العدد:
144
كلمة العدد
العَفْوُ تَاجُ المَكَارِمِ
الكثير من الناس يبذلون الأموال في مجال مساعدة الفقراء والمحتاجين، وهو مظهر من مظاهر الجود والكرم، وهو أمر جيد أن ينتشر بين الناس مثل هذه الصفات والأفعال، لكن قمّة الكرم والشهامة أن نعفو عمّن ظلمنا وأساء إلينا، ولا نُسجّل مخالفةً ضدّ الأشخاص الذين تسبَّبوا لنا بألمٍ وأذية بقصدٍ أو من دون قصد، إذ علينا مقاومة غرورنا وهوى النفس الأمّارة ونتَّبع التعاليم الإلهية التي توصي بذلك، وأن نتطلّع إلى الفوز بالجنة وهي من صفات المؤمنين بالله تعالى ومحبِّي الرسول (صل الله عليه وآله) المزيد
إشتراك ألكتروني
ليصلك العدد الجديد في حال صدوره عبر البريد الالكتروني.. اترك بياناتك هنا.
اعدت هذه النافذة للأرشيف الالكتروني للمجلة
إقراء في هذا العدد
 
 
لنرتق معاً سلّم الكمال
حَقِيقَةُ الصَّوْمِ
إيمان صالح إلطيف/ بغداد
قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)/ (البقرة:183).
تبدأ الآية بأسلوب خطابي وهو نداء يفتح شغاف القلب ويرفع معنويات الإنسان ويشحذ همّته وفيه لذّة، قال عنها الإمام الصادق (عليه السلام): "لَذَّةُ مَا فِي النَّدَاءِ ـ أي يا أيّها الَّذينَ آمَنُوا ـ أَزَالَ تَعْبَ الْعِبَادَةِ وَالعَنَاءِ".(1)
لابدّ أن نعدّ أنفسنا للحضور في هذه الضيافة الكبرى ونستغفر لذنوبنا ونسيطر على أعيننا وآذاننا وألسنتنا لتكون قلوبنا مركز نور الله (عز وجل).
إنّ الصوم كسائر العبادات لا تزيد الله (عز وجل) عظمة بل تعود كلّ فوائدها على الناس، وللصوم أبعاد متعددة مادية ومعنوية في وجود الإنسان وأهمّها البُعد الأخلاقي التربوي، فالصوم ينظِّف روح الإنسان ويقوِّي إرادته.
رُوي عن أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) أنه قال: "صوم الجسد الإمساك عن الأغذية بإرادةٍ واختيار خوفاً من العقاب ورغبةً في الثواب والأجر، صوم النفس إمساك الحواس الخمس عن سائر المآثم، وخلو القلب من جميع أسباب الشر".(2)
الرواية تبيّن حقيقة الصوم، فالصوم ليس مجرّد الامتناع عن الأكل والشرب بل الصوم أن يبتعد الإنسان عن جميع الذنوب، فإن فارق الإنسان الذنوب لشهرٍ وتمرَّن على هذا العمل طيلة الشهر المبارك تبدّلت هذه المسألة إلى (حالة) ثمّ (عادة) ومن ثمّ (ملكة) وهي مؤثّرة ومفيدة طيلة السنة.
يُروى أنّ عدداً من المسلمين المهاجرين إلى إحدى الدول الأوربية كانوا يعملون في إحدى الشركات وعندما حلّ شهر رمضان سأل صاحب الشركة هل أنتم صائمون؟
فأجاب غير الملتزمين: كلا
أمّا الملتزمين فأجابوا: نعم
قال لهم صاحب الشركة: الصائمون يبقون في عملهم، أمّا غير الصائمين فأنّهم مفصولين من العمل لأنكم خنتم دينكم، فكيف آمنكم على الشركة؟
قسَّم بعض أعلام الدين الصوم على ثلاثة أقسام:
- صوم العوام.
- صوم الخواص.
- صوم خواص الخواص.
صوم خواص الخواص: هو أن لا تصوم البطن واللسان والعين، بل ويصوم القلب والفؤاد، ولا يفكّر بالذنب، وهذا مقام في غاية السمو والرفعة، فلنرتقي بصومنا ونصوم صوماً حقيقياً لنكون من خواص الخواص.
....................................
الأسئلة:
1. ورد في الموضوع صوم العوام وصوم الخواص فما معنى كلّ منهما؟
2. ما هي ميزة شهر رمضان عن بقية الشهور، اذكري آية قرآنية بهذا الخصوص؟
3. في حديث المعراج قال (صل الله عليه وآله): "يا رب وما ميراث الصوم؟"، فما كان الجواب؟
أجوبة الموضوع السابق:
1. الوظائف الاعتقادية هي:
- معرفة الإمام (عليه السلام).
- الثبات على القول بإمامته.
- البراءة من أعدائه (عليه السلام).
2. تكملة الحديث: "مَنْ سرَّه أن يكون من أصحاب القائم، فلينتظر، وليعمل بالورع ومحاسن الأخلاق وهو منتظر، فإن مات وقام القائم بعده كان له من الأجر مثل أجر من أدركه، فجدّوا وانتظروا هنيئاً لكم أيتها العصابة المرحومة".(3)
3. كلا: لا يمكن تحديد وقت الظهور، رُوي عن الإمام الصادق (عليه السلام): "مَنْ وقَّت لك من الناس شيئاً فلا تهابنَّ أن تكذّبه فلسنا نوقّت لأحدٍ وقتاً".(4) وفي حديث: "كذب الوقّاتون وهلك المستعجلون، ونجا المسلمون".(5)
........................................
(1) تفسير الأمثل في كتاب الله المنزل: ج1، ص518.
(2) ميزان الحكمة: ج2، ص1678.
(3) مكيال المكارم: ج2، ص136.
(4) مكيال المكارم: ج2، ص310.
(5) مكيال المكارم: ج2، ص309.
تعليقات القراء
 
 
أضف تعليق
لاتوجد تعليقات