2019/03/04

أسماء ذات الهجرتين

144


هي صحابية ومن المهاجرات السابقات إلى الإسلام، ومن نساء أهل الجنة حيث أسلمت قبل دخول الرسول صلى الله عليه واله إلى دار الأرقم، وهاجر بها زوجها جعفر الطيار إلى الحبشة فولدت له عبد الله، ومحمداً، وعوناً، ثم قدم بها إلى المدينة عام خيبر، فسميت ذات الهجرتين، ثم قتل عنها جعفر بمؤتة شهيداً في جمادى الأولى سنة ثمان للهجرة، وبعد استشهاده عليه السلام تزوجها أبو بكر فولدت له محمد بن أبي بكر، ربيب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، وبعد وفاته أصبحت زوجة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فولدت له يحيى بن علي بن أبي طالب عليه السلام فهي الغنية عن التعريف السيدة أسمـــاء بنت عميس بن معد بن الحارث الخثعمي، وأمهـا هند بنت عوف الكنانية وأخت كل من ميمونة زوجة النبي صلى الله عليه واله وأخت لبابة أم الفضل زوجة العباس وأخت أخواتها، فأسماء وسلمى، وسلامة الخثعميات هن أخوات ميمونة لأم وهن تسع وقيل عشر أخوات لأم وست لأم وأب، نالت وسام الأمان هي وأخواتها من قبل رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، إذ قال في حقهن: (الأخوات مؤمنات ميمونة وأم الفضل وأسماء).
كانت حياتها عليها السلام مليئة بالأحداث والمواقف، فلأنها نعم الزوجة الصالحة، المخلصة، الوفيّة، والمحبّة لزوجها جعفر كانت بصحبته مع جملة من المسلمين المهاجرين، متحملين أذى قريش وطغيانها، حين أجمعوا على مقاطعة كل من دخل دين الإسلام أو آزر مسلماً، كل ذلك في سبيل الله تعالى وتنفيذاً لأوامر النبي صلى الله عليه واله، فخرجوا تاركين مكة فراراً بدينهم، وكانت هذه الهجرة الأولى وكانت بعد زواجهما بفترة قليلة.
وبعد زواجها من الإمام علي عليه السلام أصبحت قريبة من البيت العلوي، وكانت توصي ولدها يحيى بالسير وراء أخويه الإمامين الحسن والحسين عليهما السلام وتقوم على خدمة الإمام علي وأولاده الكرام عليهم السلام، وبعد استشهاد الإمام علي عليه السلام انتقلت إلى بيت الإمام الحسن عليه السلام الذي كان يكنُّ لها بالغ الاحترام والرعاية، إذ كانت تحظى بمحبة كبيرة لها عند أهل البيت عليهم السلام فبعد وفاتها رعى الإمام الحسن عليه السلام ولدها يحيى، الذي بدوره كانت له مشاركة في معركة كربلاء مع الإمام الحسين عليه السلام الذي أخبر والدته عن الأحداث التي ستجري فيها وهي بدورها وطنت ابنها للدفاع عن الإمام الحسين وأهل بيته عليهم السلام في واقعة كربلاء وبالفعل نفذ وصية والدته حتى نال الشهادة.(1)
حفظت وصية السيدة خديجة عليها السلام حين وافتها المنية وبكت لأجل ابنتها السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام لأنها لن تحضر زفافها حين تكبر وهي حينئذ تحتاج إلى من تفضي اليه بسرها ومن يتولى أمرها، فعاهدتها السيدة أسماء إذ قالت لها: (سيدتي لك عهد الله علي إن بقيت إلى ذلك الوقت ان اقوم مقامك في ذلك الامر)(2)، مما يدل على اختصاصها بأهل البيت عليهم السلام ومحبتها للسيدة فاطمة عليها السلام، وبقيت من الثابتات على حبّ أهل البيت عليهم السلام، حتى وفاتها، فمنذ أن قدمت المدينة أصبحت للزهراء عليها السلام كالأمّ الحنون التي تثق بها، وتفشي لها أسرارها، حتّى أنّ السيّدة الزهراء عليها السلام أوصتها بإعداد تابوت لها لا يبدو من خلاله حجم بدنها، فذكرت لها أسماء النعش المغطى الذي رأته بأرض الحبشة فاستحسنته الزهراء عليها السلام ثم أنّها أعانت الإمام عليّاً عليه السلام في تغسيل السيّدة الزهراء عليها السلام بوصية منها.(3)
............................................................................
(1) نساء الشيعة، ص 52.
(2) أعلام النساء المؤمنات، ص 141.
(3) مناقب آل أبي طالب، ج 3 ، ص 183.




تعليقات القراء 0 تعليقات

اضافه تعليق