2019/05/14

لارتقاء بالمرأَة العراقيّة.. مشروعٌ يتبنّاه مركز الصّديقة

277


تُعرّف الثقافة بأنها سلوك الفرد في المجتمع ومعيار البشرية، وهي النسيج الكلي من الأفكار والمعتقدات والعادات والتقاليد والاتجاهات في مجتمع ما، وبما أنّ المرأة نصف المجتمع فهي تعدّ الحصن الحصين الذي يُعتمد عليه في تأسيس أهم أركان المجتمع, ألا وهو الأسرة، والثقافة في اللغة العربية هي الحذق والتمكن، وثقف الرمح أي قوّمه وسوّاه، ويستعار بها للبشر، فيكون الشخص مهذباً ومتعلماً ومتمكناً من العلوم والفنون والآداب، فكلّما زاد نشاط الفرد ومطالعته واكتسابه الخبرة في الحياة، زاد معدل الوعي الثقافي لديه، وأصبح عنصراً بنّاءً في المجتمع، والثقافة من المنطلق الإسلامي، هي (العلم) أو (الحكمة)، ولذلك يُؤمر بأخذ العلم من القيادة الإسلامية، ويؤكد على أخذ الحكمة من كلّ إنسان، إذ يقال: الحكمة ضالة المؤمن، حيث وجدها أخذها، مركز الصديقة الطاهرة عليها السلام للإرشاد والثقافة الأسرية التابع للعتبة العباسيّة المقدّسة أخذ على عاتقه تلك المسؤولية عن طريق خططه الداعمة، إذ أقام دورة بعنوان (ذاتي) في سرداب الإمام موسى الكاظم عليه السلام في صحن أبي الفضل العباس عليه السلام، إذ قدّمت فيها (أي في الدورة) محاضرات تثقيفية في الجانب النفسي والاجتماعي للأخوات الزينبيات لغرض تطوير الجانب الذاتي لديهن.
وتحدثت المنسقة أم محمد رضا إلى رياض الزهراء عليها السلام، إذ بيّنت: أنّ الهدف من الدورة هو الارتقاء بالمستوى الفكري للمرأة، ودعمها مجتمعياً وثقافياً ومعنوياً لخدمة ذاتها والأسرة والمجتمع، وهناك إقبال واسع من قبل المرأة، وهذا يدلّ على وعيها واستجابتها لمبادرة المركز، وهناك فعلاً تطوّر حقيقي في الجانب الثقافي عن طريق إحصاء النسبة عبر الاستبيان الذي وضعه المركز بعد إتمام كلّ الدورات المقامة سواء داخل المركز أو خارجه.
وأكملت السيّدة سندس محمد محسن مدربة في المركز، إذ قالت: أهداف المركز نشر الوعي عند المرأة العراقية عبر وسائل شتى من نشاطات ودورات وندوات لتحفيز الطاقات وتغيير القناعات والأفكار السلبية واستبدالها بالإيجابية، وزرع الإرادة القوية عن طريق تطوير الذات عبر مختصات في علم النفس، وعلم الاجتماع، والطب النفسي، ومدربات في التنمية البشرية، فضلاً عن أنّ هناك خططاً سنوية تمّ إعدادها من قبل إدارة المركز للنهوض بواقع المرأة العراقية الثقافي.
وتوجّهت رياض الزهراء عليها السلام بسؤالها إلى أم عبد الله إحدى الأخوات من قسم الزينبيات عن التغيير الذي لمسته، فضلاً عن الأثر الذي تركته المحاضرات التوعوية، فبيّنت قائلةً: إنّ هذه الالتفاتة لها أثرٌ بالغ في تدعيم الجانب الثقافي للمرأة التي ستؤدي بالتأكيد إلى تغيير إيجابي له أثر في الأسرة والمجتمع وفي المرأة نفسها، إذ لمستُ تغييراً حقيقياً في ذاتي أولاً، وتغييراً مع مَن أتعامل معهم من أسرتي ومن حولي، ولاحظت أنّ كثيراً من المشاكل كانت بسبب الأفكار والمعتقدات أو العادات أو التقاليد الموروثة والخاطئة، وتلك الدورات حفزتني إلى التطلّع إلى المزيد من المشاركة في دورات تطوير الذات لي ولعائلتي، وإذا كانت الثقافة تشكّل إرثاً اجتماعياً، فإنّها قابلة للانتقال من جيل الكبار إلى جيل الصغار بواسطة عملية التثقيف أو التنشئة الثقافية (نقل ثقافة الراشدين إلى الذين لم يرشدوا بعد).
فالثقافة لا توجد إلّا بوجود المجتمع، والمجتمع لا يقوم ويبقى إلّا بالثقافة؛ لأنّ الثقافة طريق متميّز لحياة الجماعة، ونمط متكامل لحياة أفرادها، إنّ انتقاء المرأة للثقافة من أجمل أسرارها وأروعها، وهي اليوم تواكب عصرها ومتطلباته، ومحافظةً على جذورها وأصالتها الإسلامية.
تقرير: نهله حاكم




تعليقات القراء 0 تعليقات

اضافه تعليق