعددة: فرس، روم، وبربر..، ليكون ذلك دلالة على عالمية إمامتهم وإلغاء الفوارق الطبقية والتمييز العرقي بين المسلمين. والسيّدة سمانة المغربية ارتبط اسمها بالإمام التاسع والعاشر من أئمّة أهل البيت (عليهم السلام)، تزوّجها الإمام الجواد (عليه السلام) وكان جميع أولاده منها.
والسيّدة سمانة امرأة جليلة، على درجةٍ كبيرةٍ من الفضائل والصفات الحميدة والأخلاق العالية، عُرِفَت برجاحة العقل، أخذت من بني قومها صفات القوّة والشجاعة، والصبر، والذكاء، اشتراها الإمام الجواد (عليه السلام) بسبعين ديناراً(1) واعتقها.
استقرَّت في بيت الإمامة، ونهلت من علوم بيت العصمة ما يُهذِّبُ نفسها ويُعرِّفها كمال الدين والإيمان، فأقبلت على طاعة الله (عزّ وجل) وعبادته(2)، وكانت من النساء المحدّثات، وصلت إلى درجةٍ من التقوى والورع بحيث لا يقربها شيطان مارد، عن أبي الحسن الهادي (عليه السلام) أنَّه قال: "أمِّي عارفة بحقّي، وهي من أهل الجنة، ما يقربها شيطانٌ مريد، ولا ينالها كيدُ جبّارٍ عنيد، وهي مكلوءة بعين الله التي لا تنام، ولا تتخلَّف عن أمّهات الصدِّيقين والصالحين".(3)
ارتبطت السيد سمانة ارتباطاً وثيقاً بالإمامة، فمارست تكليفها الرسالي، في مرحلةٍ مهمّةٍ تميّزت بقربها من عصر الغيبة المرتقب، والعمل على مستوى التخطيط لفكرة التدرّج في العمل الاجتماعي على أصعدة شتّى؛ لتهيئة الجماعة الصالحة واستقبال مرحلة غيبة الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف)، وهي مرحلة جديدة، فيها سيمارس الشيعة حياتهم في غياب الإمام المعصوم.
...................................
(1) دلائل الإمامة: ص216.
(2) أصول الكافي: ج1، ص486.
(3) موسوعة الإمام الجواد (عليه السلام): ج1، ص41.
أمْ يَحْسُدُونَ
ليلى علي حسين/ البحرين
(أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آَتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آَتَيْنَا آَلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآَتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا)/ (النساء:54).
لا أدري لماذا أصبحتُ على حافة الاقتناع بأنّ هذه الآية صار لها مصاديق في أوساط الشيعة أنفسهم!
فالمُلك المحسود عليه آل إبراهيم والذين بحسب امتداد الذرية المذكور في سورة آل عمران يكون أهل بيت محمد (صل الله عليه وآله) من ضمنهم هو مقام الإمامة، فالمثير أننا صرنا نسمع أصواتاً تتعالى بالصراخ بضرورة تحجيم أهل البيت (عليهم السلام) وعدم إعطائهم ما هو فوق مستواهم!
فممنوع:
- أن تقدّمهم على أنّهم الإنسان الكامل وخليفة الله على الأرض.
- أن تتحدَّث عن مقاماتهم ورتبهم عند الله تعالى.
- أن تُشير إلى أنَّ لهم كرامات، وأنّهم قادرون على إجراء الخارق للعادة بإذن الله على أيديهم.
- أن تعزّز عند الناس أنَّ الله (عزّ وجل) جعلهم (جعلاً تكوينياً لا يتخلّف) أدلّاء عليه وطرقاً موصلة إليه لا محالة.
- أن تحثّ الناس على اتخاذهم قدوة في طريق الوصول إلى الهدف الذي خُلق الإنسان لأجله وهو الكمال.
- أن تحبّب الناس في زيارة الحسين (عليه السلام) وذلك بذكر الأحاديث الواردة فيها.
ستكون مرضياً عند هؤلاء إذا:
أقنعت الناس بأنَّ أهل البيت (عليهم السلام) جاؤوا فقط ليقولوا للناس: صلّوا وصوموا والتزموا الصدق وبرّوا آباءكم وصلوا أرحامكم وانتهى الموضوع!
فعندهم (لفرط الحساسيّة من العقائد والفلسفة) ممنوع حتى أن تتناول البُعد العقائدي في الأحاديث المرويّة عنهم!
همسة أوجهّها من منطلق الأخوّة والمحبّة:
ما عاد الناس يستأنسون بمن يصوّر لهم سيّدة النساء (عليها السلام) بأنّها مجرّد امرأة كانت تطبخ طعاماً طيباً لزوجها وأبنائها لذلك صارت امرأةً فريدةً استثنائية! عقول الناس - وخصوصاً الشباب - صارت تفتِّش عن خطابٍ يرقى بفكرها في زمن صارت معركتنا الفكرية مع الغرب قائمةً على حسّنوا أخلاقكم وانتهى الأمر، فمادمنا نلتزم بقوانين المرور وشوارعنا نظيفة ونساعد الفقراء فنحن متفوَّقون عليكم.
أقول: اسمحوا للخطاب العقائدي بأن يترسّخ في عقول الناس، فإذا لم يفهم الناس من هم أهل البيت (عليهم السلام) بمقامهم الشامخ عند الله (عزّ وجل) فإنَّ اتخاذهم كقدوة عملية في الأفعال والأخلاق سيكون أمراً عسيراً.
بِلَا دَقّةِ جَرَسٍ مِنَ الكَعبَةِ "جَاءَ المُعَلّم"
فاطمة جاسم فرمان/ كربلاء المقدّسة
في ليلٍ خافت ضوء
والكعبة مرايا لذاك الجنين
والخطى حب
ينشقّ الجدار
"نور على نور"
طاهر هو الحبّ الذي تلده الكعبة
تتجلّى فيه الحكمة
باقر العلم
صباح الحريّة والاحترام
صوت الحقّ والشجاعة
مدرسة الإيثار والسخاء
فلسفة الوجود المبهم
الاختصار للإنسانية
صدى الحب الدائم
"علي بن أبي طالب (عليه السلام) " ..
هَلُّمَ أليّ
أيها الإحساس المتفجر
لنحتفي ..
ونزيح الضباب عن درب الفراشة
ونحضن الغصن المنكسر بسبب الرياح
ونحوم جهراً حول الضريح
بسكون، كمطر الخريف
أيها الأب الرؤوف
مزقت الأعياد ضحكتي
قعقعة الفرح تزيح الصمت المتراكم في الأيّام
إنّه يوم ولادتك أيها الزعيم
نامت الهموم
ويمتد القمح بحجم الأيتام
من يعزف الناي مع عاشق
مبتهج في ولادة محبوبه
تزور الابتسامة ثغره المرتل
"بحب علي (عليه السلام)"
لأنّك شمس عشقت النهار
لأنّك قمرٌ سهرت الليل
لأنّك غيث تأمّلت السماء
لأنّك رحمة نسجت الحنين
يتيم جاء إليك
وجاء الركب والشراع أسمر
فيه طابع الصحراء
يلوح في المشاعر بالعيون
مشتاق يرى السحر بعيد
والهوى
بقايا
أخذها من أثرِ سلمان
أضحى فيك متيماً
يعبر المدى والبنادق " ليراك "
.....
أيها الميلاد العجيب
بلا دقت جرس من الكعبة
جاء المعلم والدرس
والطلاب هم الأكوان
رمق في طرف عينه
أشرق النور في "الدنيا"
...
طابوق إبراهيم (عليه السلام)
ينثر الورود والبخور
موسم الدفء والسنابل
لن تجوع أيها العصفور
المولود
يقسم الخبز للجياع
ابتهج أيها البوم الحزين
نجم علي (عليه السلام) بزغ
......
شتاء يخط القلب بالدفء
جاء من الصبا الدؤوب
بكحلة الزمان،
ينسدل اللون المائل
من دمع السنوات
التي لم تلد فيها
قِيَامَةُ العِشْقِ
إيمان الحمد/ السعودية
تخالجني دموع الحبِّ حتّى تصيرَ بقلبيَ المكلومِ زيتا..
تضيء أصابعي بمداد شوقٍ لأنظمَ من نجومِ الليلِ بيتا..
وأكتب يا عليّ على شفاهي فتبسُم صفحتي وأزيد صمتا..
ببحركَ سيّدي صوتي غريقٌ كأنّ صداه في حوت ابن متّى..
جبال العِلم في كفّيكَ عهنٌ يُساقط خلفكَ العذّالَ موتى..
ولاحت ليلة القدر انتظرني سلامٌ أنتَ، لكنْ دون حتّى..
قيامةُ عشقكَ الأبدي دقَّتْ متى كان الهوى يختارُ وقتا..
فثغرُ الأرض لا يشدو إذا لم تبثّ بفجْره المفتونِ صوتا..
تسكّنُ روعهُ بدنان وصلٍ وتُسكرُ طينهُ إمّا سجدتَ..
مشيتَ فلوّحتْ في البحر شمسٌ وخاطتْ من سنا نعليك يخْتا..
وضاع الليل بين خطاكَ، كم ذا فقدناه وللفقراء جئتَ..
ففي عينيكَ قد ذابوا اشتياقاً وأنت بأعين الرحمن ذبتَ..
وكنتَ أبا اليتامى يا وحيداً تلمّ الحزن تحناناً وكنتَ..
قسمتَ رغيفَ قلبكَ لن تجوع الطيورُ وقد فتّت الحب فتّا..
وقلت: الناسُ بين أخٍ شقيقٍ وأمثالٍ له في الخلق شتّى..
فكيف يجوع في الدنيا فقيرٌ يموت إذا نكون أخاً وأختا؟
طويتَ الكون في جنبيكَ نوراً فما انقطعت صلاتكَ حين فزتَ..
ويقطر ليلنا نجماً فنجماً تحار بنوركَ الأحزان نحْتا..
عليٌّ أيّها الإنسانُ ماذا نكون وما الترابُ وأنت أنتَ!
تعليقات القراء
 
 
أضف تعليق
لاتوجد تعليقات