2019/04/14

بطلة في معركة صفين

258


من طليعة نساء العرب في شجاعتها وقوة بيانها، ومن السائرات على النهج الذي خطه أمير المؤمنين عليه السلام، وموالية من المواليات المخلصات لأمير المؤمنين عليه السلام، كانت سيدة كبيرة بلغت من العمر عتياً، حرصت في صفين على نصرة الامام ومناجزة عدوه، ولما تم الأمر إلى معاوية وفدت عليه، فتذكر موقفها في صفين، فأرسل في طلبها إلى الشام وقال لها: "يا عكرشة، الآن صرت أمير المؤمنين؟ "فقالت له "نعم إذ لا علي حي"، فلم يقتنع بذلك فأخذ يذكرها بموقفها وخطبها في صفين.
هي السيدة عكرشة بنت الأطرش بن رواحة، إذ كان لها دور مميز في شحذ همم المقاتلين من جند الإمام علي عليه السلام وذلك في معركة صفين، التي خاضتها بكل شجاعة وبسالة من أجل نصرة دين الحق(1).
بعد أن استولى معاوية بن أبي سفيان على السلطة، وأثر تنصله من الاتفاق الذي عقده مع الإمام الحسن عليه السلام، استذكر كلماتها وما لها من الأثر البالغ في ذلك الوقت، أرسل إليها وأخذ باستجوابها عن الذي دفعها لهذا الفعل، فأجابته جواباً بليغاً، صعق منه ولم يتمكن من الرد عليها بكلمة واحدة، حتى جعلته يستنطقها لطلب حاجتها فقالت له: "كانت صدقاتنا تؤخذ من أغنيائنا فترد إلى فقرائنا وقد فقدنا ذلك فما يجبر لنا كسير ولا ينعش لنا فقير فإن كان عن رأيك فمثلك من انتبه عن الغفلة وأرجع التوبة وإن كان من غيرك فما مثلك من استعان بالخونة ولا استعمل الظلمة، فلم يجد حينئذ معاوية بدا من إجابتها فقال لها: يا هذه إنه ينوء بنا عن أمور رعيتنا ثغور تتفتق وبحور تتدفق، قالت: سبحان الله ! والله ما فرض الله لنا حقاً فجعل فيه ضراراً لغيرنا وهو علام الغيوب"، ثم قال: هيهات يا أهل العراق فقهكم علي بن أبي طالب فلن تُطاقوا ثم أمر برد صدقاتهم فيهم وإنصافهم".(2)
لقد أبلت هذه السيدة الفاضلة بلاءً حسناً، إذ ضحت بنفسها حيث كانت معرضة للقتل في أي لحظة وهي تخوض غمار الحرب، وتواجه الطاغية بالرغم معرفتها مدى كرهه لأمير المؤمنين عليه السلام، إلا أن عزيمتها وحبها وتشيعها لأمير المؤمنين عليه السلام دفعها إلى تلك المخاطرة، وهذا هو قمة الصبر والصمود.
ولا ننسى فضلها في إعادة الحقوق إلى أهلها، واستعادة شرط من شروط الصلح المبرم بين الإمام الحسن عليه السلام ومعاوية بن أبي سفيان الذي نقض العهد وخالف الشروط.
.........................................................................................................
1) نساء الشيعة، ص 132.
2) المآسي المروعة للإمام أمير المؤمنين عليه السلام وأصحابه، ص 203.




تعليقات القراء 0 تعليقات

اضافه تعليق