2019/09/28

هانية الكلبية

192


لقد امتازت ملحمة الطف بتقديم نماذج فذة ونادرة للتضحيات والتسامي في طلب الخلود للإنسانية، وعلى مر العصور أصبحت الطف كمجلد ننتخب منه كل نادر من السير الكريمة والتي تستحق أن تكون بحق أسوة حسنة.
لقد كان للمرأة في واقعة الطف دور مميز وظاهر ومن ضمن النماذج التي قدمت في واقعة الطف أجمل الدروس والعبر من النساء هانية زوجة وهب الكلبي المرأة التي استبدلت أيام سعادتها لتفوز برضا فاطمة الزهراء عليها السلام، من وهب بن عبد الله الكلبي، فقد مر على زواجهما 17 يوماً، وكانا قد خرجا إلى أطراف الكوفة مع أم وهب وبينما هم كذلك إذ رأى وهب أن القوم بالنخيلة في عرض عسكري وعرف أنهم يريدون قتال الإمام الحسين ابن بنت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، فدخل إلى زوجته وأخبرها بما سمع، وأعلمها بأنه يريد القتال ونصرة سيد شباب أهل الجنة الإمام الحسين عليه السلام، فقالت له: أصبت أصاب الله بك وأرشدك أمورك افعل واخرجني معك، وخرجوا جميعاً حتى أتوا الإمام الحسين عليه السلام ليلاً.
فلما كان اليوم العاشر من المحرم خرج إلى القتال واستبسل وأمه تحثه على الجهاد، ولكن زوجته هانية التي كانت حديثة العهد بالزواج قالت له: أنا أعلم أنك صائر إلى الجنة لأنك تقتل بين يدي الإمام الحسين عليه السلام وسوف تعانق الحور وتنساني، والآن أريد منك أن تعاهدني بين يدي الإمام أن لا تفارقني يوم القيامة في جنة الله، وعند ذلك ذهب كلاهما إلى الإمام الحسين عليه السلام وسألته حاجتين الأولى أن تلتحق بركب أهل البيت عليهم السلام بعد استشهاد زوجها، والثانية أن تكون من أهل الجنة بصحبة زوجها، فطيب الإمام خاطرها، فيا لها من بشارة عظيمة يبشر بها سيد شباب أهل الجنة، ووعد كريم يعدها ويبشرها بالجنة.
بعدها سمع وهب وهو في خضم القتال زوجته وهي تشجعه على القتال، وخرجت تقاتل فاستغرب وهب من هذا التحول فقالت له: يا وهب لا تلمني إن واعية الإمام الحسين عليه السلام كسرت قلبي وهو ينادي: (ألا من ناصر ينصرنا، ألا من ذاب يذب عنا)، فنفضت يدي من الحياة وعزمت على تركها.
وتوجهت نحو المعركة لتقاتل مع زوجها فاستنجد وهب بالإمام لإرجاعها إلى البيت، فأقبل الإمام عليه السلام عليها وقال: جزاكم الله من أهل بيتي خيراً، ارجعي للمخيم فليس على النساء القتال(1) (2).
....................................................
(1) معجم انصار الحسين: ص 109 - 110.
(2) اعلام النساء المؤمنات: ص 429.




تعليقات القراء 0 تعليقات

اضافه تعليق