2019/03/30

آسيا المقدسية

163


كان للمرأة المقدسية دور في نشر علوم أهل البيت عليهم السلام، إذ أقبلت على المشاركة في العلوم المختلفة وبخاصة خدمة علوم الحديث، وكان لها مساهمة في احياء مجد الامة الاسلامية، والتذكير بمنزلة وفضائل الأئمة عليهم السلام، وظهر العديد من النساء اللاتي كان لهن باع طويل في هذا المجال، ومنهن شخصية علمية مرموقة لم تنصفها كتب التاريخ، كانت عالمة فاضلة، ومحدثة فقيهة، وخطيبة واعظة، اذ تعد من الرواة عن فضائل أهل البيت عليهم السلام، والتذكير بمنزلتهم منذ استشهاد الإمام علي عليه السلام وطوال مدة حياتها، وكانت من السيدات الفاضلات اللاتي قمن بأعمال جريئة ضد خصوم وأعداء أهل البيت عليهم السلام، حيث تولت كرسي مشيخة الحديث، ونظراً لاتساع شهرتها فقد روي عنها الكثير من أدباء وعلماء الشيعة في تلك الحقبة منهم الشيخ إبراهيم الجويني الذي عدّه الشيخ القمي من كبار علماء الإمامية.
هي الخطيبة آسية بنت أحمد بن عبد الواحد المقدسي الحائري، تكنى بأم أحمد، زوجة عيسى بن موفق بن قدامة المقدسي ووالدة سيف الدين بن المجد، حفظت القرآن ولقنته للكثير من النساء، وكانت كثيرة الصلاة والصيام، ولدت في النصف الثاني من القرن السابع الهجري، في جو يسوده العلم والمعرفة والفضيلة، فنشأت نشأة صالحة وانتهلت العلوم الإسلامية من فضلاء عصرها، إذ تتلمذت على يد شيخ الحديث عمر بن محمد البغدادي، وأكملت دراستها على يد العديد من العلماء.
تصدّرت هذه السيدة الجليلة التدريس في الحائر الحسيني، وكانت تلقي الخطابة والوعظ في أحد زوايا الصحن الشريف، فكسرت العرف الاجتماعي السائد في تلك المدة من الزمن، إذ لم يكن المناخ المناسب لقيام النساء بهكذا عمل، حيث كان مختصاً بالرجال، فكانت تتحدث في مجلسها عن المسائل الشرعية، وغيرها من أمور الحياة.
استمرت السيدة آسيا في مسيرتها، وإلقاء محاضراتها التي اتسمت بالوعظ والإرشاد مستدلة بالآيات القرآنية، والأحاديث الشريفة رغم معارضة بعض الجهلاء الذين حاولوا منعها وذلك بتأليب حاكم كربلاء التركي عليها، فقام الأخير بإصدار أمر يمنعها من مزاولة عملها بالروضة الحسينية، مما اضطرها إلى الاصطدام معهم، والاستمرار بإلقاء محاضراتها حيث يجتمعن النسوة حولها بكثافة، وقام بدعمها العديد من المراجع الكبار من مدينتي النجف وكربلاء مما اضطر الحاكم إلى الاذعان والموافقة على الأمر، وكانت تلقي العديد من المحاضرات عن أهل البيت عليهم السلام وخاصة نضال وجهاد ومواقف الإمام الحسين عليه السلام.
ذاع صيتها في جميع انحاء العراق والدول الإسلامية، حيث أخذت جموع النساء بالتوافد إلى كربلاء لحضور محاضراتها.(1)
...........................................................
1) نساء الشيعة، ص 261.




تعليقات القراء 0 تعليقات

اضافه تعليق