العدد:
142
كلمة العدد
العَفْوُ تَاجُ المَكَارِمِ
الكثير من الناس يبذلون الأموال في مجال مساعدة الفقراء والمحتاجين، وهو مظهر من مظاهر الجود والكرم، وهو أمر جيد أن ينتشر بين الناس مثل هذه الصفات والأفعال، لكن قمّة الكرم والشهامة أن نعفو عمّن ظلمنا وأساء إلينا، ولا نُسجّل مخالفةً ضدّ الأشخاص الذين تسبَّبوا لنا بألمٍ وأذية بقصدٍ أو من دون قصد، إذ علينا مقاومة غرورنا وهوى النفس الأمّارة ونتَّبع التعاليم الإلهية التي توصي بذلك، وأن نتطلّع إلى الفوز بالجنة وهي من صفات المؤمنين بالله تعالى ومحبِّي الرسول (صل الله عليه وآله) المزيد
إشتراك ألكتروني
ليصلك العدد الجديد في حال صدوره عبر البريد الالكتروني.. اترك بياناتك هنا.
اعدت هذه النافذة للأرشيف الالكتروني للمجلة
إقراء في هذا العدد
 
 
ألم الجراح
شَوْقٌ يُذِيْبُ قَيْدَ السُّجُونِ
زبيدة طارق/ كربلاء المقدّسة
كان يريد أعلى درجات القرب من الله؛ ليرتوي فيه دفء صدره بالسكون فتستكين النفس وتنطفئ شرارات الغضب ويكظم بخلقه غيظ البشرية، ومع سكونه يتمايل الوجود ليروي حكاية الإمام الكاظم (عليه السلام) إلى الأزل ويهدي إلى الله (عزّ وجل) حلمه الرابض في تسابيح الفجر لتسقيه من مناهلها ماء المعين وتعتريه نشوة حنين العاشقين فتصبح رقراقة لحظات الوصل الجميل.
كانت بينه وبين الربِّ العظيم مسافة صبر وموعد مؤجّل فتلاشت المسافات تحت أسوار السجون، فقد وصل للرحيم أنين قلب الكاظم (عليه السلام) وعلم اللطيف بوحشته في دنيا كم سقته شراباً مذاقه علقم، موحشة دنياه لكنه أوقد في صدره شمعة الأنس مع ربّ العالمين، ففِي متاهات الليل تصعد دعوات وتراتيل مناجاته كشهبٍ خاطفةٍ في السماء تلاحق فضول الشياطين وترسم جمالاً في بديع الكون.
فمولاي الكاظم (عليه السلام) لمسة من أنامل حنان الله (عزّ وجل) في البشر وهو تنفس لصبحه الحاني في أرواح اليائسين، فلم يسجنه شعور الظلم ولم يقيّده خوف، فكان اشتياقه للقاء الحبيب قوّة حرّرته من قيود الحياة، وكان حبّه لله هو الشفاء من ألم فقدان الحبيب، فرحل في طريق الخلود واثقاً ملء قلبه اليقين.
إلى الله المراد.. إلى الله المرام..
نَبَضَاتُ حُزْنكِ يَا سَامرَّاءُ
تبارك حيدر/ كربلاء المقدّسة
أصرخ بملء حكايات ترويها عيون ألفها الحزن..
تصوغ مفرداتها من رحم الوجع..
أبجدية دمع تظل تئن..
واحسرتاه.. فهنا سامراء الحزينة ضاقت بها عرصاتها..
تيبَّست خاوية على عروشها تائهة في مجدها..
فيها قلب يبكي حيناً وروح تصيح ترسم سطراً في مآسيها..
هنا سامراء اليتيمة اختنقت بغصّة بلائها..
يتلو تمائم الحزن فيها ليل صامت فاجع محمل بوطأة الموت تغشاها..
فقد رحل من كان يُّعلّمها الحب الإلهي وكان الدفء في ليالي شتائها..
رحل الطيّب ابن الطيبين عليّ الهادي (عليه السلام) كالنجم اللامع الرقيق..
استعجل الوداع يتبع هاجساً يطرق شغاف قلبه ما أقرب اللحاق بقافلة الشهداء..
فأمست سامراء (عروس زمانها) من كانت ملجأً للغرباء وأُنساً للمستوحشين..
شوارعها تنتحب وتغرّبت لياليها في فصلٍ منسي..
فهي اليوم فقيرة إلّا من شهيد من خيار القوم وأعلاها..
أيامها أليمة مبعثرة على هامش الزمن وبين عتاب وعتاب..
يجاهر حزنها بحب الآل في دُنياها وأُخراها..
فما دانت ولا ذُلت فقد سنّت لذلك الحب مسعاها..
سامراء.. فهل هناك من يدنو سجاياها..
تعليقات القراء
 
 
أضف تعليق
لاتوجد تعليقات