2019/05/11

هند الأنصارية

399


لقد كانت لنساء الشيعة جرأة غير متناهية، وعزيمة وثبات ومواقف مشرفة للوقوف بوجه الطغاة، وإعلاء كلمة الحق، هند بنت زيد بن مخرمة الانصاري، هي إحدى تلك النساء اللاتي بقين ثابتات على الايمان بمحمد واله الأطهار، وهي شاعرة من شواعر العرب، تسكن الكوفة، والت أمير المؤمنين عليه السلام، وصدح صوتها للدفاع عن المذهب، بما نظمته من قصائد كثيرة في مدح آل الرسول صلى الله عليه واله، وامتازت بحسن الرأي وجودة البيان والفصاحة، وهي من نددت بسياسة معاوية بن أبي سفيان إذ رثت الشهيد حجر بن عدي بقصائد أثارت بذلك حفيظة الطاغية.(1)
اختفت هذه السيدة الجليلة بعد استشهاد الإمام علي عليه السلام، وظلت على هذه الحالة لحين بلوغها خبر استشهاد الصحابي الجليل حجر بن عدي بأمر معاوية بن أبي سفيان، فاستهجنت هذا العمل ولم تخف مِن سطوة معاوية وبطشه، فأقامت له مآتم ورثته بقصائد طويلة وأشعار غزيرة منها قولها:
ترفع أيها القمر المنير
تبصر هل ترى حجرا يسير
يسير إلى معاوية بن حرب
ليقتله كما زعم الأمير
على إثر ذلك قام الجنود بمداهمة منزلها، وإلقاء القبض عليها، ومن ثم أودعوها السجن بأمر من والي المدينة، وبعد اعتقالها أخذت تحدث السجينات عن منزلة وفضائل الإمام علي وأهل البيت عليهم السلام، وتندب أمير المؤمنين عليه السلام، وأصحابه الأبرار الذين قتلهم معاوية بن أبي سفيان بقصائد حزينة أثارت بذلك الشجون والحزن ما جعل باقي من في السجن من النساء يبدأن بالإجهار بالبكاء الذي منعن منه.
بعد أن علم حرس السجن بما حدث، قاموا بإبلاغ الوالي بهذا الأمر، مما دعاه إلى إطلاق سراحها خوفاً من وقوع الفتنة وبالتالي سوف يسري هذا الأمر إلى باقي السجون المليئة بالموالين لآل البيت عليهم السلام، وظلت السيدة هند طوال حياتها تلهج بحب أمير المؤمنين عليه السلام بالرغم مما تتعرض له من مضايقات من قبل السلطة الحاكمة، وماتت في خلافة معاوية، ولم تتنازل لمعاوية بن أبي سفيان رغم كل محاولاته الفاشلة لإجبارها على ترك التشيع، وبعد أن حاربته بلسانها الطليق من خلال قصائدها الملحمية المدوية الصادقة التي بها أصبحت مصدر ازعاج وخوف لبني امية.(2)
............................................................................
1) أعلام النساء المؤمنات، ص771.
2) نساء الشيعة، ص85.




تعليقات القراء 0 تعليقات

اضافه تعليق