2019/03/16

السابعة في الإسلام

164


كانت من مشاهير الصحابيات، وأكثرهن صبراً وثباتاً، ومن السابقات للإسلام، عاشت بداية الدعوة وشهدت ما أصاب الرسول صلى الله عليه واله وأصحابه من أهوال من قِبَل السلطة الحاكمة آنذاك، والتي تفننت في إيذاء كل من يتبع الدين الإسلامي و ينطق بـ "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، ولكن الله تعالى لم يترك هؤلاء المؤمنين وزرع الإيمان في قلوبهم، وأعطاهم من القوة والجلد ما يتحملون به إيذاء الكفار وتعذيبهم إياهم.
ولم يقتصر التعذيب على الرجال ممن دخلوا الإسلام فقط، بل شمل النساء أيضاً إذ تعرضن لأسوأ أنواع العذاب هم وأسرهم، وعلى الرغم من ذلك لم يتراجعن عن مواقفهن، وكن يردّدن الشهادة في وجه الكفار دون خوف، وتحملن العذاب من أجل دين الإسلام، ومن هؤلاء النسوة هي الصحابية (سمية بنت خباط)، دخلت الإسلام هي وزوجها وابنها، فكان إسلامهم صدمة للمشركين، لذا صبوا جام غضبهم على تلك العائلة المظلومة.
كانت مولاة لأبي حذيفة بن المغيرة المخزومي، فزوجها لحليفه ياسر بن عامر العنسي فولدت له ابنها الصحابي الجليل عمار بن ياسر، وكانت سابقة السبعة الذين آمنوا بالرسول محمد صلى الله عليه وآله، ولما علم بنو مخزوم بإسلامهم صبوا عليهم العذاب الشديد حتى يتركوا الدين الإسلامي ولكنهم لم يفعلوا ذلك، ولم تنج هذه الأسرة الكريمة من تعذيب قريش، فبمجرد أن أعلن آل ياسر إسلامهم بدأ الكفار في تعذيبهم أشد العذاب، ولكنهم صبروا وتحملوا الأذى، طمعاً في رضا الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله عنهم، ورغم أن سمية سيدة عجوز فإنهم لم يرحموها، بل زادوا في تعذيبها، وازدادت هي تحملاً وصبراً على العذاب.
وكان رسول الله صلى الله عليه وآله كلما مر من مكان تعذيب سمية وعائلتها، كان يطالبهم بالصبر والثبات، ويعدهم بالجنة، حيث قال لهم "صبراً آل ياسر فإن موعدكم الجنة".
في أعيان الشيعة قال السيد محسن الأمين: كانت سمية أم عمار بن ياسر وزوجها ممن عذب في الله تعالى فصبرا، وأرادتهما قريش على أن يرجعا عن الإسلام فأبيا فضرب أبو جهل السيدة سمية بحربة في قلبها فاستشهدت هي وزوجها وكانا أول شهيدين في الإسلام.(1)
نالت سمية بنت الخباط الشهادة، بعد أن صبرت وتحملت تعذيب الكفار إياها، حيث طعنها أبو جهل، عمرو بن هشام، بعدما أبدت ثباتاً وقوة وإيماناً لا يتزحزح أبداً.
لقد ضربت سمية قبل استشهادها أروع الأمثلة في نصرة الدين الإسلامي، والثبات على الإيمان وحب الله ورسوله، إذ تحملت العذاب وهي امرأة عجوز دون أن يصيب قلبها تردد أو ضعف.
ولئن كان العرب في الجاهلية لا يقيمون للمرأة وزناً ولا يسمعون لها راياً، إلا أنهم حاسبوا السيدة سمية رحمها الله على معتقدها وعذبوها على إسلامها واعتبروا عملها جريمة فقالوا لها: "انك استسلمت لأجل الرجال".(2)
لقد خص الكفار السيدة سمية بالعذاب وذلك بما صنع بها أبو جهل، إذ قام بربطها بين بعيرين وضربها في قلبها بحربة، وهو ما يدل على دموية أولئك العتاة وحقدهم على الإسلام عن طريق التجاوز في حق هذه المؤمنة الصابرة وممارسة أبشع طرائق التعذيب في حقها وعائلتها. فالسلام على السيدة سمية أول شهيدة في الإسلام.
..........................................................................
1) أعيان الشيعة، ج11، ص318.
2) سمية شهيدة الإسلام الأولى، ص6.




تعليقات القراء 0 تعليقات

اضافه تعليق