2019/07/08

التاريخ ينبض بحضاراته في معرض (الإعلام والتراث)

73


على هامش فعاليات الملتقى الإعلامي الرابع الذي تقيمه مجلة رياض الزهراء (عليها السلام) التابعة للمكتبة النسوية في العتبة العباسية المقدسة احتفاء بالذكرى السنوية لانبثاقها افتتح المتولي الشرعي للعتبة العباسية المقدسة سماحة السيد أحمد الصافي (دام عزّه)، معرض (التراث والإعلام) الذي أقامته المكتبة النسوية بالتنسيق مع متحف الكفيل ومركز ترميم المخطوطات التابع للعتبة العباسية المقدسة.
المعرض تضمن مقتنيات تراثية ونفائس من المخطوطات والوثائق التاريخية النادرة التي تم جمعها وجعلها مرجعاً للتراث الإنساني للإفادة من المبادئ التي تتضمنها، فعُدّ نافذة للإطلال على الإنجازات الإنسانية المتميزة عبر حضارات وحقب تاريخية مختلفة أسهمت بشكلٍ وبآخر في صناعة الحضارة التي يعيشها الإنسان اليوم.
فتمّ عرض عدد من صور لمخطوطات ووثائق تاريخية قديمة متنوعة ما بين الورقية والجلدية والرقية وذات الزخارف النباتية والهندسية، من بينها صورة لمخطوطة نفيسة مكتوبة بخطٍّ ينسب إلى الإمام زين العابدين (عليه السلام) وصورة لوثيقة عقد بيع وشراء قديم ثم صودق بعد تشكيل المحاكم الحديثة، فضلاً عن مجموعة واسعة من المخطوطات التي تم ترميم جلودها وتجليدها بجلودٍ تحتوي على رسوم وزخارف نباتية ملونة على أيدي المهرة في مركز ترميم المخطوطات بطريقة تعرف بطريقة (اللاكي) ثمّ طلاؤها فيما بعد بمادة مصنوعة من قبل المتخصصين فيه، إلى جانب ذلك ضم المعرض عدداً من المعروضات القيّمة مقتنيات مشفى المخطوطات في العتبة العباسية المقدسة، وصور لبعض المخطوطات المرمّمة التي توضّح الخطوات العلمية والفنية المتبعة في معالجة الأضرار التي أصيبت بها الكتب والمخطوطات، فن الخط العربي ينحاز على مرّ العصور بهندسته المختلفة لاسيّما في آي القرآن الحكيم، ومن بين ما عُرِضَ من نفائس مصحف مصري الصناعة مصنوع من ورق البردي، مكتوب بطريقة الحفر الحراري يعود إلى أكثر من مئة وعشرين سنة، كما أن الفن لا يقتصر على الرسم والزخرفة بل يتجلى بهاؤه أيضاً في صناعة الأرابسك فن الزخرفة بصور من الطبيعة وبأشكال هندسية متداخلة ومعقدة، أحد عناصر الفن الإسلامي القديم ورمز من رموز العمارة الإسلامية وشاهدٍ يؤرخ للذوق السليم، طريقة صناعته وقطعه التركيبية ونماذج منه لم تغب عن معروضات المعرض، أدوات الكتابة المتنوعة من أختامٍ وريش ومحابر وملاعق وزن الأحبار التي تعود لعصور إسلامية مختلفة كان لها أيضا مساحة للعرض، وكذلك المسكوكات والأسلحة التي تعود لحضارات وحقب زمنية مختلفة، فقد احتوى المعرض على عدد من الخوذ والدروع والسيوف والخناجر والفؤوس في مشهد يكرس الجمال في عالم الأشياء، كما تميّز المعرض باستخدام طرائق عرض جاذبة تعتمد على عنصر التشويق، وإيصال رسائل هادفة للضيوف، فقد تمّ عرض صور شهداء الدفاع الكفائي تحت ستارة أحد أبواب أبي الفضل العباس (عليه السلام) التراثية في إشارة إلى استلهام قيم البطولة والفداء من أبي الفضل (عليه السلام)، كما عرضت مجموعة من الكاميرات والصحف القديمة من ضمنها كاميرا تعود إلى حقبة الستينيات للأستاذ حسين علي محفوظ، وراديو هولندي قديم ونماذج من مجلات قديمة كمجلة مكتوبة بخط اليد تعود إلى الحقب الزمنية التي سبقت اختراع المطبعة، ومجموعة لدورية (الجامعة) التي تعود إلى العهد العثماني، وسلسلة مجلة (المنبر) التي كانت تصدر عن المعارضة العراقية أيام الطاغية المقبور في لندن في إشارة إلى أهمية الصحافة المطبوعة، كم هائل من الجمال فما عُرِض لم يكن مجرّد أعمال فنية نادرة في زمنها، بل كان نتاج حضارات واهتمام أمم بأكملها ولكي تتطور الشعوب وتتكامل ثقافياً وحضارياً لابدّ لها من امتداد وتواصل حضاري ما بين الماضي والحاضر.
تقرير: آلاء محمد حسين الخفاف




تعليقات القراء 0 تعليقات

اضافه تعليق