2019/03/23

السيدة عمرة والركب الحسيني

186


هي امرأة معطاء، شرفت بمواقفها التاريخ، عرفت بمبادئها وقيمها الصلبة ضد أعداء أهل البيت عليهم السلام الذين أرادوا منها إسكات صوت الحق لكنها أبت إلا أن تنطق به معلنة الموالاة للنبي محمد صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام، والبراءة من أعدائهم.
إنها السيدة الكريمة زوجة الشهيد المختار بن عبيدة الثقفي الثائر لأهل البيت عليهم السلام، وبنت الصحابي النعمان بن بشير، إذ أجبرت بعد مقتل زوجها هي وزوجة المختار الأخرى أم ثابت بنت سمرة بن جندب، على المثول أمام مصعب بن الزبير، حيث قام باعتقال جميع أفراد أسرة المختار وطلب منها أن تتبرأ من زوجها أمام الناس وتطعن في دينه، لكنها وقفت مواقف الاشراف الأباة، ولم تذل رأسها وتبيع عقيدتها، فأمر مصعب بقتلها لعلها تنهار أمام التهديد والخوف، واستعمل جميع وسائل الإغراء من بذل المال وأطماعها بالجاه، وغير ذلك، لكنه وقف أمام عقيدة راسخة ووفاء وصمود جبار عاجزاً مقهوراً، فباء بالفشل والخيبة، ولم تنفعه الحيل، اذ كانت هذه الزوجة على جانب عظيم من الحب والموالاة لزوجها، وعلى جانب عظيم من العقيدة والولاء لآل البيت عليهم السلام، فهي لم تكترث بالموت، ولم تبالي بما يحيط بها من دواعي الشر بل انطلقت تقول بصوت ملؤه الإيمان بالله، تصرخ في وجوه الظالمين: كيف أتبرأ من رجل يقول ربي الله!؟ اني اعهده صائماً نهاره، قائماً ليله، وقد بذل دمه في سبيل الله ورسوله صلى الله عليه وآله "شهادة أرزقها فأتركها" ثم قالت: (إنها موتة ثم الجنة والقدوم على الرسول صلى الله عليه وأهل بيته الأطهار والله لا أكون مع ابن هند فاتبعه واترك ابن أبي طالب، اللهم اشهد اني متبعة لنبيك وابن بنته وأهل بيته)، وحينما أبت عمرة الانصياع لمصعب وأذهله صمودها أمام السيوف فضربها ثلاث ضربات على رأسها حتى ماتت، وهي باقية على عقيدتها، وتراءت أمامها صورة الركب الحسيني فلحقت روحها الطاهرة به لتنضم لقافلة العشق الحسيني، فقضت نحبها شهيدة محتسبة وهي تحمل الحب الخالص والولاء الحقيقي لآل بيت الرسول صلى الله عليه وآله الأطهار.
وما إن انتشر خبر استشهادها على أيدي هؤلاء البغاة القتلة حتى تسابق فطاحل الشعراء لرثائها فهي امرأة زينت بمواقفها صفحات التاريخ، وهذا إنما يدل على الإيمان الراسخ الذي كانت تحمله هذه السيدة، وقد أصبحت ممن نلن الشهادة من أجل المطالبة بدم الحسين الشهيد عليه السلام(1).
..............................................
1) نساء حول الحسين، ص 111.




تعليقات القراء 0 تعليقات

اضافه تعليق