2019/03/10

صاحبة الحصاة

157


هي من النساء اللاتي حظينَ بتوفيق إلهي، حيث إنها امرأة عاصرت ثمانية من الأئمة من عهد أمير المؤمنين إلى‌ عهد الإمام الرضا عليهم السلام، حيث ماتت في أيامه، تكنى بأم الندى، وقيل أم البراء.
كانت راوية من راويات الحديث عن أهل البيت عليهم السلام، لها أحاديث في الإمامة، وقد روى عنها ثابت الثمالي، وهي من المؤمنات المواليات المحبات لأهل بيت العصمة عليهم السلام، عاشت عمراً طويلاً، وتدعى حبابة بنت جعفر الوالبية الأسدية‌ من بني أسد، وهي من النساء الصالحات والمعمرات، وتعرف أيضاً بصاحبة الحصاة.
عاشت في الكوفة وهناك تعرفت على أمير المؤمنين عليه السلام في السوق فشاهدته للوهلة الأولى وهو يراقب الكسبة، من جملة أعماله كان يطوف السوق كمسؤول أول في الدولة يراقب الكسبة ويأمرهم بالإنصاف ويأمرهم بمراعاة الميزان وينهاهم عن لقمة‌ الحرام والمال المشبوه، فكانت تقتفي أثره من بعيد حتى وقف على باعة الأسماك وكان فيها من الأسماك المحرم أكلها فاقتربت من الإمام وقالت سلام الله عليك يا بن عم النبي هل لك أن تعطيني علامة تكون تذكار عندي أهتدي بها للإمام من بعدك، ويعلم أني رأيت أو حضرت بين يدي الإمام الذي قبله، تقول: أشار الإمام عليه السلام إلى حصاة في الأرض قال عليك بها، جئت بها فطبع عليها خاتمه يعني الإمضاء الذي كان في ذلك اليوم خاتم، تقول حبابة: بقيت الحصاة عندي حتى استشهد أمير المؤمنين عليه السلام فذهبت إلى الإمام الحسن المجتبى عليه السلام فعرضتها عليه فطبع عليها أيضاً خاتمه وهكذا بعده ذهبت إلى الإمام الحسين عليه السلام فعرضتها عليه فطبع عليها خاتمه ثم تقول بعد مصارع كربلاء وعودة‌ الإمام السجاد إلى المدينة‌ جئت إلى الإمام زين العابدين عليه السلام وكان آنذاك قد تجاوزت من العمر مئة وعشر سنين وكنت أعاني الضعف، كان الإمام زين العابدين يصلي فلما فرغ من صلاته أشار بإصبعه إلي قائلاً اخرجي ما عندك فأخرجت له تلك الحصى وعليها خاتم جده أمير المؤمنين وعمه الإمام الحسن وأبيه الحسين فطبع عليها الإمام السجاد خاتمه أيضاً، وهكذا الحال مع الإمام الباقر والإمام الصادق والإمام الكاظم حتى الإمام الرضا عليهم السلام.
عاشت 235 سنة (1)، عاشت حبابة الوالبية بعد لقائها بالإمام الرضا عليه السلام تسعة ‌أشهر وتوفيت فجهزها الإمام الرضا وتولى دفنها.
لقد حظيت بمنزلة عظيمة وندرك ذلك من خلال الجواب الذي ورد عن الإمام الصادق عليه السلام حينما سئل عنها فأجاب: "إن حبابة الوالبية كان إذا وفد الناس إلى معاوية وفدت إلى الحسين عليه السلام وكانت امرأة شديدة الاجتهاد قد يبس جلدها على بطنها من العبادة"، فحبابة كانت تكثر من السجود حتى أثّر ذلك في وجهها، عبر عنها (عبد العظيم المهتدي) في كتابه (من أخلاق الإمام الحسين عليه السلام): "أنها امرأة من الشيعة الحقيقيين".(2)
فورع هذه المرأة وعبادتها وعلمها واجتهادها ويقينها بأئمتها عليهم السلام وتعلقها بهم وسعيها إليهم، رغم كبر سنها ومعرفتها لهم، كل ذلك جعلها مؤهلة لأن تكون من أنصار الإمام المهدي عجل الله فرجه وهذه منزلة لا يتلقّاها إلا ذو حظ عظيم.
...........................................................................
(1) كمال الدين، ص296.
(2) من اخلاق الامام الحسين عليه السلام، ص49.




تعليقات القراء 0 تعليقات

اضافه تعليق