2019/04/24

خولة وسورة المجادلة

207


هي خولة بنت مالك بن ثعلبة بن أصرم بن فهر بن ثعلبة، وهي من ربات الفصاحة والبلاغة وصاحبة النسب الرفيع، وزوجها هو أوس بن الصامت، أخو عبادة بن الصامت ـ رضي الله عنهما، وهو ممن شهدوا بدراً وأحداً، وشهد أغلب الغزوات مع رسول الله صلى الله عليه واله وأنجبت منه ولدهما الربيع بن أوس، ولها كرامة عند الله عز وجل، إذ أنزل فيها سبحانه وتعالى آية بعد أن سمع شكواها من فوق سبع سموات.
كانت امرأة صحابية جليلة القدر، تقية وتتسم بالخوف من الله عز وجل، وتتحرى الأحكام الشرعية، ولها مع الرسول صلى الله عليه واله موقف مشهور، يتجلى فيه قمة التأدب معه، والمراقبة، والخوف من الله عز وجل. اذ جاءت تشتكي زوجها لرسول الله وذلك حين حصل بينهما خلاف فقال لها: (أنت علي كظهر أمي)، فقالت له: والله لقد تكلمت بكلام عظيم ما أدري ما مبلغه مراعية بذلك الأحكام الشرعية، فعمدت إلى النبي صلى الله عليه واله، فروت له ما لقيت من زوجها وهي بذلك تريد أن تستفتيه وتجادله في الأمر والرسول صلى الله عليه واله يقول لها: (ما أمرنا في أمرك بشيء، ما أعلمك قد حرمت عليه)، وهي لشدة إيمانها تعيد كلامها عليه، وتبين له ما ستتحمله هي وابنها إذا ما افترقت عن زوجها، والنبي صلى الله عليه واله يصبرها بقوله: (ما أعلمك قد حرمت عليه)، ومن شدة خوفها رفعت يديها إلى السماء وقالت: (اللهم إني أشكو إليك ما نزل بي)، وما كادت أن تفرغ من دعائها حتى نزل جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه واله بقوله تعالى: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ(1).
هذه الحادثة أظهرت حرص خولة ـ رضي الله عنها ـ في الامتناع عن زوجها بعد أن قال لها: أنتِ عليَّ كظهر أمي، وضرورة معرفة حكم الدين في هذه القضية كما أنها أظهرت حرصها على مستقبل وتماسك أسرتها، ويتجلى ذلك في قولها: "إن أوْسًا ظَاهَرَ مني، وإنا إن افترقنا هلكنا، وقد نثرت بطني منه، وقدمت صحبته"، ويدل هذا الأمر على رجاحة عقلها ورأيها السديد في رفع الأمر إلى النبي ـ صلى الله عليه واله ، الذي بيده الأمر، ولولا حكمة تصرفها، لقعدت في بيتها تحمل الهموم حتى تهلك هي وأسرتها، ولما كانت سببًا في نزول تشريع عظيم يشملها ويشمل المسلمين والمسلمات جميعاً إلى يوم القيامة، وهذا التشريع العظيم هو: حل مشكلة الظهار.
لم يذكر لنا كتّاب التاريخ ميلادها ووفاتها، وإنما أثبتوا موقفها الذي حفظ لها مكانة مرموقة في تاريخ الفقه الإسلامي، وفي حل مشكلة الظهار، كما توقفوا أمام أقوالها التي تثبت شجاعة ورجاحة عقل المرأة المسلمة.(2)
...............................................................
1) المجادلة: 1.
2) قصص وعبر وعظات من حياة الصحابيات، ص 215.




تعليقات القراء 0 تعليقات

اضافه تعليق