العدد:
144
كلمة العدد
العَفْوُ تَاجُ المَكَارِمِ
الكثير من الناس يبذلون الأموال في مجال مساعدة الفقراء والمحتاجين، وهو مظهر من مظاهر الجود والكرم، وهو أمر جيد أن ينتشر بين الناس مثل هذه الصفات والأفعال، لكن قمّة الكرم والشهامة أن نعفو عمّن ظلمنا وأساء إلينا، ولا نُسجّل مخالفةً ضدّ الأشخاص الذين تسبَّبوا لنا بألمٍ وأذية بقصدٍ أو من دون قصد، إذ علينا مقاومة غرورنا وهوى النفس الأمّارة ونتَّبع التعاليم الإلهية التي توصي بذلك، وأن نتطلّع إلى الفوز بالجنة وهي من صفات المؤمنين بالله تعالى ومحبِّي الرسول (صل الله عليه وآله) المزيد
إشتراك ألكتروني
ليصلك العدد الجديد في حال صدوره عبر البريد الالكتروني.. اترك بياناتك هنا.
اعدت هذه النافذة للأرشيف الالكتروني للمجلة
إقراء في هذا العدد
 
 
إيماني
القُرْآنُ يَرْسِمُ خَرِيطَةَ السَّعَادَةِ
صبا محمود شاكر/ مدرسة فيض الزهراء القرآنية
عند ادّعائنا الإيمان نحتاج إلى دليلٍ وبيّنة، فأين الدليل والبيّنة؟ عن محمّد بن حفص بن خارجة قال: سمعتُ أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: "..الإيمان دعوى لا يجوز إلّا ببيّنة، وبيّنته عمله ونيّته..".(1)
فالدليل والبيّنة هي النية القلبية الخالصة لله تعالى وتأثيرها في الواقع العملي، فنجد الآيات القرآنية دائماً تنبّه قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ)/ (البينة:7)، فلا ينفصل الإيمان عن العمل الصالح، قال الإمام عليّ (عليه السلام): "بالإيمان يُرتقى إلى ذروة السعادة ونهاية الحبور(2)".(3)
فكلّ إنسان يتطلّع إلى السعادة ويبحث عنها، لكن السعادة في الحقيقة ليست هدفاً في ذاتها، بل هي نتاج العمل والإخلاص والتواصل مع الآخرين بصدق.
إنّ السعادة يا سيّدتي تكمن في أن تصنعي قراراتكِ بذاتكِ وبنفسكِ، وتتحمّلي نتائج تلك القرارات، وأن تبحثي عن الأفضل في نفسكِ وفيمن حولكِ.
وأرشدنا (عز وجل) إلى السعادة الحقيقية فهي لا توجد إلّا بالإيمان بالله (عز وجل) والتزوّد من الأعمال الصالحة، قال (سبحانه وتعالى): (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)/ (النحل:97).
وإذا نظرنا من حولنا، نرى كثيراً من الناس يبحثون عن السعادة دون أي جدوى؛ والسبب هو أنّ مفهوم السعادة قد اختلط لديهم، وتشابك مع غيره من المفاهيم، ونجد قلّة منهم ممّن يرون أنّ الإيمان هو الوسيلة للوصول إلى سعادتهم, فنحن حينما نستشعر رقابة الله تعالى لنا في كلّ لحظة سنسعد بحياتنا, ونهنأ بعيشنا؛ لأنّ الله تعالى سيكون معنا في كلّ لحظة وفي كلّ خطوة نخطوها، قال رسول الله (صل الله عليه وآله): "أفضل الإيمان أن تعلم أنّ الله معك حيث ما كنت".(4)
وأنَّ الاشتغال بعملٍ من الأعمال أو علمٍ من العلوم النافعة ممّا تأنس به النفس فهي تبعده عن توتّر الأعصاب، والسبب في ذلك أنّه يُلهي القلب عن اشتغاله بالقلق الناشئ بسبب تلك الأسباب التي أوجبت له الهم والغم، ففرحت نفسه وازداد نشاطه؛ لأنَّ الإدمان على سوء الحال كثر في الوقت الحالي.
وإذا اشتبهت أموركِ بين الصالح والطالح فالسبب يرجع إلى الخلل في الإيمان فهو كالبوصلة يُستَدَلُ بها، فمولانا الإمام عليّ (عليه السلام) قد وجّهنا إلى الطريق فيقول لنا: "بالإيمان يستدل على الصالحات، وبالصالحات يستدل على الإيمان، وبالإيمان يُعمّر العلم".(5)، وقال أيضاً: "لقاح الإيمان تلاوة القرآن"(6)، فالإيمان كالزهرة, وتلاوة القرآن الكريم الماء الذي يسقيها.
.................................
(1) الكافي: ج2، ص40.
(2) الحبور: أشد السرور، أو الذي يظهر في الوجه أثره.
(3) ميزان الحكمة: ج2, ص1303.
(4) ميزان الحكمة: ج1, ص198.
(5) ميزان الحكمة: ج1, ص190.
(6) ميزان الحكمة: ج3, ص2524.
تعليقات القراء
 
 
أضف تعليق
لاتوجد تعليقات