2019/04/29

عالمة في بيت الشيخ الطوسي

361


برزت العديد من النساء في التاريخ اللاتي كانت لهن مواقف مشرفة في مجال رواية الأحاديث وكن ممن حصلن على الإجازات في هذا المجال ولكن طمس التاريخ ذكرهن إلا القليل النادر.
ومن تلك النسوة، عالمة تدعى أم محمد بن إدريس الحلي، وهي ابنة شيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي المتوفى سنة 460 هـ وأخت الشيخ أبي علي الحسن بن جعفر بن محمد الطوسي العالم الكامل المحدث النبيل، ويعبر عنه أيضاً المفيد الثاني، وأنه أحد كبار فقهاء الشيعة، وأجلاء علماء الطائفة، وأفاضل حملة الحديث وأعلام الرواة وثقاتهم، ومنتهى الإجازات والمعنعنات، الفقيه المشهور، وأم محمد بن إدريس الحلي رائد مدرسة النقد في الفقه الإسلامي، وأمها بنت المسعود بن ورام.
يعد بيت الشيخ الطوسي من أقدم وأعرق البيوت العلمية النجفية وأشهرها والسباق في الفضل للهجرة إلى مدينة النجف المقدسة، إذ كانت من الأسر العلمية بفضل وجود شيخ الطائفة (قدس الله روحه) الذي غرس فيها نبعة العلم وتعاهدها بينبوع فضله، لقد تألق هذا البيت الشريف وبزغ بدره في أوائل المائة الخامسة للهجرة،(1) إذ نبغ منه علماء رجال، ونساء كنَّ يتمتعن بالعلم والمعرفة، وصار الناس من عشاق العلوم الدينية والأحاديث المروية عن النبي صلى الله عليه واله، يشدون الرحال إليهم من جميع البقاع لينهلوا من نمير علومهم.
ورغم مرور هذه الأزمان لم يعرف حتى الآن ما هو اسمها، ومن تزوج بها، ومتى توفيت، إذ كانت هي وأختها أم السيد ابن طاووس عالمتين فاضلتين من حملة العلم وربات الإجازة، ومن أهل الدراية والرواية، وقد اجيزتا من قبل أبيهما الشيخ الطوسي، أو أخيها أبي علي الطوسي برواية جميع مصنفاته ومصنفات الأصحاب عنه، وكانت أم بن إدريس فيها الفضل والصلاح.(2)
....................................................
1- ماضي النجف وحاضرها، ص472.
2- اعلام النساء المؤمنات، ص152.




تعليقات القراء 0 تعليقات

اضافه تعليق