2019/05/13

الإعلام الإسلامي النسوي رافد للإعلام الملتزم

280


كلّ إعمار ناجحٍ ورصين يجب أن تكون له أسس قوية يرتكز عليها، وعلى هذا النهج سار العراق في حركته التحررية من كلّ عبودية، متخذاً من أهل البيت عليهم السلام ركيزة لديمومته واستمراراً لبقائه حضارياً وثقافياً، وكذلك كان الإعلام النسويّ المنبثق من العتبة العباسيّة المقدّسة منذ انطلاقته، فالنفوس والعقول بحاجة إلى بناء وترميم، ولابدّ من أن تطالها يد الإعمار بشكل علميّ، فكان لابدّ من أيدي الزهراء عليها السلام لتُوضَعَ الخرائط، فالأسس قديمة من الصعب البناء عليها، وفيها الكثير من الزوايا الخفية، ولا نعلم ما يوجد في دواخلها، هدفنا ليس مجرد الحفاظ على البناء بما هو عليه، بل تشييد وعمارة نفسية وعقلية إسلامية متطورة، تمتد إلى الجذور، وتتّسع إلى مدارك وآفاق سلوكية عن طريق أقلام نسوية، تستمدّ من أعتاب نهج الزهراء عليها السلام خُطاها.
(طموح على خُطى النجاح)
بغية وضع ركيزة نافذة إعلامية تعكس الوجه المشرق للجهد الإعلاميّ النسويّ أُقيم في مركز الصديقة الطاهرة عليها السلام الملتقى الإعلاميّ النسويّ الثالث تحت شعار (سموّ الإعلام في ظلّ الثقافة الإسلامية النسوية) وبدعم ورعاية من قسم الشؤون الفكرية والثقافية شعبة المكتبة النسوية في العتبة العباسيّة المقدّسة/ وحدة مجلة رياض الزهراء عليها السلام في الذكرى الثانية عشرة لتأسيسها، وذلك في يوم الجمعة المصادف 29/6/2018 م وعلى مدى يومين، حيث استهلت فعاليات اليوم الأول بقراءة آي من الذكر الحكيم عطّر بها أسماع الحاضرين القارئ الدولي (حسنين الحلو)، ومن ثمّ وقفة وفاء لأرواح شهدائنا الأبرار لقراءة سورة الفاتحة متبوعة بالنشيد الوطني ونشيد الإباء.
(ظلال الحكمة)
كلمات طيبة أصلها الحكمة وفرعها الهداية، أظلّت على الملتقى لسماحة المتولي الشرعي السيّد أحمد الصافي (دام عزّه)، أشار من خلالها إلى ضرورة اعتماد النهج الإعلاميّ لرياض الزهراء عليها السلام خطةً واضحةً وَفق معايير علمية تهدف إلى الارتقاء بالمستوى الثقافيّ للمجتمع القارئ بشرائحه المختلفة إلى واقع سلوكيّ يشكّل إضافة ثقافية نوعية إلى مصادر المعرفة المختلفة التي يرتادها القارئ عن طريق الإبداع في الفكرة والصياغة والأسلوب، وأشاد بجهود ملاك المجلة، وأثنى على الأقلام العاضدة لها بالفنون الإعلامية المختلفة، وبالجهد العلميّ البحثيّ.
أعقبها عرض فلم وثائقيّ يستعرض مسيرة العطاء لصاحبة المناسبة عبر رياض أبوابها من إعداد (آلاء الخفاف)، وإخراج (لمياء الموسويّ)، وبحب خالٍ من الشوائب وكلمات بسيطة عظيمة المعاني ألقاها البرعم الفتي (ياسر صلاح) من مدرسة العميد الابتدائية في حب الشهادة والوطن كان مسك ختام حفل الافتتاح.
(لتُطوى المسافات وتُتاح فرص اللقاء)
حرصت اللجنة المنظمة للملتقى الذي شهد حضور عدد من الشخصيات الإعلامية والأكاديمية النسوية أن تشمل الدعوات كاتبات المجلة جميعهنّ لاسيّما مَن هنّ من خارج القطر مثل: (بشرى مهدي بدير من سوريا - أيمان دعبل من البحرين - خديجة علي - ناهدة رضا من سوريا)، الأقلام النسوية التي أغنت الرياض بحروفها، فتنوعت أبوابها حاضرة دوماً بعطائها إلّا أن ظروفهنّ حالت دون مجيئهنّ فتم الاستماع إلى تهانيهنّ وتبريكاتهنّ عن طريق مكالمات مسجّلة عبر الـ Skype.
(أول القطاف)
خبرة ميدانية واقعية بإطار أكاديميّ، بصمتها الرياض في فضاء الإعلام الملتزم عبر مسابقة البحوث الإعلامية، مبادرتها التي أطلقتها في العام الماضي، وقد شاركت في هذه النسخة من المسابقة باحثات عراقيات وعربيات، وتمت مناقشة البحوث الثلاثة الفائزة فيها بعد أن انتخبت من قبل اللجنة العلمية لتقييم البحوث التابعة لقسم الشؤون الفكرية والثقافية، في ضمن الجلسة البحثية التي كانت بإدارة الدكتورة (مريم عبد الحسين مجبل التميميّ/ أستاذ مساعد/ تدريسية في جامعة الكوفة كلية التربية الأساسية)، ومقررتها الدكتورة (سها صاحب القريشيّ/ أستاذ مساعد/ تدريسية في كلية العلوم الإنسانية جامعة كربلاء).
واستهلت التميميّ افتتاحها الجلسة بالتعبير عن سرورها بمستوى الاهتمام والرعاية الذي تتلقاه المرأة من قبل المؤسسات الفكرية والثقافية التابعة للعتبات المقدّسة قائلةً: إنّ المرأة بفضلها تحوّلت من أداة بيد الإعلام إلى باحثة وناقدة ومحلّلة وإعلامية، تناقِش وتُناقَش في قضايا الإعلام.
وقد أحرز بحث الدكتورة (غصون مزهر حسين المحمداويّ) الموسوم بـ (الإعلام الرقميّ (الإعلام الجديد) ومخاطره الأمنية) المرتبة الأولى.
وجاء بالمرتبة الثانية بحث الدكتورة (تغريد حيدر من لبنان) الموسوم بـ (أساليب التضليل الإعلاميّ ودورها في تشكيل الرأي العام)، وقد تم الاستماع إلى بحثها عن طريق تسجيل مصوّر عبر الـ Skype.
فيما حاز بحث الدكتورة (خديجة علي القصير) الموسوم بـ (التضليل الإعلامي ودوره في تزيف الحقائق الإعلام الداعشيّ أنموذجاً) على المرتبة الثالثة.
وتميّزت الجلسة التي استمرت (60) دقيقة بأجواء من الألفة العلمية والموضوعية في النقاش وتبادل الآراء، والإجابة عن أسئلة الحاضرين.
إذ تناولت مخاطر المعلومات غير المقيّدة بأسس علمية رصينة متأتية من الفضاء الواسع لوسائل التواصل الاجتماعيّ، وسلطت الضوء على أثرها في أمن تراثنا الإسلاميّ والثقافيّ، وفي أفراد مجتمعنا ومؤسساتنا.
(أبرز الضيوف)
من جهتها بيّنت الدكتورة (بيان العريّض/ مستشارة وزير الثقافة والإعلام) أهمية تحلّي الإعلاميّ بالمسؤولية المهنية والأخلاقية في ممارسة عمله الإعلاميّ، وأشارت إلى أنّ رياض الزهراء عليها السلام تمثل إعلاماً ملتزماً لديه اتجاه واضح ويمكن اعتماد كلّ معلوماتها؛ لأنّ الجهة الداعمة لها هي جهة معروفة بالمصداقية والنزاهة.
وأضافت الدكتورة (التميميّ): إنّ عملية التصدي للإعلام المضلّل عملية متداخلة لا يمكن أن تقوم بها جهة أو مؤسسة أو فرد، بل هي عبارة عن سلسلة حلقات في ضمن نظام يكمل بعضه الآخر، والملتقى الإعلامي هو إحدى الحلقات الدافعة باتجاه الوعي الإعلاميّ للمتلقي والإعلاميّ، نتمنى أن يكون الملتقى القادم حلقة نابضة تقدّم كلّ ما هو نافع من الحلول.
(أبوية المرجعية)
أشارت السيّدة (ليلى الهر) إلى أنّ ما يميّز الملتقى هذا العام هو حضور المتولي الشرعيّ، وهذا يعكس مدى اهتمام المرجعية ببناء الوعي الثقافيّ للمرأة.
(فعاليات اليوم الثاني من الملتقى)
بدأت فعاليات اليوم الثاني بآي من القرآن الكريم، تلتها باقة كلمات من أقلام نمت وأزهرت في رحاب الرياض، تحكي قصص العشق للرياض عِبر مسيرة الصبر والإصرار والطموح، ابتدأتها كلمة الست (خلود البياتيّ) ممثلةً عن المشاركات في الملتقى، ومن ثم كلمتا الكاتبتين (نجاح الجيزانيّ، ومنتهى محسن)، فقصيدة شعرية للكاتبة (زينب إسماعيل).
ولأجل شحذ الهمم ودفع بقية الباحثات إلى تقديم بحوث رصينة في المجال الإعلاميّ تمّ تكريم البحوث الثلاثة الأوائل بجوائز مالية وتقديرية.
(شهادات الوفاء)
قُدّمت بعدها دروع تقديرية للكاتبات في مجلة رياض الزهراء عليها السلام وملاكها، ولكلّ مَن ساهم في إنجاح الملتقى.
تلا ذلك كلمة السيّدة (أسماء رعد/ مسؤولة المكتبة النسوية) التي أشارت فيها إلى أنّ الملتقى هو امتداد لسلسلة من الفعاليات الثقافية الناهضة بالمرأة المسلمة، شاكرةً كلّ مَن حضر وشارك وأسهم في إنجاح الملتقى.
وشهد حفل الختام تقديم ملاك المكتبة النسوية (كعكة) تحمل اسم المجلة إلى ملاك المجلة، وشارك الجميع في تقطيعها في جوّ من البهجة والسعادة، كانت هي آخر اللحظات التي وثّقت بصورة تذكارية.
تبعها رحلة إلى مشاريع العتبة العباسيّة، ودعوة إلى وجبة غداء في مركز الصديقة الطاهرة عليها السلام شملت جميع الحاضرين فعاليات الملتقى.
في الحرب الناعمة هناك أقلام ناعمة تدافع بها المرأة عن هويتها الإسلامية، والإعلام حلقة وصل وتفاعل بين مختلف الفئات، والجهد النسويّ فيه يمكن أن يؤدي دوراً مُهماً في تصويب الرأي العام ورصده وتتبع الظواهر الثقافية، ونشر الصائب منها بعيداً عن التضليل والانحراف.
تقرير: آلاء محمد حسين الخفاف




تعليقات القراء 0 تعليقات

اضافه تعليق